أعلن
ضيف ''الجزائر نيوز'' السفير الفرنسي
بالجزائر كزافيي دريانكور، أمس، في ندوة
احتضنها مقر الجريدة، عن تعرضه لحملة
شعواء شنها عليه نواب في البرلمان الفرنسي
''جراء دفاعه عن موقف انعدام احتمال سقوط
الرئيس بوتفليقة مثلما حدث في تونس''، كما
تطرق إلى أحداث وملفات أخرى منها زيارته
لسجن سركاجي غير المعلنة وفتح مدرسة
فرنسية بالعاصمة الأسبوع المقبل، ومستوى
معدل منح الفيزا وموقف فرنسا من
الإسلاميين في حال فازوا بتشريعيات .2012
قال
السفير الفرنسي أيضا إنه كان هدفا لملامات
كثيرة في الجمعية الوطنية الفرنسية ''لكوني
دافعت عن موقفي من الأوضاع في الجزائر
مقارنة بالثورات العربية''، وأردف ''البعض
من نوابنا كانوا لا يؤمنون بأن النظام في
الجزائر غير الأنظمة الأخرى، وأن
بوتفليقة لن يسقط وكأنهم كانوا يريدون أن
يقوّلوني عكس ذلك عندما سقط نظام الحكم
الذي كان على رأسه بن علي في تونس''. وأضاف ''بوتفليقة
لم يسقط والوقت أعطاني الحق في الموقف
الذي كنت قد أبديته''.
وعن
خلفيات موقفه هذا، قال كزافيي دريانكور ''الإصلاحات
في الجزائر مستمرة، ونحن نتابعها
باستمرار، فهناك التزام بالشفافية من طرف
السلطات، وتم الترخيص لأحزاب جديدة أيضا
قد تشارك في الاستحقاقات القادمة''. وشبّه
السفير الفرنسي إصلاحات الجزائر ونسقها
بالإصلاحات التي جرت في المملكة
المغربية، وقال ''الإصلاحات الجزائرية لها
خصوصيتها ونسقها ولا أحد يتمنى أن تكون
هناك سيناريوهات مصر وسوريا في الجزائر،
إذ يبدو لي أن هناك تشابها إلى حد ما بين
المغرب والجزائر في كيفية مباشرة
الإصلاحات''. وزاد على موقفه هذا، تصريحه ''الشعب
الجزائري ناضج''. أما بخصوص توقعات باريس
حول القوة السياسية التي ستحتل المرتبة
الأولى بعد الاستحقاقات القادمة، فنفى
السفير علمه بذلك، موضحا ''لست أدري لمن
سيقول الشعب الجزائري نعم، وقد أعيد طرح
السؤال بطريقة أخرى فهل يعلم أحدكم مثلا
في فرنسا إن كان فرانسوا هولاند سينجح في
الرئاسيات أم لا''. ولكن بالمقابل ذكّر
السفير الفرنسي بشروط بلاده للتعامل مع
الإسلاميين في حال حققوا فوزا سياسيا ''إننا
لا نستطيع إغفال فصيل سياسي هام مثل
الإسلاميين في الأنظمة، ولن يكون لدى
فرنسا أدنى إشكالية في التعامل معهم إذا
احترموا حقوق الإنسان وحقوق المرأة
والحريات والتداول على السلطة''.
الفترات
العصيبة لـكزافيي دريانكور
وعرض
الممثل الدبلوماسي لفرنسا في الجزائر،
فحوى السنوات التي أججت الأحداث الساخنة
بين باريس والجزائر، إذ وصف الفترة
الممتدة ما بين 2003 و2007 بالفترة الرائعة في
العلاقات، وهو عهد جاك شيراك. أما فترة 2007
و 2010 فقد شهدت زيارتين للرئيس نيكولا
ساركوزي، الأولى زيارة دولة والأخرى
رسمية تكللت بعدها بـ 12 زيارة وزارية خلال
السداسي الأول فقط من سنة .2007 وإذا كان هذا
مجرد عرض لتاريخ العلاقات انطلاقا من
الأداء الدبلوماسي للسفارة الفرنسية،
فإنه من كان قد أقر أن فترته الممتدة من 2008
و 2010 ''فقد عرفت تصاعدا في حدة التوترات
وكنا على مستوانا نلعب دورا لجعل العلاقات
تستقر''، وتميزت هذه الفترة حسب السفير ''بظهور
ملف تيبحيرين من جديد وقضية زيان حسني
الدبلوماسي الجزائري وفيلم خارجون عن
القانون والقائمة الفرنسية السوداء''،
لكنه بالمقابل اعتبر أن زيارة آلان جوبي
وزير خارجية فرنسا وبعدها تنقل السيد
مدلسي وزير خارجية الجزائر إلى باريس ''عززت
الحوار السياسي بين البلدين وبددت كثيرا
من الغيوم وكانت الاستشارات المستمرة
المتبادلة بين بلدينا وعبر إطارات عليا
حول الشرق الأوسط والساحل، أيضا دفعا قويا
للعلاقات دون أن ننسى الزيارات الخمسة
التي قام بها جون بيار رافاران في إطار دعم
الملف الاقتصادي، واصفا الوضع الحالي بين
الجزائر وفرنسا بالديناميكي والمتحرك عبر
الحوار السياسي.
مدرسة
فرنسية في الجزائر ستفتح أبوابها
وأعلن
السفير الفرنسي بمناسبة نزوله ضيفا على
جريدة ''الجزائر نيوز''، عن قرب افتتاح
مدرسة ابتدائية فرنسية بالجزائر، مِؤكدا
أن تاريخ الاستغلال سيكون في سبتمبر 2012
معلنا عن رغبة فرنسا في افتتاح مدارس
أخرى مماثلة في كل من وهران، عنابة
وبجاية. وأكد أن مستوى التعاون على صعيد
التعليم العالي جيّد مستدلا بـ ''150
اتفاقية مع الجامعات الجزائرية'' كما
أعلن عن قرب عقد ندوة دولية.
الفيزا...
دريانكور يرافع لصالح عهده
أما
عن حركة تنقل الأشخاص الجزائريين نحو
فرنسا، فقد أورد السفير أرقاما يدافع بها
عن عهدته وقال أن العاصمة لوحدها تلقت في
السنة الأخيرة ما لا يقل عن 128 ألف ملف،
قُبل منها 100 ألف، ''وهناك فرق بين الماضي
والحاضر حول منح التأشيرات فعند مجيئي
كانت نسبة الموافقة على التأشيرات لا
تتجاوز 23 بالمائة من إجمالي الطلبات، أما
اليوم فقد أصبحت تناهز 40 بالمائة''. وقال
السفير عن قضية وجوب تبرير عودة حملة
التأشيرات الفرنسية إلى الجزائر بتذكرة
السفر أن الإجراء قديم ومستعمل منذ أوت
,2007 ومعمم على كافة مصالحنا، ولكن هذا
الإجراء بالنسبة للجزائريين لا يمس أكثر
من 25,4 بالمائة''.
خمسينية
الاستقلال..
شأن
جزائري لكنه تاريخ فرنسا
قال
الممثل الدبلوماسي الفرنسي أن سنة 2012
مهمة بالنسبة لفرنسا في الجزائر على
خلفية كل ما سبق، لكنه قال أن أهم حدث
ستشهده ''هو تخليد ذكرى خمسينية
الاستقلال، وهي مناسبة ذات شأن جزائري
لكن لا أحد باستطاعته أن يمحو 132 سنة من
تاريخ فرنسا في الجزائر، وهذا واقع طبيعي''.
وعن
هذا الملف قال دريانكور أنه ''لا يوجد في
تاريخ الرؤساء الفرنسيين من ندد بجرائم
الاستعمار مثلما فعل ساركوزي في الجزائر
في خطابه الشهير في قسنطينة''، معتبرا ذلك
الخطاب نقطة توازن بينه وبين قانون فيفري
2005 (الممجد للاستعمار).
كما
كشف السفير عن زيارة قام بها مؤخرا إلى
سجن سركاجي التاريخي ''وهذا مهم معنويا
بالنسبة للجزائر من أجل الرفع من
المعنويات والمضي قدما للعمل وجعل
الأجيال على سكة واحدة. كما كذّب السفير
أن يكون قد عارض استضافة مظليين فرنسيين
قدامى بمناسبة خمسينية الاستقلال، وقال
أن الدعوة لم تمر عبر السفارة ولا دخل لها
في ذلك وأن المسألة جرت بين المعنيين من
الجزائر وفرنسا.
أما
عن مدفع ''بابا مرزوق'' التاريخي وإمكانية
استرجاعه، قال السفير ''أنني حوّلت
المراسلة التي وردت إليّ من طرف
المطالبين به إلى فرنسا، وإذا كنت لم
أتلق الرد، فلا يمكنني أن أرد عليكم''.
وقال
في سياق متصل يخص الأرشيف الفرنسي في
الجزائر، أن ''أجزاء كبيرة منه متاحة
للإطلاع عليها إلا بعض ما تعلق بالجانب
العسكري الموجود تحت وصاية وزارة الدفاع
الفرنسية''، لكن الأمور تتطور على هذا
الصعيد.
''تيبحيرين''
ونشطاء ''الفيس المحل''
ملفات
قضائية وليست حكومية
أما
عن موقفه من ملف اغتيال الرهبان
الفرنسيين في منطقة تيبحرين بالمدية سنة
1996والتي طالب القضاء الفرنسي بإعادة فتح
الملف للتحقيق فيها، قال دريانكور ''أن
الملف من خصوصيات قضاء فرنسا ولا علاقة
له بالحكومة، وكذلك قضية مراد دهينة''
الناشط السياسي الإسلامي في صفوف الفيس
المحل الذي ألقت قوات الأمن الفرنسية
القبض عليه مؤخرا. واعتبر السفير أن
الاتفاقية القضائية بين البلدين هي التي
تعالج عددا من الملفات التي تختص فيها.
ملف
الجزائر نيوز عبد اللطيف بلقايم