شكيب خليل :

لست من مزدوجي الجنسية وذهابي من منصبي بيد الرئيس بوتفليقة وحده

رد وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل للمرة الأولى منذ توليه شؤون قطاع المحروقات على الأطراف التي صنفته ضمن "مزدوجي الجنسية" الذين يجب إزاحتهم من مناصبهم الرسمية، وقال الوزير أنه لا يحوز على جنسية أخرى غير الجنسية الجزائرية، مضيفا أنه ليس معني بهذه القضية ولا يملك لا جنسية أمريكية ولا فرنسية، كما رد الوزير في الوقت ذاته على الأوساط السياسية التي طالبته بالاستقالة من منصبه على خلفية مراجعة قانون المحروقات الجديد الذي كان احد المدافعين عنه طيلة سنوات، وقال أن مصيره على رأس الوزارة هو بيد الرئيس وحده وأضاف انه "لا أحد يحق له أن يطلب الاستقالة من منصبه" باستثناء الرئيس بوتفليقة، وكشف الوزير عن ضغوطات تمارسها بعض الشركات الاجنبية على وزارته لحملها على إلغاء الضريبة على الأرباح الاستثنائية، وقال أن هذه الشركات تستعمل الإعلام الوطني للضغط على الحكومة.
رفع وزير الطاقة والمناجم اللبس الذي أثارته بعض الأوساط حول جنسيته المزدوجة بعدما أدرجته الأوساط ذاتها ضمن قائمة المسؤولين الحاملين لجنسيات أخرى غير الجنسية الجزائرية والذين يجب إبعادهم من مناصبهم من على رأس الهيئات الرسمية والوزارية، وحرص الوزير خلال استضافته في منتدى التلفزيون أمسية السبت على الرد على هذه الادعاءات، بالقول انه "غير معني بقضية المسؤولين من مزدوجي الجنسية" مؤكدا أن جواز السفر الوحيد الذي يحمله هو جواز السفر الجزائري، وأضاف قائلا "أنا جزائري وليست لدي لا جنسية أمريكية ولا فرنسية"، مشيرا انه استقر طيلة 20 سنة بالولايات المتحدة الأمريكية قبل العودة إلى الجزائر لممارسة مهامه كمستشار لرئيس الجمهورية في الشؤون النفطية وبعدها وزيرا للطاقة والمناجم. 

كما رد الوزير على الأطراف التي طالبته برحيله من على رأس الوزارة بصفته المسؤول الوحيد في سن قانون المحروقات الجديد الذي تراجع عنه رئيس الجمهورية قبل اعتماده وبعدما اقر أمام إطارات الأمة أن "القانون كان خطأ"، وقال خليل أن مصيره بيد رئيس الجمهورية فقط، الذي يبقى حسب الوزير المسؤول الوحيد الذي له الحق لمطالبته بتقديم استقالته أو تنحيته من المنصب الذي يشغله منذ أكثر من ست سنوات.

وعاد الوزير للحديث عن التعديلات التي أدخلتها الحكومة على قانون المحروقات الجديد، ولم يخف قناعته السابقة بأن تعديل القانون "جاء لأسباب سياسية أكثر منها اقتصادية"، موضحا أن التعديلات التي أدخلت على نص القانون جاءت بتغييرات جديدة سيما الضريبة على الأرباح الاستثنائية المفروضة على الشركات الاجنبية العاملة بالجزائر، وكذا زيادة نسبة مشاركة سوناطراك في العقود النفطية المبرمة في إطار القانون الجديد. وأشار في السياق ذاته، أن القانون الجديد لا يزال يضمن قدرا كبيرا من التنافسية بالمقارنة مع القوانين المعمول بها في البلدان النفطية الأخرى، وهو ما يسمح للجزائر من استقطاب الاستثمارات الأجنبية في إطار الشراكة مع الشركة الوطنية للمحروقات.

كما رد الوزير على الانتقادات التي وجهها له بعض الاقتصاديين والسياسيين بالتنازل عن الثروات الوطنية بموجب القانون الجديد، وقال أن النص لم يتضمن تغييرات كبيرة بالمقارنة مع القانون الصادر عام 1986 والذي كان حسبه- يمنح الأغلبية في العقود النفطية إلى الشركات الاجنبية، موضحا أن كل المداخيل التي تحققها الجزائر حاليا تأتي عن طريق العقود المبرمة في إطار العقود المبرمة تحت القانون 86-14 .
واستدل الوزير بلغة الأرقام لتبرير موقفه، وقال أن ما تجنيه الشركات الاجنبية العاملة في حقول النفط الجزائرية وصلت العام الفارط خمسة (05) ملايير دولار وهو ما يعادل 40 بالمائة من إجمالي مداخيل النفط الخام التي وصلت قيمتها العام الفارط 13 مليار دولار من أصل 54 مليار دولار التي تمثل إجمالي قطاع المحروقات، ليشير أن القانون الصادر في 1986 أعطى الأغلبية للشركات الاجنبية وليس القانون الجديد.
وفيما يتعلق بتطبيق القانون الجديد، قال شكيب خليل، أن إصدار المناقصات الخاصة بعقود استكشاف واستغلال الحقول النفطية في إطار القانون الجديد غير ممكنة في الوقت الراهن مرجعا ذلك إلى تأخر صدور المراسيم التطبيقية للقانون، موضحا أن منح رخص الاستغلال يحتاج إلى صدور هذه المراسيم، وأشار أن البعض منها صدر عقب الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، في انتظار صدور المراسيم الأخرى التي تخص العقود الممنوحة للشركة العمومية للمحروقات.

ضغوط أجنبية

لإلغاء الضريبة على الأرباح الاستثنائية

الحديث عن التعديلات التي أدخلتها الحكومة على قانون المحروقات، دفع الوزير للحديث عن القضية التي أثارتها أوساط إعلامية في الفترة الأخيرة، حول إمكانية انسحاب الشركة الأمريكية "اناداركو" من حقول النفط الجزائرية بسبب خلاف مع سوناطراك حول الضريبة المفروضة على الأرباح الاستثنائية، وكشف أن بعض الشركات الاجنبية العاملة بالجزائر تستخدم الإعلام في الجزائر للضغط على وزارته لحملها على مراجعة الإجراء، موضحا أن الجدل الذي أثير في الجزائر حول هذه المسألة يقتصر على الجزائر فقط وليس له أثر لا في الولايات المتحدة الأمريكية ولا في اسبانيا التي لها شركات تعمل في الجزائر وتفرض عليها هذه الإجراءات الضريبة، وقال أن الصحافة الأجنبية لم تستفسر ولا مرة حول هذه القضية خلال الزيارات الأخيرة التي قام بها إلى هذه الدول.

ولم يخف الوزير امتعاضه من التوجه الذي اتخذته وسائل الإعلام في الجزائر في تناول القضية، في الوقت الذي يتغاضي فيه الإعلام الجزائري عن كشف الضغوطات التي تمارسها بعض الدول على سوناطراك لمنعها من دخول بعض الأسواق الخارجية، مشيرا أن الضريبة على الأرباح الاستثنائية "هو قانون للحكومة الجزائرية وسيطبق على كل الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر"، نافيا المعلومات التي ترددت عبر وسائل الإعلام حول نية الشركة النفطية الأمريكية "انادراكو" مغادرة الجزائر.

لا توجد قضية

إسمها "براون كوندور"

ملف الشركة المختلطة "براون كوندور" التي أثير بشأنها جدلا كبيرا في الفترة الأخيرة، كان من بين الملفات التي تناولها الوزير خلال المنتدى، مشيرا أنه "لا توجد قضية إسمها براون كوندور" وقال أن تأسيس الشركة المختلطة بين سوناطراك والمجموعة الأمريكية "هاليبرتون" تم قبل عشر سنوات أي قبل توليه حقيبة وزارة الطاقة، موضحا أن الملف هو بين يدي العدالة التي لم تفصل في الموضوع بعد.

كما تطرق الوزير إلى التحقيق الذي باشرته المفتشية العامة للمالية حول الشركة ذاتها، وقال أن التحقيق في الملف ليس من صلاحيات المفتشية بل مجلس المحاسبة كون أن الشركة خاضعة للقانون الخاص وهو ما يمنع المفتشية من مباشرة أي تحقيق بشأنها، وقال أنه لم يطلع على محتوى التقرير الذي أعدته مصالح المالية للرد عليه على مستوى العدالة، مضيفا أن التفاصيل التي يعرفها هي تلك التي نشرتها المجلة المتخصصة "جون أفريك" التي تصدر في فرنسا والتي نشرت عددا خاصا بالقضية في الفترة الأخيرة.

"الأفامي" طالب

بإلغاء الصناديق الخاصة

من جهة أخرى تحدث الوزير عن الآثار التي قد تنجم عن انخفاض أسعار النفط دون مستوى الخمسين (50) دولارا للبرميل، وقال أن انخفاض الأسعار يمكن أن يعرقل انجاز بعض المشاريع التنموية المبرمجة في إطار البرنامج الخماسي لدعم النمو، كون هذه البرامج تم إعدادها على أساس سعر مرجعي للنفط في حدود 50 دولار، مشيرا أن الدولة قد تلجأ في هذه الحالة إلى التمويل الأجنبي لانجاز هذه المشاريع بدل تمويلها مباشرة عبر خزينة الدولة.

بالمقابل قال الوزير، أن الحكومة لا تنوي إلغاء الصناديق الخاصة لتنمية بعض المناطق على غرار صندوقي تنمية الهضاب والجنوب، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة فرض الرقابة على هذه الصناديق، معتبرا أن نقص المراقبة هي التي دفعت كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي لمطالبة الحكومة بإلغاء الصناديق الخاصة بالتنمية وتحويل الميزانيات المرصودة في مجال التنمية إلى خزينة الدولة وهو ما يمكن من متابعة صرف الاعتمادات المالية بطريقة أكثر فاعلية، مشيرا أن هذا المطلب قوبل بالرفض من الحكومة.

سوناطراك غير قادرة

على منح نفس أجور الشركات الاجنبية

كما تحدث الوزير عن قضية هجرة إطارات سوناطراك نحو الشركات الاجنبية والدول الأخرى على غرار العربية السعودية وقطر وكندا، وقال أن الشركة الوطنية للمحروقات غير قادرة على دفع نفس مستوى المرتبات التي تمنحها الشركات الاجنبية سواء العاملة بالجزائر أو بالخارج، موضحا أن الحل الوحيد لتمكين الشركة من المحافظة على مكانتها في الساحة النفطية العالمية على ضمان مستوى عال من التكوين في مختلف الخدمات النفطية على غرار أعمال البحث والحفر والاستكشاف وكذا التلحيم.

مشروع لاستغلال احتياطي الاورانيوم

لإنتاج الطاقة النووية

استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية ومنها لإنتاج الطاقة الكهربائية، من بين المشاريع التي تعكف مصالح الوزارة على الإعداد لها في الفترة القادمة، بحيث أوضح الوزير أن مصالحه بصدد وضع اللمسات الأخيرة على القانون الخاص بالطاقة النووية الذي يمكن من استغلال الاحتياطي الجزائري من مادة "الاورانيوم" وتثمينها لإنتاج الطاقة النووية لأغراض سلمية وذالك تحت رقابة خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية

مداخيل الجزائر بلغت 54 مليار دولار في 2006 واستعرض الوزير حصيلة القطاع طيلة الست سنوات الأخيرة والتي شهدت إبرام 43 عقدا للتنقيب النفطي، كما تم تحقيق 68 اكتشاف جديد لحقول النفط وهو ما سمح برفع الإنتاج من 890 ألف برميل يوميا عام 2000 إلى 1,4 مليون برميل يوميا حاليا، بحجم إجمالي من الاستثمارات بلغ 25 مليار دولار، وقال الوزير أن القطاع حقق العام الفارط إيرادات إجمالية بلغت قيمتها 54 مليار دولار كما تم تسديد ما قيمته 2800 مليار دينار لخزينة الدولة بعنوان الجباية النفطية.

الجزائر لا ترغب في

"اوبيب" للغاز

وزير الطاقة تطرق إلى الاقتراح الذي تقدمت به بعض الدول على غرار إيران وروسيا لإنشاء "كارتل للدول المنتجة للغاز "على شاكلة منظمة الدول المصدرة للنفط "اوبيك"، وقال أن السوق الطاقوية ليست بحاجة في الوقت الراهن إلى منظمة أخرى من شانها التأثير على الأسعار، مشيرا أن الأوضاع الاقتصادية في الجزائر مرتبطة أساسا بقطاع الطاقة على خلاف روسيا التي تحوز على مصادر بديلة غير قطاع الطاقة، وكذا الأمر بالنسبة لإيران التي لا تصنف ضمن الدول الكبرى المصدرة للغاز، وهو ما يعني أن تأثر هذه الدول من التغيرات التي قد تطرأ على أسعار الغاز ستكون محدودة عكس الجزائر التي ستتأثر كثيرا من أي انخفاض في الأسعار. وأضاف الوزير أن أسعار الغاز في القوت الراهن مرتبطة بأسعار البترول، كما أن العقود المبرمة في مجال الصادرات الغازية هي عقود طويلة الأجل.

 

 

تقاريـــر أخرى