لدى افتتاحه السنة القضائية

بوتفليقة ينتقد الحكومة لتقاعسها في مكافحة الفساد

أبدى رئيس الجمهورية ارتياحه للنتائج المحققة في إطار تطبيق بنود ميثاق السلم والمصالحة، وقال في الكلمة التي ألقاها أمس بمناسبة افتتاح السنة القضائية، أنها ساهمت في إعادة السلم والاستقرار للبلاد، الرئيس الذي تحدث للمرة الأولى عن نتائج تطبيق ميثاق السلم والمصالحة منذ انتهاء الآجال القانونية المحددة في المراسيم التطبيقية، لم يتطرق لتمديد أجال تطبيق الميثاق في الوقت الراهن وفضل الحديث عن النتائج الايجابية التي جاء بها، وهي النتائج التي لم تكن لتتحقق "لو لم يكن الشعب، كل الشعب، متحليا بالروح الوطنية العالية".

وجدد عرفان الأمة لتضحيات أفراد الجيش الشعبي ومختلف أسلاك الأمن، التي مكنت من استعادة أمن الوطن والمواطنين.

الرئيس دافع عن الخيارات التي تم الحسم فيها منذ توليه دفة الحكم بالعمل على طي صفحة الأزمة وإنهاء سنوات الدمار، وقال أن البلاد انتصرت على عوامل الهدم والشقاق ونجحت في إخماد نار الفتنة بفضل السياسات التي تم انتهاجها، وهي الخيارات التي وضعت خيار الصفح في المقدمة دون إغفال خيار مجابهة الجماعات التي ترفض الاستجابة لنداء الأمة، واستغلال الفرصة المتاحة أمامها للعودة إلى المجتمع، موجها إشارات حازمة إلى الجماعات التي ترفض التخلي عن نهج العنف المسلح، وحذر الرئيس هذه الجماعات انها ستكون مجبرة على الخيار بين العودة إلى المجتمع أو الاندثار، مؤكدا انه ليس في موقع يسمح له بالتلاعب بمصير الأمة، مجددا تحذيراته للعناصر المسلحة التي ترفض إعلان توبتها والتي لن تجد سبيلا أخر غير الانقراض والفناء، مشددا علىأن مكافحة الإرهاب ستتواصل دون هوادة حتى انتزاعه نهائيا والقضاء عليه في كنف الشرعية وسيادة القانون.

وأضاف بوتفليقة، أن الدولة والشعب لا يخاصمان سوى الخارجين عن الشريعة والقانون، وهم على حد قول الرئيس "أنصار العنف من جماعات الإرهاب واللصوصية". الرافضين الاستجابة لنداء الأمة والذين يواصلون في تهديد أمن البلاد والعباد، وضرب مصالح الشعب بتحريض كما قال بوتفليقة- من رؤوس" فاسدة جعلت الإرهاب تجارة وإمارةوأفسدت أخلاق شباب حائر كان يلتمس الهدى فقادوه إلى الضلال وأكل أموال الباطل.

وتحدث الرئيس عن الديموقراطية، وقال انها "لا تعني فوضى الآراء وتشتت المواقف إلى درجة تهدد مصالح الوطن، أو تمزق وحدتهكما أن الديمقراطية لا تعني ضياع الحدود الفاصلة بين القوى الشرعية التي تعمل في إطار نظام ديموقراطي يوجب احترام القانون، وقوى غير مشروعة تحض على العنف وتقوض أمن المجتمع واستقراره، مؤكدا الظروف مواتية للوصول إلى فهم مشترك لحدود المصلحة الوطنية العليا، مشيرا انه ومنذ توليه سدة الحكم وضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، لان المسؤولية كما قال الرئيس، لا تحتمل المخاطرة بمصير امة ومستقبل وطن إرضاء لشعارات رنانة جوفاء "أملا في كسب عاجل سرعان ما يصبح هشيما" وتؤدي إلى انتكاسة المسيرة التي قطعتها البلاد في السنوات الأخيرة.

وأضاف الرئيس، أن نجاح مشروع التقويم الوطني مرهون بالاعتراف بتعدد مصالح المجتمع وبالتعددية في النشاط السياسي والفكري، وانه ليس لهذا المشروع أن يتجسد قبل وضع حد لأحادية اتخاذ القرار، والاعتراف بأنه لا بد من تحقيق قدر من الإجماع الوطني لضمان توازن مسيرة العمل السياسي، مع وضع الحدود بين المشروع وغير المشروع حتى لا تختلط المواقف وتضيع مصالح الوطن وتتحول الديموقراطية إلى نوع من الفوضى التي تشل المجتمع.

الحكومة لم تطبق قانون

محاربة الفساد

كما عمد الرئيس إلى توجيه انتقادات إلى الجهاز التنفيذي بسبب تماطله في تطبيق القانون الخاص بمكافحة الرشوة، مبديا أسفه للجمود الذي يميز العمل الحكومي والهيئات الأخرى المكلفة بمواجهة الفساد وتأخر تنفيذ التدابير الواردة في النصوص القانونية لمواجهة هذه الآفة والتي تم وضعها في الفترة الأخيرة، وأشار انه أوعز "مرارا وتكرارا" إلى الحكومة والقطاعات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الفساد والإجرام بشتى أشكاله، وقال انه "من المؤسف" أن الأحكام القاضية بإنشاء هيئة وطنية للوقاية من الفساد و محاربته، وهي الهيئة التي ينتظر منها النهوض بالتطبيق الفعلي للقانون الذي صدر في فيفري 2006، والتي- حسب رئيس الجمهورية-لم تطبق لحد الآن، كما أن الهيئة المكلفة بمحاربة الفساد لازالت لم تر النور بعد.

وطلب الرئيس من الحكومة التعجيل بالفراغ من إعداد النص التنظيمي المتعلق بهذه الهيئة، ثم القيام بتنصيبها وإمدادها بكل الوسائل التي تمكنها من الشروع في العمل في اقرب الآجال، مشددا على ضرورة مواصلة محاربة الرشوة والفساد، وهدر المال العام وتبييض الأموال والاختلاس والتصرف غير المشروع في الأموال العمومية، عبر "محاربة لا هوادة فيها" باستعمال سلاح القانون الذي هو الحكم الفيصل والسلاح المشروع الذي ترتضيه كل الأطراف لقمع كل عمل غير مشروع.

نحو اعتماد مدونة أخلاقيات

المهنة للقضاة

ولدى تطرقه إلى قطاع العدالة، قال رئيس الجمهورية، أن القطاع سيعرف غي غضون السنة القضائية الجديدة الانتقال إلى مرحلة نوعية، وذلك بالفراغ من إعداد مدونة أخلاقيات مهنة القضاء، وهي المدونة التي يراد منها المساهمة في مسار إصلاح العدالة، وهو القطاع الذي لا يزال حسب القاضي الأول في البلاد يعاني من العجز في الوفاء بما ينتظره منه المجتمع من فعالية ومصداقية واثر ايجابي، وذلك رغم الإمكانات الضخمة التي ترصدها له الدولة، وطرح الرئيس عديد التساؤلات بخصوص عدم قدرة العدالة في الحد من تفاقم الجريمة، واستمرار النقائص الأخرى التي تطبع القطاع والتي تزيد من هشاشة صورة القضاء في أعين غالبية المواطنين.

وبالنسبة للرئيس، فان إصلاح العدالة ليس مجرد إعداد للقوانين وإصدارها، بل يتعلق الأمر قبل كل شيء بإصلاح ذهنية القاضي وتغيير سلوكه مع المتقاضين، وإدراك القاضي انه طرف فاعل لا يستغني عنه في ضمان الأمن العام والانسجام ضمن المجتمع، من حيث هو حامي الشرعية والقائم على احترام القوانين، وطالب من المجلس الأعلى للقضاء ومختلف الأسلاك أن يضطلعوا بمهامهم كاملة غير منقوصة في محاربة الانحرافات والتجاوزات الصادرة عن كل القائمين على العدالة. مشددا على ضرورة تغير الأمور لبسط سلطة القضاء على الجميع، مع ايلاء العناية اللازمة لمشكلة طول الوقت الذي تستغرقه معالجة الملفات.

من جهته قدم وزير العدل حافظ الأختام الطيب بلعيز حصيلة ايجابية عن تطبيق مسار الإصلاحات التي عرفها قطاعه، وقال أن السنة الجديدة ستكون سنة تطبيق التوصيات التي خرجت بها الندوة الوطنية حول إصلاح العدالة واستدل ببعض الأرقام الناتجة عن الحصيلة الميدانية من قبل المصالح المركزية المختصة، والتي تظهر أن جميع القضايا المرفوعة إلى نهاية سنة 2005، وما قبلها، أمام مختلف الجهات القضائية، عبر كامل التراب الوطني وحتى أمام مجلس الدولة قد تم البت فيها برمتها قبل نهاية الفصل الأول من السنة الجارية، وقال أن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية في المواد المدنية والإدارية، قد بلغ نهاية السداسي الأول من السنة الجارية نسبة 80 بالمائة، وهي كلها مؤشرات تبعث حسب الوزير على الارتياح أمام تطور أداء جهاز العدالة.

تقاريـــر أخرى