بن بيتور.. رئيس الحكومة السابق

لا يستبعـد انفجارا اجتماعيا آخر

ماذا نعمل بأموال النفط؟ كان هذا السؤال هو محور النقاش الذي حاول أن ينشطه كل من رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، والوزير الأسبق للمالية حسين بن اسعد، ومحافظ بنك الجزائر في حكومة السيد مولود حمروش، السيد عبد الرحمان حاج ناصر، ضمن سلسلة ''حوارات الوطن'' بفندق الماركور.

في هذا الصدد أوضح السيد أحمد بن بيتور أنه يجب الفصل في إشكالية أساسية للإجابة على هذا السؤال. وهي هل الإبقاء على مواردنا الطاقوية في باطن الأرض أم استخراجها لضمان تنمية دائمة؟ واعترف المتدخل أن الإجابة ليست سهلة بالنظر إلى أهمية النفط أو بالأحرى مكانته المحورية بالنسبة للاقتصاد الجزائري، حيث يمثل أكثـر من 98 في المائة من مداخيل البلد سنة ,2005 و76 في المائة من الموارد الجبائية، بعد أن أشار إلى أن الجباية العادية لم تعد تكفي لتغطية النفقات العادية، وهذا ما اعتبره المتدخل نقطة ضعف كبيرة لاقتصادنا. وتابع رئيس الحكومة الأسبق تدخله حول الاقتصاد الوطني، معتبرا أن ما أنجز لا يرقى إلى قدرات الجزائر الكبيرة، ودليل ذلك أن معدل النمو الاقتصادي في العشرين سنة الماضية1986  - 2002 لم يتجاوز الـ 3,1 في المائة، في حين بلغت نسبة النمو الديمغرافي لذات الفترة 02,2 في المائة، وهو ما يعني أن دخل الفرد يتقلص بـ 9,0 في المائة. فضلا عن ذلك قدم رئيس الحكومة الأسبق مثال أزمة السكن للتأكيد على أن الاقتصاد الجزائري هش، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي كان 188 سكن لـ 1000 شخص، نزل هذا العدد إلى 129 سكن لـ1000 شخص سنة 1990.

وجاء أيضا في حديث بن بيتور حرية التعبير التي تراجعت حسبه في الجزائر، لم تعد هدفا تصبو إليه الأمم، بل يشكل أداة أساسية للتطور الاقتصادي.

وحسب السيد بن بيتور فإن هشاشة الاقتصاد الجزائري واعتماده الكلي على مورد النفط، قد يشكل خطرا وتهديدا حقيقيا لم يستبعد المتحدث انفجارا اجتماعيا مستقبلا.  وختم السيد أحمد بن بيتور محاضرته بالتأكيد على أنه لا خلاص ولا حل بدون إصلاح النظام السياسي الحالي، ويكون ذلك -حسبه- عن طريق مفاوضات مع السلطة الحاكمة. من جهته اعتبر السيد حسين بن اسعد وزير المالية الأسبق، اعتماد الحكومة على منطق السوق خطأ فادحا يجب أن لا تقع فيه هذه الأخيرة، واقترح المتحدث أن تظل الدولة هي المحرك الأساسي للتنمية.

أما فيما يخص النتائج المحققة، خاصة النمو الاقتصادي، فقد اعتبر الأستاذ بن اسعد أنها تحققت بفضل ارتفاع مداخيل النفط وتحسن الإنتاج الزراعي وكلا القطاعين يضيف المتحدث لا يمكن التحكم فيهما.  وجاء أيضا في مداخلة السيد اسعد أنه لا يمكن الاعتماد على الاستثمار الأجنبي المباشر في عملية التنمية التي لا تتم إلا بموارد جزائرية، مضيفا أن الإفراط في الاستثمار قد يؤدي إلى التبذير. وأضاف أنه لا بد من معرفة قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب مبالغ كبيرة. وخلص المتحدث إلى ضرورة وضع استراتيجية اقتصادية تضمن التنمية، إلى جانب مناخ  أعمال يشجع على الاستثمار.

من جانبه رافع السيد حاج ناصر المحافظ السابق لبنك الجزائر، ضد التوجهات الاقتصادية للجزائر في العشرين سنة الماضية، فقد كشف أن مديرية التخطيط في سنة 1983 كانت قد توقعت بناء على تقديرات جد متواضعة في مجال النمو الاقتصادي وأسعار البترول أن دخل الفرد من إجمالي الثروة كان قد قدر بـ 10 آلاف دولار، والحقيقة، يقول حاج ناصر، إن هذا الرقم الذي بلغ 3000 دولار اليوم يمكن اعتباره دليلا واضحا على الفشل الذي أصاب الاقتصاد الجزائري.

وحسب المحاضر هناك أربعة شروط أساسية لأي نجاح اقتصادي، الشرط الأول هو أنه لا يمكن الوصول إلى النمو الاقتصادي دون ديمقراطية، الشرط الثاني لا يمكن الوصول إلى تنمية دائمة دون احترام مقومات الأمة وتراثها، الشرط الثالث هو لا حرية اقتصادية دون دولة قوية، أما الشرط الرابع فهو لا حكم راشد بدون وجود نخبة تنتج الذكاء والأفكار. وذهب حاج ناصر بعد ذلك إلى تطبيق هذه المبادئ الأساسية على الجزائر، واعترف أننا لا زلنا بعيدين كل البعد عن هذه الشروط الأساسية لبناء اقتصاد قوي. وعلى سبيل المثال يقول حاج ناصر، ليس هناك ديمقراطية في الجزائر، بل نظام يوهم الناس بأنه ديمقراطي، كما ليس هناك نظام تربوي ينتج النخب.

تقاريـــر أخرى