|
|
بلعيز
أمام الإتحاد الدولي للقضاة:
إشكالية
العلاقة بين الصحافة والعدالة
إختيار
موفق وفي وقته المناسب
|
|
ألقي
السيد الطيب بلعيز، وزير العدل حافظ
الأختام، كلمة قيمة أمام الاجتماع الـ 14
للمجموعة الإفريقية للإتحاد الدولي
للقضاة هذا نصها:يسعدني أن أرحب بكم
جميعا، في هذا اللقاء البهيج، المقام
بمناسبة احتضان الجزائر، الطبعة الرابعة
عشرة (14) لاجتماع المجموعة الافريقية
للاتحاد الدولي للقضاة، وهو الاجتماع
الذي نعلق عليه أهمية بالغة، فيما يهدف
إليه من تعزيز أواصر العلاقة بين قضاتنا
الأفارقة ضمن إطار علاقات التكامل بين
بلداننا الإفريقية في جميع الميادين،
وما يتيحه لهم، من فرصة للتواصل مع
زملائهم بمختلف القارات وتبادلهم الآراء
حول القضايا التي تهم القضاء، حاضرا
ومستقبلا.
ولايفوتني
أن أرحب بضيوفنا الأعزاء من الدول
الشقيقة والصديقة التي نكن لها
ولشعوبها، في الجزائر، حكومة وشعبا، كل
الاحترام والتقدير.
معربا
للسيد JOSE MARIA BENITO COMPANY، رئيس الاتحاد
الدولي للقضاة، والسيدة فاتوماتا
دياكيتي، المستشارة بالمحكمة العليا
بكوت ديفوار، ورئيسة المجموعة الافريقية
للاتحاد الدولي للقضاة، وكذلك لمسؤولي
وممثلي الهيئتين لدى منظمة الأمم
المتحدة، عن شكري الجزيل على اختيارهم
الجزائر لعقد هذا الاجتماع الهام
وحضورهم الشخصي للمشاركة فيه، احتفاء
بانضمامنا الى الاتحاد الدولي للقضاة.
وشكري
موصول أيضا، الى إطاراتنا، من مختلف
القطاعات والهيئات والمنظمات الوطنية،
على تلبيتهم دعوة المشاركة في هذا الحدث
الهام، بكل ما تحمله هذه المشاركة من
معاني الاحتشاد حول برنامج إصلاح
العدالة لفخامة رئيس الجمهورية السيد
عبد العزيز بوتفليقة، وإيمان صادق بنبل
المساعي وشرف الأهداف، التي آلى القضاء
على نفسه الاضطلاع بها وتحقيقها في منحى
السياسة الوطنية العامة، وما تهدف إليه
من ترسيخها لمقومات الحكم الراشد في
البلاد، على أساسه المبدئي والمكين من
تعزيز دعائم دولة القانون والمؤسسات،
وما تتطلبه من ترسيخ لمبدئي سيادة
القانون واستقلالية القضاء.
وإنه
لمن محاسن الصدف أن يلتئم اجتماع هذه
النخبة من قضاتنا الأفارقة، بالجزائر،
وهي في غمرة التحضير والاستعداد لتكون
عاصمة للقارة السمراء، من خلال احتضانها
فعاليات الطبعة الثانية للمهرجان
الافريقي ابتداء من الخامس (5) جويلية
المقبل، الذي يصادف الاحتفال بعيدي
الاستقلال والشباب.
وما
من شك فيما لهذا الذي يحدث على أرض
الجزائر من دلالة قطعية، على تواصلها مع
أمم وشعوب العالم قاطبة، ومن دلالة واضحة
ومؤكدة، أيضا على شدة تعلق الجزائر
بانتمائها الافريقي، الذي ما انفكت تعمل
دوما وباستمرار، على توطيده في جميع
الميادين وفي كل الظروف، إيمانا منها،
بأن الأمن والاستقرار والتقدم والحداثة،
وما الى ذلك من أسباب العيش الكريم،
لايتأتى للأمم والشعوب إلا من خلال
تلاحماه وتوحيد جهودها ضمن اطار ما يجمع
بينها، من مقومات وأوضاع تاريخية
واجتماعية واقتصادية، في اتجاه المبادىء
والقيم الانسانية المشتركة، مساهمة
منها، في دعم جهود غيرها من الامم
والشعوب داخل المجتمع الدولي، نحو بناء
حضارة انسانية ينعم فيها الجميع بالعيش
الكريم وبالأمن والاستقرار الدائمين.
سيداتي
الفضليات، سادتي الأفاضل
إن
عقد المجموعة الإفريقية للإتحاد الدولي
للقضاة حاضر اجتماعها بالجزائر يأتي في
وقت قطعت فيه عدالتنا الوطنية مراحل
وأشواط معتبرة ضمن تجسيد برنامج اصلاح
العدالة لفخامة رئيس الجمهورية السيد
عبد العزيز بوتفليقة، ومايهدف إليه من
غايات ومقاصد، في مسار تعزيز مقومات
المؤسسة القضائية، التي كان لابد من
النهوض بها، في سياق ترسيخ أسس دولة
القانون والمؤسسات، ومسايرتها للحداثة
والعصرنة، انطلاقا من مبادئنا وقيمنا
الدستورية، والتزاماتنا الدولية وما
أحرزت عليه الجزائر من نماء وازدهار في
جميع المناحي، الاجتماعية، الاقتصادية
والسياسية، وكذلك من واقع التغيرات
الجذرية في العلاقات والمعاملات
الدولية، بفعل الانتشار الكاسح للعولمة،
والتطور المطرد في مجال التكنولوجيات
الحديثة للاعلام والاتصال، وشتى ضروب
العلم والمعرفة.
ومن ثمة فقد عرفت منظومتنا التشريعية
مراجعة واسعة بغرض مساوقتها مع مقتضيات
التطور الذي أحرزت عليه البلاد في شتى
المجالات ومطابقتها مع مبادئنا
الدستورية والتزاماتنا الدولية لاسيما
في مجال احترام مبادئ حقوق الانسان
والقيم الانسانية المشتركة.
ونظرا
لما للوسائل الحديثة من أهمية في تمكين
المتقاضين من عدالة سهلة وسريعة وناجعة،
وكذلك القاضي من أداء دوره بكل فعالية،
فقد تم وضع شبكة اعلامية قطاعية ونظام
آلي لتسيير الملف القضائي وآخر لتسيير
الجمهور العقابي، وتسيير الأوامر بالقبض
فضلا عن إنشاء مركز وطني لصحيفة السوابق
القضائية، الذي أصبح المواطن بفضله
يستخرج صحيفة السوابق القضائية في وقت
قياسي من أي جهة قضائية عبر التراب
الوطني.
ولما كان من الواضح أن إصلاح العدالة
مرهون بترقية للعنصر البشري، سواء في
مجال تدعيم القطاع بالعدد الكافي من
القضاة والموظفين لاحتواء التزايد
المضطرد لعدد القضايا أو في مجال اعطاء
التكوين أولوية وعناية قصد التحكم في
أنواع القضايا خاصة تلك التي تزداد
تعقيدا وانتشارا نتيجة التحولات العميقة
التي تعرفها البلاد، وما تفرضه العولمة
وسياسة الانفتاح من تحديات.
ففي
مجال رفع تعداد القضاة، تمت مضاعفته
بنسبة 50 في المائة، مقارنة بتعدادهم خلال
سنة ,1999 الذي كان لا يتعدى 2500 قاضي.
وتم
تمديد مدة التكوين القاعدي من سنتين (20)
الى ثلاث (03) سنوات، وترقية مؤسسة تكوينهم
من معهد وطني الى »مدرسة عليا للقضاء« مع
مراجعة شاملة للبرامج وإدراج للمواضيع
المستجدة في الممارسة القضائية والاعلام
الآلي وغيرها، وتدعيم التكوين المستمر
والتكوين التخصصي سواء بالداخل أو
بالخارج في إطار التعاون الدولي مع
البلدان الشقيقة والصديقة.
ومن
أهم المكاسب التي حققها الاصلاح تدعيم
استقلالية القضاء، بصدور القانون
الأساسي العضوي المتضمن القانون الأساسي
للقضاء، والقانون العضوي المتعلق بتشكيل
المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته،
اللذين ترسخت بهما ضمانات القاضي من خلال
جعل مساره المهني بيد المجلس الأعلى
للقضاء، وتشكيلته التي أصبح غالبية
أعضائها من القضاة، وحددت بمقتضاهما
حقوق القاضي، بشكل واضح بما فيها الحق
النقابي، شريطة أن يسلك القضاة دائما
سلوكا يحفظ هيبة منصبهم وشرف المهنة
ونزاهة واستقلالية القضاء.
وفي
مقابل هذه الحقوق والضمانات، فرضت على
القاضي التزامات مدرجة ضمن اطار محاكمة
عادلة ومنصفة لصالح المتقاضي وحماية شرف
المهنة بالتزام واجب التحفظ والشفافية
في مصدر ممتلكاته الخاصة.
وقد
دعم هذان القانونان بصدور مدونة
أخلاقيات مهنة القاضي، التي وضعت قواعد
سير أخلاقية ومهنية القاضي ومسؤوليته
المهنية.
واليوم
وبعد حوالي تسع (09) سنوات من الاصلاحات،
أقول وبكل ارتياح أن هناك نتائج جد
ملموسة قد تحققت على أرض الواقع، تمثلت
على وجه الخصوص في تحسين نوعية الاحكام
والقرارات القضائية والرفع من مردودية
النشاط القضائي، فضلا عن ترقية مرفق
القضاء وصورته بشكل ملموس وتحسين جوهري
للخدمات القضائية مما انعكس إيجابا على
المتقاضين بالدرجة الأولى والعاملين
بمرفق القضاء، وحقق تحسنا في معالجة
القضايا وتحكما أكثر في مواجهة الأنواع
الجديدة من المنازعات ومحاربة ظاهرة
الاجرام بجميع أشكاله.
إختيار
موفق
أيتها
السيدات، أيها السادة:
إن
اختياركم إشكالية العلاقة بين الصحافة
والعدالة، موضوعا للنقاش والإثراء، على
هامش عقد اجتماعكم يعد اختيارا موفقا وفي
غاية من الأهمية لما يربط بين العدالة
والاعلام من تكامل في البحث عن
الحقيقة، رغم ما بينهما من تجاذب وتقاطع
بين حرية التعبير والصحافة من جهة
والحماية المقررة لحياة الأفراد الخاصة،
وما لذلك من تأثير على مبدأ قرينة
البراءة وسير المحاكمة، من جهة ثانية.
وأنا
على يقين من أن دراسة هذه الاشكالية من
قبل القضاة ورجال الاعلام ستثمر نتائج في
غاية من الأهمية في مجال تفهم كل طرف
لرسالة الطرف الآخر مع ما يلزم من شعور
بالمسؤولية في المحافظة على كرامة
الأشخاص والسير العادي لمرفق القضاء.
وفي
الختام، أكرر لضيوفنا الكرام تمنياتي
لهم إقامة طيبة ومريحة في الجزائر
ولأشغال الاجتماع وفعاليات التظاهرة
العلمية المقامة على هامشه كل التوفيق
والنجاح.