ملتقى حول الصحافة والعدالة

إجماع على قمعية قوانين الصحافة في الجزائر

الملتقى نظمته لجنة متكونة من ستة عناوين صحفية هي ''الخبر''، ''الفجر''، ''الوطن''، ''ليبرتي''،  ''لوسوار دالجيري'' و''ليبوك''، مما جعل رئيس التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية يتساءل في تدخله عن ''سر إقصاء باقي وسائل الإعلام الوطنية نفسها من هذه المبادرة ومن نقاش في غاية الأهمية يتعلق بحرية الصحافة''. وأول محاضرة في هذا الملتقى الذي حمل عنوان ''الصحافة والعدالة: بين الحوار والمواجهة''، كانت من قبل رئيس نقابة القضاة الذي دعا إلى ''قانون إعلام جديد تشارك الأسرة الإعلامية في إعداده''، معتبرا هذا القانون هو ''القادر على حل التناقضات السائدة حاليا في مجال تنظيم المهنة الإعلامية''. وتجنب العيدوني الرد على أسئلة الصحفيين مباشرة وفضل الاقتياد بالقانون قائلا ''نحن نطبق القوانين التي تأتينا من المجلس الشعبي الوطني وعندما تأتينا قوانين أخرى سنطبقها كذلك''. وفي المقابل أبدى رئيس نقابة القضاة رأيه الشخصي من بعض الانشغالات قائلا مثلا ''أشاطركم الموقف بخصوص المثول أمام مراكز الشرطة ويجب مناقشة هذه القضية، لكن ليس من صلاحيات القاضي أن يأمر الشرطة بعدم توقيف الصحفيين''.

وبخصوص الفضائح التي تنشرها الصحافة قال ''هناك تحقيقات تجري عبر عدة آليات لا يجب بالضرورة أن تعرفوها''... واختتم ممثل القضاة إجابته عن التساؤلات المطروحة عليه برسالة مفادها أن ''العدالة لا يمكن أن تكون قوية إلا بصحافة قوية''. ولتقوية الصحافة والعدالة قدم أستاذان فرنسيان تجربة بلدهما في هذا المجال، وهما رئيس محكمة فرساي، جون إيف مونفور، والمحامي جون إيف ديبو. وأول نصيحة قدمها القاضي الباريسي الذي اشتغل لعشر سنوات في قضايا الصحافة، لزملائه الجزائريين أن ''يكونوا أصدقاء للصحفيين حتى إذا وجب أن تكون هذه الصداقة حذرة''.

كما نصح جون إيف مونفور المشرّع الجزائري باستحداث إجراءات خاصة بجنح الصحافة على غرار ما يجري في فرنسا، حيث وضع قانون 1881 الذي يحكم العمل الصحفي إجراءات معقدة لرفع دعوى قضائية ضد الصحفي. و''كل محاولات التخفيف من هذه الإجراءات كرفع مدة التقادم التي لا تتعدى بضعة أشهر اصطدمت بمعارضة قوية.

كما أدخل المشرّع الفرنسي في المدة الأخيرة، حسب محاضرة جون إيف مونفور دائما، عدة تعديلات على قانون 1881 تنص كلها على تخفيف العقوبات على الصحفيين ومنع حبس الصحفي وجعل الغرامات المالية ''رمزية ذات هدف بيداغوجي''، يقول المحاضر.

ومن جهته خصص المحامي جون إيف ديبو محاضرته لدور الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي قال عنها إنها ''أصبحت مصدر إلهام للتشريع على مستوى الدولة في أوروبا''، وتنص هذه الاتفاقية على عدم تدخل أي سلطة عمومية في ''حق الأشخاص في تلقي وإيصال الأخبار والأفكار والآراء''... أما الصحفي يحيى شقير من الأردن فقد قدم من جهته محاضرة تلخص أزمة الصحافة العربية وموقعها في القانون. وحدد المحاضر عاملين يحكمان العمل الصحفي في هذه المنطقة من العالم تتمثل الأولى في ''وجود سلطات تنفيذية قوية مقارنة بالسلطتين التشريعية والقضائية''، والثانية أن ''الحكومات تحاول تغطية نفوذها بالقانون لإضفاء نوع من المشروعية لقراراتها''. وبينما تقوم الدول الديمقراطية على مبدأ ''دولة القانون، فإن الدول العربية تقوم على مبدأ الدولة بالقانون''، يقول الأستاذ يحيى شقير. ومن هذا المنطلق تأتي كل أشكال سلب الحرية في المجتمعات العربية ومنها حرية الصحافة.

متدخل آخر في الملتقى أخذ الكلمة ضمن الحاضرين وليس المحاضرين، وهو مولود حمروش، الذي دافع عن الصحافة المستقلة في بلادنا قائلا ''نحن متشددون مع صحافتنا... إنها تتحمل مهمتين: هما مهمة حرية الصحافة وحرية التعبير التي تعني الحرية السياسية والعقيدية والأدبية... وهذا عبء ثقيل لا يمكن للصحافة أن تتحمله وحدها''، قبل أن يعبّر عن تفاؤله بكون ''عدم تراجعنا عما حققناه من حريات يعني أننا سنتقدم''.

والمحاضر الأخير في ملتقى ''الصحافة والعدالة'' هو المحامي خالد بورايو الذي اعتبر ''جنحة الصحافة في الجزائر نابعة من تصور قمعي وإرادة لفرض تسيير قضائي للعمل الصحفي وفق قواعد جنح الحق العام''، مما يجعل الصحفي ''في موقع المنحرف وهو بالتالي محروم من أي حماية تتطلبها ممارسة مهنة الصحافة''.

تقاريـــر أخرى