كتـب

شعـر  

حوارات

فكريـة

 

عادل إمام :

لن أكون يوما وزيرا للثقافة في مصر

نفى الفنان المصري المعروف عادل إمام ترشيحه لمنصب وزاري في الحكومة الجديدة التي تروج مصادر إعلامية أنه سيعلن عنها في وقت قريب.

وقال إمام في حوار مع موقع العربية نت إن إجابته ستكون بالرفض لو عرضت عليه وزارة الثقافة التي يشغلها حاليا ومنذ 21 عاما فاروق حسني، الذي أثار مرات عديدة جدلا واسعا حول قضايا مختلفة وحصلت بينه وبين كبار المثقفين مشاحنات بسبب سياساته. وأشار إلى الحملة التي تستهدفه حاليا بسبب أنباء عن قرب توليه هذه الوزارة وقال "أريد أن أقول لهم إنني لن أكون وزيرا في يوم من الأيام فالوزارة لم تكن من أحلامي يوما ما حتى أقبلها الآن". وأضاف "لم أسع طوال حياتي لمنصب سواء كبيرا أم صغيرا، ولم أهتم بأن يكون لي أي عمل إداري، فالفن هو الطريق الذي اخترته، ومن خلاله أمارس كل الوظائف التي أراها، سواء أكانت مناصب وزارية أم عادية أم حتى رئاسية".  وأردف "إن الأقوال التي ترددت خلال الأيام القليلة الماضية لا أساس لها من الصحة"، قائلا "حتى لو حدثت اتصالات فلن أقبل أي منصب مهما كان، فأنا لست هذا الرجل الذي يذهب إلى مكتب في مواعيد ويعود في مواعيد ويفتتح مشاريع ويقص أشرطة".

وكانت بعض الصحف نشرت مؤخرا أن اتصالات جرت مع عادل إمام الذي يحظى بشعبية واسعة وسط المثقفين لتولي وزارة الثقافة، وترافق ذلك مع حملة صحفية ضده للتقليل من أسهمه خاصة من صحف موالية لوزير الثقافة الحالي. وربطت مصادر صحافية في القاهرة بين ترشيح عادل إمام الشهير بلقب "الزعيم" لوزارة الثقافة والهجوم عليه، خاصة أن الأمر تكرر من قبل عند ترشيح آخرين خلفا لفاروق حسني الذي يجلس في مقعده الوزاري منذ 21 عاما؛ حيث تولى الوزارة في حكومة عاطف صدقي عام 1987.


بعد الجزائر

دمشـق.. "إمارة" الثقافة العربية

أنه لأمر في غاية العجب أن تبقى دمشق تنتظر دورها إلى هذا العام لتكون عاصمة الثقافة العربية، وهي حاضنة العربية والعروبة منذ أقدم العصور..! لا أدري ان كان القائمون على أمر الثقافة في سوريا ودمشق قد نأوا بأنفسهم عن مسابقة أخذ الأولوية تواضعا منهم، أو انشغالات ما ـ لأسباب معينة ـ قد شغلتهم عن هذه التظاهرة.

حسبي ألا أجعلها هما يستحق التوقف عنده.. أما لماذا؟ ذلك أنها دمشق ـ لا غيرها ـ عاصمة الدنيا .. انها الشام .. أي أنها مدينة (سام بن نوح) الذي بناها .. أو «دمشق» بمعنى الزينة والجمال، التي دمشقها فأحسن دمشقتها.. وأنها جلق، وجيرون، وأم الفراديس .. أيضا هي (شام شريف).. من البلاد المقدسة! وقد وزعت هذا التشريف على كل ما حولها.

رآها رحالة العرب (ابن بطوطة الطنجي) في القرن الرابع عشر. فأخذته الدهشة لما رأى من السحر والجمال الرباني.. أو: «اذا كانت جنة الله في السماء فالشام على الأرض توازيها أو تحاذيها..». ويتصل الإعجاب بسحر دمشق وجمالها وألقها وعظمتها عبر العصور إلى عصرنا.. هنا نرى أمير الشعراء احمد شوقي يترنم بقيثارة شعره في هذه المآثر:

آمنت بالله واستثنيت جنته *** دمشق روح وجنات وريحان

وماذا عساي أن أقول في هذه العجالة، وقد كانت دمشق عاصمة الدولة العربية الإسلامية الأولى بعد صدر الإسلام، التي دمغت بني أمية دمغة عربية لم تشبها شائبة، خلدها سعيد عقل بحنجرة فيروز وألحان الأخوين رحباني:

قرأت مجدك في قلبي وفي الكتب *** شآم ما المجد أنت المجد لم يغب

وكأني بتاريخ الدنيا يبدأ بدمشق، التي هي أول مدينة بعد الطوفان، على حد قول المقدسي، وانها مدينة العشرة آلاف عام قبل الميلاد، كما يقول الأثريون.. وهي (ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد..) كما جاء في الذكر، على رواية المقدسي..

ونعود إلى سعيد عقل وما تصدح به فيروز

قبلك التاريخ في ظلمة *** بعدك استولى على الشهب

شآم يا ذا السيف لم يغب *** يا كلام المجد في الكتب

هذه دمشق.. الدنيا كلها تلحق ببستان هشام فيها! هنا نشير إلى أن هشاما هذا هو ابن عبدالملك الخليفة الأموي المعروف. تغفو دمشق وتصحو، والعروبة في قلبها ووجدانها وخاطرها..

لن أسترسل كثيرا..

* جامعها الأموي ملأ الدنيا افتتانا وجمالا..

* بيمارستانها النوري مدرسة الطب الأولى..

* الظاهرية، المدرسة الجامعة والمكتبة الخالدة.

* ومن روحانيتها انطلق (بولص الرسول) بنور الإيمان ورسالة السماء إلى العالمين قبل الإسلام.

* ومن ديرتها تبوأ تخت البابوية سبعة بابوات كانوا المنارات الأولى في هذا المحفل.

* ومن ديرتها أيضا اعتلى عرش الإمبراطورية الرومانية سبعة أباطرة عظام، وإمبراطورتان، اسبغوا عليها مسوح الإنسانية الأولى.

ولا ننسى أن مأثرة الثقافة الأولى كانت الأبجدية التي أبدعتها (أوغاريت) من هذه الديرة، والتي أبدعت النوتة الموسيقية الأولى أيضا، وقد فجرت التاريخ، منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد، وما تبع ذلك من مآثر كللت وجه التاريخ إبداعا وإنعاما. أما في عصرنا، فقد عرفت الدولة ذات الهوية العربية لأول مرة بعد مئات السنين..

وجاء مجمعها العلمي عام 1918 مع علامة الشام (محمد كرد علي) ليعطي للغة العربية رونقها وبهاءها، ويعيد إليها طلعتها المشرقة الباسمة في خدمة الآداب والعلوم والفنون بلسان عربي مبين، لطالما تغربت عنه. كما احتضنت أولى الجامعات العصرية ـ الجامعة السورية ـ تتفرد بعز وعبقرية لا تضاهى في تدريس العلوم والطب والفنون والتقانة باللغة العربية، بكل شموخ واقتدار، فيما الجامعات العربية مازالت تدرس العلوم، وخاصة الطب بلغات أجنبية.

لذلك ولغيره ـ الكثير ـ تستحق دمشق أن تكون إمارة الثقافة العربية أو أميرة الثقافة العربية.. ومن ثم من تحترم اللغة والثقافة العربية في الحياة يمكن ان تكون وصيفة لها. وسوف ترى الدنيا في عاصمة الثقافة العربية عرسا وفرحا عربيا حقيقيا تستحق معه أن تكون أميرة الثقافة العربية. 

 


المؤتمر العربي للمكتبات بجدة

إنشاء مكتبة رقمية تكون ركيزة أساسية في بناء الفضاء العربي للبحث العلمي

أكد تقرير صادر عن الهيئة العامة للاستثمار أن المملكة العربية السعودية ستوظف أكثر من 64 مليار دولار لبناء تقنية المعلومات وتأسيس البنية التحتية التقنية اللازمة.

وقال رئيس الجهة المنظمة للمؤتمر 18 للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات عبدالله الانصاري المنعقد حاليا في مدينة جدة بحضور أكثر من 800 مشارك ومشاركة من كافة أرجاء الوطن العربي في لقاء صحفي اليوم أن توجه المملكة لبناء وتأسيس البنى التحتية لتقنية المعلومات سيسهم بالايجاب في تطوير العديد من القطاعات الاقتصادية والصناعية ويخدم التوجه الى الحكومة الالكترونية والتي تركز بالدرجة الاولى على وجود بنية تقنية متكاملة.

وأشار الى أن الجامعات السعودية تملك بنية تحتية ولكنها ما زالت غير موازية للجامعات العالمية ولابد من وجود بنيية تدعم البحوث وتقود الى الابتكار والابداع.

وكشف أن هناك توجه لربط شبكة المملكة بالشبكات العالمية مما يتيح إمكانية الاتصال المرئي مع الحفاظ على الملكية الفكرية مشددا على أهمية صناعة تقنية المعلومات للوصول الحر عن طريق تحقيق الشراكة بين الجامعات والقطاعات المحتلفة من أجل الوصول الى مراكز متقدمة وتصنيع برامج عربية تشتمل على تطبيقات باللغة العربية والعمل الى وجود برامج تطبيقية في مجال الحكومة الالكترونية وانشاء برامج التعليم الالكتروني .

ودعا الانصاري الى العمل على إنشاء المكتبات الرقمية المتاحة مجانا على شبكة الانترنت وإنشاء إرشيف مفتوح والدفاع عن حرية الوصول الى المعلومات مبينا أن هذا يتحقق من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات وتوفير الفهارس وأدوات تكشيف والاسترجاع الالكتروني ورقمنة الدوريات العلمية والمجموعات التراثية.

وأوصى الانصاري بضرورة إنشاء مكتبة علمية رقمية عربية تكون ركيزة أساسية في بناء الفضاء العربي للبحث العلمي على أساس أن المعلومة الرقمية هي جوهر نشاط الباحثين والعلماء من أجل التقدم العلمي والابتكار التكنولوجي في مجتمع المعرفة.


لمين بشيشي:

عبان رمضان كلف لخضر رباحي بالبحث عن شاعر يكتب النشيد الوطني

تطرق لمين بشيشي وزير الاتصال السابق في محاضرة "النشيد الوطني والأناشيد الوطنية" التي ألقاها مساء أول أمس بقاعة المحاضرات علي معاشي بقصر المعارض إلى المراحل التي مر بها النشيد الوطني قبل صدوره في الطبعة المتداولة اليوم.

وأشار في المحاضرة التي ألقاها بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لاندلاع ثورة نوفمبر المجيدة وفي إطار النشاطات الثقافية التي تقام على هامش الصالون الدولي للكتاب الذي يحتضنه الصنوبر البحري إلى المرحلة الأولى التي ظهر فيها النشيد الوطني بعد أن قرر قادة جبهة التحرير الوطني وعلى رأسهم الشهيد عبان رمضان بعد أن كلف لخضر رباحي بالتكليف شاعرا من الشعراء بكتابة نص شعري ثوري يمكن اعتماده كنشيد وطني، وكان عبان رمضان يسعى من خلال هذه الخطوة إلى لم أطراف الشعب حول الثورة ولم الجماهير تحت لواء جبهة التحرير الوطني ضد قوى المستعمر الفرنسي واشترط ألا يذكر في هذه القصيدة اسم أي شخص مهما كانت مرتبته، فخرج لخضر رباحي يبحث عن شاعر يكتب بالمواصفات التي اشترطها عبان رمضان، ووجد ما كان ينشده عند شاعر الثورة مفدي زكرياء الذي أنجز المهمة في يوم واحد وبعدها طلب منه عبان أن يلحنه فقام "مفدي" بتلحينه في دكانه رفقة مجموعة من الشباب وابتداء من منتصف شهر جانفي 1956، شرع هذا الأخير في العمل بغرض تسجيله، وفعلا كما صرح لمين بشيشي استطاع تسجيل النشيد شهر فيفري في بيته، إلا أن القائمون على الثورة كانوا يرون أن كلمات النشيد كانت أقوى من اللحن الذي وضع لها، سافر بعدها مفدي زكريا إلى تونس واتصل بصديقه عمار الدخلاوي الذي كان محام للشهيد مصطفى بن بولعيد الذي كان يملك "مانيتوفون"، حيث قاما بإعادة تسجيل النشيد في المدرسة الخلدونية التي تستقبل البعثات الطلابية التي كان يترأسها محمود تريكي والذي قام بتلحين القصيدة من جديد بصحبة فرقة الجيش وأصبح نشيد "قسما" صوت الجزائر المعروف في تونس، فعاد النشيد من جديد إلى الجزائر وعندما سمعته قيادة الثورة لم ترضى باللحن الذي وضعه محمود تريكي، ليرسل بعدها النشيد إلى ضفاف النيل في شهر جوان 1956 بعد أن سلمه أحمد خيدر لرئيس البعثة الجزائرية في مصر أحمد توفيق المدني وقام بعدها محمد فوزي بتلحين النشيد الوطني باللحن الذي نحفظه ونأديه اليوم، بعد أن قام هذا الأخير بحذف بعض الكلمات وإستبدلها بعبارات أخرى مراعاة للحن الذي وضعه، حيث غير عبارة "وحلفنا إن نمت تحيا الجزائر" إلى عبارة وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر، كما قام بحذف عبارة "فرنسا" من المقطع الثاني (تصغي فرنسا إن نطقنا).

 كما تحدث لمين بشيشي الذي يشغل حاليا منصب رئيس المجمع الوطني للموسيقى عن الأناشيد الوطنية المعروفة وقسمها بحسب الفترات التي ألفت فيها إلى ثلاثة أنواع، أناشيد ذائعة قبل الثورة التي ظهرت في فترة الثلاثينات مثل نشيد موطني، كذلك "فداء الجزائر" لمفدي زكرياء، يا بلادي، "حيوا أفريقيا"، أما تلك التي ظهرت في الفترة المسلحة فمن بينها نشيد "جزائرنا يا بلاد الجدد" للشاعر محمد الشيوكي دون أن ننسى النشيد الوطني الذي ظهر في هذه المرحلة، هذا إلى جانب الأناشيد التي عرفت في مرحلة الاستقلال التي تتغنى بالثورة والشهيد وحتى العلم وألوانه.

 


على إحدى قاعات " الجوهرة السوداء "

المكتبة الملكية في كوبنهاجن تحتفي بإبداعات الخط العربي..

للكتابة والقراءة قيمة وشأن في الدين الإسلامي، ولذا ينطلق الخط العربي من الرغبة في منح كلمات الله شكلها الأجمل قدر المستطاع. لقد تطور فن الخط والزخرفة والعمارة ليكون فن الخط أحد   أهم أشكال الفنون في ثقافةٍ لم تتخذ من فن الرسم والتشكيل أسلوباً للتعبير إلا متأخراً وبتحفظ أيضاً. كان لمكانة الخط الخاصة في الإسلام الأثر الكبير في جعل كل حرف على حدة مقياساً لدلالات مكثفة، ليس في المعنى الظاهر فقط ولكن أيضاً للمعنى الباطن لها. للحروف بركة إذ يمثل كل حرف في اللغة تسبيحاً لله، كما يرى الخطاطون في عملهم هذا تقرباً خاصاً من كل ما هو إلهي.

 في تلك السطور يفتتح دليل المعرض صفحاته، دليل أنيق جاء بثلاث لغات عالمية هي العربية والإنجليزية والدنماركية ليشكل مصدراً مهماً للتعريف بالفنانين وأعمالهم المشاركة في المعرض الذي أقيم مؤخراً بالعاصمة الدنماركية كوبنهاجن على إحدى قاعات " الجوهرة السوداء " المكتبة الملكية الدنماركية، احتفاء بفن الخط العربي تحت شعار " صور الكلمة " بالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، دولة الإمارات العربية المتحدة.
أربعة وعشرون فناناً يعدون من أهم فناني الخط العربي والزخرفة الإسلامية ينتمون إلى ثماني دول، شاركوا باثنين وستين عملاً عدت من أهم الأعمال الفنية التي تمثل بالفعل صوراً للكلمة كما جاء في شعار المعرض،
كان على رأسهم شيخ الخطاطين الفنان والشاعر محمد سعيد الصكار الذي شارك كضيف شرف، حيث عرضت أعماله إلى جانب المقتنيات والنفائس الخاصة بالعرض كما اعتمدت إحدى مخطوطاته لتكون الملصق الخاص بالمعرض، ومعروف عن الفنان الصكار أنه من الخطاطين الرواد الذي دخلت خطوطه عالم الكومبيوتر والتي يستخدمها أغلب مصممي الخط العربي منذ سنوات. وقد ضم المعرض إضافة إلى أعمال الفنانين، مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية التاريخية الخاصة بالشرق الأوسط والتي يعود تاريخ أغلبها إلى فترة الحكم العثماني، كان من ضمنها لوحة جاءت حروفها بخط الثلث منقوشة على المرمر، وطبق من الفخار منقوش بكلمات كتبت بالخط الكوفي يعود للقرن العاشر الميلادي.
ثمان دول مشاركة هي العراق الذي كانت له حصة الأسد حيث شارك بتسعة فنانين شاركوا بما يزيد عن سبعة وثلاثين عمل، ثم دولة الإمارات العربية التي شاركت بثمانية أعمال لأربعة فنانين كان من ضمنهم ثلاث فنانات جاءت أعمالهن بمسحة فنية امتازت بالدقة والإصرار على إيجاد هارموني مؤثر بين اللون والحرف يحتضنها فضاء من الزخرفة الإسلامية رائعة التكوين، وقد أظهرت اللوحات الثلاث للفنانة آمنة يوسف زخرفة جميلة ودقيقة، اعتمدت جميعها جمالية الخط الديواني وزخرفة أنيقة تعكس الفن الإسلامي بجمالية خاصة. أما الفنان الإماراتي الوحيد المشارك، محمد عيسى خلفان فقد شارك بعملين احتويا أبيات من الشعر للشاعر سلطان بن علي العويس، نفذهما الفنان بخط الثلث، جاءت إحداها على شكل خارطة دولة الإمارات العربية.
وكان لدولتي مصر وسورية مشاركة بثلاثة فنانين لكل منهما، جاءت مشاركة مصر بسبع لوحات كانت لأعمال الفنان محسن الفضل الذي شارك بثلاثة أعمال وقع خاص لدى المشاهدين من حيث طريقة التنفيذ التي أظهرت مهارة فنية خاصة في مزج الألوان وتقنياتها. وكذا جاءت أعمال الفنان السوري شكري السويدان الذي شارك بثلاث لوحات كانت من ضمن الأعمال الثمانية التي شاركت بها بلاده، وأظهرت إحدى لوحات الفنان سويدان قدرة فنية ملفتة للنظر حيث شكل من الحروف والكلمات لوحة تمثلت بهيئة حصان عربي مكتوب أو مرسوم بأبيات شعرية، جاءت بنسب دقيقة أظهرت رشاقة التكوين.
حظي المعرض باهتمام الجمهور طيلة فترة افتتاحه، وكان للشاشة المصاحبة للمعرض وهي تعرض بشكل دوري الفيلم التسجيلي " شاعر القصبة " للمخرج العراقي محمد التوفيق الذي يتحدث عن تجربة الفنان والشاعر، الخطاط محمد سعيد الصكار التي تمتد إلى أكثر من خمسين عاماً، وكذلك بعض الخطوات التعليمية لدراسة تقنيات الخط العربي، أثرها الجميل والمدهش في نفوس الزوار معتمدين على الترجمة الصوتية باللغتين الإنجليزية والدنماركية. وكان لطلبة مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة كوبنهاجن وجمهور الفن الدنماركي العريض حضوراً دؤوباً واضحاً على زيارة المعرض ونهل المتعة عن طريق تأمل روائع الخط العربي.

 جاءت مشاركة المملكة المغربية بأعمال فنان واحد كما هي مشاركة جمهورية السودان من خلال الفنان تاج السر حسن، وجمهورية البنغال بعملين للفنان عبد الرحمن مولوي. وأظهرت أعمال الفنان المغربي حكيم الغزالي الذي شارك بعملين ينتميان إلى أسلوب " الديكورتيف " في الفن التشكيلي، احتوت الأولى على عبارة البسملة والثانية على عبارة " هو أهل التقوى " رسمت الأولى بخط الثلث والثانية بالخط الكوفي. أما اليابان فقد شاركت بأربعة أعمال، اثنان للفنان نوريكو ومثلهما للفنانة رابعة أمجد.
المشاركة العراقية كانت تضم سبع وثلاثين عملاً فنياً تنوع بين توليفة الحرف مع جمالية فن الزخرفة الإسلامية كما في أعمال الفنانين محمد نوري وعلي ندا الدوري وعدنان الشريفي والفنان مصعب شامل، وبين أسلوب " الديكورتيف " كما في أعمال الفنان منذر الدليمي والفنان وسام شوكت متي الذي شارك بثلاثة أعمال تظهر جماليات الخط الكوفي الرشيق. أما مشاركة الفنان العراقي د. صلاح شيرزاد الذي شارك بسبعة أعمال، كانت له أربع لوحات خطت بالحروف واللغة الفارسية، صوَّرت أبيات من قصائد شعرية تطوقها الزخارف الفارسية الدقيقة المنمنمة التي تعود بالمشاهد إلى منمنمات الشاهنامة التي نفذت زمن الشاه طهماسب.

مما لا شك فيه فإن فن الخط العربي والزخرفة الإسلامية يشكلان الوجهان الحقيقيان لنشر جماليات وعمق الفن الإسلامي الذي ما انفك يمثل منبع الاستلهام والتأمل ومثار خصب للدهشة في عالم الثقافة والفنون قديماً وحديثاً، ومما لا شك فيه أيضاً أن مثل تلك المعارض يكون من شأنها إضافة فنانين جدد من خارج بلدان الشرق الأوسط إلى هذا المجال المدهش والجميل من مجالات الفن. فلقد منحت الأعمال المشاركة مشاهديها كماً من البهجة والتأمل، حيث تضمنت على أشكال مأخوذة من الطبيعة وجمالها كتكوينات النباتات والزهور والفواكه والحيوانات، وأعمال أخرى أظهرت تكوينات تشكيلية تمنح الزائر فرصة للتأمل والإبحار من خلال تقنيات اللون وإخراج شكل الحرف عن صورته ومفهومه التقليديين وصلت في بعضها إلى مراحل تجريدية متقنة الحرفة والمعنى.


أقيم بمكتبة الأسكندرية

إفتتاح معرض أنغام وآيات روائع الفن الفارسي

افتتح وزير الفنون والثقافة والتراث في ماليزيا داتوك سري أوتاما الدكتور رايس ياتم، والدكتور يحيي حليم، مدير القطاع الأكاديمي والثقافي في مكتبة الإسكندرية، والدكتور خالد عزب القائم بأعمال مدير مركز الخطوط، معرض (أنغام وآيات.. روائع الفن الفارسي)، والذي ينظمه مركز الخطوط بالتعاون مع متحف الفنون الإسلامية في ماليزيا. وقد أقامت مكتبة الإسكندرية حفل استقبال للوزير وحرمه تبعه حفل إطلاق كتالوج المعرض، وهو أول كتيب ينشره المتحف الماليزي للفن الإسلامي حول أحد معارضه باللغة العربية.  وبدأ الاحتفال بكلمة ألقاها الدكتور يحيي ذكي نيابة عن الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، والتي أشاد فيها بروح التعاون البناء التي تطغى على هذا الحدث الثقافي المميز والذي يضم مجموعة من أبدع اللوحات ذات المعاني العميقة والحركات اللحنية التي تصورها التكوينات الفنية. وأشار إلى ما يحتويه الكتالوج على باقة من اللوحات الفنية الرائعة والتي يتجلى فيها أبدع أنواع الخطوط التي جاء على رأسها خط النستعليق أو الخط الفارسي، وخط الشكسته الذي وجد رواجا واسعا في إيران وخطا النسخ والرقعة اللذان كانا من أوائل الخطوط التي استخدمت في إيران لتدوين النصوص الدينية والوثائق الرسمية والملاحم الشعرية، كذلك يتضمن الكتالوج بين طياته كوكبة من أشهر الخطاطين أمثال عبد الراشد الديلمي، ومير عماد الحسيني الذي برع في خط النستعليق خلال القرن السابع عشر الميلادي، وقد أفادتنا دراسة تلك المخطوطات في دراسة مراحل تطور أسلوب الخط لكل خطاط حيث تحتوي مجموعة متحف الفنون الإسلامية في ماليزيا على أكثر من عمل لكل خطاط.

وقال " إن الكتالوج يعد بمثابة ذاكرة تاريخية فنية شاملة تحتفظ بكم رائع من المخطوطات التي تعود إلى إيران وترجع إلى القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر الميلادي. فهذا العمل يدمج بين طياته الفائدة العلمية والقيمة الجمالية، ليصبح في النهاية نافذة للإطلال على الحضارة الإسلامية، من خلال مكتبة الإسكندرية التي تعد مركز إشعاع ومنتدى للنقاش والحوار في كل ما يتعلق بالفكر والعلوم والفنون والثقافة، وذلك من خلال التعاون المشترك بين مركز الخطوط في مكتبة الإسكندرية وبين متحف الفنون الإسلامية في ماليزيا في سبيل نشر هذا المضمون الرائع الذي يحتويه الكتالوج من أجل تشجيع الحوار بين الحضارات والتبادل بين الثقافات".

عقبها ألقت الدكتورة هبه نايل بركات، والتي قامت بإعداد كتالوج المعرض، كلمة محمد البخاري مدير متحف الفنون الإسلامية الماليزي، والتي أشاد فيها بمجهودات مركز الخطوط والدكتور خالد عزب، ووجه الدعوة للمركز بزيارة المتحف وتوطيد أواصر التعاون المثمر.

ثم ألقت كلمة حول التراث المادي والتراث غير الملموس للشعوب، طالبت فيها بإعادة تعريف التراث وأهميته. وتحدثت عن كيفية الفصل بين أنواع التراث . وشددت على أهمية الثقافة السمعية التي تعد جزءا من التراث الروحي والاجتماعي الذي ضاع معظمه نتيجة الإهمال. وأشارت إلى دور التكنولوجيا الحديثة في حراسة هذا التراث الإنساني من الضياع.

ثم قدمت الدكتورة هبه بركات، عرضاً تقديمياً حول الفن الفارسي ، وقد أخذت الحاضرين في رحلة إلى بلاد الفرس خلال القرن السادس عشر، بعد أن اهتدى الإيرانيون إلى نور الإسلام، أخذ الخطاطون في استخدام الخطين الكوفي والمائل (متصل الحروف) مثل خط النسخ، حيث استخدم كل منهما لكتابة آيات القرآن الكريم. ويرجع أقدم نص قرآني مخطوط في إيران إلى سنة 198 هـ / 813 م. وهذا التاريخ يتوافق مع حكم الخليفة العباسي المأمون. وكانت آيات القرآن الكريم تكتب بالخط الكوفي، والخط الكوفي الشرقي يتميز بحروفه المائلة الطويلة. ولقد انتعشت أساليب الكتابة المشرقية إبان العصرين الغزنوي والسلجوقي، غير أنه مع حلول القرن الثاني عشر الميلادي لم يعد هذا الخط يستخدم إلا في تزيين بعض التحف الفنية والمعمارية وزخرفتها.

وفي النصف الأول من القرن العاشر الميلادي، اضطلع الوزير الإيراني ابن مقلة بمهمة وضع قواعد وقياس العلاقة بين حروف خطي الجاري والنسخ المرن وضبط أحجام هذه الخطوط وكذا ارتفاعاتها وعرضها. وبهذا انتشر خط النسخ ليتجاوز دواوين الإدارة والسجلات، وصار محببًا لدى الخطاطين والفنانين والحرفيين. ثم ما لبث هذا الخط أن صار مهيمنًا في كل المجالات: التاريخية، والشعرية، والنثرية، إلى جانب المخطوطات الدينية ونصوص القرآن الكريم. وقد وصل خط النسخ إلى ذروته على يد ياقوت المستعصمي (توفي 697 هـ/ 1298 م)، وعرف عندهما باسم "النسخ الأيوبي".

وأوضحت أن الفنان الإيراني قد غامر داخل عالم الخط بإضفاء روح من الانسجام والجمال والصوفية بمنح درجة عالية من الإنجاز لهذا الفن. ومع انتشار الإسلام في إيران، ووسط آسيا، وشبه القارة الهندية، حلت اللغة العربية محل اللغات الأصلية لتلك البلدان. وسرعان ما أنتج خطاطو تلك البلدان كتابات تحمل بين جنباتها الذوق والقيم الجمالية المتوارثة في تاريخ تلك الشعوب. غير أن مرونة الكتابة العربية قد أظهرت نفسها في تطور الخط الكوفي المزوي، وفي الحنيات المموجة لخط النسخ، ما مهد الطريق لانتعاش خطوط جديدة ذات طابع محلي خلاب.

وقد حددت د. هالة بركات العناصر الجمالية في المخطوطات المنفردة، بأنها لا تقتصر على الجدية المتضمنة في معانيها، وإنما أيضًا على التكامل المنسجم بين الخطوط وزخارفها. فلقد راعى الخطاطون التناسب السليم بين الخط والزخرفة لتؤدي الدور المساند للخطوط بالشكل الراقي الذي تستحقه. وترجع فكرة زخرفة الخطوط في المخطوطات المنفردة إلى عهد الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب  . ولقد أضفت الزخرفة بعدًا من الجلال للنصوص. ومع مرور الوقت صارت تخدم الوقفات، والأجزاء، والآيات في مخطوطات القرآن الكريم. وتزخر المخطوطات الكلاسيكية للقرآن الكريم بزخرفة متألقة للعناوين، يتبعها النص مخطوطًا في صفوف أفقية على مسطح أبيض أو مذهب، مع هوامش مزدانة بورود زخرفية. وفي هذه الحالة يقع توقيع الخطاط في السطر الأخير من الصفحة بخط مخالف عن خط النص.

واستطردت قائلة " لقد أتقن خطاطو فارس فن الكتابة الشعرية، وتنغيم الكلمات، وتجويد وقع الآيات الكريمة التي تسلب العقول. ولقد تمرس الخطاطون على طريقة تكريم الآيات البينات بعد دراسة طويلة. فمن المراحل المبكرة من أعمارهم، كان هؤلاء الخطاطون يحفظون آيات القرآن الكريم، ويجودون نغماته الموزونة. ومن خلال تدريباتهم الدؤوبة في نسخ الآيات القرآنية في أوراق التمرين (سياة مشق)، ومن واقع رنين الكلمات، كانت أرواح هؤلاء الخطاطين وعقولهم تتشبع بهذا الزاد الرباني. ومن ثم، نجحت كوكبات من المثقفين والشعراء والخطاطين في البلاط الملكي في إنتاج تحف رائعة من الأدب الفارسي، ودواوين الشعر والنثر. وفي هذه المنتديات تم إخراج ألبومات "المرقعات"، وقام الخطاطون بإعداد مقدماتهم، في حين أن المثقفين من الحضور كانوا يتهللون فرحًا بهذا النتاج. وكان متوقعًا من الخطاط ألا يكون مجرد كاتب ينسخ، وإنما كان ينظر إليه كمبدع، ومخطط، وشاعر، ومحب للأدب. وبذلك نجح الخطاطون بمرانهم وحماسهم، وبإخلاصهم وحكمتهم، في خلق فن مجيد، اعتبر فرعًا من فروع المعرفة.

وقد توج حفل الافتتاح بكلمة لوزير داتوك سري أوتاما الدكتور رايس ياتم، وزير الفنون والثقافة والتراث في ماليزيا، وجه عبرها الشكر لمتحف الفن الإسلامي في كوالالمبور وكذلك مكتبة الإسكندرية التي وصفها بالمؤسسة العظيمة الواقعة في مدينة تمثل مركزا ثقافيا وحضاريا وتاريخيا مهما.

وقال" إن الفنون بأشكالها المتعددة تعزز الحضارات على المدى الطويل وتثري التجربة الإنسانية. بينما ينتمي الفن الحديث إلى عالم النخبة، ويبقى الفن الإسلامي في إطار محدود حيث لا يعد موضوعا للدراسة الدولية. وقد يعود هذا إلى المحاذير الدينية حول تصوير الهيئة البشرية. على الرغم من رفضنا للجدال حول تلك القواعد الدينية الواضحة، لابد من العمل على وضع الفن الإسلامي على مستوى أعلى بين الفنون من حيث الاهتمام والدراسة الدوليين".

كما أبدى رفضه لوضع الفن في إطار سياسي، بل على الأعمال الفنية أن تتعدى مفاهيم الجهل والتعصب. ومن الممكن تحقيق هذا الهدف من خلال برامج التبادل الفني على المستوى الدولي، وتابع قائلا " يعد معرض " أنغام وآيات- روائع الفن الفارسي" نموذجا لمثل هذا التعاون الفني البناء، حيث سيعمل على زيادة الوعي لدى المئات من زائري المكتبة حول ضرورة العمل على نشر الفن الإسلامي ورفعه إلى مصاف الفنون الأخرى التي يحتفي بها العالم. وكما كانت الإسكندرية موطنا للتاريخ، فهي أيضا موطن لمستقبل الفن الإسلامي". 

أما عن فن الخط العربي، فألمح إلى خصوصية تذوق هذا النوع من الفنون، حيث يعتمد على الحس التكويني والحركي لدى الجمهور، وبالتالي تختلف الرؤية من شخص إلى آخر.

ثم انتقل الوزير في نهاية كلمته إلى الحديث حول الآثار المدمرة للحروب والنزاعات بالنسبة إلى التراث الفني للدول. إذ إن بلدانا مثل أفغانستان والعراق التي تتعرض إلى العنف بصورة يومية، تفقد القدرة على الحفاظ على أعمالها الفنية الثمينة. حيث تدل الإحصائيات على تدمير واختفاء وتهريب أعداد هائلة من القطع الفنية الإسلامية وما قبل الإسلامية في هاتين الدولتين وغيرهما من أماكن التنازع التي تدهورت فيها الحالة الأمنية.

وقد انهى الوزير كلمته بالدعوة إلى تجميع وتسجيل وفهرسة الأعمال الفنية الإسلامية على مستوى العالم من خلال برنامج دولي برعاية اليونسكو أو غيرها من المنظمات المعنية بالحفاظ على التراث الثقافي. وأعرب عن أمله في أن يمثل معرض " أنغام وآيات- روائع الفن الفارسي" سبيلا للوحدة بهدف الحفاظ على التراث.

تجدر الإشارة إلى أن المعرض سيستمر لمدة ثلاثة أسابيع ، وتعتبر مكتبة الإسكندرية هي المحطة الثالثة التي تحتضن معرض "أنغام وآيات"، بعد رحلة بدأت من سنغافورة في عام 2004، ثم ماليزيا في عام 2005. وقد لاقى المعرض ترحيبا وإعجابا في المحطتين السابقتين، ذلك بفضل لوحات بديعة الخطوط ذات المعاني العميقة وحركات الأنغام اللحنية التي تصورها التكوينات الفنية.

 


معرض الفن الإسلامي

القصر والمسجد في مدينة شيفيلد البريطانية

افتتح بمعارض الألفية بمدنية شيفيلد البريطانية معرض مقتنيات الفن الإسلامي تحت عنوان "القصر والمسجد: قطع من الفن الإسلام" بحضور ووزير الثقافة البريطاني دافيد لامي، ومدير متحف فكتوريا ألبرت مارك جونز والرئيس التنفيذي لمتاحف ومعارض شيفيلد نيك دود وفادي محمد جميل. وتُعد مدينة شيفيلد المحطة الرابعة في قطار الرحلة حول العالم التي يقطعها المعرض، والتي بدأت قبل أكثر من عام بهدف التعريف بالثقافة والحضارة الإسلامية لدى الشعوب الغربية.  ويتزامن مع هذا الافتتاح مع انطلاق المهرجان الإقليمي للثقافة الإسلامية بالمدينة.

وقد قام بزيارة المعرض أمير منطقة ويلز الأمير تشارلز، حيث كان في استقباله حسن محمد جميل، والأميرة هيا بنت الحسين. ويُعد الأمير تشارلز أحد أبرز الداعمين والمؤيدين للفنون الإسلامية بالمملكة المتحدة، وهو أيضاً الراعي العام لمهرجان الثقافة الإسلامية الحالي، والذي بدأ في يناير 2006، وستستمر أنشطته الترويجية حتى شهر يوليه 2007. كما تُعد الأميرة هيا بنت الحسين راعية فيما وراء البحار لمهرجان الثقافة الإسلامية بدءا من شهر يناير 2006.

ويتضمّن معرض "القصر والمسجد: قطع من الفن الإسلامي" أعمالاً فنية عكست ليس السمات الدينية الإسلامية فحسب، وإنما أيضاً الاستخدامات المدنية داخل القصور والمباني الأخرى. وتغطي الأعمال الفنية المعروضة مقتنيات من إبداع الإنسان المسلم جُلِبَت من جميع أجزاء العالم الإسلامي، وشملت ميادين عدة، بما في ذلك الأواني الخزفية والسجاجيد والمنسوجات من الأقمشة والقطع المعدنية والأعمال المصنوعة من العاج والأعمال الزجاجية والرسومات. وتجوب مقتنيات متحف فكتوريا وألبرت حالياً مختلف أنحاء العالم في صورة معرض، ذلك أن المعرض الدائم لهذه المقتنيات في لندن مغلق حالياً لإتاحة الفرصة لأعمال التطوير الجارية هناك. وكانت المحطة الثالثة بمتحفSetagaya في طوكيو باليابان. وفقاً لتقديرات متحف فكتوريا وألبرت بلندن، فإن عدد الذين شاهدوا هذه المقتنيات الإسلامية يزيد عن 270 ألف شخص طوال المحطات الثلاث السابقة. وسوف تعود المقتنيات بعد المحطة الرابعة داخل معارض الألفية Millennium Galleries بمدينة شيفيلد إلى متحف فكتوريا وألبرت بلندن في صيف عام 2006. وسوف يسمى المعرض الجديد باسم "رُواق جميل للفن الإسلام Jameel Gallery of Islamic Art، تخليداً لذكرى مؤسس مجموعة عبد اللطيف جميل الراحل الشيخ عبد اللطيف جميل، وزوجته نفيسة شمس.


دبلن.. العاصمة الأيرلندية

خزانة المخطوطات الإسلامية أحد المتاحف الأوروبية المتميزة

أحد المخطوطات النادرة بالخزانة

 تعد مكتبة تشستر بيتي أحد معالم مدينة دبلن العاصمة الأيرلندية الجنوبية ومقصد الزوار، كما تعد أحد المتاحف الأوروبية المتميزة: حيث حصلت على أحسن متحف أوروبي لعام 2002، وفي هذه المكتبة جمع مؤسسها Alfred Chester Beatty دررا من المخطوطات الإسلامية التي تمتد زمنيا من القرن الثامن وحتى أوائل القرن العشرين الميلادي. وأغلبها جاء من العالم العربي وإيران وتركيا والهند. كما أنها تشمل بعض الوثائق الرائعة للفن الإسلامي والحضارة الإسلامية التي تجسد بالتفصيل تاريخ وتطور الكتاب والخط وزخرفة المخطوطات وتجليد الكتب. وتتكون هذه المجموعة من المخطوطات من خمس مجموعات: حسب تصنيف موقع (اسلام أونلاين).  

1-   المجموعة القرآنية:

وتتكون من 265 مصحفا وأجزاء من المصحف: وتعد هذه المجموعة واحدة من أهم المجموعات القرآنية خارج الشرق الأوسط. وواسطة العقد في هذه المجموعة تلك النسخة القرآنية الرائعة التي نسخت في بغداد على يد أعظم خطاطي الإسلام في العصور الوسطى: ابن البواب.  

2-المخطوطات العربية: عدد هذه المخطوطات 2650 مخطوطا:

كثير من هذه المخطوطات يعد فريدا لا يوجد إلا في هذه المكتبة. وموضوعات هذه المخطوطات متنوعة تشمل الفقه والتاريخ والجغرافيا والطب والفلك والرياضيات واللغويات. هذا بالإضافة إلى ترجمات عربية قديمة لأعمال يونانية عريقة. وكانت المكتبة قد أعدت فهارس لهذه المخطوطات باللغة الإنجليزية.

كما توجد فهارس باللغة العربية لأسماء المخطوطات حسب الترتيب الألفبائي وأرقامها الخاصة بها في المكتبة، وفهرس آخر تفصيلي، وآخر خاص بالمؤلفين. خلاصة الفنون العسكرية ( القاهرة ـ مصر: 768هجريا ـ 1366 ميلاديا) . 

3-المخطوطات الفارسية:

وتتكون بشكل عام من نسخ من أعمال أعظم شعراء الفرس: مثل الفردوسي، والنظامي، وسعدي، وحافظ، وجامي، وجدير بالذكر أن الـ 330 مخطوطا تقريبا التي تشكل هذه المجموعة تشتمل على صفحات مصورة مما يسمى شاهاما (المنغول الأكبر)، أو كتاب الملوك سنة 1335، ونسخة مجزأة من هذا الكتاب ترجع إلى القرن السادس عشر للحاكم الصفوي شاه عباس الأكبر.

وهناك نسخة جولستان للسعدي التي ترجع إلى عام 1420، وهي واحدة من أفضل المخطوطات المزخرفة في المكتبة، ونسخة لبايسنغور الذي يعد من أعظم من اهتم بالكتاب على مدار التاريخ، بالإضافة لكونه أميرا لدولة تيموريد التي حكمت أجزاء من إيران خلال القرن الخامس عشر.  

4- المجموعة الهندية في العصر المغولي:

وهي عبارة عن مجموعة مخطوطات مزخرفة، ومجموعة أخرى رائعة تتكون من ألف لوحة فردية، كلها من الهند، أنتجت في عهد الحكم المغولي. وهذه المجموعة لها شهرة خاصة: حيث تشتمل على بعض أروع ما أنتج بتوجيه من الإمبراطور أكبر جاهانجير وشاه جان. ومن أبرزها الصفحات المزخرفة من عهد أكبر أو تاريخ أكبر، بالإضافة إلى صور الأمراء أنفسهم.  

5- المجموعة التركية:

تتألف من 160 مخطوطا، وهي تعد أصغر مجموعة إسلامية، إلا أنها على درجة كبيرة من الأهمية: فقد بلغ الفن العثماني ذروته في القرن السادس عشر.

وتقدم المكتبة كل التسهيلات للاطلاع على هذه المخطوطات: حيث توجد قاعة كبيرة مجهزة تمكن الباحثين والمحققين من فحص المخطوط وإمكانية الاستفادة والحصول على نسخة منه.

ومن الطرائف أنني عندما زرت المكتبة وجدت يهوديًّا قد حقق مخطوطا عن تاريخ بيت المقدس -حرره الله- وطبعه في كتاب، وأراني نسخة منه، إلا أنني لم ألحظ تواجدا للمسلمين، ولم أسمع به رغم تواجد الكثير من الدارسين والمتخصصين في الدراسات الإسلامية في أيرلندا والدول الأوروبية الأخرى. وإنه لجدير بالمسلمين -باحثين ومؤسسات وكليات- أن يلتفتوا إلى هذا التراث، ويوجهوا إليه جهدهم.

وحبذا لو أضافت هذه الكليات إلى مناهجها مادة المخطوطات وكيفية تحقيقها حتى يتسنى للطلبة والدارسين التعامل معها وفق الأساليب العلمية للتحقيق. وكذلك المؤسسات الإسلامية كالمراكز والجمعيات ومعاهد البحوث والدراسات يمكنها جميعا أن تلعب دوراً مهماً، وهناك بدايات للتعاون المشترك بين إدارة المركز الثقافي الإسلامي بدبلن وإدارة هذه المكتبة.

ويمكن للقارئ الكريم أن يتحصل على نسخة من عناوين هذه المخطوطات وأرقامها في المكتبة عن طريق موقع المركز الإسلامي بدبلن3. ورغم الجهد الطيب الذي تقدمه المكتبة من قبل المسئولين والتعاون التام فإن هذه المخطوطات بحاجة إلى متخصص مسلم يجيد العربية ليعطيها مزيدا من الاهتمام، ويعين الباحثين على الاستفادة منها، ويضيف بعض الإضافات الضرورية للفهارس.

وخاصة فيما يتعلق بتوصيف المخطوط من حيث الوضوح وعدمه، ومقدار التلف، وهل هو مقروء أم غير مقروء، وكذلك إنزال كل هذه الفهارس المفصلة على الإنترنت: مما يمكن جميع المهتمين بالمخطوطات في أي مكان من الاطلاع عليها. 


محمد صبحي :

هجمات سبتمبر  وراء العري في الأعمال الفنية العربية

قال الفنان المصري محمد صبحي ان العري في الاعمال الفنية بدأ في الظهور بسبب الهجمات التي تعرض لها برجا مركز التجارة العالمي في نيويورك في سبتمبر عام 2001.وقال صبحي في مقابلة مع وكالة الانباء الالمانية «ان السبب الرئيسي في هذا التغيير هي أحداث الحادي عشر من سبتمبر ومهاجمة أميركا في عقر دارها وتدمير برجي مركز التجارة.» .وأضاف أن «كل ما يجري حاليا هدفه أن نثبت للعالم ولأميركا أننا لسنا إرهابيين.. ومن أجل هذا لابد أن نتحول إلى منحلين حتى ننفي عن أنفسنا تهمة التدين التي لا تتناسب مع العري والرقص الذي أصبح هو السائد، ونتحول إلى مبدأ (الهلس) لننفي عن أنفسنا تهمة الاسلام ومن ثم تهمة الارهاب وهذه في رأيي أخطر الكوارث التي تواجه الفن في الوقت الحالي».

وأكد أن شاشة التلفزيون «أصبحت مسئولية إعلامية كبيرة أمام الله وأمام المجتمع بقيمه وتقاليده» مشيرا إلى أنه يبحث عن الاعمال ذات القيمة التي يصدقها المشاهد لكونها تعبر عنه وعن واقعه ومشاكله مما يجعله يتعلق بها ويحفظ مشاهدها بالكلمة ويقضي الكثير من وقته في مناقشتها مع المحيطين به.

وأضاف صبحي في الحوار الذي جرى خلال أول أيام تصوير مسلسله الجديد (ملح الارض) أمس الاول إنه لا يسعى لتقديم مسلسل ناجح بقدر ما يبحث عن المسلسل (الفازع) الذي يتعلق به المشاهد. «هذه النوعية من الاعمال هي ما أسعى لتقديمه طوال عمري الفني.. فرغم أني لا أؤمن بأن الفن يستطيع التغيير وإن حدث فإن هذا التغيير يكون بطيئا فإن عددا من مسلسلاتي أدت إلى تغيرات مهمة في المجتمع».

وتابع انه «عندما تشاهد مسلسلا ما وتجده غير بين يوم وليلة سبعة عشر قانونا في الدولة فهذا هو ما أسميه (النجاح الفازع) وهذا ما فعله مسلسلي (سنبل بعد المليون) الذي غير قوانين تملك الشباب للاراضي الصحراوية.» مشيرا إلى ان مسلسل عائلة ونيس لقي نجاحا مشابها.

وأكد صبحي أنه حزين على «الالتزام المفقود في الفن حاليا» مشيرا إلى ما يراه «من عري وابتذال يجعل من لا يعري (السرة) لا يظهر على الشاشة، فلو أن الملابس لم تنحسر قليلا حتى تظهر (السرة) التي أصبحت سمة أساسية فإن ذلك يعني أن العمل غير صالح للعرض».


واحة الأدب تحاور الباحث والناقد الجزائري العيد جلولي