قوة التغيير بقوة التدمير (!).. (1)

كما كان متوقعا بعد حركة الإحتجاج التي قام بها تجار المدينة نتيجة تعسفات فرق الرقابة أدت إلى اندلاع أعمال الشغب في اليوم الثالث, عندما أمر والي الولاية قوات الأمن بالتدخل لفتح الطريق الرئيسي للمدينة الذي لا يمكن أن يبقي لليوم الثالث مغلقا في وجه المارة, بفعل تعنت المحتجين بأن يأتي والي الولاية إلى عين المكان للتحدث معهم.

وهكذا فقد استمرت المواجهات بين جموع الشباب وقوات مكافحة الشغب لعدة ساعات, أسفرت عن سقوط عدة جرحى بين المواطنين وقوات مكافحة الشغب تم نقلهم إلى المستشفى, في حين تم توقيف العديد من المحتجين.

وما يلفت الإنتباه أن حركة الإحتجاج هذه استغلها منسق الأفافاس بغرداية وبعض العناصر التابعة له, الذين عملوا المستحيل لتغليط الرأي العام وتحريض التجار بألا ينتقلوا إلى مقر الولاية لنقل مطالبهم, وقبل ذلك رفض التحدث لرئيس البلدية. وكان هدف ممثل الأفافاس حسب العديد من الآراء ليس نقل انشغالات ومعاناة التجار, بل هو إيصال الوضع إلى طريق مسدود حتى يتحقق مخطط البعض لتفجير الوضع.. وتفجير الوضع يعني خدمة مصالح جهات ومصالح خفية كانت وراء المطالبين بتنحية والي الولاية باعتباره المسؤول الوحيد الذي لم يقف إلى جانب عصابات الفساد, الذي بدأ يتفشى يوم بعد يوم, بل بعد إصراره بأن سكنات البلدية ستوزع لأول مرة في شفافية تامة وللمواطنين الأكثر احتياجا.

وخاصة إذا علمنا أن شعارات قد علقت أسبوع قبل ظهور حركة الإحتجاج هذه في حي " لاسيتي", أي تزامنا مع تعليق قائمة السكن تمهد لتفجير الوضع, وهذا ما يؤكد أن غلق المحلات التجارية على غرار محلات الشرق الجزائري التي شلت منذ أسبوع ما هي إلا فرصة استغلها ممثل الأفافاس ومن وراءه ، لتصفية حسابات وتحقيق ما يريد وربما إلحاق المنطقة بمخطط العروش حتى وإن تطلب الأمر تفجير الوضع وحرق مباني.

وهكذا قدم ممثل الأفافاس خدمة جليلة للمخططين لتفجير الوضع وإدخال المدينة في فوضى لا يعلم نتائجها إلا الله  مثلما كان الأفافاس بالأمس وراء شرارة فتنة التجمع الذي انتظم في قنطرة أداود في شهر أفريل الماضي تحت شعار: " 27 أفريل يوم الإنتفاضة " وبالفعل فقد انفجر الوضع فيما بعد إذ مهدت الحركة الإحتجاجية الأرضية للمخططين لتحقيق هدفهم وهو التغطية على بعض ملفات الفساد التي كان على الوزير فتحها واتخاذ إجراءات بشأنها واليوم ممثل الأفافاس يستغل حركة احتجاج التجار لتأخذ المنحى الذي لا يؤدي بها إلى أي نتيجة تنفع لا التجار بل تحول المدينة كلها إلى رماد ويدفع الشباب المتحمس الثمن وهذه هي الديموقراطية بمفهوم المراهقين سياسبا عندنا..

أحد التجار الذين التقوا بوالي الولاية نهار أمس صرح لنا من المفروض أن يذهب ممثلي التجار وطرح انشغالاتهم و التعسفات ومختلف مظاهر الإبتزاز التى يتعرضون لها في جلسة نظامية مع المسؤول الأول بالولاية ولكن هناك من كان وراء الإصرار على أن يأتي المسؤول الأول في الولاية إلى غاية الساحة المغلقة وإلا بقي الطريق مغلقا إلى يوم الدين..

في حين يرى مسؤول بالولاية بأنه لا يمكن لوالي الولاية أن يستجيب هكذا لكل من قام بعمل يتنافى مع القانون وخاصة عندما يتعلق الأمر بغلق طريق رئيسي بالمدينة وخاصة أن والي الولاية قد سبق وأن استجاب منذ ثلاثة أشهر لطب المواطنين المحتجين بشأن قناة صرف المياه من أجل أن يستمع مباشرة لسكان الحي ويرى الظروف الصحية الصعبة التي يعاني منها السكان ولكن هذه المرة الأمر يتعلق بحركة احتجاجية لتعسفات يعاني منها التجار من المفروض أن تناقش وتطرح بكل حرية في وسط قاعة وبحضور المعنيين مباشرة ولا تعالج في الشارع وعلاج الأمور في الشارع بمثل هذا الشكل وراء خلفيات لا تخدم أحد بقدرما تؤدي إلى فوضى بل ويخدم مغرضين لا يريدون الخير لا للتاجر ولا للمواطن ولا للمدينة عموما. 

ح. داوود نجار

 

قوة التغيير بقوة التدمير (2)