"سوسة" السياسة

بالأمس القريب أي مباشرة بعد الطوفان الذي هز منطقة وادي ميزاب صبيحة يوم عيد الموافق ل [ 1 أكتوبر 2008 ] تظاهر الحزب الذي يعتبره الكثيرون كالجسم الغريب كونه وافد على منطقة وادي ميزاب تظاهر كعادته عن طريق أساليبه الخداعية التضليلية بأنه يدافع عن مقبرة جرف جدرانها سيول الطوفان بلغة تتسم كالعادة بالعنف سقط فيها جرحى كادت أن تثير فتنة أخرى جديدة كانت تحضر كشفنا أوراقها في الحين وما يزال عناصر الأمن موجودون إلى هذه اللحظة في عين المكان لا أحد يدري لماذا..؟..(..)  في حين أن السيناريو أصلا مفتعل من طرف بارونات الفساد ومن يحوم حماهم من أشباه الساسة وبعض المسؤولين المنحرفين الذين يفضلون الفتنة على الإستقرار الذي يكشف انحرافاتهم وخروقاتهم.. ولأن الحقيقة شئ آخر تماما وهذا ما تؤكده اليوم لمن لا يتذكر ما يجري في حرم المسجد العتيق لقصر غرداية اللحظة وليس في مكان آخر بسبب هذا الجسم الغريب الذي كان يدعي بالأمس أنه جاء ليدافع عن حرمة المقبرة واليوم بعد رفض عمار المسجد العتيق أن تتدخل سوسة السياسة في شؤون بيت الله فإذا بمحراب المسجد يتحول إلى حلبة ملاكمة وصراعات مراهقين.

والجميع يتذكر أن هذا الحزب الوافد ظهر بشكله المسموم والمتطرف وبتدخلاته وتهجماته على الهيئات العرفية والإجتماعية في وادي ميزاب لا لشئ سوى كون وجودها تشكل خطرا حقيقيا على خطط هذا الحزب الوافد.. ومشاريعه المدمرة وآخرها ما يحدث اليوم في المسجد العتيق من تطورات لم تكن لتوجد أصلا لولا الحملة التي شرع فيها والي ولاية غرداية السابق ضد نفوذ الفساد و بارونات المخدرات مما دفع بهؤلاء البارونات وجماعات المصالح الذين كانوا يتمتعون بسلطات قوية حين كانوا يؤطرون للفساد ويسوقون وبكل حرية سموم المخدرات إلى المنطقة وبالقناطير المقنطرة بدأت تزحف على مختلف زوايا أحياء وبلديات الولاية بأن يوظفوا هذا الحزب ويحركوه بكل دهاء ومكر من وراء ستار وتحت عناوين ومشاريع وهمية وخادعة.. أحيانا يدعي أنه حزب معارض وأحيانا أخرى يطلب الحكومة لاعماد المذهب في نفس اللحظات التي كان يقول أنه يعارض الحكومة..(..) ولا ندري من فوض هذا الحزب الوافد حتى يتدخل في موضوع لم يطرح على الإطلاق في يوم من الأيام القصد منه خلط الأوراق وتسويق الفتنة الطائفية إلى منطقة ميزاب بسبب أنها وقفت في لحظة استفاقة حاسمة بالمرصاد وقالت لا للفساد والنفوذ وبارونات المخدرات (..) و من خلال المخلصين فيها و صحافتها و تحدت البارونات وبدأت القناطير فجأة تنكشف والرؤوس الفاسدة تتساقط كأوراق التوت يوم بعد يوم.. ولكن الطريف أن لا أحد تم متابعته أمام القضاء بفضل المهمة الوسخة التي قام بها بعض أشباه الساسة في هذا الحزب بالتنسيق مع مراسل كان أصلا مجرد بائع للخردة في سوق غرداية فحوله هذا الحزب ومن يحوم حماه إلى مراسل ذي شأن بفضل هذه الخطة القذرة..(..)

 وقد كتبت الواحة وبناء على حقائق سنة قبل خطة الفتنة الدموية التي روعت أهالي بريان أي مباشرة بعد سيناريو توريط مساجين غرداية 13 أكتوبر 2004 أول يوم رمضان حيث كان القنابل المسيلة للدموع تتهاطل على قصر غرداية أي مباشرة – لا حظوا هنا جيدا - بعد أسبوع من ضبط ثاني أكبر كمية مخدارت 6.5 قنطار ضمن الحملة التي أعلنها والي الولاية السابق و قصد المتاجرة بورقة المساجين لفائدة الحزب قصد استعطاف الشارع وتوسيع قاعدته قلت كتبت الواحة مقالا وكأنه يتنبأ بما سيأتي بعنوان " الرهان لم يتوقف من سيطيح بالآخر : الوالي أم شبكات الفساد وبارونات المخدرات ؟  و في مقال نشر في الأيام الأولى لمحنة بريان بعد أربع سنوات كاملة أي أسبوع بعد جدولة محاكمة نفس العصابة التي ضبطت و في حوزتها 6.5 من المخدرات مقال آخر بعنوان " مالكية وإباضية وادي ميزاب في مواجهة لوبي الفساد والمخدرات".

وقد تبين هذا الأسبوع أن خطر بارونات المخدرات قد لا يترك أحد ممن يقف في وجه هؤلاء العصابات وقد وصل مكرهم إلى حد بيت وزير العدل الطيب بلعيز إذ حاولوا أول أمس فقط اللجوء إلى خطة تشويه سمعته من خلال إقحام ابنه في خبر كاذب حقائق الواقع كلها تؤكد أنه خبر سرب و نشر على سبيل الخطأ و لا يمثل الحقيقة في انتماء نجل وزير العدل لشبكة مخدرات.

 حدث هذا  لأنه ربما الوزير الوحيد على رأس وزارة العدل الذي حاول تحدى هذه الشبكات والتصدى للاخطبوط الشرس بقانون صارم صدر عام 2006 في عز المحنة التي هزت منطقة وادي ميزاب والتي كان يحركها من بعيد باريموت كنترو وبورقة الحزب الشاذ بارونات المخدرات وجماعات النفوذ و الفساد وقبل سنتين من الفتنة التي هزت بريان وحاول بارونات المخدرات التأثير حتى على خط بعض الصحف التي تدعي بأنها مستقلة وتم اختراقها مما جعلها لا تتوقف من التأكيد بأن ما يحدث في وادي ميزاب هي فتنة طائفية مذهيبة القصد منها إغراق المنطقة مجددا في وحل القناطير بعد تفطن أهلها لتلك الشبكات وتحملنا كصحافة وبناء على حقائق ومعطيات مؤكدة مهمة كشف رؤوسها الواحد تلوى الآخر رغم كل ما حدث من خلط للأوراق قام بها حزب "الأفافاس"..؟

ولعل كل هذا جعلنا نؤكد اليوم ونلح التأكيد من خلال رسالتنا هذه لسعادة وزير الداخلية الجديد الذي ترأس منذ أيام مراسيم التوقيع على ميثاق بريان أنه لا يمكن أن تكون لهذا الميثاق نتائج إلا بخطة جادة دقيقة وعاجلة تتبناها مؤسسات الدولة لتضع حدا نهائيا لنشاط بارونات الفساد والمخدرات وأنصار أوكار الخمور ولكل ما يجلب سخط الرب على عباده سواء في منطقة الجنوب والجزائر عامة وليس في بريان ووادي ميزاب فقط.

وإلا فإن سنن الله لا تحابي أحد فأي تهاون أو تقاعس في هذا الأمر قد يعصف بنا بركانا أشد من الطوفان الذي سبق لقدر الله  بفعل نفاق الساسة ومن يحوم حماهم.

والجميع يتذكر كيف أن في صبيحة ليلة عيد الفطر التي شهدت أول صراع داخل نفس المسجد العتيق حين بدأت رائحة الحزب الوافد على المنطقة وما يسمى بأوهام وأكاذيب حقوق الإنسان تحوم حمى المنطقة وفي صبيحة اليوم الموالي كانت القيامة.

وما هو أخطر عندما تجد رجل دين يفترض أن يكون قدوة للآخرين من خلال تحويل أقواله إلى أفعال فإذا به يصاب بالغفلة أو بالعاطفة المضللة فيقع في خداع وأغاليط أشباه الساسة الذين تدار خيوطهم من طرف عصابات الفساد من بعيد أو يدعم من حيث لا يدري شبكات الفساد والرشوة والمخدرات التي تشكل خطرا محدقا على المحيط والمجتمع واستقراره نسخة طبق الأصل لما حدث في بريان إلى أن هز المدينة الفتنة وأصبحنا نبحث عن ميثاق (..) هل تتذكروا؟

 فهل قرأنا وقرأت الحكومة جيدا الدرس وفكت لغز ما حدث  وأعلناها صراحة خطة عاجلة دقيقة لما يحيط بنا من فساد نتيجة النفاق وسوء الأخلاق يبدأ بشبكات الرشاوي والنفوذ ثم لقناطير المخدرات..

وإلا سقطنا أو صدق فينا وعد الرسول (ص) وفتنة بريان إشتعلت ليلة مولد الهدى " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لكم.." ؟ 

ح.د.نجار