أول امرأة تحمل وجها جديدا

الأطباء يدافعون عن أول عملية زرع وجه في العالم

استيقظت المرأة الأولى في العالم التي تحمل وجها جديدا يوم الاثنين الماضي بعد 24 ساعة على عمليتها التي جرت في مدينة أمينز في شمال فرنسا ونظرت في المرآة.

ولم يكن الأنف والشفاه والذقن المتضخمة التي رأتها هناك تعود اليها، فقد انتزعت من رأسها بواسطة كلبها، وهو من فصيلة لابرادور، في مايو(ايار) الماضي. ولكن بالنسبة للمرأة التي تبلغ 38 عاما والتي كان وجهها قد أصبح تكشيرة فجة بدون شفاه كانت تلك قريبة على نحو كاف. وقد التقطت قلما وورقة وكتبت الى الأطباء قائلة: «شكرا».

وفي يوم الجمعة دافع اولئك الأطباء عن اندفاعهم في اجراء عملية زرع جزئي للوجه بعد اشهر فقط من تشوهها، على الرغم من المخاطر الهائلة لموتها وللمصاعب السيكولوجية. ورفضوا الاعتراضات التي اشارت الى انهم يسعون الى المجد على حساب المريضة، التي لم يكشف عن هويتها بناء على طلبها. وقال جان ميشيل دوبرنارد، الذي قاد فريق عملية الزرع والذي ساعد على تنفيذ أول زراعة يدوية في ليون قبل سبع سنوات «نحن أطباء. كانت امامنا مريضة بتشوهات حادة جدا بحيث أنه من الصعب تماما بل من المستحيل اجراء عملية اصلاح بالجراحة الكلاسيكية».

وفي مؤتمر صحافي عقد في مستشفى ادوارد هيريوت بليون حيث نقلت المريضة لغرض مراقبة علاجها المرتبط بمنع الاستجابة المناعية والذي سيستمر طيلة حياتها أوضح الأطباء كيف ان جروح المرأة المرعبة جعلتها في الحال تقريبا مرشحة لأول زراعة وجه في العالم. ورفضوا بشدة تقارير اخبارية محلية نقلت عن ابنتها المراهقة قولها ان امها انتحارية مما طرح أسئلة حول ما اذا كانت مستقرة سيكولوجية بما يكفي لاجراء العملية.

وكان الدكتور دوبرنارد قد واجه مثل هذه الاتهامات من قبل. وكان كلينت هالام، الرجل الذي اختير لاجراء أول زراعة يد في العالم، اضطر للاعتماد على نظام ادوية طيلة حياته وهي المطلوبة لمنع ردود الفعل المناعية، سوية مع تمارين منتظمة لتدريب اليد الجديدة. وبعد ثلاث سنوات ازيلت يده.

ووفقا للدكتور دوبرنارد كانت المرأة قد تشاجرت مع ابنتها في احدى امسيات مايو(ايار) في بيتها الواقع في مدينة فالنسين الشمالية وغادرت ابنتها لتقضي ليلتها عند جدتها.

وقال ان المرأة استفزت وأخذت حبة منومة. واضاف انه في وقت ما اثناء الليل استيقظت وكانت تسير متعثرة في البيت وكانت في مواجهة الكلب.

واشارت تقارير محلية الى أن المرأة، وهي مطلقة، سقطت فاقدة الوعي وان الكلب قد عضها وأنشب مخالبه في وجهها في محاولة لاعادتها الى وعيها. ولكن الدكتور دوبرنارد قال ان الكلب كان قد أخذ من مكان الحجر المحلي وعرف عنه انه عدواني. وقد جرى التخلص من الكلب منذئذ.

وبعد فترة قصيرة من اصابة المرأة قرر الدكتور برنارد ديفوشيل، رئيس قسم جراحة الوجه والفك في مستشفى جامعة امينز، أن المرأة مرشحة لاجراء عملية زراعة وجه جزئية وأرسل طلبا سريعا للمساعدة في تحديد مانح الى وكالة الطب الاحيائي الفرنسية التي تشرف على موقع الأعضاء التي تستخدم في زراعة الأعضاء في فرنسا. وكانت نافذة اجراء عملية زراعة ناجحة ضيقة وفقا لما قاله الأطباء لأن الجرح كان يسبب ظهور أنسجة وندوب حول مكان الجرح. وقال الدكتور بينوات لنغيل، الجراح البلجيكي الذي ساعد في عملية الزرع، ان المرأة كانت ستحتاج الى ما لا يقل عن ثلاث الى اربع عمليات جراحة بلاستيكية تقليدية لاعادة ترميم وجهها بقطع جلدية من أجزاء من جسمها، ولكن النتائج لا يمكن ان تكون مقنعة من الناحيتين الجمالية والوظيفية.

وفي غضون ذلك كان الجرح قد جعل من الصعب على المرأة التحدث أو حتى تناول السوائل والطعام، لأن الطعام والسوائل تسقط بسهولة من فمها. وقال الأطباء ان قابليتها على فتح فكها كانت تضمحل على نحو متزايد ذلك ان نسيجها المصاب يتصلب. وفي يوليو(تموز) الماضي أجرى ديفوشيل استشارات مع الدكتور دوبرنارد الذي زار المرأة أوائل اغسطس (اب) الماضي. وقال الدكتور دوبرنارد يوم أول من امس انه «في اللحظة التي أزالت قناعها، الذي كانت تضعه دائما، لم يكن لدي أي تردد».

ولم تعط اية معلومات عن المانح، لكنها كانت امرأة محتضرة توقف دماغها عن العمل ويحمي القانون هويتها، وكانت في مستشفى بمدينة ليل الشمالية التي تقع على بعد 85 ميلا عن أمينز.

ويشار الى أن المرضى بفقدان الدماغ في فرنسا هم المتبرعون بأعضائهم ما لم يضعوا شروطا واضحة معارضة لذلك، ومن غير المألوف ان تطلب مصادقة من العائلة. ولكن اذا ما اخذنا بالحسبان دقة الحالة فانه جرى التشاور مع عائلة المانحة حول القطع المحتمل لجزء من وجهها اثناء المقابلات الاولية التي تجرى لضمان ان المريضة لم تعط توجيهات تقضي بمنع التبرع بالأعضاء.

وكان فريق من الخبراء النفسيين يعمل مع الاسرة بعد ظهر يوم السبت عندما ابلغ الأطباء بوجود الأجزاء المراد زراعتها. وبمنتصف ليل السبت كان الطبيب ديفوشيل رئيس فريق الجراحين في مدينة ليل للبدء في نقل الأجزاء المراد زراعتها من سيدة توقف دماغها عن العمل فيما عكف فريق جراحي آخر بمدينة أمينز على إزالة الأنسجة التي اتلفها هجوم الكلب على وجه السيدة وذلك تمهيدا لعملية الزراعة. عملية استئصال الوجه بغرض زراعته كانت معقدة بعض الشيء بسبب الفرق الجراحية المتعددة اللازمة لهذه المرحلة من العملية التي استكملت عند الساعة الخامسة من صباح الأحد. وقبل دفن جثمان السيدة المتوفية اعاد أعضاء فريق جراحي آخر تكوين وجهها مرة اخرى بواسطة جراحة ترقيعية مستخدمين مركبات عضوية.

وقال كرين كامبي، مدير الوكالة الفرنسية للطب البيولوجي، ان عملية إعادة تركيب وجه السيدة المتوفية كانت موفقة وناجحة تماما. واسرع الدكتور ديفوشيل الى مدينة أمينز ومعه الوجه المراد زراعته بعد ان جرى حفظها بالتبريد في محلول ملحي في درجة حرارة 39 فهرنهايت. وبدأت عملية الزراعة بجراحة دقيقة لتوصيل الأوعية الدموية التي تغذي الوجه، وأكد الدكتور ديفوشيل ان الدم بدأ ينساب في الجزء المزروع بصورة طبيعة في تمام الساعة التاسعة صباحا، أي بعد حوالي اربع ساعات من استئصاله من السيدة المتوفية. تواصلت العملية حتى بعد ظهر يوم الأحد، اذ نجح فريق من ثمانية جراحين في توصيل العضلات بأعصاب رفيعة، وفي النهاية جاءت مرحلة خياطة الجلد والأغشية المخاطية بالفم. واستغرقت العملية بكاملها 15 ساعة، وعندما بدأ الجراحون في تنظيف وجه السيدة وتحضير الضمادات ساد صمت مطبق في غرفة العملية. ويقول الجراح لنغيل ان النتيجة فاقت تصوراتهم وكانت مذهلة، على حد تعبيره. سألت ممرضة عما اذا كان مسموح لها بالتصفيق، وعندما رد الأطباء بالايجاب علا تصفيق الممرضات. وقال الأطباء ان السيدة كانت تأكل وتشرب وتتحدث بوضوح يوم الجمعة، رغم انها لم تستطع بعد التحكم في عضلات الجزء المزروع من وجهها او الشعور به، لكنها باتت قادرة على فتح وشد فمها باستخدام عضلات الوجه السليمة. ويقول الأطباء ان استخدام عضلات الجزء المزروع او الشعور به ربما يستغرق شهورا، كما اوضحوا ايضا ان الورم بدأ في الزوال وأن مظهرها بات عاديا بصورة نسبية. وأوضح الدكتور لنغيل ان هناك ندبا رفيعا حول الجزء المزروع وأضاف ان السيدة ابدت مؤشرات تدل على ان الزراعة مقبولة لديها من الناحية النفسية. ويقول أطباء ان تحديد شكل الوجه اعتمد على بنية العظام وسمات البشرة، لكنهم اضافوا ان لون بشرة الجزء المزروع وتركيبتها وسمكها كانت متطابقة تماما. وأكدوا ايضا ان العملية اذا نجحت تماما في نهاية الأمر فإن وجه هذه السيدة لن يكون مشابها لوجهها قبل تعرضها لهجوم الكلب ولا لوجه السيدة التي نقل منها الجزء المزروع. ويقول الدكتور ديفوشيل ان وجهها بعد العملية سيكون «وجها جديدا». تجدر الإشارة الى ان انسجة اخذت من جبهة السيدة المتوفية وزرعت تحت يد المرأة حتى يتمكن الأطباء من متابعة مدى استجابة جسمها للجزء المزروع دون أخذ عينات للتحليل من الوجه. وقال الأطباء ان السيدة تعدت المرحلة التي يشكل فيها تخثر الدم خطرا على المريض، لكنهم اشاروا الى ان الاسبوع المقبل سيكون حاسما في معرفة مدى قبول او رفض جسمها للجزء المزروع.

وقال الدكتور دوبرنارد انه حقن مسبقا خلايا جذعية من نخاع العظام للمرأة المتوفية داخل جسم المرأة التي اجريت لها العملية بغرض تحسين تحمل جسمها للخلايا المزروعة. وعقب العمليات الناجحة لزراعة اليد قال دوبرنارد ان الخلايا التي ينتجها نخاع يد الشخص الذي نقلت منه اليد تعتبر عاملا حاسما في نجاح العملية. وأوضح ايضا انهم سيحقنون خلايا جذعية لنخاع العظام من المرأة المتوفية للمريضة في اليوم الحادي عشر بعد العملية. ويقول الأطباء ان نسبة الفشل برفض الجسم للجزء المزروع تبلغ 33 بالمائة واحتمال الوفاة نفس النسبة ونسبة النجاح 33 بالمائة. وتتابع فرق جراحين من عدة دول، بما في ذلك الولايات المتحدة، تطورات هذه العملية قبل المضي قدما في عمليات لزراعة الوجه يعتزمون اجراءها. وقال الدكتور دوبرنارد انهم يفكرون في من تعرضوا لحوادث ادت الى تشويه وجوههم أملا في إعطائهم املا جديدا.