الصحافة في خطر وضمائر.. مهنة النبل للبيع

إستقرار وأمن المواطن في غرداية مهدد بسبب هؤلاء

هل نحن أمام مراسلين أم مخبرين..؟!

كنا أيام زمان وتحديدا في سنوات الثمانينات أي قبل عهد التعددية الإعلامية لكي يعتمد الفرد منا مراسلا لصحيفة يمر باختبار ميداني دقيق وصارم إذ يتطلب الأمر مجموعة ضوابط وأخلاقيات تعطي صاحبها التأهيل الذي يكسبه صفات ممارسة مهنة النبل الصحافة.

 وأولى هذه القواعد أن تدفع من وقتك ونفسك وصحتك وتغامر بحياتك وتخسر حتى من جيبك في سبيل البحث عن الحقيقة التي أغرقت الخلق في وحل التخلف والمآسي والفتن..و لكي تحقق لغيرك هدف الحق في الكرامة بالإعلام ويهنأ الآخرين وليس الحق في إعلام الغرق في وحل الفتنة والدمار..

ـ سمسار سوق غرداية يتحول بقدرة قادر إلى مراسل صحية همه دفع الناس للشغب توريط النزهاء.. ودعم الفسـاد

أي تحترق أنت وتغامر بحياتك لكي يستقر الوطن ويهنأ المواطن ويرفع عنه الذل ويعيش في عز.. فالجندي أو الصحفي الذي يقتحم ساحة المعركة هل يبتغي شيئا أو فلسا غير الموت والتضحية بالحياة في سبيل الحق والحقيقة وافتكاك شرف النصر والتحرير للأوطان..؟

 ولكن في يومنا هذا أصبح مع كل أسف كل من هي ودب مراسلا لصحيفة أو إذاعة أو حتى تلفزة..و أضحت المهنة مجالا ملائما للسماسرة والإنتهازيين فاقدي الضمير والأهلية مما أفقد المهنةهيبتها ومكانتها وشوه وظيفتها النبيلة.

فيا ترى أين هو الخلل وما محل مجلس أخلاقيات مهنة الصحافة من كل هذا..؟

تعرضنا في تحقيق سابق في ملف مافيا العقار بغرداية إلى خبر تناوله أحد أشباه المراسلين المحسوبين على الصحافة الذين يحاول في كل مرة أن يدخل أنفه في كل موضوع فساد تقتحمه إلتزاما لواجب المهنة وإستجابة لآلام وشكاوي المواطنين للحد من فضائح الفساد واغتصاب العقار والشرف ودفع الخلق للشغب.. ليس من حيث نية تناول أو متابعة الملف صحفيا على غرار ما يفعله الإعلاميون المحترفون ذوي الضمائر الحية، وهذا ما ينبغي فعله من طرف كل صحفي متمرس، بل القصد أساسا هو إغتنام الفرص للسمسرة بالموضوع المنشور إما سكوتا أو تناول موضوع آخر يحقق هدف حماية للفساد وو جماعات النفوذ أي ترك الفساد ينخر جسد المجتمع حتى يغرق بين مخالب العصابات والمرتشين حينها يتحقق الإنفجار المنشود.

واليوم نفاجأ بمناورات أخرى تقوم بها جهات خفية من خلال استغلال حقير تقوم بها جهات خفية من خلال إستغلال حقير لأحد أشباه المراسلين الصحفيين لاستعمالهم كبيدق جاهز أو كوسيلة مفضلة لتغطية شبكات الفساد.. وجماعات المصالح والنفوذ

و الفساد المحلي لا يمكن تغطيته سوى بإخراج الخلق للشارع وإثارة الشغب ودفع الناس للفتنة حتى يتمكن هؤلاء منهدف تغطية فضائحكم ومآربهم المكشوفة لدى العام والخاص وقد يعتقد هؤلاء أن في غرداية كل الناس أغبياء وسماسرة.. مخدرون.. ومخمرون.. ينتابهم الخوف والذل من كشف الحقائق التي تؤدي بالخلق إلى الفتنة والشغب كيف ذلك.. 

من سمسار وتاجر للكاوكاو

 في سوق غرداية..

إلى مخبر بثوب مراسل صحيفة

الجميع يتذكر ذلك الشخص تاجر التراباندو المعروف في وسط سوق غرداية وهو معروف بصفةالمتفاوض يوميا حول أسعار السلع والخردوات ولا يتحدث مع الناس سوى بالثمن المتفق عليه أو بنسبة الربح المتفق عليها داخل السوق، التي كانت مصدرا ملائما وبيئة صالحة لكل السرقات والآفات وتجار المخدرات، إلى أن تدخلت الجهات الرسمية فأعادت لهذا السوق موقعه الطبيعي بعد عملية ترميم واسعة وتهيئة للمحيط وإخراج السماسرة وتجار التراباندو من هذا الموقع.. وفجأة يتحول تاجر التراباندو منذ شهور إلى مراسللصحيفة ليصبح يوميا بجانب الوالي ورئيس الدائرة والضابط العسكري،و أضحى يشاع بين الصحفيين بأن هذا الأخير كان يستغل موقعه كمراسل للتقرب إلى المسؤولين من أجل الظفر على صفقات لمقاولين مقابل نسبة مالية معلومةمن الربح، أي أن هذا الأخير إحتفظ بحرفته كسمسار ولكن بطريقة أخرى أكثر ربحا وكسبا للفائدة ولكن على حساب مهنة المتاعب ومآسي الناس وحقوق الغلابا، والمسؤول الذي لا يرضخ يعلن عليه صاحبنا حربا في الصحيفة ذات الرواج الواسع التي اعتمدته ليراسلها.

في وقت ما كنا نظن أن مسألة الإنحرافات التي تطال مهنة النبل الصحافة تقتصر على ظاهرة بيع وشراء الصحفيين أو حتىتخويفهم وإسكاتهم بسكن أو بإغراءات وصفقات معينة أو أحتوائهم عن طريق أسلوب دفعهم للإفلاس، أما اليوم فقدأصبح كل من هب ودب يمارس مهنة النبل.. وباسم مهنة النبل يتم اختزال مسافة الإحتيال والسمسرة بقوت الخلق في هذا الوطن الجريح بمآسي التخلف المتنوعة والمتعددة.

كل هذا أمر قد نعتبره عاديا، لكن ماهو غير عادي أن يتحول أمثال هؤلاء الأشباه من المراسلين إلى سند ووسيلة مفضلة وجاهزة لنشر أخبار مدسوسة ظاهرها صحافة وباطنها تأجيج الفتنة لتوريط هذه المسؤول أو ذلك حسب ما تقتضيه التعليمات أي اختلاق المادة الإعلامية ليس لكي تتغذى بها الصحيفة التي يتعامل معها المراسل، بل لتغطية فضائح بعض المسؤولين المعروفين بدعم الفساد وإعلان الحرب على الذين لا يرضخون للمساومات وهذا ما يؤدي إلى نشر الخوف والنفوذ، وهذا أمر خطير جدايتطلب أكثر من وقفة ودراسة عميقة وخاصة أن هذا الفساد كثيرا ما حير وأقلق السكان وحتى المسؤولين النزهاء حاروا في إيجاد سبل علاجه.

هذا المراسل الذي اغتنم منذ الصائفة الماضية فرصة سفر المراسل السابق لجريدة يومية للسياحة في بولونيا لقضاء عطلة خلال شهر رمضان ليبدأ هو في مراسلة هذه الجريدة التي كان يتحجج في بداية الأمر ويقول أن إدارة تحريرها لا تنشر كل ما يرسل لهذه الصحيفة اليومية نتيجة العلاقة الوطيدة لمسؤول تحريرها بمسؤول محلي منذ أيام الدراسة حسبما يروجه هذا الأخير في بداية أيامه مع الصحيفة بين الصحفيين..

من القرارة إلى المنيعة فبريان أخبار غريبة

تحمل في خفاياها شرارة الفتنة 

في الوقت الذي تكرس فيه الواحة منذ مدة جهدها في سبيل مواجهة ملفات الفساد والبحث عن الحقيقة والكشف عن المؤامرات الخفية لشبكات النفوذ ونشر الفساد وتسليط الضوء عن الشبكات التي تحبك مخططاتها بكل دهاء ومكر لتوسيع رقعة الشغب التي تعيشها العديد من مدن البلاد وإشعال نار الفتنة في غرداية ضمن مخطط حقير لإلحاقها بمؤامرة منطقة العروش فتحملت الواحة جراء ذلك الوقوف أمام العدالة ومواجهة العديد من القضايا الخطيرة التي لم يكتب عنها نفس مراسل المخبر ولا حرفا واحدالماذا..؟ من الأفضل أن لا نجيب على السؤال ونتركه لمقال آخر..؟ في حين نفس المراسل كان في كل مرة يركز ويبحث عن الخبر والصيغة التي تخرج الناس إلى الشارع لتثير الفتن والنزاع الطائفي وليس بتسليط الضوء على حقائق الملفات النائمة المسكوت عنها أمنيا وقضائيا والكشف عن المظالم التي تؤدي أصلا إلى الفتن ولعل قراءة مهنية بسيطة لما بين سطور أخبار هذا المراسل بصفتي كصحفي في المهنة قرابة الربع قرن قد أدعي أنه لدي بعض الإطلاع على دسائس المهنة والمتطفلين عليها وحتى أساليب هذا التطفل يكتشف المرء وكأن أمثال هؤلاء المراسلين يعملون لحساب جهات معينة خبيثة وظيفتها زرع الفتنة وإحداث بؤر التوتر أو البحث عن عواملها لاستغلالها بكل مكر وخداع لتفجير الوضع.. بأي الطرق أي أن الإضطرابات التي تقع من حين لآخر عشية كل انتخابات لم تكن أصلا عفوية بل هي من تدبير أمثال هؤلاء العناصر الذين يشكلون حزبا وهميا يعمل عادة في الخفاء لحساب جهات مجهولة الهوية هدفها الأول والأخير تحريك الإضطرابات وأعمال الشغب وتوسيعها عند الطلب لتمتد إلى جميع مناطق الوطن في وقت عجزت فيه السلطات المحلية والمركزية كذلك عن السيطرة على جذور هذه المافيا.. مافيا الريع التي تتلاعب بمقدرات الوطن وبمناصب الشغل والعقار العام وبعرض الغلابا..

مراسل لصحيفة أم مخبر سافل..؟

 الفضيحة الكبرى في كل هذا وذاك ما يدفعنا إلى طرح أكثر من نقطة استفهام وتعجب هي الدسائس التي تخفيها العلاقة الحميمية التي نشأت منذ وقت ليس ببعيد أي قبل أسابيع فقط بين هذا المراسل وضابط عسكري برتبة رائد كان محل عدة شكاوي تتهمه بدعم الفساد ونشر السيدا في غرداية.

ومنذ أن نشرت الواحة شكوى مواطني حي المجاهدين موجهة للفريق العماري حول محاولات هذا الضابط الذي لم يتوقف على ممارساته الأستفزازية إزاء سكان الحي المذكور حسب شهادات العديد منهم لإثارتهم للشغب والإضطرابات وربما يعد هذا الضابط العسكري الوحيد في الجزائر الذي وجهت من أجله إلى مسؤول المؤسسة العسكرية أزيد من 10 شكاوي تسلط الضوء على ممارساته وفضائحه وتستنجد تدخل القاضي الأول في البلاد لفتح تحقيق جاد في ممارسات هذا الضابط الذي عمل المستحيل لاستفزاز السكان الذين يقولون أن هذا الأخير لا يتوانى في دعم صاحبة شبكة سرية لنشر السيدا والدعارة في غرداية ضاق بها سكان نفس الحي ذرعا إلى درجة أن هذه الأخيرة أضحت تعلن صراحة أنها مسنودة من طرف " القرايدية" وتقصد مباشرة هذا الضابط فضلا عن ممارسات هذا الأخير داخل مقر الولاية والتي تضمنته نفس الشكاوى حيث كان هذا الضابط مشهورا بين بعض المسؤولين المحليين بممارساته الغريبة التي تتنافى مع هيبة المؤسسة العسكرية وتعليمات مسؤولها الأول إذ يعرف عن هذا الضابط أنه كان يتحدث حتى باسم والي الولاية عندما يحدث مدير ولائي في الهاتف حيث كان يبدأ كلامه في كل مرة رفع السماعة حسب أحد المدراء " السيد الوالي يحدثكم على الهاتف" كأسلوب لتحقيق ما يريد من هذا المدير أو ذاك من منفعة.. وخاصة أن لهذا الأخير علاقة وطيدة برئيس ديوان والي الولاية حسب نفس الشكاوي الموجهة للمسؤول الأعلى للمؤسسة العسكرية وقيل أن ملف جوازات الحج هي الورقة أو النقطة السوداء التي استغلها هذا الأخير ليتمكن من هدف الهيمنه على هذا رئيس الديوان وعلى ضوء هذا تشكلت شبكة من المصلحيين في الإدارة المحلية والتحقيق في وسط هذه الشبكة تجعل الإنسان يكتشف العجب العجاب.

ومع تعدد الشكاوي لتصرفات الضابط الإستزازية منذ شهر جويلية الماضي اتخذت إجراءات قلصت من دور هذا الضابط وتأثيره الفاضح على بعض المصالح المحلية حيث كان يعرف عنه أنه كان له تأثير حتى على بعض أعوان العدالة ويستغل نفوذه لصالح بعض المنتفعين من المواطنين الذين يرغبون في الإستيلاء على أي عقار ما وأشياء أخرى وهناك علاقات أخرى تتعلق بمصالح الجمارك ومحجوزات المالربورو.. قلنا ومع تعدد هذه الشكاوي تم سحب سيارة الولاية التي كان يستغلها هذا الأخير في قضاء مآربه الخاصة وخاصة أن رقم السيارة كانت ترد في كل مرة عبر الشكاوي التي ترسل إلى المسؤول الأعلى للمؤسسة العسكرية..لان مواطني حي المجاهدين لا يعرفون هذا الضابط سوى من رقم سيارته.

 وهذا الموقف الذي لم يهضمه الضابط بسهولة بعد أن كان هو الكل في الكل في مقر الولاية بالرغم من تعليمات المؤسسة العسكرية في موضوع تعميم الحياد إلى باقي المؤسسات مستغلا نقطة ضعف في مدير الديوان وهي فضيحة جوازات سفر الحج.. جعلت هذا الأخير بمجرد نشر شكوى المواطنين بالواحة يوطد علاقاته بشكل عجيب وغريب بمراسل إحدى الصحف المبتدئين حيث كان يلاحظ أنه كثير الإلتصاق بهذا الأخير إلى درجة أن إحدى الشكاوي الموجهة للسلطات المحلية والمركزية تتساءل هل هذا المراسل يشتغل مراسلا لصحيفة لكشف الحقيقة وتسليط الضوء على ملفات الفساد والتجاوزات بطرق مهنية وحيادية واحترافية..؟ أم هو مجرد مخبر يشتغل لفائدة ضابط عسكري شوه بأفعاله سمعة المؤسسة.. للعمل على زعزعة الإستقرار ونشر الفتن بين المواطنين لدفع الناس للخروج إلى الشارع للإحتجاج والشغب والتخريب.. أو هو مجرد بيدق يوظف فقط لعكس ذلك أي لتغطية فضائح الفساد وشبكات العهر وعصابات التلاعب بالعقار التي سكتت عنها مصالح الدولة إلى حد الآن بفعل العوامل السالفة الذكر (..) خاصة مع تردد هذا الضابط وبشكل ملفت للإنتباه كل مساء وبشكل يكاد يكون يومي إلى إحدى المقاهي بحي سيدي عباز وهذا ما لا حظناه ولاحظه الصحفيون..

ومن هنا يبدأ نسج مقالات إخراج الناس للشارع لقلب الأوضاع على الوالي وزرع الفتنةلإحداث أزمة داخل الولاية كرد فعل انتقامي لاتخاذ قرار غلق بيت الدعارة وبعدما سحب الوالي سيارة الضابط التي ورد رقمها في عدة شكاوي موجهة لسعادة الفريق العماري ومن هنا بدأ مخطط دفع الناس للإحتجاج والشغب عشية زيارة رئيس الجمهورية لولاية غرداية لتوريط مسؤولي الولاية النزهاء في فتنة عشية زيارة الرئيس.. كيف ذلك أو كيف تمت الخطة..؟

البداية كانت بمحاولات استفزاز سكان حي المجاهدين بشبكات الدعارة لدفعهم للإحتجاج والإنتفاض ضد الفساد مثلما حدث في ورقلة وحاسي مسعود وبعد ذلك بتأجيج الإحتجاجات بالمنيعة بخبر نزل في الصحيفة التي يشتغل لحسابها المراسل ثم بعد ذلك بوصف زيارة رئيس بوتفليقة لغرداية بالفاترة , بالرغم من أن عكس ذلك وقع تماما إذ كان حضور قوي للسكان إلى درجة أن في يد كل مواطن رسالة شكوى يريد تبليغها للرئيس مما يعانيه من ظلم وحيف وحقرة وهي الشكاوي التي كان يقف مدير ديوان الولاية كحاجز لها لكي لا يطلع عليها المسؤول الأول في الولاية أو من في يده صلاحيات الحل والعقد وهذا ما لم يذكره المراسل..إلى خطة منع الرئيس من دخول بريان وهو الموضوع الذي تناولنا خلفياته وفضائحه الخطيرة في عدد سابق.. منها قضية ضابط الحماية المدنية إلى خبر الإشاعة المفبركة من قبل المراسل حول تمزيق رئيس الدائرة والبلدية لصورة الرئيس لتغطية الحقيقة التي ظهرت على السطح فيما بعد على شكل تهديد بتنظيم مسيرة ضد الفساد والحقرة وطلب إقالة رئيس الدائرة.. المتهم بعدة شبهات أخلاقية فأصبح للمراسل السبق في الأحداث المفبركة والتي يقصد بها تأجيج نار الفتنة والسخط وبالشغب يتم تغطية الفساد عوضا من أن تكون المهمة هي تسليط الضوء على ملفات البارونات الذين عاثوا فساد في هذه الولاية التي أنهكتها المتاعب والمشاكل المفتعلة.

 

أخبار مشبوهة وخطيرة

مهدت وهيئت الجو الفتنة والشغب

ومن هنا يطرح السؤال : هل الإشكالية الحقيقية في مستوى فهمنا كقراء قبل أن نكون كمحررين لبعض ما يُنشر من أخبار في صحفنا ? هل صياغة الخبر, شاءت لها الجهة الصادر منها أن تكون غامضة أو متناقضة حتى لا نصل إلى نتيجة واضحة محددة ?. أم أن المشكلة تتمثل في بعض الأخوة المحررين الذين يفتقرون إلى مؤهلات الصياغة الجيدة والمنصفة لما يتناولونه من أحداث, ومن ثم يضعون القارئ -دون قصد- في مأزق الإحتمالات والتفسيرات التي قد تؤدي إلى الهيجان والتحرك والتحرش وحتى التفكير في التمرد على المؤسسات ??

 ما علينا.. سوف ندخل مباشرة في التعرض إلى أمثلة مما نشر من أخبار متسلسلة في التوقيت والصيغة ضمن خطة محكمة لإخراج الناس للشارع فنقول :

في الـ 6 مارس..

نشر نفس المراسل في إحدى صفحات الجريدة التي يشتغل معها كمتعاون ما يلي :"أن مواطنوا أحياء القرارة غاضبون من المجلس البلدي بسبب ما أسموه بالفضائح وأساليب الغش المرتكبة من قبل هذا المجلس ويتزايد غضب السكان خصوصا على مستوى أحياء كذا وكذا.." وأن الوالي قد تلقى رسالة احتجاج موقعة من طرف 5 جمعيات محلية تشير إلى سخط السكان من الإدارة المحلية والسبب هو التهميش الذي يمارسه المجلس البلدي على سكان الأحياء من ناحية توفير الخدمات وإعادة التهيئة.."

إلى هنا يمكن استيعاب هذه الجزئية من الخبر, ولكن تابعوا الباقي:
وقال المراسل(.. .) "وحسب شهادات المواطنين وممثلي الجمعيات فإن الأوضاع الحالية قد تؤدي إلى انفجار الوضع في هذه المنطقة.. بعد غياب الحوار بصفة شبه كلية بين الطرفين"
 ذلك هو صلب الخبر كما جاء في الصحيفة.. والآن أرجوكم أن تشاركوني محاولتي الحثيثة للوصول إلى نتيجة واضحة محددة..
من ناحية (وكما يقول الخبر) أن هناك مشاكل ولكن المراسل لم يذكر أصلا ما هي هذه المشاكل ولم يكشف تفاصيلها والتحقق من وجودها لتحريك الجهات الرسمية للتكفل بها ولكن ما هو غريب أنه في نفس الوقت يقول أن الوضع قد يؤدي إلى انفجار "المنطقة" وليس الحي فقط.. ونكتشف من هذا أن المراسل لم يكلف نفسه بحث نوعية هذه المشاكل حتى يمارس مهنة كشف التجاوزات ويسمح للمواطن بأن يفجر كبته ويشفي غيظه وأوجاعه على صفحات الجريدة أو الإذاعة عوضا من الخروج أو التحريض على الخروج إلى الشارع..بعد أن سدت أمام المواطن كل الطرق..!!

 هذا في مطلع شهر مارس.. وتحديدا في الـ 6 مارس ومن"سوء الحظ " لم يتحقق حلم الإنفجار المأمول من المراسل والجهة التي يعمل لحسابها حسب صيغة الخبر الذي يدعوا في كل مرة إلى الإنفجار.. والخروج إلى الشارع.

 وقبل ذلك يتناول المراسل حادثة اقتحام مواطنين للسكنات الإجتماعية مشيرا أن رئيس الديوان تدخل لحل المشكل.. ولا ندري لماذا رئيس الديوان وليس مسؤول آخر..؟

في 1 أفريل..

وفي 1 أفريل أي أسبوع قبيل موعد الإقتراع للرئاسيات ينزل خبر آخر في نفس البلدية كان يعتقد البعض أنه خبر من صنف سمكة أفريل يحمل عنوان : " أصحاب الأراضي المؤممة يحتجون" ( 30 سنة بركات ).. هذا أمر عادي.. أما ما هو غير عادي.. هو أن يسترسل المراسل في مقدمة الخبر بمايلي :" أن المطالبون باستعادة الأراضي التي خضعت للتأميم يهددون بتصعيد الإحتجاج واستعادة أراضيهم بالقوة وطرد شاغليها حتى لو تطلب الأمر استخدام أسلحة بيضاء..وهم يتوعدون بإخراج المستغلين لهذه الأراضي باستخدام القوة مهما ترتب عنها من نتائج..(!) في حين لم يشر المراسل إطلاقا إلى الطبيعة القانونية للعقار حتى يوضح نقطة الغموض في هذا الملف الملغم.. ولماذا تعقد حله قول بذل المراسل جهد بسيط لمعرفة أساس الملف مع الجهات المعنية لما وقع ما وقع ولكن المراسل كان يبحث فقط على جمال فكرة التهديد بالسلاح الأبيض واستخدام القوة مهما ترتب عنها من نتائج.. !

 وفعلا كما كان يطمح إليه المراسل وبدأ به خبره الذي يحرض على الإحتجاج بالقوة واستعمال الأسلحة البيضاء وإلى الفتنة إذ بعد أيام فقط أي مباشرة بعد الرئاسيات تندلع فعلا مشدات وتراشق بالحجارة كادت أن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه المواجهات أدت إلى توقيف العديد من المحتجين وتقديمهم للعدالة..لمحاكمتهم فيما بعد تحت تهم التجمهر الذي كان يدعو إليه المراسل في كل مقال ولحسن الحظ لم تصل الأمور في القرارة إلى أوضاع يمكن أن تسبب شرخا بين عروش ثاني بلدية في الولاية من حيث الكثافة السكانية بغرض إلحاقها إلى مخطط أرضية العروش النظام الجزائري الجديد الذي تعمل على تحريكه وإرسائه بعض الجهات الخبيثة بدعم ومباركة أمثال أشباه هؤلاء المراسلين الذين يشتغلون لحساب بعض الجهات ذات المآرب الخاصة والصحف التجارية التي لا تعمل سوى بعقلية الحانوتية..

وبعد ثلاث أسابيع تحديدا ينزل خبر يؤكد فيه المراسل : " بأن هناك 13 شخصا موقوفا تم الإفراج عنهم كإجراء للتهدئة خاصة بعد أن عاد الهدوء الحذر للمدينة التي كانت قد شهدت مشادات عنيفة بين المستفيدين المطالبين بالعودة إلى أراضيهم "..

في 19 أفريل..

وقبل ذلك بأيام أي يوم 19 أفريل ينزل خبر آخر من نفس المراسل ومن نفس الصحيفة عنوانه "أن التوظيف في غرداية يثير الفتنة"وأن أكثر من 20 من بطالي غرداية عبروا عن استيائهم وتذمرهم مما يسمونه الأساليب الملتوية التي اتبعتها شركة سباس التابعة لسونلغاز والمختصة في الأمن في توظيف العمال..

في 4ماي..

وفي تاريخ الـ 4 ماي أي في نفس يوم اندلاع المواجهات بعاصمة الولاية ينزل خبر عن أرضية سكان غرداية وفي نفس الوقت خبر آخر أن سكان حي أوجرينت غاضبون وأن صبرهم قد نفذ ويهددون بالخروج إلى الشارع.. (!) وفي صفحة أخرى من نفس العدد عنوان خطوط التوتر العالي تثير غضب السكان.. أي أن المراسل كان في كل مرة يبحث عن فرصة يستعمل فيها عبارة الغضب والتحريض للخروج إلى الشارع..

وهذا هو همه الوحيد وفعلا تحقق الهدف وهو خروج الناس إلى الشارع وبدأ الشغب والمواجهات وحرق المحلات التجارية ولكن في جهات أخرى من المدنية ونزل خبر في اليوم الموالي أن كذا جرحى في غرداية في "مانشيط "عريض وكان المراسل يبحث عن عدد الموقوفين والمحروقين الخ.. ولسوء حظ المراسل بحث عن قتلى فلم يجد مع كل أسف.. مثلما حدث في منطقة القبائل وهذه هي الطامة الكبرى.

في 6 ماي..

وفي 6 ماي ينزل خبر في شكل "مانشيت" في الصفحة الأولى : " 34 جريحا في صدامات بغرداية وأن مشادات عنيفة شملت الإشتباك بالأيدي وقذف بالحجارة بين المئات من المواطنين بشوارع أول نوفمبر و5 جويلية.. " أي بدأ حلم الإنفجار يتحقق.. يا سلام على العبقرية والدهاء وعلى حرية التعبير في دفع الناس للحرق والتخريب..

في الـ 8 ماي..

 في 8 ماي.. يبشرنا المراسل بأن الهدوء يعود وأن أحداث العنف والإشتباكات قد تجددت في ليلة الأربعاء وحاول مجهولون تخريب أحد المحلات التجارية بشارع أول نوفمبر.. وقصة نشوب فتنة من أجل مقبرة.. وهدوء حذر في بني يزقن وتنية المخزن وأن هناك لجنة وزارية لحل النزاع والإفراج عن الموقوفين.. الخ

و قبل كل هذه الحوادث تقع بين محاكمتين لحادثتي قتل هزت كل منهما قصري مليكة وغرداية جرت الأولى قبل الأحداث أي في نفس اليوم وصبيحة تجمع حركة شباب غرداية وحكم فيها بـ 15 سنة حبسا والثانية هي قضية مليكة جرت وقائعها مباشرة بعد عودة الهدوء للمدينة وهي قضية قتل إمرأة قصر مليكة وحكم على الفاعل بالإعدام والغريب أن المراسل المشغول فقط بهم إخراج الخلق إلى الشارع لدفع المنطقة إلى الفتنة لم يتناول القضيتين ولا يحرف..ولا لقضية الإعتداء الليلي على مدير تحرير الواحة من طرف عناصر مجهولة أسبوع قبل الرئاسيات ولا للمواطن الذي تم قتله ببريان..

 وفي هذا الأسبوع نبشركم أن المراسل انتقل لأول مرة إلى متليلي بخبر مسكل حافلات النقل بعد أن أنجز ما كان منتظرا منه من مهمة في عاصمة الولاية.. و هو تفجير الوضع..وترك الصحف لا تتحدث عن حقائق ملفات الفساد وتركز على الصراع المفتعل بين هذه الظائفغة وتلك.. 

خلاصة القول:

 إننا إذا أردنا الإستعانة بأفهامنا ومداركنا المتواضعة, سوف نكتشف من هذه الصيغة والتسلسل وكأن المراسل يشتغل أساسا لحساب جهة معينة كانت تخطط وترتب الأحداث بدقة متناهية من أجل هدف واحد وهو البحث عن أي بؤرة توتر لإخراج الناس للشارع وإثارة رقعة الغضب والشغب والإحتجاجات التي وصلت فعلا فيما بعد إلى حد الحرق والتخريب لتعم الفتنة والفوضى لتمتد إلى غرداية عاصمة ميزاب لقلب تصريحات والي الولاية التي يؤكد فيها في كل مرة أن غرداية مدينة هادئة منذ تنظيم ورشات الجزائر حيث أصبحت المدينة في اليوم الموالي على فاجعة قتل شنيعة لإمرة لثمانية أولاد.. القصد أساسا من إثارة فتنة في المدينة هو طي ملفات الفساد التي بدأت حقائقها تنكشف وخاصة تلك المتعلقة بالعقار وعلاقة الضابط بها والتي لم يتناولها نفس المراسل ولا بحرف واحد أي نعم ولا بحرف واحد والتي يفترض أن تسقط رؤوس بل أحداث الشغب قد تمكن من تعطيل حتى المتابعات القضائية ضد بعض المسؤولين المحليين وهذا ما لم يقع إطلاقا في غرداية وبالتالي يتواصل قانون النهب في العقار والصفقات وتوسيع رقعة الفساد.. و التلاعب حتى بمناصب الشغل والتغذية جو الشعور بالحيف والحقرة والتجاوزات..!!

في حين كان يجهل أمثال هؤلاء المراسلين أن الصحافة أصلا جعلت لتقديم المعلومة الصحيحة التي تشفي غليل الناس وتوفر لهم الهدوء الفعلي وليس المزيف في وسط جو متحضر وليس في جو عصابات وتأجيج الأزمات والنزاعات والتركيز على جوانب إثارة الفتن..بل الصحافة أصلا هي مهنة شريفة وخطيرة مهنة متاعب أنبل من هذا التفكير الساقط بكثير فهي مجالا حضاريا حيث يتنفس المواطن ويفرغ ما يعانيه من معاناة ومتاعب ومفارقات تعكر صفو حياته وتحد من آماله وطموحاته..ومن خلال الصحافة يتم إيصال صوت المواطن إلى الجهات المعنية المتقاعسة أو المتواطئة لتكتشف نفسها وتقف على عجزها وفسادها عبر الصحافة وبأسلوب محايد أساسه الدقة والجرأة والمهنية في التناول وقبل كل هذا على الإعلامي سواء أكان محترفا أو مجرد متعاون أن يكون منصفا وحاملالهم البحث عن خيط الحقيقة التي توصل إلى الهدف المذكور..الحقيقة التي قد تكتنفها غالبا غابة من زيف الأوهام التي تؤدي إلى السخط الشعبي والإنفجار وقد تتبعها عمليات الحرق والمواجهات.. وربما سقوط ضحايا وتختصر كل هذا " الفتن المفبركة " بين العروش كما هو جاري في منطقة القبائل أو حتى في النجف بالعراق الشقيق.. حتى يسهل لأمريكا من وضع يدها على ثروات الشعب بأكمله..

 طرح الصحافة يفترض أن يكون تشريحي علمي مبني على معطيات دقيقة تضع النقاط على خلفيات الملفات المتحضرة ودولة يسودها القانون عوض سيطرة قانون الغاب النفوذ التي يشتغل لحسابها المراسل..

 فيا ترى ماذا يريد أمثال هؤلاء المراسلين تحديدا.. ؟ ومن يقف ورائهم..؟ وهل حقا هذه هي وظيفة الصحافة..؟ أم مثل هذه الكائنات البشرية المحسوبة على الصحافة لا فرق بينها وبين الكتاب العموميون أو شبيه بكتاب الحروزات الذين يدمرون أواصر الرحمة بين العائلات بالشعوذة والخزعبلات لا أكثر ولا أقل ؟؟ حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار المجتمع وضرب أواصره وزج الخلق في فتن لا تبقى و تذر أيام فقط بعد المولد النبوي الشريف الهدف منها واضح وهو ضرب استقرار وأمن وسلامة المواطنين وممتلكاته.. لتحقيق حاجات خفية تقاعست أو عجزت أجهزة الدولة المختلفة عن الكشف عنها ومحاسبة من يقف ورائها.

 وبعد كل هذا فإننا نجزم أن هناك جهات خفية خبيثة يعمل أمثال هؤلاء المراسلين الأشباح لحسابها باستغلال صحف وطنية لها رواجها والقصد هو دفع الناس للشغب والفتنة بأي الطرق لأن بمجرد نشوب الفتنة يتم تغطية فضائح هؤلاء ولكي يخلوا المجال للعبث بمقدرات الشعب وبحقوق الناس والضحك على ذقونهم ويخلوا المجال لتصفية الحسابات وبالتالي فإن السلطة الحقيقية حينها سوف لن تتمكن من كشف الملفات والتحقيق في خفايا هذه السلطة الوهمية ومن فتح تحقيقاتها المتعلقة بالفساد الشامل الذي سكت عنه أشباه هؤلاء المراسلين إما تواطأ أو خوفا.. أو طمعا في صفقة رابحة والذين لا يفرقون بين بيع الخردة والكاوكاو في سوق النخاسة وبيع ضمائرهم لجماعات الفساد وشبكات الرشوة والنفوذ المحلية التي سكتت عنها السلطة وعملت كل ما في وسعها لحمايتهم في ظل صحافة مفلسة لا تقدر قداسة ونبل المهنة.

 ألم نقل أن مهنة النبل في خطر.. ما دام هناك مرسلين مراهقين أو طماعين محسوبين على الصحافة ضمائرهم مع كل أسف معروضة للبيع فمن يريد أن يشتري ويساوم.. فله ذلك؟

 وبعد كل هذا فإننا نجزم بما ليس فيه مجالا للشك أن هناك جهة مصلحية خبيثة يعمل أمثال هؤلاء المراسلين الأشباح لحسابها باستغلال صحف وطنية لها رواجها والقصد هو إخراج الناس للشارع ودفعهم للشغب والفتنة بأي الطرق لأنهم أحسوا بعد الرئاسيات أن أوراقهم الفاسدة بدأت تنكشف.. .لأنه بمجرد نشوب الفتنة يتم تغطية فضائح هؤلاء ولكي يخلوا المجال للعبث بمقدرات الشعب وبحقوق الناس والضحك على ذقونهم والدليل هي ما تتركز عليه مختلف الصحف هذه الأيام على جانب واحدة وهو وجود فتنة بين جهتين في حين أن هذه الصحافة وقعت في فخ الزيف فأضحت بعيدة تمام البعد عن عمق الحقيقة وبالتالي فإن السلطة الحقيقية حينما تكون الفتنة سوف لن تتمكن من كشف الملفات والتحقيق في خفايا هذه السلطة الوهمية ومن فتح تحقيقاتها المتعلقة بالفساد الشامل الذي سكت عنه أشباه هؤلاء المراسلين إما تواطؤ أو خوفا.. أو طمعا في صفقة رابحة من الذين لا يفرقون بين بيع الخردة والكاوكاو في السوق وبيع ضمائرهم لجماعات الفساد وشبكات الرشوة والنفوذ المحلية التي سكتت عنها السلطة وعملت كل ما في وسعها لحمايتهم في ظل صحافة مفلسة لا تقدر قداسة ونبل المهنة

ألم نقل أن مهمة النبل في خطر..مادام هناك مرسلين مراهقين أو طماعين محسوبين على الصحافة ضمائرهم مع كل أسف معروضة للبيع فمن يريد أن يشتري وسام.. قلة ذلك..؟

و بعد كل هذا من سيصون المهنة ويبعدها من المندسين أمثال هؤلاء المرتزقة وتجار الفتنة يا ترى..؟

سؤال نرفعه عبر البريد العاجل إلى هيئة المجلس الأعلى لأخلاقيات المهنة الصحافة..