جولات فقط قبل إسدال الستار على الموسم الكروي

ظاهرة بيع وشراء المباريات الكروية تزداد استفحالا في ملاعبنا

عندما تتحول الكرة

إلى بزنس وتجارة 

عقد صفقات مشبوهة في بهو الفنادق.. والتليفون قد يفي بالغرض في تحديد النتائج

مع إقتراب نهاية كل موسم كروي يكثر الحديث عن ظاهرة خطيرة إستفحلت بحدة في السنوات القليلة الماضية في الملاعب الجزائرية، متمثلة في بيع وشراء المقابلات الكروية ويطلق العنان للشائعات التي تتداولها الجماهير، حيث أصبح من السهولة بما كان التعرف مسبقا على هوية الفرق البطلة والمتوجة بمختلف الألقاب وحتى الأندية النازلة إلى الأقسام الدنيا، الأمر الذي يجعلنا نطرح أكثر من نقطة إستفهام..

كيف نمت هذه الظاهرة في ملاعبنا ومن يقف وراءها ومن يغذيها؟

لماذا تتآمر فرق على حساب أخرى.. من المتهم ومن المستفيد؟

لماذا عجز إتحاد الكرة الوطني بمعية الجهات المسيرة للمنافسة عن إيجاد حلول ناجعة لردع ومعاقبة المتسببين؟

هل فعلا تحولت الكرة إلى بزنس وتجارة وفقدت نكهتها وميزتها ؟

هذه بعض الأسئلة التي صرنا نسمعها في المدرجات وفي الشارع الرياضي ويطرحها العام قبل الخاص دون الوصول إلى إجابة مقنعة أو الإهتداء إلى حجج قوية تزيل اللبس أو قليلا منه.

 

فقدت نكهتها وحلاوتها

الكرة أصبحت تجارة

لم يعد يخف على أحد من هواة ومتتبعي المنافسة الكروية ببلادنا أن تحقيق الإنتصارات وحصد أكبر عدد ممكن من النقاط لا يكفي في غالب الأحيان للبقاء في المقدمة أو مراقبة السباق عن قرب, ويروي أحد المدربين الذي فضل عدم ذكر إسمه أن "الفاليزا" هي التي تحدد من يفوز بلقب البطولة ولا شيء غير ذلك.

وأضاف أن الكرة الجزائرية فقدت طعمها بسبب هذه العادات الموروثة في الأعوام الأخيرة والتي شوهت صورة الرياضة, وختم محدثنا بالقول: للأسف لقد أصبحت الكرة بزنس وتجارة وصرنا نوقن أن الفرق المتوجة في آخر الموسم لا تستحق ذلك، لا لشيء إلا لأنها توجت على حساب المعايير الرياضية المتعارف عليها وخضعت لمنطق المادة الذي لا ينم بصلة إلى النزاهة وأخلاق اللعبة السامية.  

فرق تتآمر على حساب أخرى

والنتائج تحددها المكالمات الهاتفية

وأعرب عدد من الرؤساء الأندية في اتصال مع الواحة أن فرقهم تعرضت للمؤامرة, حيث أكد لنا البعض أنهم فقدوا الفوز بلقب الدوري في آخر اللحظات من عمر المنافسة وفقدت أندية أخرى تأشيرة الصعود إلى الوطني الأول في وقت كانت عدة فرق ضحية ذات المؤامرة ودفعت الفاتورة باهضة بنزولها إلى الأقسام السفلى.

وإذا كان مسيروا الفرق طالبوا بعدم ذكر أسمائهم ولا فرقهم, فإن عددا من الأنصار تكلموا بكل طلاقة, إذ وضح لنا بعض محبي الحمراوة أن المولودية الوهرانية فقدت التتويج بلقب البطولة موسمين متتالين بعد تآمر شباب قسنطينة وإتحاد العاصمة عليها, وذهب مناصرون من ورقلة والأغواط إلى أبعد من ذلك حيث أكدوا لنا أن المكالمات الهاتفية قد تفي بالغرض في أغلب الأحيان لتحديد نتائج المقابلات مسبقا, خاصة وأن عددا من الأندية يملك مصير فرق أخرى سواء في تحديد المتوج أو معرفة هوية الفرق النازلة.

وأمام هذا الوضع الذي آلت إليه كرتنا, فلا ضير من نشوب حساسيات بين الأندية هي بمثابة الأرض الخصبة لزراعة بذرة العنف وهو آفة لا تقل خطورة عن سابقتها.  

البساكرة يتهمون بني ثور

بالتآمــر عليــهم

فرق الجنوب لم تسلم هي الأخرى من الشائعات ولم ترحمها الألسن الطويلة، ولتأكيد ذلك يكفي أن نسرد سبب الحساسية بين جمهوري الزيبان وغزلان الصحراء, إذ يتهم أنصار إتحاد بسكرة فريق بني ثور بالتواطؤ مع أهلي برج بوعريريج إذ فاز الأخير في ورقلة على الفريق المحلي واقتطع تأشيرة الصعود إلى القسم الوطني الأول، وهي النتيجة التي لم يهضمها أنصار ومسيري إتحاد بسكرة ولم تمر عليهم بسلام, خاصة وأنهم كانوا قاب قوسين أو أدنى من الصعود.

وكانت هاته الحادثة كافية لقطع التيار بين الجارين وأصبحت حساسية مفرطة بينهما سواء فوق أرضية الميدان أو في المدرجات, ولا عجب إذا قلنا أن انسحاب بني ثور من كأس الجمهورية وعدم مواجهته لاتحاد العاصمة هو بسب برمجة اللقاء في ملعب بسكرة .

حكـــام

في قفص الإتهام

اللعب أصبح خارج المستطيل الأخضر ولاعبون وحكام في قفص الإتهام

والحد الأساسي في المعادلة والرقم المهم هم الحكام الذين مستهم ذات الإتهامات، وتشير مصادر غير رسمية أن عدد من الحكام حددوا نتائج عدة لقاءات بتواطؤهم مع فرق على حساب أخرى مقابل عدد من الملايين, وأكد لنا عدد من الصحفيين أن موجة العنف التي تعيشها الملاعب الجزائرية تعود بالدرجة الأولى إلى التحكيم السيء والمنحاز في غالب الأحيان للفرق المحلية, الأمر الذي يثير سخط وغضب اللاعبين وينفجر الوضع ونعيش نهاية مأساوية في كل لقاء كما ألفنا ذلك.

وأضاف أحد الزملاء الإعلاميين أن سمعة أصحاب البذلة السوداء شوهت حتى على المستوى الدولي وما غياب الحكام الجزائريين عن أكبر المحافل القارية والإقليمية لأكبر دليل على ذلك.

وعلمت الواحة من مصادر جد مقربة أن أحد الفرق قامت بإرشاء أحد الحكام بمبلغ 20 مليون تسلمها مسبقا مقابل تسهيل مهمة لاعبي الفريق، غير أن الطريف هو أن ذات الحكم أدار اللقاء بنزاهة عالية انتهى اللقاء بالتعادل الأبيض الأمر الذي أثار حفيظة رئيس النادي الذي راح مسرعا لاسترجاع أمواله من الحكم الذي يبدو أن ضميره قد إستيقظ.  

الفرحـة غائـبة

والمدرجات خالية

ومع إستفحال هذا الداء، فقدت الجماهير الرياضية متعة متابعة مقابلات الدوري لأنها تعلم مسبقا أنها لن تشاهد عروضا ونسوج كروية, حتى أن أنصار الفرق المتوجة بالألقاب فقدت طعم الفرحة بصنيع أنديتها وأصبح المناصر الجزائري يخشى على نفسه من أحداث العنف وما خلو المدرجات من الجماهير إلا دليل قاطع على فقد نكهة المتابعة وأصبحت اللقاءات الرسمية كأنها حصص تدريبية.  

الإتحاديــة عاجــزة

على إيجاد قوانين رادعة

و أمام هذا الوضع أي يزداد خطورة كل موسم فإن القائمين على شؤون اللعبة ببلادنا عاجزون عن  إيجاد حلول ناجعة وسن قوانين وعقوبات صارمة لردع المتسببين وإقصاءهم من الساحة الرياضية، وإن كنا نجزم يصعوبة المأمورية. 

 


شباب بني ثور.. قصة فريق من التأسيس إلى بداية النهاية