|
|
محمد
قوقة مدير الشباب والرياضة لولاية غرداية
يجيب
عن التساؤل الكبير:
إلى
أين تذهب ملايير قطاع الشباب والرياضة في
غرداية..؟
|
خمسون
مليار سنتيم هو مقدار المبلغ المخصص
ضمن البرنامج الخاص لقطاع الشباب
والرياضة, أو بالأحرى البرنامج
الموجه لتشييد المنشآت الرياضية
والقاعات والملاعب, وقدر لدعم
الجمعيات أو بالأحرى لتشجيع القدرات
والطاقات مبلغ مليار و200
مليون,
وهو مبلغ يؤكد المدير الولائي للشباب
والرياضة نفسه أنه لا يكفي حتى لتغطية
حاجات جمعية رياضية واحدة, هذا
التناقض الصارخ أو كما يصفه المختصين
بـ "التصور المتخلف لتسيير القدرات
والموارد" هو بالذات ما دفع
بالرياضة الغرداوية والجزائرية عامة
إلى التردي والتصنيف في المراتب
الأخيرة على كافة المستويات, بعد أن
عجزت سواء الفرق في الرياضات
الجماعية أو الرياضيين عن الصمود في
مستوى معين لمحدودية الإمكانيات
المادية الموجهة لبناء الجدران دون
بناء الإنسان والكفاءات وتطويرها
لتنهار فرق تلو الأخرى.. فهل
هناك تفكير جدي وعميق ومدروس لتحقيق
التوازن المنشود؟ وما هي الإجراءات
العملية المتخذة لتشجيع القدرات
والمواهب الرياضية قبل تشييد
الجدران؟ وكيف يمكن للرياضة
الغرداوية أن تصمد وتلعب الأدوار
الأولى؟ |
|
|
|
** هناك تفكير جاد من الوزارة لتحقيق التوازن بين تشييد المنشآت الرياضية ودعم القدرات والطاقات ** رئاسة الرابطات الرياضية مسؤولية وأمانة.. تشترط الكفاءة والتحلي بشخصية قوية في رؤسائها |
هذه
الأسئلة التي تشكل محور اهتمام الرياضي في
غرداية وغيرها توجهت بها الواحة إلى السيد
المدير الولائي للشباب والرياضة محمد
قوقة, فكان لنا معه هذا الحوار:
*
الجمعيات والطاقات الرياضية والشبانية
تواجه عقبات مالية مما جعل الفرق تتقهقر
السنوات الأخيرة بعد تألق لم يمكنها من
الصمود بسبب الإمكانيات, والجميع يسمع عن
عشرات الملايير الموجهة لقطاع الشباب
والرياضة, حسبما صرحتم به أمام المجلس
الشعبي الولائي.. نريد منكم توضيحا حول هذه
المفارقة, وكيف يتم تدعيم الجمعيات
الرياضية وحتى الثقافية والعلمية, وما هي
المقاييس المعتمدة حاليا أو الضوابط ؟
خاصة أن الشاب يلاحظ لآنجاز مقر جديد
للمديرية ومشاريع أخرى في الطريق وأموال
تصرف وبالملايين هنا وهناك, لكن بالنسبة
لمسألة دعم الطاقات والقدرات لتحتفظ
بمستوى تألقها الوطني أو الجهوي هناك يطرح
التساؤل من طرف الجميع..؟
ـ
أريد في البداية أن أنوه فقط إلى أن
ميزانية الولاية كولاية ضعيفة جدا ولا
تلبي كل حاجييات الولاية, مما ينعكس حتما
على التدعيم الخاص بالجمعيات, حيث أن غلاف
دعم الجمعيات مقتطع من ميزانية الولاية.
أما بخصوص المقاييس المعتمدة فإننا نأخذ
بعين الاعتبار المستوى الفني للجمعية
والنتائج المحققة وكذا التكوين, خاصة فيما
يتعلق بمسألة اهتمامها بشريحة الفئات
الصغرى, إضافة إلى صنف النشاط الرياضي, كون
الأنشطة ليست على نفس المستوى من حيث
الاحتياجات.
مبدئيا
نقر أن هذه التدعيمات لا يمكنها تغطية
حاجيات الجمعيات المتوفرة لدينا, وهناك
تفكير لإيجاد صيغة جديدة, فبالنسبة
للجمعيات الشبانية على سبيل المثال سوف لن
يكون هناك دعم مالي لها, بل تقدم لها مبالغ
على شكل مساهمات من الدولة لمشاريع هذه
الجمعيات التي عليها أن تبين من خلال
مشروعها الذي تود إنجازه مقدار مساهماتها
وكذا دعم الممول إن وجد بالإضافة إلى
المبلغ الإجمالي للمشروع, حيث ستتم دراسته
للموافقة عليه من طرف المديرية, ولشرح هذه
الصيغة الجديدة سنعقد في 15 مارس الجاري
يوما دراسيا لتوضيح الأمر.
الغلاف
المخصص لدعم الجمعيات الرياضية
لا
يكفي لجمعية واحدة
*
فيما يخص الدعم دائما, نلاحظ أنه كانت هناك
فرق رياضية برزت في فترة ما ووصلت إلى
مستوى مرموق ضمن سلم المنافسات الوطنية,
لكن ونظرا لإمكانياتها المادية المحدودة
جدا -حسبها- لم تتمكن هذه الأخيرة من
مواصلة الطريق على نفس الوتيرة, مقارنة
بفرق أخرى من الشمال التي تحوز إمكانيات
كبيرة وبدعم مباشر حتى من حقول النفط.. فهل
أخذتم في الاعتبار هذا الهاجس ومثل هذه
النماذج بشأن مسألة الدعم الموجه
للجمعيات؟ وكيف يمكن التفكير في دعم هذه
الفرق لتفتح الطريق للطاقات التي تتوفر
عليها لتتمكن من الصمود أمام الفرق الأخرى,
خاصة وأن هذا الأمر تكرر مع أكثر من فريق,
سواء في الرياضات الجماعية أو الفردية ؟
ـ
سأوضح لأبرز لك حجم المعاناة التي تواجه
الجميع أمام ضعف الميزانية.. فلدينا في
الصندوق الخاص لدعم الجمعيات الرياضية
والشبانية مبلغ مليار سنتيم لكل الولاية,
هذا المبلغ لا يكفي لتغطية نشاطات
واحتياجات ولو جمعية واحدة, هل تصدقون هذا
؟
*
هـذا مفهــوم ولكــن..
ـ
هذا هو الواقع, وقد أعطى السيد والي
الولاية مثالا حيا في دورة المجلس الشعبي
الولائي مؤخرا, حيث أشار أن ترميم فندق "ميزاب"
يكلف الولاية مبلغ 57 مليار بينما
الميزانية العامة للولاية بأكملها تقدر
بـ 30 مليار.
*
ولكن ما هو الحل في نظرك؟ الشاب لا يفهم
هذا, فالأمر مجرد تصور نظري.
ـ
لا فهذا هو الواقع.
*
الواقع يقول : عندما يسمع الشاب أن هناك
عشرات الملايير تنفق في قطاع الشبيبة
والرياضة كإنجازات لبناء الجدران, نعم
هناك هياكل تفيد الشباب, وكمثال واضح
اليوم شيدنا مركبا رياضيا متعدد الأنشطة
هو فعلا مركب فخم ومجهز بكل التجهيزات,
ولكن السؤال المطروح من يقوم باستغلال هذا
المركب؟ وهل وجدنا إلى جانب هذا المركب
رياضيين أكفاء في مستوى هذا التجهيز؟ ألا
تلاحظون معنا بأن هناك سوء توازن في توزيع
الأموال المخصصة أصلا لتنمية الطاقات
الإبداعية وفتح المجال لها للتألق.. أظن
هناك تناقض ؟
ـ
لنعكس القضية.. فلو خصصنا مبلغ 100 مليار
لتطوير الكفاءات الرياضية, ولكن
التجهيزات وأماكن ممارسة الرياضة غير
موجودة..
*
لا.. فهذه مبالغة, نحن لم نقصد ذلك, لكن
المطلوب هو ضرورة إحداث نوع من التوازن
والمعقولية, أو إجراء دراسة في منهجية
توجيه الأموال المرصودة وتشجيع الفرق
والقدرات البشرية الرياضية, ونقصد خاصة
الفرق التي وصلت إلى مستوى لا بأس به جهويا
أو وطنيا وحتى دوليا, ولما لا ؟
ـ
يمكن أن أوضح أنه بالنسبة لموضوع التجهيز
فوزارة المالية هي المكلفة بتخصيص
المبالغ للمشاريع في مختلف القطاعات, أما
فيما يخص التسيير فهناك مؤسسات تتوفر على
مناصب الشغل المطلوبة, ومسألة توفير تلك
المناصب تتحكم فيها وزارة المالية, فمن
غير الممكن للدولة أن تلبي كل حاجيات
الجمعيات الرياضية, ولكن هناك محاولة
لتغطية هذه الطلبات ولو نسبيا رغم أن
المشكل يبقى مطروحا, ولا يمكن يحل كل مشاكل
الجمعيات.
*
وحتى بالنسبة لما هو متوفر, يلاحظ أن هناك
بعض الجمعيات يصلها التدعيم بعد انتهاء
الموسم الرياضي أحيانا, مما يعقد من
وضعيتها وقد لا يسمح لها بالصمود, وهذا ما
ينعكس على الأداء, فما هي أسباب هذا التأخر
؟
ـ
ولكن هذا الأمر يرجع إلى الجمعية نفسها,
فيوجد لحد الآن بعض الجمعيات لم تستفد من
تدعيماتها منذ السنة الماضية 2005, لأنها لم
تقدم ملفها كاملا.
الفرق
شاسع ولا مقارنة
بين
انجاز المنشآت ومبالغ دعم الطاقات
|
|
|
المقر الجديـــد لمديرية الشباب والرياضة |
*
لنتطرق إلى الواقع الحقيقي الملموس.. ما هو
حجم المبلغ المخصص حاليا تحديدا لدعم
الجمعيات ؟
ـ
المبلغ المقدر هو مليار ومائتين مليون
سنتيم.
*
وكم هو حجم المبلغ المخصص لإنجاز المشاريع
الرياضية المبرمجة ؟
ـ
لا يمكن إجراء مقارنة بينهما فالفرق كبير
جدا.
*
إذن هل يمكنكم اعتبار ذلك هو الإقرار
بوجود مفارقة وتناقض كبير في توظيف
الإعتمادات الموجهة للنهوض بقطاع الشباب
الحيوي, مثلا, هل يمكن بناء المستشفى بدون
توفير الأدوية والتحاليل لإنقاذ الإنسان
الذي من أجله وجد المستشفى ؟
ـ
لكن هذا الأمر يتجاوز حدود صلاحياتنا.
*
نعم ندرك ذلك جيدا, لكن بالنسبة إليكم
كمسؤول ولائي على رأس قطاع الشباب
والرياضة, هل تحملون للجهات المعنية هذا
الهاجس الحقيقي لدى الشاب الذي لا يمكن
التذرع أمامه بهذه الحجج؟ خاصة وأن هذا
التناقض يسير في اتجاه معاكس تماما لهدف
القطاع, فمن أسهل ما يمكن تسجيل مشاريع
بالملايير لإنجاز مركب متعدد الرياضات أو
ملعب بعشب اصطناعي أو غيره, ولكن نعجز في
نفس الوقت توفير الإمكانيات ولو نسبيا
لفريق ما وصل إلى مستوى معين طبقا لمقاييس
محددة من أجل تمكينه من الصمود أمام فرق
أخرى الأكثر منه إمكانيات مادية, فتوجد
طاقات وقدرات تنمو ولكن تجد الطريق مسدود
أمامها.
ـ
أريد أن أوضح هنا, علينا أن نعرف أولا ما هو
هدفنا من الرياضة وأي نوع من الرياضة نريد
ممارستها, هل هي الرياضة الفردية أم
الرياضة الجماهيرية أم الجوارية التي
نسعى إلى تطويرها عن طريق مضاعفتنا لعدد
الملاعب المعشبة عبر مناطق الولاية
لتشجيع الطاقات والقدرات للبروز, كما أنه
علينا تحديد عدد المنخرطين في النوادي حيث
لا يجب أن يتعدى 300 شخص, بينما تجد ألفين أو
ثلاثة آلاف شخص يمارسون الرياضة فعليا.
*
أظن أن المشكل لا يتعلق بألفين أو ثلاث
آلاف شخص.. صرحتم بأن هناك إرادة لتشجيع
الرياضة الجوارية, والهدف من ذلك هو تشجيع
المواهب الرياضية وفتح السبل أمام مختلف
الطاقات, ولكن هذا الشاب بمجرد بلوغه
مستوى معين يجد نفسه عاجزا عن الصمود
والمواصلة في مستويات عليا, أقصد من خلال
الفريق الذي ينتمي إليه ؟
ـ
ماذا تعني بالضبط؟ ما الذي تنتظر مني أن
أقوله ؟
*
ما أقصده هل هناك تفكير جدي على مستوى
قطاعكم من أجل إيجاد نوع من التوازن
والموضوعية, والخروج من هذا الوضع الذي
يمكن وصفه بين قوسين بـ " التصور
المتخلف لتسيير القدرات والموارد" ؟
ـ
ولكن هذا الوضع مطروح حتى على المستوى
الوطن,ي فالجزائر حاليا تمر بفترة
انتقالية على كافة المستويات..
*
ألا ترون بأن الفترة الانتقالية أصبحت
ذريعة كل مسؤول أو مسير لتبرير العجز
والتهرب من مواجهة المشاكل الحقيقية
المطروحة؟ فبالنسبة للرياضة في الفترة
الانتقالية في التسعينات وقبلها في
الثمانينيات العديد من الفرق في غرداية
برزت وبلغت مستوى مرموق سواء في كرة القدم
أو كرة الطائرة أو الكراتي أو الجيدو, بكل
صراحة ألم تكتشفوا أنتم هذا التقهقر ؟
ـ
الفريق الوطني كذلك فاز على ألمانيا في 1982
واليــوم..؟!
*
لا, فنحن نتحدث عن هذه الأمثلة في الوقت
القريب الذي يطلق عليه اسم الفترة
الانتقالية..
ـ
طرحت حالة على المستوى المحلي, فقدمت لك
مثالا على المستوى الوطني.
*
ولكننا عرضنا حالات في الوقت القريب, حيث
يسجل التقهقر في وقت تتدفق فيه الموارد
والإمكانات المادية بقوة, ولذلك نود
كصحافة أن نعرف هل هناك تفكير جدي في تحقيق
التوازن في النفقات بين تشييد المنشآت
وتشجيع الطاقات والقدرات البشرية في
المجال الرياضي أم لا؟ أم أن كل جانب في
واد..؟ المشاريع تنجز نعم وبالملايير, ولكن
الطاقات تعاني بل وتقاسي غياب وسائل الدعم
والإسناد أرى أن في الأمر خللا..؟!
ـ
والله أؤكد أن هذا الموضوع الذي طرحته هو
حاليا من أولى اهتماماتنا في القطاع وعلى
رأسه الوزارة, فهناك تفكير جدي لإيجاد
حلول هذا التناقض أو النقص فهو مشكل مطروح
على المستوى الوطني, فعلى سبيل المثال في
العام الماضي في الأشهر جانفي, جوان,
جويلية, وأوت قمنا بتنظيم تصفيات على
مستوى الأحياء لاختيار أحسن الرياضيين
ليلتحقوا بالمدرسة الرياضية في درارية,
ولدينا شاب من القرارة هو حاليا في هذه
المدرسة الرياضية وفي نفس يقوم بمتابعة
دراسته, واليوم فقط ورد إلي فاكس لإجراء
نفس العملية هذه السنة وربما يتأهل من
ولايتنا شاب أو اثنان.. إذن فالعملية
متواصلة لإيجاد حل جذري ناجع لهذا
الاختلال في تمويل الحركة الرياضية, وقد
بدأ يتجسد هذا الإصلاح من خلال سن العديد
من القوانين حول التسيير الرياضي, وحتى
الحكام فقد صدر مؤخرا مرسوم ينظم عملهم.
*
أنتم تؤكدون أن هناك طاقات.. ربما المشكل
لا يكمن في سن القوانين, لكن في النص
القانوني, هل هو القانون النظري المسطر في
مكتب المسؤول والذي غالبا ما يشكل قيدا
على الإبداع والوقوف حائلا دون تفجير
القدرات الرياضية والمواهب؟ أم هو قانون
الواقع الذي يحفز ويفتح الطرق ويجد حلولا
للعقبات والمشاكل التي تتخبط فيها
الجمعيات الرياضية وحتى العلمية والتي
تتصادم مع الواقع؟ ومن هناك نمارس عملية
اغتيال طبيعي للقدرات عوض البحث والدراسة
عن سبل فتح طرق التألق العلمية أمامها..
ـ
طبعا هي أصلا قوانين تشرع لتنظيم القطاع
الرياضي من أجل فتح الآفاق أمام الشباب
وإبراز طاقاته.
*
ولكن نحن نتحدث عن العراقيل المطروحة
بخصوص دعم الجمعيات لتشجيعها على البروز
والتفوق, هل صدرت قوانين أو إجراءات تضع
حدا للإشكالية التي طرحناها هنا بيت
القصيد ؟
ـ
ولكن النشاط الرياضي لا يقتصر على موضوع
الدعم فقط.
*
نعم نحن ندرك ذلك, فمثلا لو أن فريقا
رياضيا محليا في كرة القدم برز بقوة وتفوق
وبلغ مستوى الربع نهائي في كأس الجمهورية,
هل هذه النتيجة تعتبر شرفا وإنجازا مشرفا
بالنسبة إليكم وللولاية عامة أم لا ؟
ـ
طبعا فهي نتيجة تشرف الولاية بأكملها.
*
فهل تحقيق هذه النتيجة يحصل مجانا من دون
دعم ؟
ـ
طبعا ليس مجانا.
*
هل لديكم هناك نية في بلوغ هذا المستوى أم
لا ؟
ـ
توجد الرغبة طبعا.
*
أنتم تعلمون أنه في الولاية كانت هناك فرق
محلية وصلت مستوى مرموق ثم انهارت مرة
واحدة, وكمثال على ذلك فريق نادي بريان كان
قد قارب مثل هذه المستويات وعوض أن يواصل
ويرتقي وجد نفسه في تدهور وتقهقر مؤخرا..
فهل هناك تفكير جدي للمحافظة على الأقل
على هذه الطاقات وانسجامها من خلال الدعم,
وحسبما يبدو لنا أن هذا المشكل لا يتعلق
بسن القوانين لمختلف الفروع والمصالح
التابعة للقطاع, فحتى حارس الملعب يمكن أن
ننشئ له قانونا, هذا جميل ولكن ؟!
ـ
الحارس ليس حاكما, كما أن المسيرين
الرياضيين والمدربين ورؤساء النوادي يمكن
أن نسن لهم قوانين خاصة بهم, فلا يمكن لكل
من هب ودب أن يكون مسيرا رياضيا أو حاكما
أو مدرب نادي, فعندما يكون لديك مبلغ مالي
تود استثماره عليك أن تسلمه لشخص أمين وله
دراية بطرق التسيير.
*
أي أننا نبحث عن ملائكة ؟
ـ
لا.. فالكمال لله, ولكن هذه القوانين
تكوينية منظمة للمهنة تضع شروطا, فليس كل
من هب ودب يصبح مدربا.
*
ألا ترون أن هذه مجرد جزئيات فرعية يمكننا
تحقيقها في طريقنا لإيجاد حلول للمشكل
الأساسي المطروح الذي يقف حائلا؟
ـ
لا يمكن أن يكون ذلك إلا إذا حددنا قوانين
التسيير والأشخاص المكلفين بتنشيط الحركة
الرياضية, بعد ذلك نجد حلولا للمشاكل
الأخرى.
*
لدينا اليوم مركب رياضي من أرقى المركبات
في الجنوب, ألا يحز في نفسكم عدم تحقيق
فرقنا المحلية نتائج مشرفة في مستوى هذا
المركب, ألا يعد ذلك تناقض صارخ, فالشاب
يلاحظ أن مشاريع بناء الجدران جارية على
قدم وساق, هي فعلا إنجازات لصالح الشباب لا
أحد ينكر ذلك, لكن مشاريع التشجيع ودعم
الإنسان المبدع والفرق المتألقة وفتح
الطريق أمامها غير وارد تماما, فكم يلزمنا
من وقت حتى يصبح لدينا فريق رياضي في مستوى
هذا المركب ؟
ـ
لكن هذا المركب إنجازه أصلا هو من أجل
تطوير النشاط الرياضي وتشجيع المبدعين,
فهناك العديد من الفرق على مختلف أصنافها
تمارس نشاطها فيه دون أي شروط أو عوائق..
*
اسمح لي نحن متفقون حول هذه النقطة, ولكن
وردت إلينا في هذا الصدد شكاوي خاصة من
الفرق الصغرى التي لا يمكنها استغلال هذا
المركب بسبب عدم قدرتها على دفع المبلغ
المستحق, فعوض تشجيع هذه الفرق بمبالغ
رمزية أصبح يفرض عليها دفع مبالغ كبيرة
وقد تعجز عن ذلك ولا تتمكن من ممارسة
نشاطها الذي يمكن أن يؤهلها لتصبح من
الفرق الكبيرة.. هل فكرتم في حلول لهذا
الإشكال ؟
ـ
بالنسبة للأصناف الصغرى للفرق فيمكنها
استعمال هذا المركب مجانا.
*
إذن يمكننا القول بأن هناك فعلا إرادة
لتشجيع الفئات الصغرى ؟
ـ
طبعا, لأننا متيقنون من أنه من دون تشجيع
هذه الفئات لا يمكن تطوير قطاع الرياضة
وتحقيق نتائج إيجابية.
*
هذه المبادرة تشكل خطوة مهمة, ولكن هل يوجد
إلى جانب ذلك إجراءات مماثلة لتشجيع
الفئات الكبرى ؟
ـ
نعم, فنحن نقوم بالتكفل الكامل بمصاريف
الفرق التي تبرز قدراتها وتتأهل إلى أدوار
متقدمة, وكمثال على ذلك فريق سريع ميزاب
عندما كان في المراتب الأولى وكانت لديه
مقابلة هامة يجب عليه الفوز بها ولم تكن
لديه الإمكانيات المادية الكافية قمنا
بمساعدته, وكلها تدعيمات سواء من ميزانية
المديرية أو الولاية, وأذكر هنا كذلك
المجلس الشعبي الولائي نفسه الذي يخصص في
كل دورة من دوراته جزء من الميزانية لقطاع
الشباب والرياضة.
*
ولكن هذه المبالغ رمزية مقارنة مع فرق
أخرى في مناطق الشمال وحتى في الشرق
والغرب..
ـ
نعم, إلا أنها تبقى التفاتة مهمة.
*
هذه المبالغ لا تسمح حتى من تغطية
المصاريف الأولية للانطلاق.
ـ
لا يمكننا إقرار ذلك لأن جميع الفرق
سواسية ولا يمكن اختيار أحدها على حساب
الآخر, وقد وصلنا إلى درجة أن خصص المجلس
الشعبي الولائي جائزة سنوية معتبرة لأحسن
رياضي أو فريق يبرز قدراته ويحصل على
نتائج ملموسة, سواء على المستوى الجهوي أو
الوطني أو الدولي, ولذلك فيمكن لي أن أؤكد
لك أن هناك نية طيبة وإرادة لدى الجميع
سواء في القطاع أو حتى خارجه بمنحه
الإمكانيات والدعم قدر المستطاع لتشجيع
المواهب والقدرات الرياضية, فالسيد
الوالي قد خصص في كل مرة حجما هاما من
المبالغ لإنجاز ملاعب معشبة عبر كل مناطق
الولاية.
الممولون
يقتصرون
على
تمويل النشاطات الشبانية
*
على فكرة, كم عدد الملاعب المعشبة الصغيرة
المقرر إنجازها في كل الولاية ؟
ـ
يمكن أن تصل إلى 30 ملعبا عبر كل مناطق
الولاية, منها 15 ملعبا ينجز على مستوى سهل
وادي ميزاب, والبقية خارج السهل.
*
وكم يكلف إنجاز ملعب كهذا ؟
ـ
الأمر يختلف حسب طبيعة الأرضية, فتقدر
تكلفة إنجاز ملعب ما بين 150 و160 مليون
تقريبا.
*
وفيما يخص مقاولات الإنجاز, هل تقومون
بتعيين مقاولين مختصين أم أنه بإمكان أي
مقاول إنجاز مثل هذه المشاريع ؟
ـ
بخصوص الإنجاز يمكن أن ينفذه أي مقاول,
وإلى جانب ذلك هناك أربع أو خمس مقاولات
مختصة تقوم بإنجاز بعض هذه الملاعب.
*
هل هذه المقاولات من داخل الولاية أو
خارجها ؟
ـ
يوجد منها محلي من الولاية وأخرى من
خارجها.
*
تحدثتم قبل قليل عن قوانين المنظمة
للمسيرين الرياضيين والمدربين والحكام
وغيرهم, فهل صدرت قوانين جديدة لتنظيم
الرابطات الرياضية وتأطيرها, وكيف يجري
العمل في هذه الرابطات ؟
ـ
علينا أن نعرف أنه ليس لأي كان أن يقوم
بتسيير هذه الرابطات فهي أمانة, يجب أن
يكون رئيسها كفؤا ويتحلى بشخصية قوية
وبروح المسؤولية ولديه النية في خدمة
الصالح العام وليس لخدمة نفسه, ولكن للأسف
الكل يعتبر نفسه مؤهلا وقادرا على التسيير
أفضل من غيره وهناك يقع كل الخلل, فالكفاءة
شرط ضروري يجب توفره في المسؤول.
*
توجد كذلك رابطة الأنشطة العلمية, فكم هو
حجم المبلغ المرصود للأنشطة العلمية؟
ـ
في الحقيقة ليس هناك مبلغ مالي محدد مرصود
لهذه الرابطة, فهي تقوم في كل سنتين بتنظيم
ملتقى عربي حول الفلك من مختلف الدول
العربية كالأردن وسوريا والمغرب.. وهناك
دراسات من أجل تطوير هذا المجال.
*
هل تخصص مبالغ مالية من ميزانيتكم لهذه
الرابطة ؟
ـ
طبعا, هناك عدة مصادر لدعم هذه الرابطة من
الصندوق أو من طرف المجلس الشعبي الولائي.
*
وكم هو المبلغ المرصود لهذه الرابطة ؟
ـ
تستفيد هذه الرابطة بمبلغ 30 مليون تقريبا
من الصندوق بالإضافة إلى 10 ملايين من
المجلس الشعبي الولائي, وأكثر من 100 مليون
من الممولين الذين يشاركون في أنشطتها
سواء السلطات أو حتى بعض الشركات الوطنية
حيث يتكفل كل ممول بتغطية جانب من
المصاريف حيث يمكن أن تصل المساهمة إلى 120
و130 مليون حسب الفاتورات, كما أذكر مساهمة
بلدية غرداية كذلك.
*
ولماذا لم تفكروا في تشجيع الممولين "السبونسور"
لتمويل الفرق الرياضات لتغطية احتياجاتها
المادية؟
ـ
لقد قمنا بعدة محاولات في هذا الصدد
بتنظيم أيام دراسية, كما أن القوانين
واضحة وتفتح المجال في هذا الشأن وكل
المقاولين والصناعيين على علم بذلك, لكن
دعمهم يقتصر على جانب النشاطات الشبانية
فقط.
*
50 مليار هو المبلغ المرصود لقطاعكم فما هي
أهم المشاريع المسطرة للإنجاز؟
ـ
بالنسبة للمشاريع المسطرة فهي تخص قاعتان
متعددة الرياضات رصد مبلغ 8 ملايير لكل
منهما فهي أكبر من تلك الموجودة في بنورة,
مسبحان غير مغطيان, تجهيز بعض المكتبات,
دار الشباب في المنيعة, ويبقى المشكل
المطروح هو التأطير.
تمويل
النشاط الرياضي
يعد
أكبر مشكل يعاني منه القطاع
*
هذا الأمر يدخل ضمن استراتيجية القطاع
ويوفر مناصب الشغل, وأعتقد أن المشكل
الحقيقي هو في الصعوبات التي تتخبط فيها
الفرق في وسط كل هذه المنشآت الضخمة التي
تخصص لها الملايير بينما الطاقات
والقدرات البشرية والمواهب مقيدة انطلقت
في فترة ما ثم انهارت ومنها التي لم تتح
لها الفرصة للانطلاق وإبراز قدراتها أصلا.
ـ
هذا هو المشكل المطروح, وأؤكد لك أن
اهتمامك هو الانشغال الذي أحمله فنحن على
خط واحد, فعدم القدرة على تمويل النشاط
الرياضي هو الهم الأساسي الذي يعاني منه
للقطاع.
*
آخر رسالة وصلت إلى كتبك كمدير للشباب
والرياضة ؟
ـ
آخر رسالة وصلت إلي من شباب حي القرطي,
يطالبون بملعب معشب وسيؤخذ طلبهم هذا بعين
الاعتبار.
*
هذه هي أسئلتنا.. نتمنى أن يكون لقاؤنا
القادم مخصصا لأسئلة الرياضيين والشباب
مباشرة, ما دام الموضوع يهمهم أولا وأخيرا.
ـ
أنا هنا لأجيب على أي سؤال فمكاتبنا
مفتوحة للشباب جميعا, ونتمنى أن نتغلب على
العوائق والمفارقات المطروحة مستقبلا.
شكرا
على هذه الصراحة, ونرجو في ختام هذا اللقاء
من الرياضيين الذين يودون طرح سؤال حول
نقطة محددة وردت في الحوار أو لم تطرح أصلا
موافاتنا بها عن طريق بريدنا الإلكترونيelwaha@elwaha-dz.com
على
أن نتناولها في الحلقة الثانية من حوارنا
مع مدير قطاع الشباب والرياضية.