عتْمةُ الحرْفِ المؤدّي إليْها

 خلْفَ الشموعِ تألَّقتْ فتطايرتْ كلماتُها...

وهي الفراشُ المسْتريحُ على مصابيحِ الأسى..

وحديقةٌ ألْقتْ شراعَ الظلِّ واحْترقتْ،

ولمْ تعْزِفْ دمي همساتُها...

وهي التي عزفتْ دمي شرفاتُها...

أبْدى الشذا نجْما فأمطرَ ضوْؤُه..

أسَفَ الدجى وابْتلَّ بالحسَراتِ معْراجًا غدٌ..

ينْمو مع الشجَرِ النحاسيِّ النهارُ ويرْتخي..

عنْدَ الغروبِ شراعُ قبَّعةٍ من الريْحانِ،

تسْألُ عنْ يدي همساتُها...

وهي المضيئةُ للصدى..

حينَ اسْتفاقتْ من رحيقِ دموعِها..

لمْ تقْترفْ جرَسًا حباحبُ حزْنِها..

واسْتسْلمَتْ للصمْتِ أغْنيةُ التي..

ما أبْحرتْ حدقاتُها...

لمْ ينْتظرْ يوْمًا قدومَ النقطةِ الحسْناءِ من وهجِ الربى..

أيَلُمُّ ذكراهُ الربيعُ،..

ونرْجسٌ من بحْرِه الدمْعيِّ يفْتكُّ الرؤى..

ليذيبَها في نزهةِ الورَقِ الأليمِ،

وتنْتهي في الياسمينةِ فارسًا عبراتُها...

ليَفُكَّ أزْرارَ الوداعِ لقاؤُها..

مع فارسٍ رسَمَ الرمادَ على وقوفِ حنينِها للوجْدِ..

والفرَسُ الودودُ تفكُّني منْ نبْضِها نظراتُها...

لا رمْلَ في رمْلِ المساءِ يلفُّني بتحيَّةٍ..

السكَّرُ الليْليُّ عاتبَ رقَّةَ الشايِ القديمِ،

وشيْبةٌ بشفاهِ ورْدِه جذَّفتْ..

بحناجرِ العطْرِ المحمَّلِ بالصبا..

وهي التي زرعَتْ مناراتٍ..

فحامتْ حوْلَ أرْصفةِ الأسى بسماتُها...

لتعانقَ المصْباحَ في أتْرجَّةٍ أفقًا..

وتجْرفَ مسْتحيلَ (أمامِها)..

(ووراؤُها)..

طفْلٌ يُجمِّعُ أدمعَ الماضينَ عبْرَ عواطفِ القنْديلِ،

طفْلٌ مُورقُ الأحْداقِ يرسمها على مرآةِ شِعْرٍ جارفٍ..

وهي التي في أقْحوانِ البدْرِ..

ما اجْتاحتْ مُناها أذرعًا شرفاتُها...

شعر / مراد حركات

حديقة لندو – بسكرة 

يوم 02/10/2007م


الرســومُ الملعونــةُ

   قصيدةٌ في بيان قُدسيّة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم

تَبّاً لغَرْبٍ كــما تَبَّتْ يَـدا لَهَبِ !

شمساً لعزَّتِهِ جازَتْ على الشُّهُـــبِ

مسْكاً به افترَّ معسولاً مِنَ الذَّهَــبِ

بكـرْمِ أحْمَدَ لا مِنْ كرْمَةِ العنَـبِ!؟

مِنْ نهْرِ كوثَرَ يـروي الـرُّوحَ بالأدَبِ

لأَحْمَدَ انْكشَفَتْ في اِثـرها حُجُـبي!

الى الجحيمِ بما رامَتْ مِنَ الرِّيَــبِ !

حيناً ، ولَنْ يخرُجُوا مِنْ لجَّةِ السَّخَـبِ

مِنْ طَلْـعِ آمِنَةٍ فَرَّاجَــةِ الكُـرَبِ

لطــفاً بكلِّ دَمٍ في الجَهْلِ مُنْسَـرِبِ

لولا الهَوى مِنْ ضُحى عيْنَيْكَ لَمْ يَهَبِ

لمّا خطــوتَ بها تدْعو منَ الرَّهَـبِ

وإنْ بَذَرْتَ نَمَا زَرْعٌ بــلا عُشُـبِ

وَمِنْ يَدَيْكَ تَنَامى الفيضُ لا السُّحُـبِ

يُثيرُ غاشــيَةً عقْـرى مِنَ الجَـرَبِ

فاضتْ ببعثٍ كعَيْنِ النَّشْرِ مُنْسَكـبِ

أخرجْتَ مِنْ ليلها صُبْحاً مِنَ الطَّـرَبِ

لمْ يَنْسها قــارئ الرُّجْعَى وَلَمْ يَخَـبِ

طَلَعْتَ تُنْقِذُ دنـيا الخَلْقِ مِنْ صخَـبِ

أعلى تُخاطـبُ قوْمَ الجَهْلِ في صَبَبِ

حينَ التَظَى وَتَلاقَى الجــنُّ بالعَـرَبِ

كَمَا طهُرْتَ عـلى الأوثـانِ والصُّلُبِ

وَرَوْحِ ذي هِمَّةٍ فــي اللهِ مُرتَهِـبِ

وَظلَّ طائــرةٍ قُدْسـيَّةِ الرُّكَــبِ !

الخـضْرَا مَدَائنَ لمْ تُطمَسْ وَلَمْ تَـذُبِ

وكنتَ لي العَلَمَ المَمْدُودَ عَـنْ كَثَـبِ

وَرَاحـةٌ مِنْ بهيمِ الضِّيــقِ والتَّعَـبِ

لي الأرضُ ضاحكَةً ، مُخْضَرَّةَ التُّـرُبِ

وأَرْتَضـي مَأْمَلي مِنْ عـزَّةِ الطَّلـَبِ

فكـانَ كشْفُكَ ميعادي ومُرتَقَــبي

قَدِ انْفَلَقْتَ به نِصْفَينِ مِــنْ عَجَـبِ

والخارجـونَ بلا نَبْـعٍ ولا حَسَـبِ

لمولـدي ، طابَ لي عَوْدي ومُنْقَلَـبي

بَزَغْــنَ بعْدَ دُخانِ الإفكِ والعَتَـبِ

بها تلــوْتَ عيُونَ الآي مِنْ كُتُـبِ

فبانَ سرٌّ خَفَى دهْراً مــِنَ الحُجـبِ

أرى كحسْنِكَ مرفوعاً على النَّسَـبِ

طليقـةً كرذاذِ السِّحْرِ في الهُــدُبِ

تُضـيء كهْفاً مِنَ الأحزانِ والنُّـوَبِ

وأخْصَـبَ اللَّوحُ تاريخاً مِنَ العنَــبِ

قال: احفظي للضُّحى سفْراً مِنَ الخُطَبِ

فالصَّمْـتُ مقبَرَةٌ للمحـو والهَـرَبِ

يا الصَّحْوِ وانفُخْ بها دوحاً مِنَ الطَّرَبِ

وبــتُّ أشْرَقُ في ليْلٍ مِنَ اليَلــَبِ

وحيــثُ ظلاًّ أرى في مدِّه الخَصـِبُ

محـــمَّدُ النُّــورُ لمْ يُطفَا ولمْ يَغَبِ

تمحو الكواكبَ في اِعصارها اللَّجِـبِ

منْهُ اقتبسْتُ الشِّفَا الأزكى مِنَ الوَصَبِ

مَعَ الرَّسُــولِ تلاشَتْ هيْبَةُ الشُّهُـبِ

مِنْ صـدْقِ هذا التجلّي لا مِنَ الكَذِبِ

وصنْـتُه في حمــى ربْعي ومُنْقَلَبـي

أمليتُها منــكَ بعْدَ الحفـظِ للحقَبِ

بطهرِ قافلــةٍ مادَتْ بـلا جُنُــبِ

وتقتفي مِنْ خطـاكَ الهـدْيَ بالكَنَـبِ

وقصدَ غايتـــها بالحـقِّ لم يَخـبِ

فاضمُم جناكَ مبروراً منَ الرَّهَـــبِ

لولا الهـوى منْكَ لَمْ تُقْرأ ولَمْ تَجـبِ

يُحيطنَا دعــةً بالمسْكِ لا اللَّهَــبِ

فطبْتَ نُوراً ونارُ الكفْـرِ لمْ تطــبِ

لساكنِ الرَّمْلِ لم تقبـضْ مِنَ الرُّعُـبِ

فـانٍ ، وفيكَ خلـودُ الرُّوحِ والأَدَبِ

ورُمْتَ كلَّ رفيـعِ النَّخلِ والقُطُــبِ

بأحْمَـدَ انْفتَحَتْ بوَّابَــةُ الرَّحَـبِ

في حُسنِ مقتبِـسٍ أو زينِ مُحتَجِـبِ

فرحــى بعرشك بيْنَ الماءِ والتُّـرُبِ

بالسَّعْــدِ مُنْبجساً مِنْ سبْعَةٍ شُهُـبِ

إلاَّ لتطلُـعَ في أثوابــها القُشُــبِ

وثغـــر أحْمَدَ سحرُ الآيِ والخُطَبِ

هدىً تبلَّـج عنْد الشّرقِ مِنْ حُجُـبِ

أعي ، بغيْركَ لَمْ أُحسِــنْ ولَمْ أُصِبِ

كواهلي مِنْ غبــارِ الذّنبِ والتَّعَـبِ

لمهجتي ، وخيُـوطَ الشَّمْسِ للهُـدُبِ

غيماتُكَ الخُضْرُ أنّى سـارَ لَمْ يَعِـبِ

أُدرِكْ لها عَدَداً في ظلمـةِ العَــرَبِ

تُنـرْ غياهبَ مكـروبٍ ومُسْتَلَـبِ

مِنْ لـــوحِ أحْمَدَ لا حمَّالَةِ الحَطَبِ

بكلِّ مخضوضرٍ بالعــزِّ مختضــبِ

نبيُّهُمْ أنـــتَ ، ختْمُ اللهِ للكُتُـبِ

به أُجلِّي غواشـي الرُّعْبِ والكُـرَبِ

لكَ السمـاءُ وبانَ السرُّ منْ حُجُـبِ

ودثَّرَ الزَّمَـنَ المَحْمُـــومَ بالأدبِ

لمْ يُؤتَـــهَا أحَدٌ ملآنَةَ العَجَــبِ

وأنــتَ فوقَ سديم الزّيفِ والرِّيـبِ

إلاّكَ لـي سنَــداً في يومِ مُنْقَلَـبي !

والحـبُّ لولا رسولُ الكَوْنِ لَمْ يَطِبِ

جُنَّ الظَّلامُ بما أملى مِنَ الكَــذِبِ  

مِنَ النّدى اللّوحُ مظفورٌ بغُرَّتِــهِ

مّدَّتْ سَمـَاواتها فتْحاً وخاتــمةً

ماذا تخطُّ القوافي وهْـــيَ ثامِلَةٌ

للشَّاربينَ لذيــذاً فاضَ مَشْرَبُـهُ

يا سدْرَةَ العشْقِ ضُمِّي ألفَ سابحَـةٍ

أيُّ الرُّسُومِ التي مَسَّتْ لَنَا قُدُســاً

قومٌ عَمُوا دَخَلوا كهفَ الظَّلامِ سَرَا

لمْ يعلموا السِّرَ مِنْ أيِّ الطُّلـوعِ أَتَى

باِسمِ الذي منَحَ الكونينِ أحْمَــدَهُ

باِسمِ الذي وهَبَ الأنوارَ خاتَمَــهُ

خطاكَ أخصَبَــتا بيداً مُهَشَّمَــةً

إذا مَشَيْتَ مَشَى غيمٌ بلا قَـــدَمٍ

على جناحــك بسْطُ الخيرِ مُنْفَلِقٌ

أتيتَ أرضَكَ محصــوراً بأبْرَهَـةٍ

ولُحتَ كالبَرْقِ في غبْراءَ مُهلــكَةٍ

بعطْرِ غاديَةٍ ، عنْقَــــاءَ شادِيَةٍ ،

 علَّمْتَ أحرُفَهَا في الدَّهْرِ خالــدةً

يا أحمدَ العرْشِ مبْرورٌ تَوَحُّـــدُنَا

نزلْتَ بالرَّحْمةِ المُهْـــداةِ مِنْ أفُقٍ

غسلْتَ في الجسَدِ المَدْفــونِ باطِنَهُ

لَقَدْ تعاليْتَ عنْ رسْمٍ وعَنْ شَبَــهٍ

مِنْ عيْنِ مكْرُمَةٍ باللهِ ما ظَمِئَــتْ ،

وَوِرْدِ عامِرَةٍ لمْ يَطْوِها شظَـــفٌ

حلٌمْتُ أنْ أسْكُنَ الكونينِ في يـدِكَ

مَنَحْتَ لي أَوْبَةً أُخرى مـــُؤزَّرةً ،

إنْ ضاقَ بي مسْلَكٌ رؤياكَ لي فَـرَجٌ

مددْتُ كفِّي إليكَ الفجْرَ فانْبسَطتْ

أطوفُ في جنَّتي ما شاءَ لي بَصَـري

إليكَ شُدَّتْ مَعَ الإشراقِ أمتعَــتي

طرقْتُ بابَكَ حتى لاحَ لي قَمَـــرٌ

فالدَّاخلون سيُولُ النُّورِ دافِقـــةٌ

مُحمَّدُ اخترتُ زيتونَ السَّنَا شجَـراً

أمَّلْتُ فيكَ نُجيماتِ المنى مُقــلاً

أعطيْنكَ الكَلِمَ المرقونَ فاكهـــةً

لنا شرحْتَ بها الأفكار مُشرِقَـــةً

أشرقْتَ بالخُلُقِ الميْمــونِ لاَ مثَلاً

مسحْتَ أدمُعَ يُتْمِ الرَّملِ فائتلَقَـتْ

لَمّا رأَتْ فيكَ أقمراً على قَـــدَرٍ

تفتَّحَتْ في رؤاها البيدُ زاهـــرةً

رَوَى لهــا الطِّيبَ أوراقاً مفصَّلَـةً

وعلِّميها الوَرَى لا تَصْمُتي أبــداً

يا أحْمَدَ الشَّمْسِ هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ مرا

مددْتُ نحوكَ أشواقاً مُحطَّمَـــةً

لمحْتُ خطوكَ حيثُ الغيثُ منهمـرٌ

مُحمَّدٌ هبَةٌ لم يَطْوِهـا غَبَـــشٌ

تلوتُ آيكَ والأصنــامُ داجيَـةٌ

عرفتُ أحمدَ في نفيي وفي سُــدُفي

يا نفْحةً قُدُسُيٌّ وصلُــهَا أبــداً

فقهتُ رسْمَكَ في العرفانِ مُنْبَعـثاً

دوّنتُ حرفَــك ميمُوناً بأوردتي

صبغْتُها بدمــي قبل المدَادِ هـوىً

ردَّدْتُ رجْعَكَ في الأفلاكِ مُبْتَهِـجاً

تسيرُ نحوك لا كبوٌ ولا شَطـــطٌ

يا بدء مئذنَةٍ في اللهِ ما انْقَطَعَــتْ

الفتحُ منْ يدكَ الخضْرَا له قبــسٌ

آياتُك الخضْرُ فينا حكمةً وَجَبَـتْ

لقد صحونا على بسْطِ الضُّحى سعَةً

طَلَعْتَ أحمَدَ موهوباً على قَـــدَرٍ

لنا بسطتَ فجاجَ الأمنِ مُتَّصــلاً

علوتَ عنْ كلِّ رسمٍ سفرُه زبَــدُ

محوتَ كلَّ تواريخي التي انْخَسَفَـتْ

نوافذي دونَ سرِّ الفتْحِ مُوصَــدَةٌ

أتممْـتَ للخُلُقِ المحمودِ صــورَتَهُ

تؤمُّ بالمَسْجِدِ الأقصـى ملائكــةً

يا أيُّها الأحمَـدُ المختُومُ مَوْلــدُهُ

آمنتُ أنّكَ خدْنُ الشَّمْسِ مَا غرُبَتْ

مِنْ نبــعِ آمنَةٍ ألطافُ مَرْحَمَــةٍ

شطبتُ نفسي إذا ما جئـتُ أذكُرُهُ

بحـــبِّ أحمَـدَ مخطوفٌ أَنَا وَلِهٌ

غفلتُ في كوثرِ التّوحيدِ ما حَمَلَتْ

يا أحْمَدَ اخترتُ زيتُونَ البَهَا فَلَـقاً

مازلــتُ أذكُرُ لي ركــباً تُظلِّلُهُ

أحصيتُ أنجُمَكَ الكُثْرَ الثَّوَاقـبَ لمْ

لكنَّ شرْقاً خَبَتْ فيه الشُّموعُ فلـمْ

الغربُ يُفزعه الإشــراق منْبثـقاً

يا قمَّةَ الصّفْحِ خلِّ الأرض شامـخةً

النَّاسُ خلْفَكَ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَـمٍ

يا ابْنَ الضُّحى أَنَا مِنْ عينيك لي قَبَسٌ

إخلعْ بوادي السَّنا نَعْلَيْكَ قدْ فُتِقَتْ

يا سيّداً مَــدَّ في الأبعاد بهْجَتَـها

رصَّعْتَ عزْمَكَ في الأزمان ملحمـةً

علــوتَ كلَّ رسومٍ وَصْفُها سَفَهٌ

يا سدرةَ الرِّفعةِ الزَّهراءِ لستُ أرى

الشعـرُ دونَ مديحٍ فيكَ مهــزلةٌ

 

د. عبد العزيز شبّين/ أديب وشاعر جزائري

مقيم في مانجستر ـ  المملكة المتحدة


وهل يضير نباحٌ نجمة سطعت

 بمناسبة ذكرى حفل اختتام تفسير القرآن الكريم للشيخ إبراهيم بن عمر بيوض بدار الحياة في 13 فيفري2006، ألقى شاعر معهد الحياة "القرارة" بوادي ميزاب الشيخ باجو صالح بن إبراهيم حفظه الله وأمد في أنفاسه قصيدة وهي رد للجريدة الدانمركية التي نشرت الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم  ..

أقلامُه ضدّنــا ظلما وعدوانا 

 مـن الشتائــم للإسلام بهتانا

 وأسفرتْ عن دفين الحقد إعلانا

 وقد حباه إله العــرش قرآنـا

على البريّة أخلاقــا وإيـمانا

 وعصمةُ الله ترعــاه وترعـانا

في الأفـق, تغمرنا نورا وتغشانا

إذْ ظُـلمُه مـلأ الأكـوان طغيانا

جزاءَه, قـبل أن يكسُـوه أكفانا

 

ماذا دهى الغربَ يا ويلاه فانتصبت

أما كفاه الذي قـاءَت مطــابعُه 

قـد شوّهتْ سمعةَ الإسلام فِعلتُهُم

أيهزؤون بـخير الخلـق كـلِّهِمِ 

أيسخـرون به, والله فضَّـــله 

وهل يضير رسـولَ الله كيدُهـمُ 

وهل يضير نباحٌ نجمة سطعـتْ 

أمَا لهم في شَرُونَ النّذلِ معـتبَرٌ 

وإنـه فوق ظهر النعش منتـظِر 

 

*******

برسم قردٍ, غدا في الخبث شيطانا

عيـناك، تبا لـمن سـماّك فنّانا 

فسوف تلقى –وأيمُ الله- نيـرانا

قـصدته مفـردا لكنَّا وُحـدانا

في شخص خاتِمهم، أعلاهُمُ شانا

فـردّدوها شعـارات وألـحانا

كان التعرّض للأعراض برهانا

شتى الميادينَ أصنـافا وألوانـا

باسم التحرر فاقوا الوحش أحيانا

رمى بـها فبـدا للنـاس عُريانا

فالـمرء حرّ بأن يـختار أخدانا

يغدوا بـها الناسُ للخلاّق عُبدانا

يرونـها –ويحهم- قيدًا وقضبانا

ورأيهـم دون شـرع الله سلطانا

ولـو غـدوا ملَكًا طهرا وروحانا

فقدَّموا دونـها الأخـلاق قربانا

 

يا أمة الوحي لا, لا تجزعي أبـدا

شلّت يمينُكَ يا رسّام, وانطمسـت

يا من تعدّى على المختار في سفَـهٍ

أَقْصِر, فأنك لم تمسُسْ برسمك مـن

فإنّهم رسـلُ الـرحمن قاطبــةً

حرّيـة الرأي, قادتـهم لفعلـتهم

يدعونـها –كذبا- (حرّيةً) ومتى

برهانَ زور على حـريّة شـملت

يدعونـها –سفها- حرّيةً, وهُـمُ

باسـم التحررشقّ الوغدُ بذلَــته

رأوا الـزواج قيـودا لا تناسبهم

رأوا العـقيدة أحكاما مقيِّـــدَة

قالـوا الشريعة أغلالٌ تـكـبِّلهم

فالـمرء حرّ فلا قانونَ يـضْبِطُه

والأنبيـاء فلا تـُرعَى قداستُـهُم

حريّة الرأي تلكمْ, لا مساس بـها 

 

*****

فـي الغرب أوقدها من كان فتّانا

وقـد تـصدّى لـها شِيبا وشبّانا

آخـتهُمُ وحـدةً روحـا وأبدانـا

(قداسة المصطفى) ظلما وعدوانا

وكـم ردَدْنـا أحـاديثًا وقـرآنا

-ضـدّ الصليبية الحمقاءِ- نيرانا

لنَقْـد أنفـسنا, سرّا وإعـلانـا

للذود عن دينـه صـدقا وإيمانا

والأرض نملؤها غيّـا وعصيانا؟

وراء أظهرنا, صـدّا ونسـيانا؟

عنها الجلابيب إغـراءً وإفتـانا؟

كـؤوسها تأسر الفــتيانَ إدمان

(قداسةَ المصطفى) زورا وبـهتانا

أن كان عـيشهمُ رغْـدًا وآمـانا

فقـد غدوا عن سبيل الحق عميانا

 

يا مسلمين, فهذي فـتنة ظهـرت

أجمِلْ بنا أن نرى الإسلام منتفضا

فـي يقظة هزّت المليارَ في نسق

علاما نشكو اعتداء الغرب منتهِكًا

ونـحن أنفسٌنا لـم نرع ذمّـتَـه

نـعم لـنا غيرةٌ حرّى نـؤججها

أعزز بـها وحدة, لو وُجّهت سلفا

ما أجمـل المسلم المغيار منتصبـا

فأين غِــيرتنا والـدّين منتهَـك

وأيـن غيـرتنا, والـوحي منتبَذٌ

وأين غيرتنا والـمحصناتُ رمت

وأين غيـرتنا والـخمر متـرعة

إنّا لنشـكو اعتداء الغرب منتهكا

مسّـوا رسـولَك يا ربّي وغرّهمُ

فاشدد قلوبـهمُ, واطـمس عيونهمُ

*****

فـالـخُلْفُ أورثنا ذلاّ وخذلانـا

أنـوارُه, تملأ الأكوان إيـمانـا

يزدْكمُ ربّكـمْ عـزّا وسلـطانا

رخيصةً، إنْ مُـناد الـحق نادانا

 

يا أمـة الوحـي يكفـينا تفرُّقــنا

فلـترفعوا مشعـل القرآن ساطعـةً

ضَمُّوا الصفوف وذودوا عن حياضكمُ

أرواحـنا لفـدى الإسلام نبذلهــا  

الشيـخ/ صالح باجـو

مساهمات شعرية أخــرى

 

للمشاركــة في "واحــة الشعر" الرجــاء إرسال مساهماتكم الشعرية عبر بريدنا الإلكتروني

www.elwaha@elwaha-dz.com