لوحــة الأشـــلاء

لمَلِم جراحَكَ... أعطِني جرحًا لأبقى واقفا

هو حيِّزٌ للآهِ... أو منفى لروح تردُّدي

ورسالةٌ للصّمتِ: أنْ سافِر، ولا ترجِع إلى وطنِ الرّمال .

*** 

هَب أنني غادَرتُ أشلائي إلى زمنِ المسافاتِ الظَّليلة

وتعثَّرت قدمي بظِلِّ ظِلالهم: "جُبِتارَ، أو سيزيفَ، حتى السامري"

أَأُقيمُ رغمَ سُطوعِ شمسِ محارمي في ظلِّهم !

يا وَيحَ أصدافِ الشّواطئِ... لم تَكن إلا طُفَيلِيّاتِ موجِ الصّارخينَ بلا صَدى ..

مُج في خيالي أيّها البحرُ المحيط ..

رملٌ على رملٍ فما حملتْ رِياحُ النازِحينَ سوى المخاض

واللَّيل يعصرني ليختَبرَ اصطِباري في انتظارِ الهدهُدِ القادمِ من أرضِ الرُّؤى

هذا سلامٌ... والبقيّة...

إتبعوني طائعين !

واللّيل قَرٌّ... لا يلين !

*** 

لملم جراحك... أعطني نزفا لأبقى آملا

أو ظامئًا لبقيّةٍ مما سَكبتُ على مَدارِ تَودُّدي...

جوعانُ قد عَرِيَت رُؤوسُ أصابِعي، أنفي، رموشُ العينِ والشَّفتين...

صمتي يقيِّدُني إلى جذعِ انتظاري

لم تلد جملا صخورُ الغورِ... لم ينشقَّ بدرُ اللّيلِ...

لم يَهبِط بساطُ الرّيحِ... لم تفزَع أقاصي البيدِ... لم ترتدَّ عن صدري الرِّمال...

لا تُبقِني وحدي مُقيما في هواك !

والبُعدُ يعصرني ليختَبرَ اقتداري في انتظارِ الرّيحِ تحملُ كلَّ أخبارِ العَدم..

هذا سلامٌ... والبقيّة...

إتبعوني خاضعين!

والموج عاتٍ... لا يلين !

*** 

لملم جراحك... أعطني لونًا لأبقى ساكنا...

هو صورةُ المرساةِ ... أو شبرٌ لأقدامي يَبَس !

تعبانُ...

لا الموجُ ارتَضى نَزفي، ولا الصَّخرُ ارتَضى رَجفي،

ولا الْمُزنُ اللَّواقِحُ أمطَرَتني !

لن يَنبُتَ الصُّبّارُ في أرضِ ارتحالي

سَيَّجتُ أمنيتي بلونٍ من بقاياهُ الجميلة

بأصابعي لوَّنتُ خارطةَ المسافاتِ العميقةِ... واعتنقتُ خطوطَها

بأصابعي... وسكبتُ أشلائي على ألوانها لونًا لأبقى ساكنا...

بأصابعي... وتمازجَت كل الخطوطِ...

إلامَ يدعوني العَدم ؟

هذا سلامٌ... والبقية...

إتبعوني صاغرين !

والمدُّ طاغٍ لا يلين !

*** 

لملم جراحك... أعطني شَفَةً لأبقى صامتا...

تَلِدُ الرياحُ تفَوُّهي ورَقًا تناثرَ في اصفرارِ الحلمِ...

واجتُثَّ الصدى .

لن يَشدُوَ الشَّحرورُ فوق تَجرُّدي حُزنا...

ولن يَهوي النّدى !

ظمِئٌ... وعن ظَمَأي يُراوِدُني...

وينتَصِبُ الحنين

خُذني إلى زَمَنٍ بلا ذِكرى لأَزرَعَ فيه صَمتي...

أو فَجَرِّدني من الذِّكرى لعلّي أستَكين !

أو فاجمَعَا أشلاءَ أشلائي التي صَبَغَت رمالَ الشاطئِ المحزونِ...

أَحياهُ انتظاري !

أنا لن أكونَ سوى تعاريجِ اللقاءِ على اللِّقاء !

فالشَّوقُ أنقَذَني حُروفًا من أساطيرِ العدم !

هذا سلامٌ... والبقية...

إتبعوني قانعين

والشوق نار لا تلين !

*** 

لملم جراحك ... أعطني لغةً أُتَرجمها فرح

أوّاهُ كم أشقى لتَرتَسِمَ الرُّؤى وَشمًا على كَفّي...

وتلتَحِمَ الخيوط

أوّاهُ كم أشقى لتَنبَعِثَ الرّياحُ لَواقِحًا من قَلبِ صحرائي ....

لِتَنثُر في فَضا جِلدي حُبَيباتِ النَّماء

أوّاهُ كم أشقى لِتَعزِفَني رِياحُ البيدِ لحنَ الإنتِشاء

هي صحوةُ الميلادِ... أو قُل إنشِقاقُ الأرضِ عن روحِ النَّماء

فارحَل على شَرَفِ الحكاياتِ القديمة

أو مُت على شَرَفِ الخيالاتِ العَقيمة

لن يَنبُتَ الريحانُ فوقَ صُخور "سيزيفَ " العقيمِ وإن رَعتها كُلُّ آلهةِ العَدَم

هذا سلامٌ... والبقية

إتبعوني مُوقِنين

للحقِّ صوتٌ لا يَلين 

 شعر : صالح أحمد / فلسطين


فَجْرُ المَشَارِط

جُرِّدْتُ مِنْ أَوْسِمَتِي

وَدَاسَتْنِي بِلاَ رِفْقٍ

بِمَنْسَمِهَا الحَيَاةْ

أَحْمِلُ الهَزَائِمَ الثَّقِيلَةَ

بِلاَ مُعِينٍ .. وَحِيداً

عَلَى كَاهِلِي المُتْعَبِ

أَحْلُمُ بِشَيْءٍ يُسَمَّى الأَمَانْ

أَنَاشِيدِي الحَزِينَةُ

تَبْحَثُ فِي الأُفْقِ

عَنْ أُذُنٍ تَعُبُّهَا

لاَ شَيْءَ غَيْرَ الأَمَانِي

بِظِلِّ جِدَارٍ

يَقِي القَيْظَ مِنِّي

بِقَلِيلٍ مِنَ المَاءِ الآسِنْ

وَبَعْضَ الطَّعَامِ المُسَنَّهْ

بِهَيْكَلٍ تُبَثُّ فِيهِ الحَيَاةْ

بِعُزَيْرٍ آخَرْ

يُؤْمِنُ أَنَّ قَرْيَتَهُ

الَّتِي دَبَّ فِيهَا المَوَاتْ

سَتَحْيَا مِنْ جَدِيدْ

يَحْلُمُ بِأُمَّةٍ

تُمُزِّقُ عَنْهَا أَغْلاَلَهَا

يَحْلُمُ بِانْبِلاَجِ فَجْرِ المَشَارِطْ

وَهْيَ تَسْتَأْصِلُ بِلاَ هَوَادَةٍ

تَغَلْغُلَ (الغَنْغَرِينَا)

عَنْ بَقَايَا أَوْصَالِهَا

بَعْدَ اقْتِفَاءٍ وَجَسٍّ أَلِيمْ

لِيَسْتَشْرِيَ الانْتِعَاشْ

بَيْنَ ثَنَايَا جَسَدِهَا الَّذِي

تَتَشَبَّثُ ..

بَرَاثِنُ الرُّوحِ بِأَسْمَالِهِ

كَذَرِيعَةٍ لِلبَقَاءْ

رَغْمَ التَّرَهُّلِ وَالاهْتِرَاءْ

حَائِلَةً دُونَ اتِّخَاذِ ..

شَاهِدِ الْقَبْرِ

مِنْ بَقَايَا رُفَاتِهَا رَكِيزَةً

يَحْلُمُ بِانْقِشَاعِ

ضَيْمِ الأَزَلْ

بِالشَّمُوسِ الآفِلَهْ

بِالضِّيَاءِ وَالأَمَلْ

ثَمَّةَ هُوَّةٌ سَحِيقَةٌ

إِنَّهَا تُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءْ

بِالفَجْرِ الَّذِي طَالَ انْتِظَارُهْ

بِالصَّهِيلِ الَّذِي أُزِيحَ

عَنْوَةً عَنْ مَسَارِهْ

يَحْلُمُ بِحَبَّةِ قَمْحٍ

آهٍ لَوْ لَمْ تُبْصِرْ

أَطْرَافَهَا المَنَاقِيرْ

تَنْبُتُ فِي الأَرْضِ الَّتِي

بَلَغَتْ سِنَّ اليَأْسْ

فِي غَفْلَةٍ عَنِ الأَحْذِيهْ

فَتَجْعَلُنَا نُؤْمِنُ أَنَّ هُنَالِكَ

فِي مَعَاجِمِنَا المُتْخَمَهْ

شَيْئـاً يَحْتَكِرُهُ المُتْرَفُونْ

لَمْ يَلْتَقِ بِسَحْنَتِهِ المُسْلَبُونْ

بَعْدَ جُهْدٍ جَهِيدْ

وَحَتَّى هَذَا المَسَاءْ

وَقَبْلَ اكْتِهَالِ المَنَاجِلْ

يَرُوقُ لَدَى المُسْنَتِينْ

بُعَيْدَ التَّشَبُّثِ بِالاصْطِبَارْ

شَيْئـاً يُسَمَّى النُّضَارْ

شَيْئـاً يُسَمَّى النُّضَارْ

بنغازي 5/1/2001م

صلاح الدين الغزال

بنغازي/ليبيا

jazalus@yahoo.com


 ثلاثيـــات العـــودة

  قلنا كثيرا عن الشهداء في كل ذكرى.. ترى ماذا يقول الشهيد ؟

بكـل شموخٍ تصدُّ الأعـادي

تحث البنين بضـم الأيـادي

لبذل هـوى صادق و اجتهاد

تَمُـرُّ السنون و هاذي بلادي

تحلم بالخيـر في كل شبـرٍ

فذكرى الشهيد انبعاث جديدٌ

 

*****

بذلت حياتي و كنـت وفيـا

وهبتك عمـري لتحيا أبيـَّـا

حملتك حبـا و دينا سنيــا

لأنك يـا مـوطني مقتليـا

تركت لأجلك أهلي و خلِّي

أحن إليك , أعي فيك أصلي 

*****

خبرنا المتـاعب عبر الليالـي

على نبض قلب جهود الرجال

ففزنا بعهـد جديد و غـال

 

لأجل جزائرنـا و المعـالـي

و كنا نصون بكل الوفــاء

سقنا الخطى في امتحان عسير

 

*****

فذاك لأننـا نروم السيـادة

لننعم حقـا بمعنى السعـادة

فحب الجزائـر فينا عبـاده

و كنا إذا ما طلبنا الشهــادة

و كنا نطـارد ركب الغـزاة

لأجل عيـون بلادي ثرنــا

*****

عن النصر كيف الشهيد أجاده

و حاصر ظلما , بحـزم أباده

أننكر بعد جهـود جهـاده؟

سلوها الشعاب, سلوها الوهاد

أزاح الظلام و ركـز عـدلا

وصال وجـال وعانق مجـداً

*****

بلادي مـن نزوة العابثينــا

تمد يـدا للعـدى المجرمينـا

وكونوا لنا فتيـة منصفينـا

- بني- رجوتكم أن تصونوا

فكل السياسات إن لم تصنـا

أعيدوا لنا مجدنـا أسعدونـا

*****

أصيل سلوه الذي قد غزانـي

يزيد انتصارا لنـا في المكـان

بــلاد تخلصـه من هـوان

لنا وطن شامـخ في الزمـان

فصونوا حمـاه بحـب بـريء

فنكهة عمر الفتى في الوجـود

*****

وجودوا عليها بحزم وحـب

وأرض كمثل بلادي تسبـي

فحب الجزائر نـور بدربـي

ضعوها الجزائر في كل قلـب

فأرض كمثل بـلادي نعمـى

إذا ما بذلنا لهـا من حيــاة

*****

تبارك حيل بصون المسيــر

بنصر أكيد وخيـر وفيـر

فحبل الخيانة جد قصيــر

تبـارك رب, تبـارك نصـر

ومن صان عهد الشهيد سيحظى

ومن خان عهدا فلابد يشقـى

 


 

ذكرى مفدي زكرياء

 

يا مفدي بخصالك راك أمبـجلْ

مجتمعين الكل في هذا المحفــل

الجزائـر جابتلنا هذا البطــل

غارداية من شافها ليها يوصــل

السخاء والكرم الأدب أتفضـل

أهلا وسهلا أتقدم يا عاقـــل

من عاشرهم دائما عنهم يسـأل

بالنية وإخلاص وصدق اوعـمل

ويألَّـف قلوبنا الرب الكامــل

جيران او أحباب لمرا والراجـل

محمد شفيعنـا طه المـرســل

كلنا إخوان مجتمعيـن الكــل

محسنين بخيرهـم ما يتبـــدل

ذكرى عالم من رجال العقد أوحل

يا مفدي بخصايلك يحيا المحفــل

واللي نشطت في الخفا دايما تبـذل

عبدالمالك بوضياف إلى تسـأـذل

يحفظه ربي الله عــز وجـــل

ليل مع النهـار متحـزم يعــمل

ربي يحفظنـا او بنـا متكفـــل

زكرياء رحمـة المولـى يقبـــل

وإلي ماتوا على الوطن يرحمهم الكل

صلى الله على الهــادي المرسـل

العشرة الأصحاب من عنهم سـوَّل

مصطفى مفهـوم بكلامو يبــذل

فـي سنة ألفين وثلاثـة كمــل

ذي التاريخ إلي مسـجل في الأول

 

 

يا عالم ميزاب يا زيـن الذكــرَ

الزكرياء نفرحوا كم مـن مــرَ

زكريـاء عادت البهجـة حــرَّ

من أهل الجنوب في ذي الجوهـر

أهل الجودة والحـرم وأهل الغـير

من يقصدهم خيرهم بيت اكبـير

من يقصد الأجواد ما يرى حقـر

أشيوخ اوشبان قاصدهم يبــر

جيناكم زيار في هـاذ الذكــر

نحـن كل إخوان جملة يا حضـر

مسلمـين أنتبعوا خير الــورى

آداب واحترام وأحيا في الحــار

مبسوطين قلوبهـم والسريــرَ

هاذ الذكرى جات في التاريخ اقرَ

أسمــع ليا كان تفهم ذي العبرَ

نشكر ذِاللجنة على حسب الذكر

سيدي الوالي جا على حسب السير

والـي غردايـة أعمالو مشكـور

و أحيا الولايـة عادت مذكـورَ

والمجلس جميـع داخل و البــر

ترحم مفدي يا الله في ذي الذكر

و ارحم كل إلي استشهد في الثورَ

و ألف صلاة على النبي خير الورَ

آلـه أجمعيــن ذوك البــرر

ناظـم ذي الأبيات يرجى مغفـرَ

محـمد أسموا أفهم يا من تقــر

إحدى عشر ديسمبر هذا الذكـر