|
سامح
فهمي وزير البترول المصري: لهذه
الأسبــاب مصر ترفض أوبك للغاز
ساد
الاجتماع الوزاري لمنتدي الدول المصدرة
للغاز الذي عقد بالدوحة الأسبوع الماضي
اتجاهان أحدهما يؤيد فكرة إنشاء تجمع لدول
الغاز بقيادة إيران وبدعم من روسيا
الاتحادية وفنزويلا والجزائر بما يكرس
مصالح هذه الدول خصوصا علي صعيد الأسعار
والتسويق, والثاني استبعد الفكرة في
الفترة الراهنة وضم إلي جانب مصر قطر
وبوليفيا والإمارات وباقي دول المنتدي
استنادا إلي أنه من الصعوبة بلورتها عمليا
في ظل الآجال الطويلة التي تتسم بها عقود
تصدير الغاز وتعرض أسعار الغاز إلي عوامل
الصعود والهبوط مع انخفاض القدرة علي التحكم
بها فضلا عن عدم توافر الشفافية في الكشف عن
هذه الأسعار بين الدول المنتجة. وفي هذا
السياق حاورت الأهرام العربي وزير البترول
المصري المهندس سامح فهمي للتعرف علي أبعاد
رؤيته حول رفض تأسيس منظمة تجمع الدول
المنتجة للغاز علي غرار منظمة الدول المصدرة
للنفط' أوبك' وغير ذلك من القضايا التي
تتعلق بقطاع الطاقة في مصر. *
ما الأسباب التي تستند إليها في رفض فكرة
إنشاء منظمة أوبك للغاز ؟ في
تقديري إنه من الصعوبة بمكان تشكيل منظمة
للدول المصدرة للغاز علي غرار منظمة الدول
المصدرة للبترول- أوبك- فالوقت مبكر
جدا للنظر في هذه الفكرة وذلك يعود إلي سببين
أولهما: ارتباط عقود تصدير الغاز بفترات
زمنية طويلة. وثانيهما: عدم إفصاح
الدول المصدرة للغاز عن أسعار تعاقداتها إلا
في إطار إعلان متوسط هذه الأسعار وهو الأمر
الذي تقوم به مصر ومن الضروري في هذا الشأن
أن تتوافر درجة عالية من الشفافية الكاملة
بين الدول المصدرة للغاز قبل بحث فكرة إنشاء
تجمع خاص بها وذلك لأن احتمالات نجاح مثل هذه
الفكرة ضئيلة للغاية.. *
إذن لم يتمكن مؤتمر الدوحة من حسم الأمر؟ هذا
صحيح وقد أحيلت المسألة برمتها إلي اجتماع
موسكو المقبل وفق ما أقره الوزراء المشاركون
في اجتماع الدوحة بيد أن هذا الاجتماع أقر
خططا للتنسيق والتعاون فيما بين دول المنتدي
خلال الفترة المقبلة, كما أقر آليات
لتفعيل وتنشيط دور المنتدي في التنسيق فيما
بين أعضائه خصوصا في مجال التسويق والأسعار
بعد أن امتدت المناقشات التي شهدها المنتدي
إلي كل التفاصيل المتعلقة بصناعة الغاز في
العالم علي عكس ما يجري داخل منظمة أوبك التي
يتم التركيز في اجتماعاتها علي الموضوعات
المتعلقة بالحصص الإنتاجية والأسعار فقط.. *
ما تصورك سعادة الوزير حول إمكانية تحديد
سقف لأسعارالغاز في السوق العالمية في ظل
غياب تكتل يجمع الدول المنتجة له ؟ لاشك
أن هذه القضية تنطوي علي تعقيدات كبيرة,
خصوصا في ظل رغبة الدول المستهلكة في الحصول
علي أدني مستوي للأسعار بينما الدول المنتجة
تتطلع إلي أعلي مستوي سعري والصعوبة تكمن
كذلك في الافتقار إلي قواعد تحكم عملية
تحديد الأسعار إلا في ضوء الاسترشاد بقواعد
السوق, الأمر الذي يستدعي التوافق علي
وجود معادلات سعرية يمكن التوافق عليها فيما
بين الدول المنتجة للغاز علي أن يتم إعادة
النظر فيها كل خمس سنوات وتغييرها ضمن حاجات
السوق. *
ألا تري أنه من الأفضل لأسعار الغاز أن ترتبط
بأسعار النفط صعودا وهبوطا؟ في
تقديري من الأفضل أن يتم الفصل بين السعرين,
ذلك لأن ربط أسعار الغاز بأسعار النفط يعتبر
أمرا غير عادل خصوصا في ظل إدراكنا لحقيقة
مؤداها أن الغاز' مصدر طاقة' منفصل عن
البترول. *
كيف تقيم سعادة الوزير مستوي التنسيق بين
الدول المنتجة للغاز ؟ بالتأكيد
هذا أمر ينبغي التركيز عليه في الفترة
المقبلة, لكن من الضروري توافر معلومات
وافية ورغبة جادة وحقيقية بين الدول المنتجة
للتشاور والتفاوض بشأن قضايا الإنتاج
والتسويق والأسعار.. وشخصيا لمست توجها
إيجابيا خلال اجتماع الدوحة لتكثيف هذا
التنسيق والتعاون في المرحلة المقبلة بيد أن
ثمة حالة من عدم الرضا تظل قائمة لدي الدول
المستهلكة للغاز من سياسات واتجاهات الدول
المنتجة.. في الوقت نفسه هناك حالة عدم
رضا داخل الدول المنتجة خصوصا فيما يتعلق
بأسعار الغاز والتي تري شعوبها أنها أقل من
المعدلات المطلوبة. *
أين موقع مصر في خارطة إنتاج الغاز العالمي؟ مصر
أصبحت الآن من بين الدول العشر الأوائل
المصدرة للغاز.. وهي تحتل المرتبة
التاسعة في الوقت نفسه فهي تحتل الموقع
الثامن عشر بين دول العالم فيما يتعلق
باحتياطيات الغازمع ملاحظة أن مراكزالدول
المصدرة تشهد نوعا من الحراك صعودا وهبوطا
وفقا لمعدلات الإنتاج العالمية.. ونحن
ننتج ستة مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعي
المسال يوميا.. وثمة آفاق واسعة أمام
المنتج المصري من الغاز للتصدير للخارج
خصوصا في ظل مشروع الربط العربي عبر نقل
الغاز بالأنابيب, والذي بدأ في الأردن
ومن المقرر أن يصل إلي سوريا في شهر أكتوبر
المقبل.. تمهيدا للوصول إلي تركيا في
مرحلة لاحقة. *
لكن تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل مازال
يثير الجدل.. فما المردود الحقيقي منه ؟ وفقا
للاتفاق المبرم مع إسرائيل فإن الغاز المصري
سوف يصل إليها خلال العام المقبل, ونحن
نتعامل مع إسرائيل مثلها مثل أي دولة أخري في
إطار العلاقات الاقتصادية التي تجمع بين أي
بلدين, ومرة أخري أؤكد أن مصر تتعامل مع
هذه المسألة من منظور اقتصادي وتجاري بحت..
بما يحقق مصالحها الوطنية.. وسيتم تصدير
الغاز المصري إلي الدولة العبرية من خلال
شركة استثمارية خاصة تم تأسيسها وفقا لقانون
الاستثمار. *
ما حجم ما تمثله صادرات البترول من إجمالي
الصادرات المصرية للخارج؟ إن
نسبة تصدير المنتجات البترولية بلغت وفق
إحصائيات السنة المالية2005-2006%55 من إجمالي
الصادرات الوطنية إلي الخارج بما يعادل6,10
مليار دولار.. وتشتمل هذه الصادرات علي
جزء كبير من إنتاج الغاز الطبيعي. لا..
المشكلة بالنسبة للاحتياطي العالمي وليس
المصري فحسب وقلقنا ينبع من أنه لا يمكن
تحديد السقف الزمني لما نملكه من احتياطيات
نفطية وعندما حددنا فترة الأربعة عشر عاما
فإن ذلك عكس أطول فترة متوقعة للاحتياطيات
البترولية في تاريخ مصر, بينما كانت هذه
الفترة في الثمانينيات والتسعينيات لا
تتجاوز عشر سنوات ومع ذلك ثمة كميات إضافية
من الاحتياطي وفق ما تم استكشافه في الأسبوع
الماضي ولدينا اكتشافات جديدة تبعث علي
التفاؤل بأن تصل فترة الاحتياطيات إلي حوالي
أربعين عاما. *
هل ثمة اتجاه لخصخصة قطاع البترول ؟ يمكن
القول إن هذا القطاع ليس في حاجة إلي الطريقة
التقليدية في عملية الخصخصة فهو قام بخصخصة
نفسه وأنشأ العديد من الشركات الاستثمارية
التي باتت مطلوبة في سوق الأوراق المالية,
وهو ما يؤكد أن قطاع البترول أدار أصوله
بطريقة جيدة للغاية تتوافق مع متطلبات كل
مرحلة سواء بالدخول مع القطاع المصري أم
الشريك الأجنبي. *
بهذه المناسبة كم تبلغ الاستثمارات
الأجنبية في قطاع البترول ؟ تصل
إلي حوالي3 مليارات دولار كمتوسط سنويا. *
هل سيتم إعادة النظر في سياسة تصدير الغاز
المصري لصلاح تلبية متطلبات الداخل المصري ؟ الأمر
ليس علي هذا النحو ولكن في الوقت الذي لدينا
فيه خطط طموحة للتصدير فإن هناك خططا طموحة
لدي قطاع التصنيع وقطاع الكهرباء, ومن ثم
فإنه يتوجب علي قطاع الغاز أن يتوافق مع هذه
الخطط ونعطيها الأولوية في الحصول علي
إنتاجنا من الغاز دون أن يؤثر ذلك علي عقودنا
الخاصة بالتصدير للخارج. *
ثمة شكاوي من ارتفاع سعر المنتجات البترولية
فهل تفكرون في تخفيضها أم أنها متروكة للعرض
والطلب؟ كل
أسعار منتجاتنا النفطية أقل من المعدلات
العالمية, لكن هناك محاولة تحريك للأسعار
للوصول إلي مستوي التكلفة الحقيقية,
وبالطبع فإن هذا التحريك لا يبعث علي ارتياح'
الناس' ونحن حتي الآن لم نصل إلي مستوي
استعادة ما ندفعه من كلفة حقيقية لتوفير هذه
المنتجات وألفت في هذا السياق إلي أن قيمة
الدعم الذي يتم دفعه في هذا الجانب يصل إلي
حوالي42 مليار جنيه وهو ما يعادل الفارق
بين التكلفة الحقيقية وبين المعدلات
العالمية لأسعار المنتجات البترولية الذي
يصل إلي ضعف هذا المبلغ أي حوالي89 مليار
دولار.
|