رئيس وحدة الحماية المدنية ببريان السباق يراسل الرئيس ويطلب الإنصاف

هل من حق مسير مطحنة السرسو

التدخل في شؤون الإدارة؟

الضابط عبود.. مثال لتدمير

معنويات إطارات الجنوب

هذه الحادثة التي تعرض لها هذا الإطار في صفوف الحماية المدنيةونحن نحتفل بيومها الوطني منذ أسبوع فقط, يمكن وضعها ضمن خانة صدق أو لا تصدق..

فمن العادة أن عون الحماية المدنية هو الذي يجازف بحياته وعائلته فيخترق الحواجز والمصاعب والممنوعات والبروتوكولات للتوصل إلى هدف إنقاذ شخص أو أشخاص من المخاطر, أما اليوم  فإننا نبحث عمن يخترق الممنوعات وشبكات النفوذ والحواجز والموانع لإنقاذ ضابط برتبة (رئيس وحدة) مما يتعرض له منذ شهور من تهميش وإهانة وظلم وهو في نهاية مشواره المهني وفي بلد العزة والكرامة..

وبالتالي قد يمكن تقبل ما وقع لهذا الإطار لو كان في قطاع آخر غير قطاع الحماية المدنية الذي يعد قطاع إنقاذ الآخرين وتضحية ونكران الذات فجأة يجد هذا الأخير نفسه في وضع لا يحسد عليه.. السبب أن أحد أفراد عائلته بادر بإنشاء وحدة للمطاحن ببريان شبيهة بمطحنة غرداية التي يسيرها إبن المدير العام للحماية المدنية, فإذا به يجد نفسه محل مساومات وزيارات تفتيش من مسير المطحنة وصلت إلى حد الإقالة والتهميش..

   وهكذا أصبحت الجزائر  لا فرق بينها وبين روسيا, فعليك أن تراقب نفسك من الآن فصاعدا.. إذا حاولت إنشاء مشروع استثماري تصبح هدفا لجماعات المصالح التي تريد أن تحتكر الساحة فالوطن حكر لها وللأجانب, وأخطر من هذا قد يفقد أحد أفراد أسرتك وظيفته ويقصى من منصبه بمجرد أنك فكرت في إنشاء مشروع استثماري مشابه.. فحذاري أن تفعل.

36 عاما مجازفة وفي مهنة المغامرة ونكران الذات من أجل حياة الآخرين في صفوف ما يسمى بالحماية المدنية ليجد هذا الإطار نفسه فجأة مهمشا ومصيره يقرر من في مكتب مسير وحدة مطاحن في المنطقة الصناعية لغرداية وليس من طرف مديره المباشر للحماية المدنية.. عندما ناداه هذا الأخير فأمره بأن يستجيب لاستدعاء مسير المطحنة بدأ السيناريو المشؤوم ينفذ بإحكام.. كيف تم ذلك؟ هذا ما سنتناوله في هذا الحوار الطريف و الغريب مع ضابط الحماية المدنية رئيس وحدتي بريان ومتليلي السابق عيسى عبود.. 

المحنة عاشها وما يزال هذا الإطار الذي حاولت الواحة الإتصال به لمعرفة حقيقة ما جرى وبعد محاولات عديدة, إذ أن التصريح بهذه الوقائع من طرف إطار في الحماية المدنية قد يكلفه أشياء أخرى, لكننا كصاحة ومهنة متاعب من واجبنا تسليط الضوء على مثل هذه المهازل التي تسيء إلى سمعة قطاع حيوي وإنساني حساس وهو الحماية المدينة, لأن قصة الضابط عبود يعرف تفاصيلها العام والخاص داخل القطاع وأساءت إلى هيبة القطاع وانضباطه في صفوف أفراده, عندما يصبح مصيره مهدد بين عشية وضحاها من طرف شخص مسير لوحدة مطاحن لا لشيء سوى كونه ابن المدير العام.

الواحة حاورت الضابط عبود فكان هذا الحديث الذي يحمل العديد من الغرائب والطرائف التي تجري في مؤسسة من مؤسساتنا العامة وفي جنوب الجزائر وتحديدا في ولاية غرداية, وكان أول سؤال..

*  أنتم في نهاية مشوار حياتكم المهنية.. علمنا انكم تعيشون أسوأ أيام حياتكم في الحماية المدنية وأن ابنكم مصر على مقابلة الرئيس عند مروره ببريان.. أولا لماذا؟

وثانياا نريد أن نسمع منكم إن أمكن نبذة عن تلك السنوات التي قضيتموها في ميدان يسمى الحماية المدنية ميدان المجازفة والمغامرة والتحدي ونكران الذات ؟

ـ أولا.. التحقت بسلك الحماية المدنية في عام 67 وكانت الحماية آنذاك تابعة للبلديات, كنا نعمل ثماني ساعات يوميا وكان معنا بعض المتطوعين ويمكن أن أشير أن أول تربص لي في هذا القطاع كان في ولاية ورقلة وكانت تسمى آنذاك ولاية الواحات, فأجريت التربص هناك إلى غاية جانفي سنة 68 نصبت حينها كقائد وحدة في بريان, في ذلك الوقت لم يكن لدينا التعداد الكافي للأعوان لمواجهة مختلف الكوارث والتدخلات وطيلة 35 سنة في الحماية المدنية اجتزتها كلها في بريان.

ولكن فجأة يقع لي ما لم يكن في الحسبان, موقف سبب لي إهانة لم أكن أتصورها في حياتي إطلاقا..

* كيف؟ ماذا تعني بالإهانة..؟

ـ ذات صباح استدعاني المدير الولائي للحماية المدنية, قال أنه يحتاجني لأمر ضروري وعلي الحضور عاجلا إلى مقر المديرية, فاستجبت للإستدعاء في الحين, ولما وصلت إلى مكتبه تحدث في الهاتف إلى مسؤول المطحنة بالمنطقة الصناعية قارة الطعام, وهو إبن المدير العام للحماية المدنية, سأله في الهاتف قائلا: يأتيك الآن أو فيما بعد؟.. وكانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف صباحا, فرد عليه: قل له أن يأتيني على الساعة الثالثة.

وعند الموعد المحدد ذهبت إليه ودخلت المطحنة, حيث كانت أول مرة أدخل هذه الوحدة التجارية, فبادرني بالسؤال عن شخص إسمه عبود عيسى يشبه إسمي قام بإنجاز مشروع مطحنة جديدة في بريان للفرينة والسميد, وسألني إن كانت تجهيزاته وصلت أولا  أم لا ؟ فأجبته بأن التجهيزات لم تصل بعد.. ثم سألني عن نوع هذه التجهيزات هل هي من تركيا أو من إيطاليا؟.. فكان ردي أنه لا علم لي بذلك, فهذه أمور تخص صاحب المشروع.  كما سألني عن سبب عدم بناء المشروع داخل المنطقة الصناعية, قلت: أن صاحب هذه المطحنة له أرض ملك له وبالعقود لا تبعد كثيرا عن منطقة النشاطات الصناعية فأنجز بها وحدته وله ملفه الكامل.. فرد علي: بأن الشيء الذي فعلتموه غير قانوني, فقلت له: على كل حال رئيس لجنة اختيار المواقع هو رئيس الدائرة وهو يشرف على هذه اللجنة وإذا كان ممنوع أن يقيم المصنع في أرضه فذلك أمر آخر وهذه أمور ليست من اختصاصي.. فسألني قبل ذلك عن إبني الذي أتى مع أحد أصدقائه في الطائرة..

* قبل هذا.. يعني أن الأرضية هي ملكية لصاحب المشروع وله الحق في البناء عليها ؟

ـ صاحب المشروع يملك عقدا, ولجنة الدائرة لم تشر أصلا إلى عدم أحقيته بالبناء في عقاره الذي لا يبعد كثيرا عن الوحدات الصناعية الأخرى, وكان المسؤولون حينها يبحثون عمن يبرهن ويحقق مشروعا يشغل الشباب, في وقت أن العديد من الوحدات غادرت المنطقة نحو العاصمة نتيجة الصعوبات.. المهم أخبرني بأنه سيحضر في يوم ما لتفتيش موقع عملي بوحدة الحماية المدنية في بريان .

* كيف تفتيشك ..؟ ولكن هل هو مسؤول وحدة المطاحن أم مسؤول الحماية المدنية ؟

ـ هذا ما أصابني بالحيرة فلم أفهم شيئا.. عندما هددني التفتيش تخيلت أنني أمام وادله السيد المدير العام, وفعلا جاء لبريان بمعية المدير الولائي وبدأ يسأل عن الأمور وكأنه من سلك الحماية المدنية وكان برفقة المدير الولائي وهو ساكت .

* بعد كم يوم تحديدا ؟

ـ بعد أسبوع, حضر رفقة المدير الولائي, وأنا لي 35 سنة كضابط في سلك الحماية المدنية ولم يتفقد شخص الوحدة خارج سلك الحماية, فهل كون هذا الأخير مسير المطحنة والده مدير عام الحماية المدنية من حقه التدخل في قطاع فيه الإنضباط وشوط معينة.. بصراحة لم أفهم شيئا ولحد الآن وأنا "دايخ".

* وفعلا تقبلت الموقف بغرابة وعلى مضض ؟

ـ من الطبيعي والمؤكد أن أستغرب الأمر, لكن بما أنه حضر رفقة المدير الولائي فأنا تحت سلطته ولا أستطيع قول أي شيء ولا رفض مثل هذا التدخل من شخص غريب عن القطاع, نحترم الإنسان كفرد أو باعتباره ابن مدير عام ولكن هل من المعقول أن يتدخل في شؤون العمل وبمثل هذا الشكل, والنتيجة اليوم أدفعها بفعل تأثيره وسلطته علينا, فهل هذا معقول؟

* والمدير الولائي في بداية الأمر هو من بعثك إليه ؟

ـ فعلا هو من بعثني إليه ولكنه قال بأنه هو الذي طلب منه بأن أذهب إليه بالمنطقة الصناعية بغرداية على أساس أنه يحتاجني لأمر يخصني فبعثني إليه المدير بعد أن استدعاني من بريان إلى المديرية بغرداية فامتثلت لطلبه ولكن..

* وعندما ذهبت فوجئت بشيء آخر ؟

ـ نعم وجدت شيئا آخر, وأنا بكل صراحة لاحظت أن فيها "شرية" وأنه هو سبب تحويلي إلى متليلي وقد هاتفني ذات مرة وأخبرني أن مصالح الأمن قد كتبوا في تقريرا, وعندما سألته عن السبب قال لي المهم أنهم كتبوا فيك تقريرا, قلت له: ما دمت لم أفعل شيئا دعهم يكتبون ما يريدون.

ومنذ ذلك اليوم أصبح حتى عندما يراني لا يتحدث معي.. وكل ما في الأمر أنه يريد أن يضغط علي بشأن مشروع بريان الذي شعر وكأنه سينافس منتج وحدته بعد انطلاقته بأيام.. في حين أنه لا دخل لي بهذا المشروع إطلاقا وبإمكانكم الإتصال بصاحبه واستفساره عن الأمر, وستجدون أنه أيضا مستغرب لهذا الوضع, فكل ما في الأمر أن صاحب المشروع قريب من العائلة ولكن ليس لي أي علاقة بهذا المشروع لا من قريب ولا من بعيد, فلماذا بسببه أدفع اليوم الثمن مسيرة عشرات السنين من المهنة الشاقة..؟

* كيف تدفع الثمن ؟ وعن التحويل المفاجئ الذي تحدثت عنه هل تم في إطار الإجراءات المتعارف عليها وكيف فوجئت بهذا التحويل الغريب ؟

ـ الحمد الله نحن تعودنا على الانضباط, فعندما طلب مني السيد والي الولاية الذهاب إلى متليلي لتحسين الحالة هناك ظننت أن الأمر جاد ولي مهمة محددة وفي فترة معلومة وأعود إلى الوحدة من جديد, فإذا بي أصبحت في قرار التحويل وتنفيذ تهديدات ابن المدير العام, ليتأكد لي أن الأمر فيه انتقام.

* كيف ذلك ؟ من أصدر قرار التحويل..؟

ـ في شهر جويلية 2002  وقع ما لم يكن في الحسبان, كانت زيارة المدير العام -والد مسير المطحنة- والذي حضر خصيصا لهذا وهذا ما فهمته فيما بعد, وقد حضر في زيارة للوحدة ببريان, بعد الزيارة التفتيشية التي قام بها ابنه, وكان مرفوقا حينها بالسيد والي الولاية حيث أعجب أيما إعجاب بالإنضباط والنظام السائد والوسائل المتوفرة في الوحدة والتي تعد جديدة, وقد عبر عن اندهاشه هو شخصيا, فتحدث إلي السيد والي الولاية بعد حديث جانبي مع المدير العام وقال لي: قد وقفنا مع المدير العام هذا الصباح على كارثة ولا سبيل للتكفل بها إلا أنت, قلت: بالنسبة لهذا الأمر ليس لي أية إشكالية وأنا في أتم استعداد لأي مهمة تطلب مني, بعدها سألني المدير العام: هل هناك مشكل ؟ فأجبته بأنه لا يوجد أي مشكل.. ولا أدري لما وجه لي هذا السؤال.. مرت الزيارة يوم الثلاثاء, ويوم الأربعاء صباحا وصلني فاكس على عجل بمقرر التحويل إلى متليلي.

* ومتى تم بناء مقر الوحدة الجديدة في بريان ؟

ـ مقر الوحدة الموجود حاليا أختيرت أرضيته سنة 68, وقد كنت ضمن اللجنة التي كلفت باختيار الأرضية وشاركت في بناء الوحدة في كل مراحلها بالتطوع.

* ما هو المبرر المهني الذي تم الإعتماد عليه لتبرير تحويلك الذي وضعته في خانة الانتقام ؟

ـ لا يوجد أي مبرر, حتى أنه ورد في وثيقة التحويل :- لضرورة المصلحة - ولم أفهم ضرورة المصلحة هذه ماذا تعني..؟  لقد قضيت سبعة أشهر في متليلي وأنا لم أعمل شيء ولم أكلف بأي شئ جديد ولم أفهم ماذا جرى من ورائي..؟

* وأنت مع هذا بدون سكن وبعيد عن العائلة والأولاد ؟

ـ نعم بعيدا عن أولادي وكنت لا أذهب إلى البيت إلا بعد أخذ رخصة من السيد المدير الولائي في نهاية الأسبوع .   

* أليس من مسير المطحنة؟

ـ يضحك.. كل شيء ممكن..

ويضيف: أخرت الشروع في عطلتي السنوية إلى حوالي 10 أيام وتصادفت مع زيارة المدير العام للحماية المدنية إلى بريان, بعد الزيارة وأخذ عطلتي التحقت بمتليلي لأنه قيل لي بأن هناك مشروع خصص له غلاف مالي هام مخصص لوحدة متليلي للحماية المدنية ولا نجد أفضل منك للتكفل بمتابعة تنفيذ إنجازه على غرار وحدة بريان, التي أنجزنا عملا ممتازا بها, فقد طلب مني القيام بنفس العمل في متليلي, وهذا ما وعدت به قبل أخذ عطلتي.

 

جماعة البرواقية

تآمـــروا علــــي

من هنا بدأت المناورة من ورائي

وبإمضاء والد مسير المطحنة

عقب انتهاء عطلتي واستئناف عملي وبعد سبعة أو ثمانية أيام استدعاني السيد الوالي وقال بأن أعيان بريان قد التقوه وحدثوه عني, وسألني: ألم يعطوك أي شيء من أجل عمل ما اتفق عليه في متليلي ؟ أجبته وقلت : منذ ذلك الحين وأنا أنتظر ولم أر شيئا.

عندها فهمت وكأن في الأمر تصفية حسابات كان وراءها مسير المطحنة لتحويلي انتقاما مني, وكل ذنبي أنني أحمل نفس إسم صاحب مشروع مطحنة بريان, التي شعر إبن المدير العام وكأنها ستنافسه في منتوجه وساومني, وعندما أخبرته بأن لا علاقة لي بالموضوع ولا دخل لي في أمور لا تعنيني, منذ ذلك الحين شرع في المناورة لأصل إلى ما أنا فيه اليوم من إهانة وتهميش لم أشهدها طوال حياتي المهنية.

قدمت حينها شكوى لوالده السيد المدير العام الذي استدعاني إلى مكتبه في العاصمة, وصارحته مباشرة ودون تردد.. وأخبرته أن أسباب المشاكل التي أتعرض لها ولأول مرة في حياتي المهنية هو ابنك, فأجابني المدير العام : كيف تقول هذا ؟ فأطلعته على تفاصيل ما جرى, وقلت له: أرسلتموني إلى متليلي لكي أعمل وقلتم أن هناك مهمة عاجلة تتمثل في الإشراف على تنفيذ مشروع توسيع وحدة متليلي التي خصص لها غلاف مالي قدره نصف مليار سنتيم, وبقيت أنتظر في متليلي مدة 8 أشهر بعيدا عن العائلة والأولاد ولم أرى شيئا.. فلم أفهم ماذا يحدث من ورائي, وفهمت أن في الأمر انتقام.. ذنبي الوحيد أن أحد أفراد العائلة أنجز مشروع مطحنة شبيه بذلك الذي يسيره إبن المدير العام, لأجد نفسي أقال من وحدة بريان حيث كنت أمارس مهامي بانضباط وكلي نشاط طوال اليوم, ومنذ إصدار قرار تحويلي إلى اليوم لم أعمل شئ, فهل هذا معقول؟.. يكفي القول أنني أتقاضى راتبي بدون أي عمل, فهل هذا معقول..؟

 

إبتزاز مهني من نوع خاص..

ترقيتي مرهونة بالسكوت عن الحقيقة

* ولكن ألم يقوموا بتغليط والي الولاية, فهذه أمور تتعلق بالحماية المدنية ؟

ـاسمح لي, فقد قال لي المدير الولائي: إسحب هذا من التقرير الموجه للمدير العام ومناسبة أول نوفمبر 2003  قادمة وهى فرصة لكي تترقى وإذا لم تسحب أقوالك لا أضمن لك شيئا, بهذه العبارة.. فكيف يحدث هذا لي بعد 36 سنة في الميدان و"ماكانش الي قاسني", وفي النهاية أحد أقربائي ينجز مصنعا في بريان " أصبح أنا أنخلص" لم أهضم هذا الأمر أصلا, القضية فقط في الإسم المتشابه, هو عبود عيسى بن ابراهيم وأنا عبود عيسى بن ابراهيم, فجدنا اسمه عيسى .

* وأصبحت أنت "تخلص" .

ـ وأصبحت انخلص أي نعم..

* وبسبب أن المشروع سينافس مشروع ابن المدير العام أصبحت أنت تخلص..؟

ـ هذه هي الحكاية بكل اختصار.. ولكنني كإطار في الحماية المدنية ما دخلي بالمطاحن أصلا؟.. عمر إطار في سلك يعرف بالإنضباط والمجازفة ونكران الذات يدفع ثمنا هكذا ليصبح بين عشية وضحاها بلا قيمة ولا معنى.. محل عبث من قبل شخص مسير وحدة للشعير وكل ما في الأمر أنه إبن المدير العام والتصرف بمثل هذا الشكل لم أعد أفهمه أنا شخصيا ونحن في بلد يقال أنه بلد القانون..

الحقرة  "ماهيش مليحة" فضلا عن هذا فإن الحماية المدنية يفترض أن تكون مؤسسة معروفة بالإنضباط والصرامة ولا تقبل مثل هذه الأمور الغريبة وكنت أعلم هذا يوميا خلال التربصات التكوينية للأعوان الذين كانوا تحت إشرافي وتكويني.. واليوم أكتشف أن المعلم أن ما كنت ألح عليه أصبح بين عشية وضحاها مجرد هراء و"فستي" في نظر بعض إطاراتنا المحترمين.. أهذه هي العزة والكرامة التي يؤكد عليها فخامة رئيس الجمهورية؟

* وكيف كان موقف العمال الذين كانوا يعملون برفقتك بعدما حدث لك, ففي تصوري من اليوم فصاعدا الإنضباط يصبح مجرد "فستي" وكلام فارغ كما قلت ؟

ـ العمال تأسفوا وبقوا مشدوهين لهذا الموقف الغريب الذي تعرضت له والذي كان من ورائه إبن المدير العام ولقد بقيت عام في متليلي دون القيام بأي مهمة, واليوم أركن في مكتب في المديرية بدون أي عمل وأعتبر هذا اغتيال يمس حقوق الإنسان ومن نوع خاص قد يكون أقسى من الاغتيالات التي يقوم بها الإرهابيين.

* ولم تفعل شيئا بالرغم من كل هذا؟

ـ بالفعل لم أفعل شيئا.. وحتى الاتصال بكم لم أكن لأقدم عليه نتيجة لطبيعة التنظيم الذي أنتمي إليه لولا أن الأبواب كلها سدت أمامي وطرافة قضيتي التي تسيء بقوة إلى هذا التنظيم الذي يفترض فيه الإنضباط والسلوك السوي والإلتزام بالقانون, فلم يبق أمامي سوى اللجوء إلى الصحافة, وأيضا قائد وحدة متليلي الذي حولوه ليخلفني في بريان فقد أعادوا تحويله إلى متليلي بعد إعادة نقلي إلى مقر المديرية الولائية حيث وضعت في مكتب معزول بدون أي عمل وصرت كالحوت الذي يخرج من وسط البحر بعدما كنت أعمل ليل نهار فإذا بي أجد نفسي مهمشا دون وظيفة, إنه نوع من الإغتيال الوظيفي.

لقد راسل سكان بريان رئيس الجمهورية والسيد المدير العام ولحد الآن لم أتلق أي جواب, ربما ابريد لا يصل إلى الرئيس.. أنا الآن لي 36 سنة أقدمية في الميدان وأستطيع أن أبرهن في الأربع سنوات المتبقية  في مسيرتي المهنية وأكثر وبإمكاني أن أقدم الكثير لبلدي والحمد الله لقد قدمنا الكثير لسلك الحماية المدنية وبدون أي "مزية" وهذا واجبنا ولكن أن يكون مصيرنا في الناهية بهذا الشكل فهذا ما لا يمكن تحمله.

* في زمن العزة والكرامة أصبحت تشعر بالإهانة والإقصاء والتهميش؟

ـ يكفي القول أن هناك زملاء لم يبلغوا سن الستين أحيلوا على التقاعد وأنا لما بقى لي ثلاث سنوات أصبحت أهان وأتعرض للإنتقام والتفتيش من طرف ابن المدير العام.. فهل هذا معقول؟

* ذنبك أن واحد من العائلة قام بإنشاء مطحنة وصرت أنت تطحن فيها مهنيا عوض من أن يطحنوا القمح والنخالة ؟

ـ هو كذلك, فابن عمي أنشأ مطحنة في بريان وابن المدير العام أنشأها في غرداية وشعر أن هذا المصنع, الذي ليس لي أي علاقة به, قد ينافسه في المنتوج وحاول مساومتي للتدخل في شؤون صاحب المصنع, وبما أن مثل هذه الأمور ليست من أخلاقي ولا من اختصاصي أصبحت أدفع الثمن فانتقموا مني ...

* بكل صراحة.. أنت عندما كنت مسؤول وحدة في بريان, ألم يسبق لك وأن مارست المحاباة في التوظيف أو في ترقية وتنقيط الأعوان الذين تشرف عليهم مباشرة بنفس طريقة التهميش والحقرة التي تشعر اليوم وبكل أسى أنك تتعرض لها ؟

ـ الحمد الله اشتغلت مع 60 عونا وأيضا الذين أشرفت على تكوينهم وأبدا في حياتي المهنية لم أفكر في الانتقام من أحد ولا تسمح لي أخلاقي ولا تكويني في هذا القطاع المعروف بالإنضباط بأن أعامل أحدا بمثل هذا الشكل, ولا حتى وجه لي إنذار أو عقوبة, فمساري المهني والحمدلله كان ناصعا لولا هذه المصيبة.

* أي أنه لم يحدث لك وأن قررت إبعاد أحد الأعوان باستعمال ورقة القرابة أو بضغط أي جهة كانت؟

ـ أبدا, بيني وبينهم الإحترام وضوابط العمل والإنضباط وهم يعترفون بهذا وبإمكانكم الإتصال بهم في الوحدة وسيعترفون بهذا.

* ألا تكون هذه مبالغة ؟

ـ قلت بإمكانكم الإتصال بهؤلاء الأعوان في بريان وستتأكدون مما أقول .

 

عون الحماية المدنية

ورأسمال الثقة

تنويه بالجهــــد

يتبعه إقصاء وانتقام

* فلننسى بعض الشيء ما تتعرض له اليوم.. ما هي النصيحة التي كنت تقدمها للأعوان في هذا السلك المعروف بالتضحية والمجازفة ونكران الذات ؟

ـ النصيحة التي كنت أقدمها للأعوان وأركز عليها كثيرا هي الثقة الكاملة التي ينبغي أن يتصف بها العون, فعندما تقع كارثة في منزل ما أو في أي مكان فعون الحماية هو الوحيد الذي له الحق في الدخول إلى المكان وأصحاب البيت قد يتركون لوازم وأثاث ومال وغير ذلك والحذر من أخذ أي شيء من ذلك, فهذه النصيحة التي كنت أركز عليها دائما وأنا صارم في هذه النقطة لأن الثقة في عون الحماية المدنية تبدأ من هنا مادام عون الحماية المدنية ذاهب لإغاثة هذا الشخص فأول شيء عليه أن يفكر فيه ماذا لو كان هو الضحية في مكانه والوضع الذي هو فيه, فالمطلوب هو المحافظة على أرزاق الناس وصون حياتهم .

* بعيدا عن موضوع الإقصاء الذي تتعرض له, لا شك وأن ثمة لحظات تبقى في الذاكرة لأحداث كنت فيها ضمن عملك الإغاثي في الحماية المدنية ؟

ـ مثلا حادث وقع عام 1969 وتقريره موجود, تمكنا من إنقاذ أناس في حالة خطيرة بطريق القرارة في وادي النساء ودامت العملية من الثانية عشر ليلا إلى الثانية صباحا, حقيقة كان الواحد منا يرى الموت بين عينيه, فأن يبقى الشخص ثلاث ساعات في الماء وفي شهر جانفي ليس بالأمر السهل والحمد الله تمكنا من إنقاذ هؤلاء الأشخاص كلهم, وهناك العديد من الأحداث والتدخلا&#