|
المركز
الجامعي بغرداية يحتضن يوما دراسيا حول
نظام الـ "L.M.D" وسط
غموض في آلية التطبيق وارتجالية تعصف
بخصوصيات الجامعة
ومركزية
النظام البيداغوجي
حالة فوضى، تجعل الجامعة اليوم تعيش أزمة
تعصف بخصوصياتها وتخرجها عن الدور
المنوط بها في توعية الطالب وتأهيله في
اختصاصه، وتضيّـق الخناق عليه بإدخاله
في فوضى برامج وأنظمة لا يمكن ان تكون
الجامعات الجزائرية أرضية خصبة لها،
بالنظر إلى الوسائل المتاحة والإمكانيات
المتوفرة البشرية منها والمادية
والنفسية، فطالب اليوم -الضحية الأكبر في
طريقة تطبيق هذه الإصلاحات- يشتكي من
غياب تصور حقيقي واضح لأبجديات هذه
الأنظمة بسبب تعقيدها وعدم استيعاب
القائمين عليها لكيفية تسييرها وأبجديات
التعامل معها، بدليل التعديلات المتكررة
والملتقيات الدورية التي تضيف كل مرة
سيلا من التغييرات بسبب عدم وضوح الرؤية
وعدم وجود الأرضية المناسبة لتطبيق هذا
النظام.
استيراد
لانظمة جديدة وتطبيقها بعقلية قديمة..
أنظمة
فاشلة أم مسؤولون ارتجاليون ؟(!)
تطبيق نظام الـ "L.M.D" بهذا الأسلوب
يؤكد مرة اخرى أن القائمين على الجامعة
يريدون ان يدخلوا الجامعة حيز التمييع
باتخاذها مسرحا للتجارب المتكررة، بدليل
أن العيب ليس في النظام في حد ذاته او
التشكيك في جدواه، لكن في طريقة تطبيقها
وتهيئة الأرضية التي تمكنه من النجاح،
ذلك ان وزارة التعليم العالي لم تبدع أو
تبتكر هذا النظام، بل استوردته من تجارب
دول اخرى، وتناست ان تستورد معه الأرضية
التي تمكنه من الارتقاء بالجامعة الى
الامام وتكيفها مع الواقع الجديد..
المبشّـرون بهذا النظام يردون على
الانتقادات التي تلاحق أسلوب التطبيق
بسؤال عن جدوى النظام القديم، وهذا ما
يؤكد ان حجتهم ضعيفة لانهم بنوا نظاما
على فشل نظام قديم، ولم يتساءلوا لماذا
فشل النظام القديم إن سلمنا بفشله؟ وهل
نحن مستعدون لتطبيق النظام الجديد؟.. أم
أن اللحاق بالركب والظهور في الصفوف
الأولى للتبشير هو الهدف من هذا التظاهر
بأن النظام المفتاح السحري لإصلاح
الجامعة ؟
المسألة اكبر من هذا.. فالكارثة التي
يؤكدها هؤلاء كل يوم انهم غير مستقرين
على تسيير النظام وتوحيد الأداء
البيداغوجي المتعلق بأبسط أبجدياته، دون
الدخول في تفاصيل اخرى على شاكلة توحيد
المقاييس وحساب معدل الارتقاء وتوحيد
المصطلحات.
المهم وسط هذه المعطيا ت واخرى -ليست
مجالا للطرح- نزل ضيوف المركز الجامعي
بغرداية لعرض تجاربهم في غياب الطرف
الاساسي في اللعبة والضحية الهائمة في
غياهب الإصلاحات " الطالب "، وقد
برمج القائمون على اللقاء خمسة محاضرات
استهلّها الدكتور خلفاوي في عرض لتطبيق
النظام في جامعة ورقلة، تلتها محاضرة
للأستاذ سبع، من جامعة الاغواط في عرض
لتطبيق النظام في جامعة عمار ثليجي.
و كانت اهم المحاضرات التي تعرض الجانب
التقني البيداغوجي من إعداد الأستاذ
تاوتي من جامعة الأغواط، تناولت تقنيات
التقييم في النظام الجديد، وعرض الأستاذ
في محاضرته تجربة معهد العلوم
الاقتصادية منطلقا من تعريف الهيكل
العام للنظام الذي ينقسم الى ليسانس مهني
وليسانس اكاديمي والتقسيمات الكبرى
للتخصصات. كما تناول الاستاذ التقييم في
هذا النظام مبرزا الاختلافات الجوهرية
بينه وبين التقييم في النظام القديم،
خاصة المتعلقة بكيفية الانتقال السنوي،
فان كان النظام القديم يأخذ بعين
الاعتبار المعدل السنوي، فإن النظام
الجديد يعتد بمعدل السداسي دون اللجوء
الى المقاصة المعمول بها سابقا.
وعرض الأستاذ طريقة تقسيم المقاييس
وطريقة حساب المعدل في كل سداسي، مع
تأكيده كل مرة ان هناك بعض الاختلافات مع
المعاهد الأخرى في بعض النقاط خاصة
المتعلقة بالمعامل والقروض المعتمدة في
الوحدات، وأكد كل مرة ان هناك حلول
ارتجالية لجأت إليها إدارة المعهد تأخذ
بعين الاعتبار كل حالة.. مما يؤيد رأي
المعارضين بوجود فراغات في التسيير
البيداغوجي، ويفتح المجال أمام ارتجالية
غير مبررة تنعكس على الطالب الذي يجهل
أبجديات النظام والمقاييس المعتمدة في
انتقاله من سنة لأخرى، ويفتح المجال
واسعا لتسيب الادارة وانتهاكات حقوق
الطالب البيداغوجية، مادام ان الإجراءات
غير مقننة من جهة، وباعتبار أن الإدارة
نفسها تجتهد بين الحين والآخر في تعديل
المقاييس البيداغوجية.
اعترافات
بالارتجالية وبوجود فراغات
في تقنين
التسيير البيداغوجي للنظام بعد تطبيقه (!)
اعترف الأستاذ المحاضر ان هناك بعض
الاختلافات والعراقيل، تجعل المعهد كل
مرة يلجا الى مقاييس أسماها "اجتهادات
خاصة"، تعرض كل مرة في ملتقيات لمحاولة
توحيدها والوصول الى حلول موحدة تمكن
الطالب من الانتقال من جامعة الى أخرى
دون مشاكل تذكر، لكنه في الحقيقة لم يشر
إلى المقاييس والاعتبارات التي تعتمد في
تقنينها وماذا يأخذ الموحدين لهذه
الإجراءات، هل مصلحة الطالب أم الأستاذ ؟
مع العلم ان الطالب غائب تماما في أجندة
الملتقيات بسبب عدم استيعابه والتمييز
بين ما يخدمه أو يضره، باعتبار أن الأمر
يتعلق بطلبة جدد لا تمكنهم خبرتهم من
تمييز ذلك، في وقت حذرت نقابات طلابية من
مغبة تطبيق النظام قبل إعداد دراسة علمية
بمشاركة كافة الأطراف لتحديد حقوق
وواجبات كل واحد، خاصة أن الأساتذة طرف
فعال قد يؤدي تطبيق النظام الى دخولهم في
سيل اجراءات تضيق خناق البحث العلمي
والأداء البيداغوجي نظرا للمسؤوليات
الكبيرة التي يفرضها النظام على
الاستاذ، والتي تركز في مجملها على
إجراءات ادارية تؤثر على تركيز الأستاذ
في الاداء العلمي واهتمامه بجوانب اخرى
خاصة ان عدد الطلبة لا يمكن الاستاذ من
التحكم في العملية.
في ذات السياق أشار احد المتدخلين ان
المحاضرات أعطت عرضا إنشائيا، لكن لم تجب
عن أهم الإنشغالات المتمثلة في العراقيل
التي تلقتها المعاهد المطبقة لهذا
النظام وكيفية تخطيها وتفاديها مستقبلا.
وأشار أستاذ آخر أن الإصلاحات السابقة
سارت في نفس الاتجاه الذي تسير عليه
طريقة تطبيق النظام الجديد، ومن ثمة لا
يمكن ان نبشر به، ليس لعيوب فيه بل لعيوب
في تطبيقه، وأضاف: لماذا لم يفعّـل
النظام القديم والإصلاحات القديمة التي
مست الجامعة ولجأنا الى النظام الجديد؟
اشكالية
المحور الأساسي في النظام..
هل الاستاذ أم
الطالب؟
الغريب في اللقاء الدراسي والذي لفت
الانتباه، التناقض أو سوء الطرح بين
الأستاذين الدكتور بوتردين والأستاذ
قريشي من جامعة ورقلة، حيث اعتبر الأول
دور الطالب في التكوين أن هذا الأخير هو
المحور الأساسي في العملية التكوينية
عكس المعادلة التي كان يعتمدها النظام
القديم الذي يضع الاستاذ في الدرجة
الأولى، وأبرز مجمل نقاط تركيز النظام
على مبادرة الطالب واهتمامه بالمبادرة
الشخصية، رغم ان فحوى المحاضرة ركزت على
ضرورة استيعاب الاطراف كلها بالنظام لما
يجمل من ايجابيات خاصة المتعلقة منها
بعولمة الشهادة التي تعد أهم ايجابياته.
وجاءت محاضرة الأستاذ قريشي للتركيز على
الأستاذ كمحور لهذا النظام والدور
الكبير المنوط به في العملية والمنتظر،
وجاء في عرضه أهم اساليب التقييم التي
يعتمدها الاستاذ في العملية البيداغوجية
معرجا على دور اللجان البيداغوجية
ومذكرات التدريس الدورية في النظام من
اجل الارتقاء في الاداء، الأمر الذي جعل
بعض المتدخلين في حالة استغراب حول
المحور الأساسي في النظام مع أن الواقع
النظري يرجح ان كلا الطرفين في النظام
يلعبان دورا اساسيا في العملية
البيداغوجية.
المهم ان النشغالات لا تزال مطروحة
والاستفهامات لا تزال تبحث عن إجابة في
نظام يرهق الاستاذ واالطالب ويجعل من
الجامعة حقل تجارب ومن جيل بأكمله فئران
تجارب اذا لم تستعجل الوزارة ترتيب
وتقنين العملية البيداغوجية ذلك ان
جعلها نظاما لامركزيا خاضع لاجتهادات
المعاهد سيدخل الجامعة في ممارسات لا
تحمد عقباها . أثبتتها أواخر التسعينات
عندما راحت بعض المعاهد تجتهد وتحرم
الطلبة من الدورات الشاملة وحق تبرير
الغيابات .رغم النظام البيداغوجي كان
نظاما مركزيا وللموضع بقية في ملفات
قادمة.
خالد بشار
وليد
|