إلى متى مسلسل إسكات صوت الحق والحقيقة؟

صحافتنا: بعد الإرهاب.. القتل أو السجن!

رئيس الجمهورية القاضي الأول في البلاد يصرح أن الصحافة هي سند الحكومة في مكافحة الفساد.. رئيس الحكومة يعلن في آخر لقاء بمدراء تحرير الصحف إلى مصالحة بين السلطة والصحافة.. فهل كان هناك عداء من الحكومة للصحافة؟

الصحافيون يموتون ويهددون, يشردون ويفقرون ويسجنون.. هل بهذا تريد الحكومة مكافحة الفساد وتحقيق السلم والخروج من نفق التعفن وبناء جزائر العزة والكرامة؟

في هذا العدد نسلط الضوء على نوع آخر طرف في عالم الصحافة وحماية الفساد وقتلة الصحافيين.. وهو محاصرة وضرب الصحافة بأشباه مراسلي الصحف, يستغلون من طرف بعض أعوان الأمن المتورطين في ملفات فساد لقمع الصوت الحر.. وطمس الحقيقة وفتح المجال للفتنة ومزيد من الدمار والدماء.. والتعفن المخطط لخلط الأوراق واستحالة المحاسبة.. أي أن تصبح الصحافة أداة لحماية الفساد بعد أن اختفت منها الملفات التي تسلط الضوء على فضائح الإختلاسات وسيطرة النافذين على الريع.

حـــــــدث هذا لمقـــــــر الجريـــــــدة منذ عشر سنـــــوات

إذا استمر أمر الصحافة في بلادنا على النحو الذي هي عليه الآن‏,‏ فأخشى ما أخشاه أن تكون المهنة بسبيلها للانقراض. يشهد بذلك عام ‏2004‏ الذي واصلت فيه صحافتنا تراجعها علي نحو مدهش ومحزن وأضحت لا تستطيع حتى أن تدافع على محترفيها ومكانتها من الدخلاء والسماسرة ولوبيات‏ المصالح والفساد.

صحافتنا الوطنية تعرضت لابتزاز خطير قلما أبرزنا خطورة أوجاعه وإذا كانت الساحة الصحفية في البلاد قد فقدت خلال العشرية الحمراء عشرات الصحفيين (60صحفيا) تم اغتيالهم الواحد تلوى الآخر من أجل تكميم أفواههم, وأكبر عدد كان عام 1995 وهو العام والشهر الذي تم فيه تفجير مقر جريدة الواحة ونسفه بالكامل..

وبعد فترة التدجين والتركيع بورقة أكذوبة الإرهاب والتصفية والإغتيال, مما دفع بعشرات الصحفيين الجزائريين إلى الهروب لخارج الوطن, جاءت مرحلة التخويف بتكميم الأفواه وإعاقة المهنة بقانون غريب, حول مهنة البحث عن الحقيقة والصحفي صاحب الرسالة المقدسة إلى متهم دائم بـ "القذف", وأصبحت المهنة "مهنة قذف" وأصبح على الصحفي مع مر الزمن أن يختار إما أن يكون متهما على الدوام أمام العدالة جنبا إلى جنب مع السراق والنشالين والمجرمين, أو أن يجد نفسه مهددا بالسجن بسبب قلمه والخضوع لضميره ولأخلاقيات مهنته في خضم القيام بمهمته الشاقة والنبيلة.. أو مدجنا لا يستطيع كتابة سطر أو يذكر حقيقة, وبالتالي يخلو حينها المجال للوبيات المصالح والفساد العام للتحرك بكل حرية للإستحواذ على الريع الناتج عن الطفرة البترولية والشعب يموت جوعا وينتحر يأسا.. ليصبح الفساد شريعة تنخر جسد الأمة وتدفع بالمواطن إلى مزيد من فقدان الأمل رغم كل الوعود بالتغيير..

أكثر من هذا.. الصحافة خلال هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد تعرضت فعلا إلى اختراق خطير من طرف جماعات المصالح والمنافع التي ليس لها من هم سوى الحفاظ على مكاسب مادية ومصلحية آنية, وأخطر من هذا عندما تتحول مهنة النبل والمتاعب إلى أداة مفضلة لحماية النفوذ وملفات الفساد بأخبار تمويهية حينا, وبتكتيك تأليب الرأي العام بأخبار ترهيب الخلق وتفجير الشارع حينا آخر, وهي الأخبار التي لا يتم تناولها إلا بسطحية غريبة رغم خطورة تلك الأحداث وما تحمله من خلفيات وما تخفيه من خيوط يعلم تفاصيلها الصحفي بحكم المهنة ولا يستطيع تسليط الضوء عليها وعلى حقائقها, كالطبيب الذي يخبرنا بأن المريض يعاني ولا يستطيع تحديد الداء و لا الدواء لأنه مكبل وممنوع من القيام بواجبه المهني الذي تفرضه الأخلاقيات.

مراسلون للبيع

بأخبار جاهزة لتفجير الشارع

ما دام الوضع سائبا إلى هذا الحد, أصبح لكل شبكة مافيا أن تقوم بمبادرة تكوين مجموعة من الإعلاميين يتخصصون في نوعية من الأخبار, يتم تسريبها للهدف والغاية المعلومة, مخترقين كل الأخلاقيات وقواعد المهنة, وهي موجهة خصيصا لقلب الأوضاع وتحريك الشارع, وربما اعتقال أبرياء وترويع الخلق كلما ظهر على السطح لوبي فساد بدأت خيوطه تنكشف من خلال تسليط الضوء عليه من طرف الصحافة الجادة وكشف بعض فضائحه, ومثل هذه الصحافة جد قليلة في أيامنا هذه.. تصفحوا الصحف تتأكدون مما نقول.. أما لماذا وصلنا بمهنة النبل إلى هذا الوضع الغريب؟ فهذا موضوع آخر..

وأنا متأكد أنه حتى العدالة حينها سوف لن تحاسب هؤلاء على هذه الأخبار, بل ولا أحد سيحاسب أحدا مادمت تقف بأخبارك إلى جانب اللوبي الذي يتحكم في كل شيء.. في الريع وفي دوس كرامة الأبرياء.. لوبي المنافع الذي أضحى يتحكم حتى في بعض أعوان ومسؤولي عدالتنا, وهذه هي الحقيقة المرة التي يعيشها الصحفي الفطن النزيه في أيامنا هذه, المهم هو أن تقوم بمهمة تفجير الوضع وترويع الخلق, وتتفنن في أخبار التحريض على الشغب وتحريك الشارع التي يتم تسريبها لك من طرف بعض منحرفي الأمن, عوض أن تقوم بتعميق أسباب تلك الأحداث الظاهرة والخفية وخلفياتها في صورة وجود أحداث عفوية, بل قد تساهم وبالتنسيق مع كل من يطلب بأن تحرك له شارع أو تغلق له طريقا, المهم أن علاقاتك ستتوطد مع هؤلاء النافذين, خاصة إذا كانوا من أصحاب رتب.. وربما قد يساعدونك في حمايتك في ملفات فساد أخرى على شاكلة ما تفعله "الجزيرة" أو قنوات فضائية أخرى, تتقن هذا الفن من الخداع ولها بروتوكول إتفاق مع من يريد احتلال أي دولة أو جهة لها حسابات معها.

هذا نوع جديد من الصحافة في الألفية الثالثة, أصبح يبرز في الأفق وهي نوع آخر من الجريمة المنظمة إعلاميا وفي عصر المعلومات, ظاهرة خطيرة بدأت تطفو على السطح في ظل غياب ميثاق يحفظ أخلاقيات وشرف المهنة الصحفية, وفي زمن تواطؤ أو غفلة خطيرة للحكومة..

ويصبح حلم السلم والمصالحة مجرد وهم و إجراءات شكلية ما دام الشارع من السهولة تحريكه وتأليبه إعلاميا كلما تتطلب الأمر ذلك, عوض أن يسهم الإعلام بقوة واحترافية وجرأة وبشكل جاد في مهمة تسليط الضوء على مفارقات الحياة, والكشف عن ملفات الفساد التي تكون السبب في سخط الرأي العام و تفجير الشارع في كل مرة, فتتحرك الحكومة في مسرحية هزلية تنتهي بانتهاء الحدث.. وحتى يكون هنا استقرار واطمئنان بوجود صحافة في مستوى المهمة المنوط بها لا تتردد في الكشف عن أي ملف فساد أو محاولة ظلم.

فهل صحافتنا في ظل هذا النمط الجديد من إعلام المافيا يمكن القول أنها أضحت فعلا مهنة مهددة بالإنقراض والزوال, وأصبحت الصحافة مجالا  للبزنس وولاء ودعم لشبكات الفساد والنافذين..؟

سؤال يبقى مطروح

بحاجة إلى جواب ودراسة جادة..

سؤال نطرحه لأهل المهنة للبحث وللنقاش, خاصة أن اغتيال 60 صحفيا خلال العشرية الحمراء ثمن ليس بالأمر الهين, بل هي حادثة عابرة لم تنفع لاستنهاض همم أصحاب الضمائر من المهنيين للضغط على الجهات التشريعية لمراجعة ميثاق أو قانون الإعلام, حتى يكون في البلاد فعلا "صحافة" بإمكانها اقتحام المناطق الصعبة واختراق الخطوط الحمراء الممنوعة بحكم قوة تسلط النفوذ, لنتمكن فعلا من معالجة المفارقات الظاهرة والخفية التي أخرت تقدم هذه البلاد اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا, بل وكرست وضعا لا يزيد للفقير إلا فقرا والغني غنا رغم الطفرة و تصاعد سعر البترول بسعر تاريخي لم تشهده البلاد من قبل إطلاقا.

الحصار المادي.. وورقة الإشهار

والحصار المعنوي

الجريدة التي أعلنت الحرب وبدون هوادة على الفساد وغلقت الطريق أمم صناع الفتنة وشبكات النفوذ

ومن مفارقات الأقدار وسخرياتها أن المهنة في زماننا هذا أصبحت تتعرض لحصار شرس من قبل المنتفعين والنافذين وجماعات المصالح‏,‏ وأصبح نتيجة هذا الوضع الغريب عددا غير قليل من المحترفين في مجال الإعلام يهجرون المهنة إلى غيرها‏.‏ هذه الظاهرة برزت خلال العشرية الحمراء بوجه أخص‏,‏ حيث أن أعدادا متزايدة من الصحفيين منهم من هاجر إلى خارج الوطن للإشتغال في الفضائيات ومنهم من التحقوا بوظائف الحكومة‏.‏ فصاروا معاونين ومستشارين بصورة رسمية لبعض الوزراء‏,‏ وموظفين مرموقين في بعض مؤسسات الدولة ‏(‏ بعض رجال الأعمال سبقوا إلى ذلك دون إعلان‏)‏ واكتشفت لاحقا أن عددا قليلا من مندوبي الصحف في الوزارات ضموا إلي الجهاز الإعلامي الخاص بتلك الوزارات‏,‏ الأمر الذي ألغى إستقلال أولئك الصحفيين ومن ثم أخرجهم عمليا من المهنة.‏

جيلنا كان يعتبر اشتغال الصحفي في أمور تتعلق بالإشهار والدعاية التجارية نوعا من الخيانة للمهنة والتفريط فيها‏,‏ وكنا نقول في الثمانينات والتسعينيات عن الذين يجلبون الإعلانات أو يشتركون في جلبها أنهم باعوا أنفسهم للشركات‏.‏ ثم عشنا زمانا أصبح بعض رؤساء التحرير يطلبون فيه من المحررين جلب الإعلانات حتى لا تتعرض صحفهم للإفلاس والغلق‏,‏ ووجدنا بعض المحررين يتنافسون ويتعاركون على رجال الأعمال وشركاتهم وحتى على بعض الوزارات في حين أن صندوق الصحافة الذي تخصصه الدولة في كل ميزانية يبقى الصندوق الوحيد المجمد لمدة تزيد عن العشر سنوات‏.‏
الوضع المستجد أمعن في الخطيئه المهنيه‏,‏ لان بروز ظاهرة فتح الباب لشراء الصحفي بالكامل‏,‏ بعد أن كانت مهمته الإعلانية تجعله يتخلى عن مهنته بعض الوقت‏.‏ ثم أن عمل هذا الأخير كان يظل محسوبا ضمن دائرة الإعلان‏,‏ في حين أن الصحفي الموظف أصبح يعبر عن ولائه من خلال التحرير أيضا‏,‏ حتي أصبحت أخبار وتقارير عديدة تنشر تسويقا للمسؤول والوزير أو الوزارة,‏ وليس فيها شيء يهم القارئ الذي يدفع ثمن الجريدة,‏ ولا يعلم أن بعض ما يقروه في صفحات التحرير القصد منه أساسا حماية ملفات فساد‏.‏

ونؤكد هنا مجدداً أننا قد تجاوزنا مرحلة الفطام وبلغنا سن الرشد عتيا، ولسنا في حاجة لوصاية من سماسرة الأسواق طالما أننا مقتنعون بحقائق ما نفعل ومدركون لما نقوم به.. ولا نستند في نقلنا للأحداث للإشاعة المروجة في جلسات النميمة أو التعامل مع مطلقي الشائعات والغازات المسيلة للدموع والدماء.

وكم هي كثيرة تلك الوقائع التي نشرناها وحاول البعض تكذيبها وأثبتت الأيام صحتها ومصداقيتنا فيها. ولدينا ما يؤكد الوقائع ويجسد الحقائق لمن يريد أن يتأكد, بل ما تناولناه حرك الحكومة وأدرجتها ضمن قوانينها وأولوياتها للخروج من نفق الأزمة والتيهان ومن شباك السماسرة واللوبيات.. بل وأسقط رؤوسا كانت متخفية بين الأجهزة تعيث فسادا فيها.

قتلة يتجولون بيننا بكل حرية..

ويحاصرون رجال المهنة

أما إذا كانت بعض الكائنات البشرية تريدنا أن نكون مجرد أبواق وناقلي أخبار جافة, حتى وإن كانت ملغمة, والتسويق للفتن والعنف, لا صانعي الحقيقة التي تغرس الطمأنينة وتنتج عن جهد مضني وبحث وتدقيق وتمحيص.. حقيقة تخفف فعلا من آلام الشعب وتكشف عن دسائس الفاسدين وفضائحهم الخطيرة.. عوض أن نتحول مجرد مكاتب إشهار ودعاية تتسلم عبر الفاكس ما تريد نشره من مناورات اللوبيات ومؤامرات لإثارة الشغب وفتن هناك وأخرى في مكان آخر.. فأبجديات الصحافة لم تعلمنا مثل هذا التواطؤ مع المجرمين والمخططين للفتنة والدمار, وللممهدين لتسويق ثقافة العنف لتحقيق المزيد من جرائم القتل وحماية القتلة الذين يتجولون بيننا بكل حرية.

وليعلم الجميع أننا لا نسعى للدخول في معركة في غير معترك.. ولا نود فتح جبهات مع أحد، وفي الوقت ذاته لا نعمل لمصلحة فلان ضد آخر ولا ولن نقبض ثمناً من أي جهة ولا نبحث عن شكر زائف. وكل ما نهدف إليه أن تكون «الواحة» صحيفة متميزة لقارئ متميز، وملهمنا في كل ذلك كل قرار هادف صادر من مسؤول نظيف يريد الخير والسلم والعزة والكرامة للمواطن الجزائري الذي يئس من مرحلة الدماء والدمار, وما أكثر تجارها في هذا الزمان الأعوج.. وسيكون هذا ديدننا وطريقنا الذي رسمناه لأنفسنا ولا نخشى فيه لومة لائم في الحق.

باسم صحافة النبل

يحمى الفساد..

 

الحداث المدبر لمدير تحرير الواحة بتاريخ 30 جوان 2004 وهو في طريقه إلى العاصمة.. بعد 10 سنوات من الحادث الأول

وندرك تماماً اولئك الذين يرتدون الأقنعة ويتعاملون بأكثر من وجه..

أجمل ما يمكن أن يراه الفرد أن يتكاتف أهل المهنة, وحتى مراسلي الصحف الذين يغارون على قداسة المهنة وأخلاقياتها لرفع التحدي وتحمل المسؤولية المهنية والسمو إلى مستواها المطلوب, باقتحام الملفات الصعبة التي تمس عمق المواطن بعلم وتروي واحترافية.. لكن من الفضيحة أن نرى صحفيا أو مراسلا يتم استغلاله بكل احتقار من قبل جهات أمنية منحرفة للتغطية على فضائحها المكشوفة, جهات ترفض التغيير وتريد حماية ملفاتها عند اقتراب ساعة الحساب, أي عندما تشعر هذه الأخيرة أن ملفاتها بصدد الكشف أو منافعها بدأت تفتقد مع تغير الأحوال.. وأن سيف الحجاج بدأ يقترب من أعناقها..

ولم يكن أحد يتصور بعد ربع قرن في مجال الصحافة أن يكتشف الإنسان نوعا جديدا من المراسلين يعتمدون من قبل جهات أمنية منحرفة حقيرة يتم اعتمادهم للمهمة المنشودة, وهي استغلال الإعلام الذي كشف الملفات السوداء بكل جرأة للإنتقام, وحماية نفسها من الحساب والعقاب بالترويج لأخبار هدفها الأول والأخير كيفية وأساليب التحريض في الوقت المطلوب لإخراج الشارع للشغب والتخريب, حتى تكون هناك فرصة لهؤلاء الأعوان الفاسدين داخل الأجهزة ليتحولوا إلى أبطال في الإعتقال والإنتقام وتصفية الحسابات, والفضل الكبير يعود للتنيسق الفائق الغير المسبوق من "المراسل المعتمد" للمهمة المعينة.. يا لها من فضيحة.. يا له من زمن رديء قالوا أن به صحافة وهيئات صحفية تحفظ الأخلاقيات..

وأخطر من هذا.. عندما يفشل الجميع في مهمة تحقيق هدف إغتيال الصحفي صاحب التحقيقات الساخنة التي تسلط الضوء على الحقيقة في عصر اختفت فيه تحقيقات الفساد عن صحافتنا طويلا, يشرع في مرحلة أكثر غرابة ومفارقة وهي مرحلة التهديد, إذ يتكفل بها هذه المرة شخص حديث العهد بالمهمة بلبوس ورقة "المراسل" وبتعليمات من الجهات الأمنية الفاسدة التي سلطنا الضوء على بعض انحرافاتها وملفاتها المسكوت عنها, مما جعل هذه الرؤوس تتساقط تباعا رغم محاولات الحماية بمؤامرات منسقة مع "المراسل" لقلب الأوضاع لتحمي بذلك نفسها من الحساب, كيف لا ونحن في زمن أصبح فيه كل من هب ودب مراسلا قابلا للبيع والشراء والمساومة, ضاربا أخلاقيات المهنة عرض الحائط.

إذ قام هذا المراسل بمهمة نشر إشاعات وأخبار لتحريك الشارع حينا بعد تسريبا إليه ضمن خطة مدبرة من النافذين لحماية أنفسهم, وبعملية تهديد لمدير الواحة ومحاولة الاعتداء مرتين وبطريقة غريبة, وهي ظاهرة لم تشهدها صحافتنا من قبل مما يجعل الإنسان يثير مخاوف أن تندثر المهنة من الأساس, بعد اندثار تلك التحقيقات التي تسلط الضوء على ملفات الفساد الشائكة المسكوت عنها بفعل مثل هذه الإختراقات الخطيرة من طرف عناصر الفساد وسماسرة المال من النافذين وفي ظل غياب مجلس الأخلاقيات المذكور.

صحافة الألفية الثالثة..

وزمن الخوف والأيادي المرتعشة

 أكثر من ربع قرن في هذه الواحة حيث علمتنا المهنة الكثير.. وبصرتنا الأحداث التي تمر بنا من حين لآخر بما يجب أن نفعله خدمة للقارئ والقارئ وحده فقط, فهو رأسمالنا ورقينا الأول والأخير بعد الله والضمير.. وعليه فنحن لا نكتب بأياد مرتعشة ولا بقلوب وجلة ولا عيون مغمضة.. ولا عقول خاوية.. وندرك جيدا حدود مسؤولياتنا المهنية.. ولا نرى عيباً إذا أخطأنا أن نعترف بذلك بصوت عال وبوضوح لا لبس أو غموض فيه.. لإدراكنا بقدسية الكلمة وقداسة الحقيقة التي ليست حكرا على أحد سوى للواقع الموجع بالفضائح والمواطن الذي يدفع لوحده الثمن دائما, وعظم المسؤولية الملقاة على عواتقنا.. لكن دون مساومات أو ضغوط من أحد سوى ضمائرنا واحترام المهنة وأخلاقياتها.. وشعارنا في ذلك "قل كلمتك ولا يهم إن سجنت أو قتلت !

ومن يتكل على الله.. محرك الزلازل والأعاصير وعواصف الثلوج فهو حسبه..

* آخــــــر السطــــور:

وتضرب الشائعة.. الشائعة.. وتصفي بعضها ومروجوها وتبقى كلمة الحق هي دائماً الشائعة.


ملفـــات أخــــرى