يرزق بأول مولود وهو في السجن يناجي الفرج

والد السجين : إبني تعرض لتجاوزات خطيرة وتم كسر آلة السمع

فهل القانون يسمح بمثل هذه التجاوزات.. وأين هي كرامة وحقوق الإنسان ؟(!)

ما تزال قضية مساجين غرداية تطرح أكثر من نقطة استفهام وتعجب وخاصة بالنسبة للطريقة التي بها تم الإعتقال وقد يكون القصد منها هو استفزاز الرأي العام على مستوى قصور وادي ميزاب ومساعدة قاعدة سياسية لها امتداد لمنطقة القبائل حتى تتوسع شعبيتها ويحصل التدمير المنشود وزعزة الإستقرار الذي عرفت به غرداية وهو  السبيل الوحيد للتغطية على ملفات الفساد التي شرع في فتحها وطيها بقلب الأوضاع وإلهاء الناس بموضوع المسجونين وبمناورات أشباه الساسة والمصابين بداء العظمة والمنصب والزعامة.. التي خلفت عشرية كاملة من الدماء ويريدون اليوم إذاقة خلق غرداية ببعض من هذه المعاناة..

والد السجين : تم توقيف إثنين من أبنائي كانا معا أحدهما حكم عليه بالبراءة في محكمة الجنح والثاني تم تكييف ملفه في الجنايات بعد إرغامه على إمضاء محضر تحت التهديد والصفع المبرح..

قد يتصور أي واحد منا كان يسير هكذا في الشارع فيجد نفسه فجأة تعرض للتوقيف ويصبح في عداد المعتقلين بين المجرمين داخل الزنزانة فيقضي طوال شهر رمضان وراء القضبان وعيدين بعيدا عن الأهل والخلان عيد الفطر وعيد الأضحى وهو ظرف يسهم فعلا في تحريك مشاعر الناس وخلط أوراقهم بكل خبث ومكر والجهات الرسمية تتفرج محصور تفكيرها في نصوص القوانين التي لا تطبق سوى على الضعيف ويطبقها مافيا النفوذ والمنافع باستغلال بعض مراهقي سياسة هذا الزمان الأعوج.

وفي هذا اللقاء نحاور والد الشابين باحماني الذين تم اعتقالهما معا وفي نفس الظروف والوقائع إلا أن احدهم تم محاكمته بعد أسابيع من عتقاله وتم تبرئته والثاني تعرض للضرب المبرح من طرف عناصر الشرطة إلى درجة تكسير آلة السمع كونه ضعيف السمع وما يزال إلى اليوم موجودا بين قضبان الزنزانة وكيف يلح والد هذا الأخير الذي يرزق بأول مولودة في حياته الزوجية وهو داخل السجن من وكيل الجمهورية بأن يرخص له لكي يرخص له لسجنه إلى جانب ابنه المصاب بصدمة الإعتقال الإنتقائي المبني على التمييز العرقي وبدون أي ذنب حتى لا يفقد عقله ويضيع إبنه مدى الحياة .

الوالد في هذا الحوار الذي يحمل مرارة عائلة من العائلات التي تمر بظرف مأساوي لا يمكن وصفه يروي للواحة وبكل مرارة الكيفية التي تم بها الإعتقال ودرجة التدمر والإنهيار النفسي الذي وصلت إليه عائلة السجين ذو 27 ربيعا خاصة بعدما وضعت له زوجته مولودا يوم 6/12/2004 الماضي بينما هو يقاسي آلام ومعاناة السجن بدون أي ذنب حسب تصريحات الوالد , ورغم عاهة ضعف السمع التي يعاني منها منذ صغره إلا أنه لم ينج من الضرب المبرح والاعتداء الجسدي الذي مورس عليه ليقر بجريمة الحرق العمدي التي ينفي تماما تورطه فيها وهذا ما تثبته ظروفه الصحية والعائلية المذكورة أعلاه وهي الوقائع التي يرويها لنا والد الشاب المعتقل بشيء من التفصيل في هذا الحوار:

* أنتم تقولون أن طريقة اعتقال ابنك مدهشة وحيرتكم وحيرت العائلة كيف ذلك وهل يمكن لكم أن تحكي لنا الوقائع ؟

ـ أنا لدي ولدان تم اعتقالهما في نفس اللحظة والوقائع أحدهما طالب جامعي يدرس في شعبة المحاسبة في جامعة ورقلة ويأتي في نهاية كل أسبوع, وكان قد أتى من ورقلة في ذلك الأسبوع يوم الأربعاء على الساعة الرابعة بعد الزوال, أما الآخر وهو الأكبر الذي يقوم بعض الأعمال معي في ميدان حرفة النجارة فكان في نفس اليوم قد عمل في دارين ولي أدلة دامغة وشهود على أنه كان منذ الصباح يعمل عند فلان لإتمام أشغال النجارة في منزله ولم يذهب إلى أي مكان كما أنه يقوم أيضا بإعانتي في الورشة.

* نريد تفاصيل الوقائع بالتوقيت إن أمكن ؟

ـ في ذلك اليوم أي يوم الأربعاء عندما أكملنا العمل على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال طلبت من ابني الأكبر الذي كان يعينني أن يقوم لي بإنجاز بعد الأشغال المتعلقة بعملي في النجارة عند أحد زبائننا الساكن في حي شعبة النيشان أي في الطريق المؤدي إلى الغابة, وعندما أراد الذهاب طلب من أخيه الذي أتى من الجامعة أن يرافقه إلى عين المكان, وللإشارة لم نكن نحن في قصر مليكة على أدنى علم بما يحدث في غرداية من أحداث إلا عن طريق سماعنا  لبعض الأحاديث المتداولة بين الناس عن وجود اعتصام ونشوب مشادات بين المواطنين وبعض رجال الشرطة.

* قلت كان مرفوقا بابنك الآخر الذي يدرس بجامعة ورقلة ؟

ـ نعم هو حاليا طالب جامعي يدرس في شعبة المحاسبة ويأتي في نهاية كل الأسبوع خاصة مع وضعية الإقامة الجامعية ليعود إلى ورقلة بعد ذلك في صباح يوم السبت, المهم في الأمر أن الولدان خرجا مترافقين لقضاء المهمة التي أمرت بها ولدي الأكبر, وكانا قد وصلا إلى ضواحي ساحة سوق غرداية حوالي الساعة الخامسة والنصف أو السادسة , لكن الشرطة منعتهما من المرور من المكان في بداية الأمر وأمرتهما بالعبور من جهة الطريق الغربي للسوق فاضطرا إلى هبوط الأدراج التي كان في نهايتها مجموعة من رجال الشرطة واقفين أمام مدرسة, وللإشارة فقد كان الشابان في ذلك الوقت يلبسان اللباس "الميزابي" , وعندما هبطا الأدراج التقيا بتلك المجموعة من رجال الشرطة.

تمييز غريب

 في طريقة الإعتقال

* هل كانا ملزمين للمرور من هذه الطريق ولا يوجد طريق آخر ؟

ـ نعم, فقد خضعا في ذلك لأمر رجال الشرطة الذين منعوهم من دخول السوق وأمروهم بالعبور من هذه الطريق وتغيير وجهتهما.

قلت أنهما عندما انتهيا من هبوط الدرج ليمرا أمام مجموعة الشرطة, فإذا بهم ينهالون بالعصي على ولدي وأشبعوهما ضربا, وعندما استفسر ولدي الذي يدرس في الجامعة وبكل حيرة ماذا فعلنا حتى نتعرض لمثل هذا الضرب والإهانة..؟

* تسمح لي ما هو اسم ولدك هذا الذي تعرض للضرب ؟

ـ الموجود في السجن حاليا اسمه أحمد, ولكن الإثنين تعرضا للضرب والشئ الغريب أن رجال الشرطة أجابوا هؤلاء بقولهم أنكم لو لم تلبسوا هذا اللباس "الميزابي" ولم تكونوا ميزابيين لما فعلنا بكم هذا.

* هل يستطيع ولداك استحضار صورة هؤلاء الذين قاموا بالإعتداء عليه أو أحدهم ؟

ـ لا يستطيعان لأنهما لم يكونان ينتبهان جيدا إلى هؤلاء, قلت بأنهم وبعدما أشبعوهما ضربا حسب تأكيدات ابني قاما باعتقالهما رفقة عدد من المواطنين الذين كانوا قد اعتقلوا من قبل فوضعوا أحدهما في سيارة والآخر في سيارة ثانية أي تم فصلهما وتم بعد ذلك بنقل الجميع إلى مركز الشرطة, وبعد استجوابهما قامت الشرطة باتهام الابن الجامعي وهو الأصغر بتهمة القيام بجرم التجمهر والتحريض عليه وقد حوكم مؤخرا في قسم الجنح أمام المحكمة والمجلس فحصل على البراءة , في حين أن ولدي الأكبر فقد اتهم بجناية الحرق العمدي حسب علمنا وهذا رغم أنه معقد ويشكو من عاهة ضعف السمع ولديه جهاز الإعانة على السمع الذي كسر جراء العنف وصفعات الضرب المبرح , وكنت قد قدمت طلبا للسيد وكيل لجمهورية من أجل استصدار أمر بتمكيني من إصلاح هذا الجهاز لابني لكي لا يواجه متاعب وصعوبة في  السمع داخل السجن , ولا أعرف إلى حد الآن دواعي هذه المفارقة العجيبة كيف قاموا باتهام ولدي اللذين كانا مع بعضهما وفي نفس الظروف والوقائع أحدهما في قسم الجنح والآخر في قسم الجنايات حسبما قيل لي, هذا الأخير الذي كما قلت رغم عاهته إلا أنه تعرض لمختلف أساليب الضرب المبرح وبوابل من عبارات السب والشتم وبأفظع الكلمات والعبارات ونتساءل هنا عن العزة والكرامة التي ينادي بها الرئيس في توجيهاته للمسؤولين.

* وابنك الآخر كم عمره هل هو كذلك تعرض للضرب ؟

ـ اسمه نور الدين ويبلغ من العمر 27 سنة, هذا الابن يحكي ويقول أنه تم إنزاله إلى الدهليز وقاموا بضربه وسمع مختلف أنواع السب والشتم من طرف أعوان يمثلون أجهزة رسمية في الدولة لا لشيء إلا لأنه ومن معه ميزابيون حسب ما كان يكرر أمامه بعض أعوان الأمن في العديد من المرات, أما الأول وهو الأصغر فقد قدم في قسم الجنح ليفرج عنه بعد الحكم عليه بالبراءة إلا مؤخرا رفقة من معه من المتهمين الذين برأهم مجلس القضاء حسب ما صدر منه وثبت بالتالي أنه لم تكن له أية علاقة بالأحداث لا من قريب ولا من بعيد.

* ولكن تقول أن الاثنين كانا معا في نفس الظرف والمكان ؟

ـ بالفعل ما يؤسف له اليوم هو أن ولدي الأكبر كما أسلفت ليس له أي انتماء إلى فلان أو فلتان أو حزب أو جماعة, وحتى بالنسبة إلى فليس لي أي انتماء إلى أي جماعة ولا أعرف لا الأفافاس ولا غيره, وأرجو فقط أن يعيد هؤلاء الأعوان في الدولة نظرتهم ويفرقوا بين الأشخاص والجماعات والهيئات وكل يحاسب وحده , ونحن إلى اليوم وحتى مستقبلا لا نطلب من الدولة أي شيء أو امتياز غير المحافظة واحترام كرامة الأشخاص ووضع حد لهذه الإهانة , ونطلب من السلطات المركزية أن تحقق في مثل هذه التجاوزات وتوضح الرؤية وتصحح الوضعية.

* قلت أن ابنك ليس له أي انتماء سياسي وهل الإنتماء السياسي عيب.. هذا حق من الحقوق الدستورية ؟

ـ أنا أقصد ليس لي ولا لأبنائي علاقة بأي حزب حتى أدفع الثمن هكذا مجانا, وأريد كذلك أن أضيف أن كل من له حساب مع شخص فليقصد الشخص بذاته ولا يقصد أبرياء لا علاقة لهم بما يجري.

إبني ليس له علاقة

بأي حزب أو تيار سياسي

* قلت قبل بداية هذا الحوار معنا أنك تريد قول شئ بالنسبة للرسالة المفتوحة التي نشرتها الجريدة والصادرة من جماعة عقلاء ميزاب .

ـ أريد القول أن الرسالة تدعو إلى لم الشمل والوحدة وتدعو ممثلي هذا الحزب إلى التراجع عن أغاليطهم وتوجهاتهم وآرائهم في أوهام عزل وادي ميزاب في فيدرالية لأن ذلك لا يتفق وآرائنا السياسية ومبادئنا الإسلامية السمحة وهذه كلها مؤامرات خبيثة وخطيرة.

أما بالنسبة إلينا فأقسم لك بأنه ليس لنا دخل في السياسة ولا انتماء سياسي, ومن فاز الله عونه, ومن خسر الله عونه, لي عملي وأشغالي وأتعامل مع المقاولين ومختلف الأشخاص وليس لي خلاف مع أي أحد ولماذا أنا اليوم وعائلتي كلها في قلق ندفع الثمن هكذا حيرة تامة داخل العائلة بدون ارتكاب أي ذنب وإبني معروف بالبساطة والتواضع التام وليس من الأبناء الطائشين وقد سلم لي الناس شهادات على أخلاقه المتميزة وهل وزير العدل يقبل بهذا أن يسجن إنسان ليس له أي ذنب ولم يرتكب أي جريمة هل هذا منظق العقلاء ونحن نسمع أنهم يتحدثون عن الوئام والمصالحة مع من هل مع المجرمين.

مسؤول في العدالة دمعت عيناه عندما طلبت منه الترخيص لسجني إلى جانب إبني داخل الزنزانة حتى أرافقه وأخفف عنه صدمة الإعتقال بدون ذنب حتى لا أفقده ربما تماما بفقدان عقله طول حياته

* قلت أن الشرطة بقوة الضرب كسروا جهاز السمع المثبت في أذن ابنك الأكبر وطلبت المكوث معه في السجن ولكن ألا ترى أن ذلك أمر غريب ؟

ـ أنا أقصد فعلا بعد كل تلك التجاوزات التي أحدث صدمة عميقة في نفسية أبني المسجون حاليا وبعدما قمت بإصلاح جهاز السمع الذي بلغ درجة من التذمر والبكاء تأثرت أيما تأثير على حالته وخفت عليه أن يكون له ذلك سببا لصدمة نفسية ربما قد تؤدي إلى فقدان عقله أنتم لا تتصورون الظروف وربما قد يضيع أو أفقده ويصبح يعاني من عاهة ربما يبقى يعاني منها مدى الحياة وقد يصاب بالجنون لقدر الله تصوروا إنسانا لم يفعل شئ فيجد نفسه فجأة داخل الزنزانة وراء القضبان هل هذا عدل..؟ وهل هذا هو الوئام والكرامة.. وهذا ما جعلني ألتجئ إلى السيد وكيل الجمهورية لأطلب منه الترخيص ومساعدتي بعد تقديم أمر كتابي ليس للزيارة بل ليسمح لي فيه بأن أرافق ابني وأمكث معه داخل السجن لما تبقى له من أيام إلى غاية الإفراج عنه أفضل لي من أن أفقده وقد أعاني قد تصيبه جراء هذا الوضع طوال حياته في صورة ما إذا أصيب لقدر الله بالجنون نتيجة ما أصابه من أذى.

* ولكن هذا جائز في المستشفى وليس في السجن وأنت تطلب شئ غريب ؟

ـ نعم, أنا أعني ما أقول لأن فقدان عقل إنسان لا يعلم عواقبه إلا الله قد لا نولي أهمية لإنسان أصيب بالجنون ولكن مثل هذه المشاكل والصدمات هي التي تؤدي إلى الجنون ولي أمثلة على ذلك وبالفعل السيد وكيل الجمهورية نفسه استغرب من هذا الطلب وقال لي بأن ذلك غير ممكن ولا يسمح القانون بإدخال السجن شخصا لم يتهم بأية تهمة وقلت له في الحين ولكن هل يسمح القانون بزج إنسان برئ هكذا بدون أي سبب وتجريده من حريته ويدفع ثمن أخطاء وتهور الآخرين بل ويتعرض للضرب المبرح إلى درجة تكسير آلة السمع هل يسمح القانون بهذا هذا إبني لم يقترف أي ذنب والدليل أخاه الدي كان تم توقيفه معه وفي نفس الظروف وتم تبرئته ولماذا تم فصلهم في سيارة الشرطة وذنبه أن سمعه ضعيف وزد على ذلك كسر جهاز السمع الذي كان يسمع به ؟   

 * أي أنك كنت مستعدا وجادا لدخول السجن هكذا مجانا مع ولدك حتى تخفف عليه حدة الصدمة وتنقذه من خطر أخطر وهو الجنون  ؟

ـ نعم, وأقسم لك بالله أنني كنت على استعداد لذلك وما زلت وقد أكدت لوكيل الجمهورية بأني سوف لن تخسر علي الدولة أي مصروف في السجن المهم أن تتركني أرافق ابني وهذا أفضل لي من أن أكابد معه طول حياته العاهة التي قد يسببها له السجن التعسفي والظلم اللذين يتعرض لهما فعندها لا أجد أي أحد يقف معي في محنتي. ورغم شدة إلحاحي إلا أن السيد وكيل الجمهورية في كل مرة كان يقول لي بأن ذلك غير ممكن ولا يسمح به القانون ولكن قلت له بأن هذا الأخير مهما يكن لا يمنعني من إنقاذ ابني من الهلاك الذي يوشك أن يحل به, وقد وصل به الأمر إلى حد جعلت مسؤول في العدالة عيناه تدمع من شدة تأثره بقضية ابني وكلما في الأمر أن السيد وكيل الجمهورية يعدني بإصدار أمر بتقديم الرعاية الطبية اللازمة لابني على غرار بقية المساجين ومتابعة حالته وفعلا لحد الآن عرض ابني مرتين للفحص الطبي.

أطلقنا على مولودة المسجون اسم نصيرة

حتى ينصرنا الله على الظالمين والمتجبرين

* ولكن كيف نتمكن من إعالة أسرتك في حالة دخولك السجن؟

ـ هذا الأمر لا يعتبر مشكلةا بالنسبة إلي لأنني لدي والحمد لله أولاد يتحملون مسؤولية ذلك المهم أن أنقذ ابني من حالة الانهيار التي يعاني منها ما دام لا أحد يسمعنا في الأجهزة الرسمية وعندها سوف لن ينفعني أحد أكرر وألح.. تصوروا شخص لم يفعل شئ يجد نفسه فجأة جنبا إلى جنب مع المجرمين داخل الزنزانة هل ترى بأن ذلك أمر طبيعي ومعقول ولا يؤثر في نفسية الإنسان ؟ وما يؤسفنا فعلا هو أن الولد بريء وليست له علاقة لا من بعيد ولا من قريب بهذه الأحداث ولا بغيرها والأمر المحير في هذه القضية, فكيف يعقل أن يلقي القبض على شخصين في نفس الزمان والمكان فيتهم كل منهما بتهمة وتكييف مختلف عن موضوع التهمة, وما يزيدنا دهشة ويبين لنا أن الأمر فيه تخطيط وتدبير, عندما تم الفصل بين ولدي هذين في عين المكان الذي تم اعتقالهما فيه وأركب كل منهما في سيارة للشرطة وهذا بعدما تم التعرف على هويتهما وتحقق هؤلاء الأعوان أن الأخوين كانا مع بعضهما, وما يؤسفني فعلا أن ابني هذا بريء وليس له أي علاقة بما حدث بالإضافة إلى ذلك فإن زوجته كانت قد وضعت له مولودة في 06/12/2004 سميناها "نصيرة" راجين أن ينصرنا الله على الظالمين وينصر أباها وهو وراء قضبان السجن وينصر كل المظلومين, وقد قمت بالتقاط صورة للمولودة لأقدمها إلى والدها عن طريق حارس السجن وكم كانت فرحته كبيرة لكنها لم تكتمل وامتزجت بكثير من الحزن والأسى أسفا على عدم حضوره لولده الأول.

* وكيف هو حال الوالدة ووضعها خاصة وأن زوجها في السجن ؟

ـ هي في حالة جد مزرية وكثيرا ما تنفجر بالبكاء بسبب ما حدث لزوجها والوضعية التي يمر بها, ولا أملك شيئا إزاءها وحتى بالنسبة لوالدة المسجون سوى أن أصبرهم وفي العديد من الأحيان أقوم بفبركة بعض السيناريوهات كذبا أبشرهن لعلي أتمكن من التفريج والتخفيف عنهن من شدة الهم والضيق والحزن الذي يسيطر عليهن, فأخطط سيناريو حول أخبار عن تقدم وتحسن الوضع ولكن إلى متى أبقى هكذا كل يوم..؟

الظلم ظلمات يوم القيامة

ودعاء المظلوم بإذن الله مستجاب

* مجمل القول أنك تقوم ولو بتقديم أخبار عن وجود تقدم واقتراب الفرج وخروج ابنك من السجن لتبلغه إلى أم المسجون وزوجته والعائلة ؟

ـ والآن مثلا قبل دخولي إلى المنزل يجب علي أن أقوم بالتفكير في خبر جديد مسعد لكي أخرج نفسي من الإحراج ولأهدئ خاصة من روع زوجة ابني التي قد تأخذ في بعض الأحيان ساعات وهي مكتئبة حزينة تبكي, وهذا مع العلم أنها في مرحلة الرضاعة للمولودة التي لا تبلغ من العمر سوى أيام فقط وهو المولود الأول وأبوه في السجن, وكل هذا ليس إلا دليلا على أننا اقتنعنا قناعة كاملة بأن هذا الشاب المسجون مظلموم فهو ظلم وحقرة وتعدي في حقه وكنت أطلب دائما من الجدة أن تدعوا الله لكي يجازي الظالمين شر جزاء.

* هل لديه بعض الأصدقاء أو القرناء الذين يكونون قد سببوا له أو ربما ورطوه في هذا المشكل ؟

ـ ابني ليس له أي اختلاط أو صحبة لأنه لا يسمع ولا يمارس أية سلوكات مشينة يمكن أن تكون سببا في سجنه وهذا ما يزيدنا اليوم غيظا وأسفا والدليل أننا اليوم نطالب بالإفراج عنه ولا يمكن لنا أن نجري أو أن نتصل بأي جهة لنطلب منها الإفراج عن شاب ندرك تمام الإدراك أنه بريء.. بريء وما علينا اليوم إلا أن نلتجئ إلى الله بالدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء.. ولا شئ أفضل من الدعاء..

ينتهي الوالد كلامه بتوجيه نداء إلى مسؤولي حقوق الإنسان بوزارة العدل للنظر في وضعية هؤلاء من خلاله يأتي غضب الله وتفجر السجون من الداخل وينتفض السجناء..    

شارك برأيك في الموضوع