هل هناك فرق بين الجرائم العادية والجريمة المنظمة؟

من فتنة التهديد بالقتل.. إلى البيانات المشبوهة.. 

إلى القتل بالحرق.. من يحاسب محركي هذه الدسائس؟!

القتل بتفريغ البنزين "المخلوط" في جسم إنسان والضحية شهيد الإنسانية.. حياته كلها عاشها متطوعا من أجل الإنسانية فقط كمسؤول وناشط في منظمة الهلال الأحمر الجزائري لعشرات السنين.. أمر يدعو إلى الريبة.. والحيرة.. والتساؤل.. من وراء هذه الجريمة الوحشية..؟ لا نقصد منفذ جريمة الحرق المؤدية إلى القتل فحسب بل نقصد الجهة التي خططت ودبرت ونفذت هذه الجريمة الشنعاء التي هزت مشاعر سكان ميزاب في عز أيام رمضان شهر الرحمة والمغفرة..؟

المرحوم إبراهيم بازين

لماذا التساؤل..؟ لأن هذا الحادث الوحشي سبقه بأيام الإعلان عن قائمة اسمية مجهولة تم تسريبها من طرف جهات تريد مواصلة مسلسل الرعب وزعزعة الإستقرار والسلم في وادي ميزاب لحاجة في نفس النافذين.. وقد تم في الحين تقديم شكوى ضد مجهول لدى النيابة.

منذ حادثة قتل امرأة حي عقبة التي هزت غرداية منذ سنتين, والتي ما زال الغموض والحيرة والشك يكتنفها حول المتهم الذي قيل أن جهات قامت بتلبيس التهمة للشاب "كراوة" القابع في سجن خنشلة لإسكات الرأي العام المحلي الذي كان يلح ويطالب بالكشف عن المجرم الحقيقي وعن وقف مسلسل الجرائم التي أقلقت السكان لأمر في نفس مجهول..؟

والجميع يعلم أن المتهم الذي لبست له تهمة القتل كان قد سبق وأن قدم شكوى لدى مصالح العدالة يطالب فيها بمحاكمة أشخاص قاموا بعملية انتهاك شرف زوجته بالقوة بعد استدراجها من جماعة منحرفين من بين هؤلاء عون أمن وكان من نتيجة إصراره على متابعة الفاعلين أن يتحول إلى كبش فداء متهما بجريمة قتل بعد ثلاثة أشهر من وقوعها في حين أن المتهم امتثل أمام محكمة غرداية كضحية للدفاع عما حدث لزوجته ثلاثة أيام بعد وقوع جريمة القتل التي تم تعطيل ملفها في الأدراج لمدة خمس سنوات ومباشرة وبمجرد تحريك القضية وجدولتها يطوى الملف بزج الضحية السجن بتلبيس عوض تلبس جريمة قتل بشعة لامرأة تركت وراءها ثمانية أيتام.. وهكذا يتم إسكات كل من حاول اللجوء إلى العدالة للمطالبة بحقوقه بوادي ميزاب وخاصة إذا تعلق الأمر بملف فساد أو نفوذ..

ولا نتحدث هنا عن قضية قتل امرأة قصر مليكة أيام بعد ذلك وقصة اعتراف الجاني بمعرفة من كان وراء جريمة قتل امرأة حي عقبة وأمر النائب العام السابق بأن يفتح تحقيقا ثانيا, والمفارقة أن أصبح المتهم المعترف بجريمة امرأة حي عقبة منذ اللحظة التي ركب فيها سيارة الشرطة مصابا بعاهة "بكم" مفتعلة استمرت إلى غاية يوم المحاكمة حيث أجلت هيئة محكمة الجنايات الجلسة لإجراء فحص طبي نتيجة أن المتهم تظاهر أمام هيئة القضاء بالخرص التام وفي الجلسة الثانية تم الحكم بالإعدام للمتهم.

ومسألة القتل في وادي ميزاب وحماية القتلة والشبهات المحاطة بالتحريات موضوع يجب أن يؤخذ بعين الجد والصرامة والتدقيق, خاصة في مثل هذه الجرائم التي تكتنفها خلفيات وجهات أضحت تعبث بكل حرية داخل الأجهزة بحياة وكرامة المواطن, وهذا أمر لا نظن أنه يقبل المزيد من العبث..

منذ عام تعرضت شخصيا كصحفي لثلاث حوادث وحشية غريبة تحمل أكثر من لغز ونقاط استفهام كبيرة ما زالت تطرح إلى الآن.. الأولى تتمثل في ملاحقة ليلية من طرف أشخاص ملثمين في شارع معزول بوسط مدينة غرداية على مقبرة من قصر مليكة, ولم تتم أي تحريات جادة إلى حد الآن, والحادث وقع بعد أيام فقط من التصريح الخطير الصادر من رجل قانون أمام هيئة قضاء عندما كنت أحاكم بتهمة "القذف" في قضية غريبة بعد مقال يسلط الضوء على لوبي الثراء العقاري, فعوض أن يحاكم سماسرة العقار فإذا بالصحفي الذي يسلط الضوء على الحقائق ويكشف عن فضائح هيستيريا نهب العقار العام من قبل نافذين هو من يحاكم ويتهم ويجرجر للمحاكم وأخطر من هذا يصرح المحامي ممثل نقابة أثناء مرافعته في نفس الجلسة وعلى مسامع السادة القضاة بأن موكله وهو- عنصر من فرق الدفاع الذاتي- كان عازما على قتلي, وأوقفت الجلسة في الحين وطالبت هيئة المجلس في الحين بإشهاد عن هذا التصريح الخطير الصادر من رجل قانون وأمام هيئة قضاء, ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان تلاعب في نص الإشهاد وتأخير في تسليمه إلا بعد أسبوعين.. ولا أحد تدخل وطبق القانون بشأن هذا التلاعب من قبل بعض العابثين داخل أروقة القضاء.

وبعد أيام من الحادثتين تتعرض سيارتي الشخصية لحادث "مدبر" خطير وهي متجهة نحو العاصمة عبر الطريق الوطني رقم واحد وقد نجا كل من السائق ومرافقه بأعجوبة غريبة, والقدر لم يكن حليف المدبرين.. وكانت الأعمار بيد الله ومباشرة بعد ذلك الحادث رفعت شكوى عاجلة إلى سعادة وزير العدل والنائب العام من أجل التدخل لفتح تحقيق عاجل وجاد في مثل هذه التهديدات والشكوى معنونة : "طلب فتح تحقيق عاجل قبل معاينة جثتي".

وقد أوردت هذه العبارة " قبل معاينة جثتي" بعد عملية حفظ الشكوى من طرف سعادة وكيل الجمهورية السابق في كل مرة لخلفيات تبقى تشكل نقطة استفهام وتعجب كبيرة.. في انتظار الإجابة والتحقيق من طرف المختصين في جهاز العدالة.

سعادة الوزير يأمر بمحضر سماع.. المحضر يفتح ولكن لا جديد في موضوع التحقيق إلى اليوم ؟ ما السر..؟ ما السبب..؟ وأين تعطل الملف..؟ ومن يقف وراء تعطيله..؟ هل وراء محاولات القتل والتصفية أو الخطف جهات نافذة تقف وراء مثل هذه الجرائم وحماية القتلة لتخوفها من أن تنكشف قد أمور أخرى في صورة ما إذا فتح التحقيق بجدية..؟ الجواب يبقى موضوع لغز.. ولا يعلم سره إلا أهل النفوذ وجماعات المصالح..

ومنذ تلك اللحظة بدأ مخطط جديد مركز وتكفل بالمهمة نفس المحامي الذي تورط بالتصريح بأن موكله كان عازما على ارتكاب جريمة قتل "صحفي" لحماية نفسه والجهات النافذة التي تقف وراءه, والمخطط هذه المرة يتمثل في رفع سلسلة قضايا قذف في أزيد من 100 جلسة بين محكمة ومجلس في نحو عشرين قضية أغلبها وهمية وطلبات إيداع السجن في كل مرة, أي الجميع تجند لحماية الفساد والقتلة إما بالسكوت أو بالتواطؤ.. بعد أن أصبح الجميع تحت سلطة شبح النفوذ المتوحش الذي لم يفلح في تنفيذ عدة محاولات للقتل وشرع في حملة وجشية وفي عملية الحصارمكشوفة ولم يحرك أحد ساكنا إلى اليوم.. والغريب ان يحدث هذا كله أمام القضاء وأعين القضاة.. لماذا كل هذه الفضيحة..؟ بكل بساطة لأن الأمر يتعلق بصحفي وجب تصفيته عاجلا أم آجلا أو سجنه بأي الطرق التعليمات تقول هكذا.. بكل بساطة حتى يفرغ الميدان للنافذين ليشتغلوا في راحة.. فهناك صفقات بالملايير وعقارات عطلت الصحافة مهمة السطو عليها.. ومخدرات بدأت تظهر بالقناطير بعد حملة الوالي السابق والواحة : "غرداية مدينة بلا مخدرات..".

وإلى حين استفاقة هؤلاء من سباتهم أو وضع نهاية لهذا التواطؤ الرهيب يبقى التطبيع مع الفساد.. والتطبيع مع فضائح "جرائم القتل" ودوس كرامة الخلق إحدى الظواهر الرهيبة التي أضحت تشكل قلق السكان في وادي ميزاب الشهور الأخيرة وأعضاء الحكومة المشغولون بجلسات الشعر للتمجيد والتهليل بأن سعادة الوزير زارنا لينصحنا بأن نكون مع ميثاق السلم والمصالحة في حين أصبحت الجريمة ظاهرة جديدة في مجتمع السلم أيام المحنة ولعل هذا ما جعل المواطن في غرداية يراسل القاضي الأول في البلاد شخصيا مباشرة بعد جريمة شهيد الإنسانية في عز أيام رمضان بعد أيام من التصويت لقانون السلم والمصالحة للتدخل وأخذ الأمر بمحمل الجد والصرامة بعيدا عن الحيل والعبثية لأن الأمر لا يقبل المزيد من العبث إذ أضحى إسكات الناس بالقتل وسجن الأبرياء فقط في كل مرة سياسة جديدة في وادي ميزاب لنشر الخوف والإذلال وحماية ملفات الفساد والنفوذ المسكوت رسميا عنها.. إذ لم يفتح ولا ملف إلى حد اللحظة وبعد كل هذه الفظائع..

بعد كل هذا الذي نعيشه كصحافة نقول : أليس البحث عن القاتل بعد كل جريمة قتل مشبوهة يصبح مجرد أضحوكة ومراوغة يا سادة..؟

في حين أن الذي يصرح صراحة وبعظمة لسانة معترفا وأمام هيئة القضاء وعلى مسامع النيابة بأن هناك نية قتل صحفي صراحة, والمبرر واضح هو شعور القتلة من لوبي العقار والفساد بأن منافعهم بدأت تفتقد بعد أن تحملت الصحافة واجب تسليط الضوء على الفضائح المسكوت عنها من قبل بعض المسؤولين النفعيين داخل الأجهزة الرسمية, في حين أن الجميع في جهاز القضاء يحاول التحايل لحماية المنتفعين والتغطية على مثل هذه الملفات والقضايا الغريبة والفظيعة إلى حد اللحظة.. أي أن الجريمة أضحت جريمتان: الأولى تتمثل في التغطية على من يعلم بنية القتل ولا يصرح بها على الفور للسلطات الرسمية.. والثانية تتمثل في حماية القضاء لملفات فساد ولمرتكب أفعال مجرمة قانونا سلط عليها الضوء الصحفي ضمن الواجب المهني وتندرج ضمن المعركة الشرسة لمهنة المتاعب للبحث عن الحقيقة.. يا لها من أعجوبة.. ويا له من زمن لا معقول.. وفي وطن رفع رئيسه شعار العزة والكرامة..

في حين أن حتى طريقة القتل تتم بالحرق وليس بكرامة.. 


ملفـــات أخــــرى