فيما يعود رئيس الجمهورية من فرنسا بعد العلاج

عقبـات تدفـع بعيادة الواحات بغرداية

للغلق الحتمي وقلق في وسط أعضاء السلك الطبي

 قلق عام يخيم على الفريق الطبي لعيادة الواحات بغرداية على إثر قرار المشرف العام على العيادة والقاضي بغلق هذه المؤسسة الصحية النموذجية ابتداء من 31

ديسمبر نتيجة الصعوبات والمضايقات التي تتعرض له عيادته من طرف الوصاية استنادا إلى بعض المصادر من العيادة التي عبرت عن قلقها من هذا القرار المفاجئ, خاصة أن العيادة تقوم بجهود كبرى لتوفير خدمات صحية قياسية ومتميزة و في ظروف جد صعبة وشائكة أحيانا.

هذه الظروف التي تمر بها عيادة الواحات الفريدة من نوعها عبر الجنوب بكامله, بل والمتميزة وطنيا حسب العديد من الشهادات, دفعت برجل الأعمال مسؤول العيادة السيد/أملون حميد إلى التفكير جديا في قرار الغلق إلى حين إيفاد لجنة تحقيق من وزارة الصحة لتضع حد للصعوبات التي تواجهها العيادة والتي تثبط من عزيمة القائمين على هذا الصرح الصحي المتيز عبر إفريقيا.

ومن النقاط التي شكلت قلق القائمين على العيادة حسب بعض المصادر عدم تخصيص حصة من الأطباء الأخصائيين من بين الحصة التي خصصتها وزارة الصحة للقطاعات الصحية الخاصة والعمومية عبر الوطن إذ لم يتم تخصيص ولا أخصائي واحد لعيادة غرداية وهذا يعد تهميشا رغم المكانة التي تتبوؤها ضمن المنظومة الصحية الوطنية.

 ولا ندري هل من الصدف أن يتزامن قرار التفكير في غلق عيادة الواحات الذي أصبح حديث العام والخاص في غرداية مع يوم عودة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة من فرنسا بعد غياب دام عدة أسابيع للعلاج خارج الوطن, وكذلك مع الملتقى الجهوي الذي تنظمه وزارة التشغيل والتضامن الوطني بعاصمة نفس الولاية حول التشغيل, في حين أن هذه العيادة في صورة توقفها فإنها سترهن زهاء 120 إطارا صحيا بسبب عقبات بيروقراطية حسب بعض المصادر نحو المجهول.

وحسب مصادر من الديوان فإن والي الولاية قد استقبل مسؤول العيادة وبعض ممثلي السلك الطبي الذين نقلوا إليه جملة المشاكل المقلقة التي يواجهونها مع الوصاية والتي أدت إلى اتخاذ قرار الغلق من قبل مسؤول العيادة.

كما علمنا من ديوان وزارة الصحة أن وزير الصحة قد أوفد لجنة تحقيق ستنزل إلى غرداية قبل نهاية الشهر للإطلاع على الوضعية المقلقة وتعد هذه ثاني لجنة تنزل إلى غرداية بعد لجنة التحقيق التي حلت منذ ثلاث أسابيع فقط وعاينت بعض الأوضاع السلبية في مجال التسيير بعد شكاوي رفعت للوزارة الوصية حول ما يجري في القطاع الصحي لغرداية من جملتها قضية وفاة أطفال بفعل الإهمال في التسيير وغياب مادة الإكسجين وقضية السكنات الوظيفية للقطاع الصحي.

مرضى قاعدة حاسي مسعود

يلجؤون إلى غاية عيادة غرداية للعلاج

السيد/ ميلود إطار بحاسي مسعود رفقة عائلته أثناء الزيارة

للعلم أثناء انتقالنا هذا الصباح إلى مقر عيادة الواحات كان لقرار غلق العيادة أثر كبير لدى أعضاء السلك الطبي والمرضى على حد سوى وقد صادفنا أحد المرضى الذين يتابعون العلاج في هذه العيادة بصدد استقبال أفراد عائلته للإطمئنان على حالته الصحية وتحاورنا معه حول ظروف العلاج في هذه العيادة وظيفة هذا الأخير مسؤول الخدمات الإجتماعية بحوض الحمراء بحاسي مسعود تعرض لنوبة قلبية مفاجئة وجد خطيرة ونقل إلى جناح السرعة إلى عيادة الواحات بغرداية حيث تلقى علاجا مكثفا لمدة أربعة أيام مما جعله في وضعية جد إيجابية حسب تصريح هذا الإطار في مؤسسة سوناطراك وفيما يلي هذه الدردشة التي أجريناها على لسان هذا الممرض الذي التقيناه صدفة كعينة بسيطة لما تقدمه هذه العيادة من خدمات وكان السؤال الأول الذي طرحناه على هذا المريض / خسراني ميلود 42 سنة:

* أنت تعالج في هذه العيادة نريد فقط معرفة ظروف الإستقبال ونوعية الخدمات المقدمة من طرف المشرفين على هذه العيادة وهل أنت مرتاح نفسيا ؟

ـ أنتم ترون ضعف الإنسان وكيف يتحول من حال إلى حال, وبخصوص نوعية الخدمات المقدمة فهي جيدة وفي المستوى بارك الله فيهم.

* ما هو المرض الذي تعاني منه تحديدا ؟

ـ أعاني من مرض القلب وقد نقلت في حالة استعجال من حاسي مسعود إلى هناك.

* من أين تم إسعافك هل من مكان العمل بحاسي مسعود ؟

ـ نعم من منطقة حاسي مسعود القاعدة الصناعية حيث تم إسعافي على جناح الاستعجال إلى هنا بغرداية على بعد ثلاثمائة كليو متر, وكنت قد نقلت أولا إلى غاية مستشفى حاسي مسعود ولكن لم يتمكنوا من تشخيص مرضي رغم أني كنت أمر بظروف ومعاناة كبيرة, وبعد أن تم نقلي إلى هنا تم الكشف عن حالتي من خلال إجراء الأشعة والفحوصات الطبية المكثفة والحمد لله توصلوا إلى العلاج المطلوب وأنا والحمد لله في حالة جيدة بكير من ذي قبل.

* وماذا تشتغل وأين في حاسي مسعود تحديدا ؟

ـ أشتغل في حاسي مسعود ومقيم هناك, وقد مرت بي أربعة أيام هنا في ظروف جيدة والحمد لله, بعدما كنت لا أستطيع حتى على مجرد المشي أو التحرك.

* هل سبق وأن حدث لك نفس الشيء ؟

ـ أبدا هذه هي المرة الأولى التي أتعرض فيها إلى مثل هذا المشكل الصحي .

 * ماذا تعمل في حاسي مسعود؟

ـ أشتغل كمساعد اجتماعي في الحوض الحمراء في سوناطرااك ومسؤول مصلحة .

* كم عدد العمال والموظفين الذين تشرف على متابعتهم هناك ؟

ـ توجد لدي أكثر من 1400 عامل.

* وبخصوص المرافق الصحية والتأطير الصحي في هذه المنطقة هل هناك عجز أنت موجود هنا في عيادة الواحات بغرداية للعلاج ؟

ـ يوجد لدينا مستشفى هناك ولكن خدماته رديئة فعلا ومع كل أسف ولا ترقى إلى المستوى المطلوب.

* بالرغم من تواجده في منطقة بترولية غنية وذات إمكانيات مادية هائلة ألا ترى أن ذلك أمر غريب ؟

ـ رغم ذلك فالقطاع الصحي خدماته جد محدودة, كان قد أشرف على علاجي مختص في التنشيط الحركي, وعندما قدم إلى هنا نقص من وزني 2 كيلو بمتابعة العلاجات المقدمة, وخلال أربعة أيام 4 كيلو من وزني الذي هو عبارة عن ماء زائد في جسمي.

* من هو الطبيب المشرف على متابعة علاجك؟

ـ في الحقيقة لا أعرف إلى حد الآن اسمه, وهناك حالة أخرى لمرض القلب من منطقة عين الحمراء بحاسي مسعود سبق وأن تابع علاجه في هذا المستشفى وخلال 10 أيام شفي ورجع إلى عمله معافا والحمد لله, وقد أشرف عليه حينها رئيس قسم المستخدمين assistance au personnel, وليس هناك أي مشكل مطروح بخصوص الخدمات المقدمة في هذه العيادة من حيث الإشراف والعلاج والمتابعة فهي فعلا في المستوى المطلوب, لم أحس بأي نوع من القلق أو المعاناة التي يشعر بها الإنسان في مرفق صحي آخر في الجزائر.

* ومن حيث الوجبات الغذائية المقدمة.

ـ بالنسبة إلي هذا الأمر لا يهمني كثيرا لأنني أتابع نظام الحمية لكون لدي مشكل الضغط الدموي ومرض السكري, فأنا أعاني من 4 أمراض .

* إذا فليست هذه هي المرة الأولى التي تصاب بحالة إغماء ؟

ـ نعم سبق وأن حصل لي هذا الأمر في الصيف الفارط ولكن ليس بهذه الحدة كنت حينها في الجزائر العاصمة وكان ذلك بسبب التنقلات الكثيرة التي تفرضها عليها وظيفتي عبر حقل حاسي مسعود ودخلت حينها المستشفى بالعاصمة مدة 10 أيام وغادرته في 19 أوت وأكملت عطلتي ورجعت إلى العمل مع بداية سبتمبر, وقد وجدت في هذه العيادة بغرداية كل الخدمات اللازمة وتكفلوا بي كليا في كل الأوقات حتى في فترات الليل وليس هناك أي مشكل.

سفراء يتدخلون

لصالح عيادة الواحات

وقبل الإتصال بمسؤول الإطار الطبي الدكتور /حاني الذي وجدناه منهمكا مع المرضى لمعرفة الظروف التي تواجه هذه العيادة تحديدا حاولنا تسجيل شهادات لمرضى آخرون قدموا من أدرار وتيميمون ومن غرداية والأغواط وقد أجمع أصحابها على نوعية الخدمات في عيادة الواحات حيث علمنا أن هناك سفراء تدخلوا لفائدة عيادة الواحات نتيجة الخدمات التي تقدمها لعمال القواعد الصناعية البترولية بالجنوب وبعد كل هذا هل من المعقول أن تعيش عيادة ممثالة عقبات ربما مشاكل شكلية عوض وقوف المعنيين بالصحة العمومية لتذليل تلك العقبات حتى تكون مثل هذه المرافق الإنسانية نموذجا لأن المواطن بحاجة إلى علاج وتكفل بصحة ملائمة لأن ليس كل مواطن بإمكانه الإنتقال إلى الخارج كرئيس الجمهورية في حين يجب على القائمين أن يوجهوا جهودهم لتخفيف الأعباء لمن في مستطاعه التكفل بالمواطن على أرض الوطن وبخدمات جد متميزة ولعل شهادة السيد خصراني الذي انتقل من القاعدة البترولية لحاسي مسعود خير شاهد على أن في الجزائر إمكاننا توفرخدمات جد متيزة لو وجدت التشجيع واختزلت العراقيل التي أضحت شريعة في هذه البلاد يتحدث عنها العام والخاص.

 ح. داوود نجار