ظاهرة التسول في غرداية بحاجة إلى وقفة عاجلة

في عـز فصل الشتاء.. رضع وأبرياء

على حافة الأرصفة.. من المسؤول؟!

ظاهرة التسول وخاصة من طرف فئة النساء المرافقات بالرضع أضحت ظاهرة شاذة بدأت تنتشر بحدة في مدينة غرداية خاصة في المدة الأخيرة وأخذت منحا أخطر في ظل غفلة أهل الخير والجمعيات والمكلفين بما يسمى صندوق الزكات الواجب توجيهها في الأصل لمساعدة الفقراء والمحتاجين.. ولمسؤولية مديرية الحماية الإجتماعية في دراسة وضعية هؤلاء المتسولين كل على حدة وخاصة في هذا الفصل الشتوي البارد الذي لا يرحم.

و في أجواء أقرب ما تكون إلى المأساوية يعيش أحد أهم الشوارع الرئيسية لغرداية على غرار لعديد من الشوارع حيث يتواجد العديد من المتسولين والمتسولات لكن الأخطر هو وجود أبرياء صغار ورضع رفقة أمهاتهم يستقبلون الشارع يوميا فهل هي حالات لم تجد من يلتفت إليها وإلى ظروفها أم أن ظاهرة التسول أصبحت حرفة للربح السريع..؟

هل يوجد من يهتم للوضعية المزرية التي يعيشها يوميا أمثال محمد.. وفاطمة وما أكثرهم في المدينة..؟

هل سعى المسؤولون أو الجمعيات الإنسانية لإعالة هؤلاء المحتاجين وكفايتهم عناء السؤال..؟

أين الذي يعرف مكان الفقير ويوصل إليه المساعدة من الظاهر الكثيرة للتسول التي تغزو شوارع غرداية..؟

أسئلة كثيرة تتطلب الإجابة والحل السريع لتنقية المحيط من هذه الظواهر التي تعد علامة من علامات غياب الروح الإنسانية أو مكافحة ظواهر الإحتيال إن كان في الأمر احتيال وشعوذة وخاصة وأن الأبرياء الذي يترامون على الرصيف لا ذنب لهم وهم يذوقون مرارة الشوارع ومرارة التسول الذي يهدد حياتهم ويرهن مستقبلهم نحو طريق مجهول.. وقد يكون من بين هؤلاء وزراء أو منتخبين في البرلمان والبلديات ومسؤولي أحزاب. 

أبرياء على أرصفة الطرقات..

فمن المسؤول؟! 

الواحة تحدثت مع هؤلاء في مكان بارز من أحد أهم الشوارع الرئيسية بالمدينة المكتظة بالمارة إذ نجد هذه السيدة وهي تقبع في زاوية من الطريق وتحمل بين ذراعيها رضيعا وتضع أمامها علبة حليب الصغير تستعطف به المارة , إنها أم محمد الشلفية, سيدة تعيل سبعة أبناء آخرهم محمد الرضيع وزوجها غرداويا معاقا, ولظروفها الصعبة لم تجد غير استنداء ماء الأكف لكي تستطيع توفير لقمة العيش لأبنائها..

و من خلال حديثها معها تبين أن هذه السيدة التي لا عائل لها ولظروفها الصعبة لا تستطيع حتى تسديد إيجار المنزل الذي يأويها وأبناءها, هذا ويقولون أنه توجد سلطات وهيئات معنية بمساعدة الفقير..!!

للإشارة فإن هذه السيدة لم تجد حتى عملا يكفيها السؤال, فهل هذه السلطات غافلة أم مستغفلة عن أم محمد وعن كثيرات وكثيرين غيرها..؟

غير بعيد عن أم محمد.. وفي نفس الشارع توجد رضيعة أخرى يستقبلها الشارع هي وأمها يوميا.. إنها فاطمة ذات الأشهر القلائل من عمرها ضحية أخرى من ضحايا المجتمع, هي الأخرى والدها معاق ولا يستطيع توفير لقمة العيش لها ولأمها التي مضطرة خرجت إلى الشارع..

ظروف صعبة تعيشها أم فاطمة وغيرها وسلسلة من الفقر والحرمان تتعاقب عليهم ولا من يرحم ضعفهم وانعدام دخلهم.. ولا من سأل عن مصير فاطمة ومحمد وغيرهم من الكثير من الأبرياء الذين يقضون معظم يومهم في الشارع.. 

 من يرحم شيبتها

بعد أن عجز معيلها..؟! 

لفظت بلدية الضاية بن ضحوة محتاجيها بعد أن عجزت سلطاتها عن أن تمد يد العون لهم لتستقبلهم بلدية غرداية عسى أن يجدوا من بين سكانها محسنا يعين على نوائب الجوع والفقر الذي لم يبق له أن يكون كفرا إلا بضع خطوات..!

سيدة عجوز من الضاية لم يبق لها ولزوجها الطاعن في السن غير التسول لأن السلطات البلدية رفضت أن تمنحه ما منحته لغيره من كبار السن بدعوى أنه أكبر من اللازم..! رفضت استفادته من المنحة الجزافية المخصصة لكبار السن والتي هي من حقه, ورفض أولادهما إعانتهما بدعوى أن لكل منهم أسرة يجب إعالتها..

و مع إجحاف السلطات ونكران الأولاد لم يكن من تلك الطاعنة في السن إلا الخروج لطلب رزقها بعيدا عن أولادها وعن الضاية, فهل من العدل أن تتنكر السلطات لعجز هذين الشيخين؟ وهل من الإحسان أن تعرف صناديق الزكاة كل الفقراء إلا من يوجدون في الشارع؟ 

الفقر واقع.. ثم ماذا...!

كثيرة جدا هي شعارات الإحسان والمساعدة وجميلة ورنانة هي نداءات إعانات الفقراء والبحث عنهم في كل مكان وبالمقابل كثيرة جدا هي مظاهر التسول فهل لهذا التناقض من تفسير..؟

إن هذه عينة صغيرة جدا وحالات قليلة من بين حالات كثيرة تملئ الشوارع الغرداوية تستجدي المحسنين بعد أن أغلقت أبواب رضوان السلطات والمنظمات في أوجههم..

يوميات صعبة جدا تعيشها سيدات لتوفير لقمة إن جاد بها المواطن وإن لم يجد فلهم الصبر.. ورغم أنهم يقولون ويكررون دائما عن وجود من يحمي من الفقر في مجتمعنا إلا أننا نجد دائما أن الضحية في كل هذا هم أبرياء صغار ينشأون في الشارع ويستقبلونه يوميا, فهل هذا من حقوق الطفل أم من حقوق الإنسان أم من حقوق الحيوان..؟!!

من المسؤول الأول عن ضياع جيل بين مرارة الفقر والتسول ومرارة الشارع..؟

و هل ستتدخل الهيئات الدينية والاجتماعية والسلطات المحلية لحماية هؤلاء الأبرياء الذين احتضنهم الشارع بعد أن لفظهم الجميع بسبب الفقر.. ولحماية أولياء لم يبق لهم غير الشارع لسد رمقهم..؟

 

الواحة