|
|
ندوة
صحفية بمجلس قضاء غرداية /
النائب
العام المساعد :
جهاز
العدالة يدخل مرحلة
بناء
المصداقية وتطبيق قرارات رئيس الجمهورية
|
|
هاجس
مصداقية قطاع القضاء لدى المتقاضي..
الصورة النمطية السائدة (أن العدالة لا
تتم إلا "بالمعرفة.." والعلاقات
الخاصة.. وأهل النفوذ).. ما يتضمنه الإصلاح
القادم الذي أوصى به القاضي الأول في
البلاد.. موضوع نوعية استقبال المتقاضين..
وظاهرة انتشار أخطبوط المخدرات وضعف
محاصرة نشاط هذه السموم التي بدأت تنخر
جسد المجتمع من طرف العدالة.. هي مواضيع
شكلت محاور الأسئلة التي طرحتها الواحة
على السادة رئيس مجلس قضاء غرداية السيد/ مالك الناصر والنائب العام
المساعد السيد/عبدالقادر بالعطرة خلال
الندوة الصحفية التي تم تنظيمها مطلع هذا
الأسبوع بمقر مجلس القضاء.
وكان
أول سؤال طرحناه على رئيس مجلس القضاء
يتعلق " بترمومتر" مصداقية جهاز
العدالة والأحكام القضائية في عين
المواطن :
*
السيد رئيس الجمهورية ووزير العدل
ركزا كثيرا وشددا على أن مرحلة تغيير
الإصلاحات في القوانين والعصرنة في
الوسائل قد انتهت ويجب الدخول جديا في
موضوع مصداقية مرفق القضاء وتحسين صورته
في عين المتقاضي, ودائما في إطار توجيهات
الإصلاح فقد تم التركيز كثيرا على موضوع
يمثل هاجس المجتمع الجزائري يتعلق
بمكافحة الفساد والرشوة, وفي هذه الدورة
هذا النوع من القضايا غير موجود, هل يعني
ذلك أن ولاية غرداية في منأى عن الفساد
والرشوة ؟
-
رئيس مجلس القضاء / نشكركم على دقة
السؤالين, حيث أنهما من بين ما تضمنه
برنامج إصلاح العدالة الذي راهن عليه
السيد رئيس الجمهورية, وسبق وأن أعلن بأن
المرحلة الثانية يجب أن تنصب على النوعية
في حين أن المرحلة الأولى كانت مركزة
أساسا على موضوع القضاء على ظاهرة التأخير
في جدولة و تنفيذ الأحكام وعصرنة القطاع. و"النوعية"
مصطلح له معنى واسع سواء من حيث الأحكام
والخدمات التي يصدرها مرفق العدالة, أو
بالنسبة للمظهر الخارجي للحكم او القرار
وكذا المضمون, وهذا له صلة مباشرة بمرفق
العدالة, ويتمثل في تكوين القاضي حتى يصدر
أحكاما تسموا بالمرفق إلى درجة التغيير
المنشود, والوزارة الوصية حريصة على تتبع
هذه التغييرات.
أما
بالنسبة لسؤالكم الثاني المتعلق بقضية
عزم الدولة على محاربة الفساد والرشوة,
ففي جدول الدورة العادية الثالثة تضمن
قضية واحدة فقط
تتعلق بقضية اختلاس أموال عمومية في قباضة
البريد بالقرارة.
-
النائب العام المساعد / علاوة على التعديل
الموجود في القانون, إذ أصبحت مثل هذه
الجرائم جنحة مغلطة عقوبتها قد تتجاوز
العشرين سنة بدل من إحالتها على الجنايات
مثلما كان يحدث سابقا, أولا للسرعة في البث
في مثل هذه القضايا ذات العلاقة بالفساد
وبالصرامة اللازمة, وسبب خلو الجدول في
هذه الدورة من هذه القضايا فيعود بالدرجة
الاولى لعدم وجود قضايا على مستوى غرف
التحقيق, فكل قضية ينتهي فيها التحقيق تتم
إحالتها للفصل سواء على مستوى محكمة الجنح
المختصة أو الجنايات, والأمر الذي نؤكد
عليه هو عدم وجود قضايا من هذا النوع على
مستوى المحاكم, مع التأكيد على أن جميع
قضايا الاختلاس قد عولجت بالسرعة
والمصداقية المطلوبتين مادمتم تفضلتم
بسؤالكم الأول والمتعلق بمصداقية العدالة,
فلو أردنا إعطاء تفسير للمصداقية لقلنا
أنها إرجاع الثقة من طرف المواطن في
عدالته, لأن العدالة كبقية المرافق العامة
هي في خدمة هذا الشعب, ولذلك فقد أعطيت
تعليمات إلى جميع مسؤولي القطاع للاعتناء
بالأحكام القضائية وإصدارها وفقا للقانون
أولا, إضافة إلى الاعتناء بالشكل
والاحتكام إلى القانون..
ثانيا
: أعطيت أيضا تعليمات لرؤساء الجهات
القضائية لتخصيص أيام الاستقبال والذي
يكون من طرف رئيس الجهة القضائية شخصيا,
سواء من طرف وكيل الجمهورية ورئيس المحكمة
أو السيد رئيس المجلس أو النائب العام
بحضور كاتب ضبط, بحيث فتحت سجلات لاستقبال
المواطنين تسجل فيه كل التظلمات والشكاوي,
كما تم إنشاء مكاتب للإرشاد وتوجيه وإعلام
المواطنين على مستوى كل الجهات القضائية,
ونحن بصدد إنشاء مكتب "الشباك الموحد"
بناء على تنفيذ تطبيق تسيير الملف القضائي,
بحيث يحق لكل مواطن أو من يمثله (محامي أو
وكيل عنه) الإطلاع على مجرى أي شكوى أو أي
قضية مطروحة على العدالة في حينها,
والتعليمات التي تعطى من السيدين رئيس
المجلس أو النائب العام تتمثل في إيلاء
العناية الكاملة لملفات ومشاكل المواطنين
واستقبالهم وتوجيههم, وكل شكوى أو تظلم
يقدم للسيد الرئيس أو السيد النائب العام
يتكفل بها المسؤول شخصيا وتتم إجابة
المواطن سواء باستدعائه بالمكتب وتوجيهه
أو بمراسلة رسمية توجه إليه, وهذا كله يهدف
إلى إسترجاع الثقة في جهاز العدالة, وهذا
ما يصبوا إليه السيد رئيس الجمهورية في كل
خطاباته.
طبعا
الكمال لله, ولكن السيد رئيس المجلس
والنائب العام يحرصان على التقيد بتطبيق
القانون ولا شيء غير القانون.
*
دائما في إطار بناء الثقة, هناك سؤال جوهري
نريد طرحه.. هل الصورة التي كانت راسخة في
ذهن المواطن, والمتمثلة في قناعته بأنه
عندما تكون هناك قضية أمام العدالة يجب
على صاحبها أن تكون له "معارف"
ووساطات وربما نفوذ لكي يكسب قضيته, ولا
يطمئن المواطن إلى أن القاضي بإمكانه فعلا
أن يكون مستقلا ومحايدا في أحكامه والفصل
بحياد في قضيته, وهذه هي الصورة النمطية
الراسخة بقوة في ذهن المواطن عامة, فهل
يمكن أن تزول تكريسا لمبدأ استقلالية
القاضي وجهود ما يسمى بإصلاح العدالة
عامة؟
-
ما أؤكده لكم أن هناك فعلا إرادة قوية من
طرف السيد القاضي الأول في البلاد أو
نزولا إلى غاية القضاة في المحاكم من أجل
القضاء, بل هناك جهود لمحاربة هذه الظاهرة
التي لا ننكر وجودها, ومسعى الوزارة أساسا
هو أن يتم اللجوء إلى مرفق العدالة بناء
على إجراءات مرنة ومصداقية في الفصل حتى
يلتمس المتقاضي فعلا الوجه السليم للمرفق,
وهناك مجلس تأديبي في حال وجود ظواهر
متعلقة بالمحسوبية أو المحاباة او
استغلال للنفوذ.. الخ من طرف القضاة, وهناك
هيئات ستتصدى لمثل هذه الظواهر, وقد سجلت
سوابق وتمت إدانة قضاة, بل أن بعض القضاة
مسجونين بعد أن ثبتت إدانتهم في قضايا من
هذا النوع.
*
هناك سؤال آخر يطرح نفسه.. فعند متابعاتنا
كصحافة لمجريات القضايا الخاصة بالمخدرات
على مستوى المحاكم أو المجالس القضائية
لاحظنا أن الذين يمتثلون أمام العدالة هم
المستهلكين الصغار فقط, في حين أن
البارونات الذين يسوقون هذه المادة
والمروجون الكبار لا نراهم يمتثلون أمام
القضاء, وربما هذا ما جعل هذا الأخطبوط
يزداد نخرا للعقول الشباب يوما بعد يوم
وتلويثا للمحيط وبشكل خطير.. وخاصة أن
القضية تشكل شغلا شاغلا للمواطن وقد تمس
باستقرار وأمن الولاية عامة..؟
-
هو فعلا أخطبوط ينخر الصحة العمومية
والمجتمع والإقتصاد الوطني ويضرب
باستقرار الدولة, والجزائر هي منطقة عبور
لشبكة مهربي المخدرات, فالأجهزة التي تعمل
في الميدان من أجل التصدي للظاهرة
ولمحاربة وتفكيك هذه الشبكات تصطدم
بجماعات منظمة فعلا مما يجعل القبض على
مدبري هذه الشبكات صعبا ويصعب معها القبض
على رؤوس هذه العصابات.
*
وماذا عن القضية المطروحة على مستوى
الدورة الجنائية؟ هل يمكن معرفة نوعيتها ؟
-
النائب العام المساعد / القضية تتعلق
بتهريب كمية معتبرة من المخدرات من طرف
جماعة إجرامية, وهي قضية تم ضبطها وستطرح
للدورة, وبودي أن أوضح قبل ذلك أن الدولة
تبذل جهودا جبارة لمحاصرة هذه الآفة التي
أصبحت -وكما تفضل السيد رئيس المجلس- تنخر
المجتمع في صلبه, حيث اتخذت إجراءات تتعلق
بالميدان تقوم بها مصالح مختلفة, وحتى
بالنسبة للتشريع فمن قبل كانت محاربة
ومعاقبة جريمة المخدرات منصوص عليها في
قانون الصحة وحاليا فقد أفرد المشرع
قانونا أو أمرا خاصا بجرائم المخدرات
والمؤثرات العقلية, كما تتذكرون في السنة
الماضية وما قبلها قامت مصالح الضبطية
بتوقيف عصابة إجرامية كانت بصدد تهريب ما
مقداره يزيد عن 6 قناطر كيف.
*
القضية التي ضبطت عبر طريق جنوب متليلي..
-
بالفعل في طريق متليلي, وهنا في غرداية
كذلك خلال هذه السنة تمكنت مصالح الضبطية
القضائية من إيقاف ما يزيد عن أربعة
مجموعات كانت بحوزتها كميات معتبرة, وقد
بلغ متوسط الكمية الواحدة 5 كلغ في كل قضية
حيث أن العدالة تصدت لها بكل صرامة, ومؤخرا
هناك قرار صادر عن المجلس القضائي تأييدا
للحكم المستأنف من المحكمة بحيث أن القضاة
في إطار قانونية محاصرة هذه الآفة حكموا
على ثلاث متورطين بعقوبة 20 سنة حبسا نافذا
منها 15 سنة حبسا نافذا, وبالتالي جوابا على
قولكم بأن هذه الدورة خالية من هذه
القضايا كما سبق وأن أشرت, فإن كل قضية
تعالج بالعناية وفي الوقت اللازم
لمعالجتها, وإضافة إلى المستهلكين
محاكمنا تابعت متورطين في المتاجرة
بالمخدرات, ولكن حسب ظروف كل قضية فأحيانا
يتم ضبط شخص لا تتعدى كمية المخدرات عنده
0.3 ملغ, وعندما يسأل عن مصدر المادة
المضبوطة لا يعطيك أي جواب.
تحاول
الضبطية القضائية القيام بالتحريات
اللازمة, وعندما يتوصل التحقيق إلى
المروجين فإن العدالة ستضرب بيد من حديد,
فقد أعطيت تعليمات للسادة وكلاء
الجمهورية للتطبيق الصارم لما هو منصوص
عليه في الأمر التشريعي المتعلق بمحاصرة
هذه الآفة.
*
وماذا عن القضية المجدولة في الدورة
الجنائية ؟
-
حوالي 4 كلغ من المخدرات, وهي القضية التي
ضبطت من طرف مصالح الدرك الوطني في المدخل
الشمالي لمدينة غرداية..
-
رئيس المجلس يضيف : لا تستغربوا إذا كان
جدول الدورة الجنائية يتضمن قضية واحدة
كونها قضية تكيف أصلا أنها جنحة مشددة
باستثناء القضايا التي تمس بالصحة
العمومية والاقتصاد الوطني أو الأمن
العمومي تكيف جناية, ولكن أغلب القضايا
تطرح على محكمة الجنح.
*
وبالنسبة للقضية المتعلقة بضبط ستة
قناطير من الكيف في طريق متليلي, لماذا
تأخرت كل هذه المدة؟ فقد تجاوزت السنة..؟
-
رئيس المجلس : ذلك راجع لاستعمال المتهمين
حقهم في الطعن في قرار الإحالة, ولكن
المتهمين موقوفين مارسوا حقهم في الطعن
بالنقض والقضية في انتظار الفصل على مستوى
المحكمة العليا.