|
المسجد
العتيق بغرداية يتنفس الصعداء بعد
اجتثاث "سوسة السياسة" في
انتظار ثمار ومساعي جمع القلوب !!
سبق
وأن قلنا في أكثر من مرة أن مسرحية مأساة
بريان الدموية ليست صراع مذاهب أو عروش
وبكل الدلائل والحقائق بقدر ما أنها قضية
فساد استشرى وبعمق في الجسد، وعندما حاول
أهل ميزاب مواجهة نفوذ هذا الفساد أو عدم
الوقوع في حباله على الأقل، تحرك بحيلة
خبيثة تتمثل في توظيف ورقة أشباه الساسة،
وأنتم تعلمون أطماع هؤلاء لينتقم من هذا
ويحمي ذاك.. ووظف لهذه المهمة بعض دخلاء
الصحافة لتنفيذ المهمة القذرة !! إلى أن
حل علينا الطوفان فقلب الحسابات كلها،
ولكن القليل من قرأ الدرس ونظر إلى
العواقب.. هذا ما قد يتكرر وبصور أخرى ما
لم نعالج رؤانا للسنن الصريحة التي تقول :
[ من أعان ظالما إبتلي به..]، والرسول صلى
الله عليه وسلم يؤكد متوعدا " لتأمرن
بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن
الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا
يستجاب لهم..". فلنقرأ
جيدا دلالات هذا الحديث المعجز ولنضع ألف
سطر على عبارة [ يسلط الله عليكم ].. وعندما
لم نقتنع بأن الله هو الذي "يسلط" -
كما يسلط علينا رحمته أو الشمس التي تسطع
علينا كل صباح - وليس الخلق، حين تتراكم
المظالم و يتعطل واجب رفع الظلم عن
المظلوم ويهم الخلق أساسيات الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، وكأن إعلام
الشارع يحلو له أن يركز في كل مرة وهو
يتحين الفرص ليقول أن الفتنة مذهبية أو
طائفية إلى أن حل الطوفان مباشرة بعد ذلك
كدرس عملي ساطع علّنا نراجع تصوراتنا
السطحية الضحلة للأمور..!! على أن هناك
عوامل خارجة عن إرداة الإنسان عندما يعم
الفساد ويسود الظلم، وأخطر من هذا عندما
يصبح هذا الفساد مدعوما والظالم نحوله
بجهلنا إلى بطل ومن نتائج ذلك أن يفككنا
الله ويلبسنا شيعا لقوله عز وجل " قل هو
القادر أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو
من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق
بعضكم بأس بعض ، أنظر كيف نصرف الآيات
لعلهم يفقهون :...[..] 1 واليوم
الجميع سمع بأحداث ليلة الجمعة الأولى من
رمضان بالمسجد العتيق وبين أحداث ليلة
الطوفان المتزامنة مع لحظات فتنة بريان
منذ سنتين، وأحداث الجمعة ماقبل
الماضية، إذ أن هناك فرق شاسع وواضح في
القراءة والدراسة الدقيقة.. أحداث ليلة
الطوفان كانت ترجمة صريحة لروح الآية
الكريمة " ولا تكونوا كالذين تفرقوا
واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك
لهم عذاب عظيم.."، وكان العذاب سريعا في
أقل من 12 ساعة، ولكن لا أحد قرأ هذه
الإشارة.. نقول ونؤكد أنها مجرد إشارة..
كإشارة حادثة الغاز والجميع يتذكره وما
حدث بعده بأسبوع فقط. أما
ما حدث ليلة الجمعة قبل الماضية فهي عكس
هذا تماما ! نعم ما وقع في مسجد الله أمر
غير مقبول ولا هو معقول، ولا يمكن
مقارنته حتى مع أحداث فتنة أغريب بتيزي
وزو التي كنا نتمنى أن يشارك عناصر "أفافاس"
غرداية قبل انهياره في إصلاح ذات البين !!
ولكن ما حدث هو تفطن مفاجئ للخلق في وادي
ميزاب، حين قرروا إبعاد سوسة السياسة -
مثلما اشرنا في تعليق سابق قبل شهر رمضان
- من حرم المسجد بعد أن خدع الناس منذ لحظة
أن كانت القنابل المسيلة للدموع ترمى على
قصر غرداية في غرة رمضان من عام 2004
وسيناريو ما يسمى بإضراب التجار وسجن
عشرات الأبرياء، وتمت هندسة السيناريو
بورقة الحزب السياسي الذي كان يعتبر
كالجسم الغريب، إذ منذ لحظة وجوده بدأت
الكوارث والمصائب والأكاذيب تنزل على
المنطقة.. وهذه هي السياسة أكاذيب وخداع
وأزمات تلوى الأخرى.. ما
حدث ليلة الجمعة الماضية هو أن القيام
بواجب الأمر بالمعروف ونهي عن منكر كان
سائدا، أي تنفيذ لأمر رباني واضح وصريح
وإلا وقع الجميع في الوعيد الذي حذرنا
منه الرسول صلى الله عليه وسلم " أو
ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم
فلا يستجاب لهم.." وجمع
القلوب والوحدة لا تتم إلا بالخروج من
الغفلة التي قد تصيب اي مجتمع من
المنكرات والظلم والفساد، فكيف الحال
حين تكون هذه البيئة حاضنة ومؤيدة لحزب
الجريمة والمنكرات والفساد وبأشباه
الساسة والعياذ بالله..؟!! ونحن
في شهر رمضان المعظم يفترض أننا اتعظنا
ببعض أسرار هذا الشهر وحددنا جيدا أسرار
الدين ويفترض أن تكون مهمته تنقية
السياسة من الأكاذيب والألاعيب والغش
والخداع والغرائز المدمرة الخ.. من
الخصال الشاذة والنزعة الميكيافيلية
المتمثلة في "الغاية تبرر الوسيلة"،
أي إن مات الناس من أجل الوصول إلى هذا
المنصب أو ذاك فإن الأمر لا يقلقني المهم
أن أصل إلى المنصب..!! وما هو أكيد عندما
يصبح الدين يتحكم فيه بالأكاذيب والحيل
السياسية وفي مجتمع رباني يعرف جيدا
الفرق بين الحق والباطل فانتظر الساعة..!!
لأن هناك فرق بين الذي يعلم والذي لا يعلم
عند الله. والرسول
صلى الله عليه وسلم حذرنا حين قال " من
أعان ظالما إبتلي به " وفي موضع آخر قال
متوعدا " إذا رأى الناس الظالم ولم
يأخذوا بيده يوشك أن يعمهم الله بعذابه.." عندما
بدأنا خطة "غرداية مدينة بلا مخدرات"
وبدأت القناطير والخيوط تنكشف، مرر لوبي
الفساد رسالته بعد أسبوع من ضبط أكبر
كمية من أجل مسيرة احتجاج ولم يكن الرأي
العام يدري أن المسير كانت مطبوخة من
جهات نافذة من أجل شعار حق يراد منه باطل..
ومنذ تلك اللحظة بدأ مسلسل المآسي
والمفارقات..! 2 قبل
فتنة ليلة الطوفان الجميع يعلم من وقف
يدعم حيل وخداع هذا الحزب، إما بسب
الغفلة إذ ضرب الحزب على الوتر العاطفي
ليخادع من يريد أو قاصدا مثلما حدث عام 2002،
حيث أن من لجأ إلى "الأفافاس" كرد
فعل انتقامي لما خلفه "الإرندي" من
فساد وظلم وتسلط.. في حين أن ما لا يعرفه
العامة من الناس أن السياسة سياسة لا
تخلوا من خداع سواء كان "إرندي" أو
"أفافاس" فالكل موجود لإدارة لعبة..
ولعبة السياسية لا تضع للأخلاق والمبادئ
حساب.. وهذه هي مشكلة السياسة على قاعدة
منظرها ميكافيلي أن الغاية تبرر الوسيلة..! قلت
ما حدث ليلة الجمعة الماضية هو أمر مختلف
تماما لما حدث ليلة الطوفان منذ سنتين،
وما حدث ليلة الطوفان هو نتيجة سننية لما
حدث في غرة رمضان 2004 حين كانت القنابل
المسيلة للدموع تتساقط على سكان قصر
غرداية وكادت أن تسفر تلك الليلة على
فضائح لولا كشف الجهات التي كانت تخطط
للمؤامرة آنذاك..!! وقليل
من الناس من فهم ما حدث في ذلك التاريخ،
وهذه هي الغفلة، وإلا لما إنتقلت الفتنة
بتلك السهولة من عاصمة الولاية إلى بريان
ليلة المولد..!! ماذا
حدث ليلة رمضان 2004 ؟! ومن كان يدعم "الأفافاس"
بقوة في تلك اللحظة ؟ وما هي مهمة ذلك
الحزب الذي يدعي المعارضة كذبا في وقت
كانت تدار خيوطه من طرف بارونات فساد
ونحن نتحدث بناء على حقائق ومعطيات..؟ أسبوع
قبل أحداث 2004 تم ضبط 6.5 قنطار من المخدرات
ضمن الحملة التي أعلنها والي الولاية
السابق ضد بارونات المخدرات، وكانت "الواحة"
قبل ذلك بأسابيع قد أعلنت مشروع [ غرداية
مدينة بلا مخدرات] وما زلت أتذكر ذلك
الإجتماع الذي احتضنه مقر الولاية لوضع
خطة مكافحة الجراد نهاية 2003 وسألني رئيس
فرقة الدرك خارج القاعة: هل أنتم كصحافة
غير مهتمين بهذا اللقاء؟ فأجبته في الحين:
نحن هاجسنا اليوم هو وضع خطة لمكافحة
قناطير المخدرات التي تدخل الولاية لا
الجراد..! إلا
أن ما لم يكن أحد يتصوره أن أولئك
البارونات الذين كانوا يغرقون منطقة
وادي ميزاب بالمخدرات كانوا يديرون لعبة
"الأفافاس" بحنكة وقدرة فائقة من
بعيد قصد توظيف الأمور لصالحهم من أجل
تنفيذ خطة سحب البساط من المسؤول الذي
توعد بعض المنحرفين داخل الإدارة وأعلن
الحرب عليهم، وليس هذا فحسب بل لهؤلاء
البارونات علاقة بجهات أخرى من صالحها أن
تشتعل الفتنة أو يرحل المسؤول قبل أن يقع
الفاس في الرأس.. !! وهذه الجهات هي التي
كانت تخطط وتنفذ وتمهد الطريق لحزب "الأفافاس"
الذي كان بمثابة ورقة تضليل رائعة
بالنسبة لهؤلاء، يحقق بها البارونات ما
يريدون باقتدار وكفاءة عالية، لأن الأمر
يتعلق بمسير أملاك شخصية نافذة.. تورط في
تجاوزات وفساد..!! تصوروا
أن هناك سذج كانوا يدعمون مثل هذا التوجه
والتضليل بدون إدراك.. إلى أن حدث ما حدث
ليلة الطوفان في المسجد العتيق، وغادر من
غادر المسجد وبقي من هو مغفل يجري وراء
حزب الجرائم، وأضحى "الأفافاس" يحكم
قبضته على المسجد من خلال الإمام
المتعاطف مع رأس حرباء هذا الحزب الدخيل
على المنطقة، إلى أن تفطن الخلق فجأة وتم
سحب وكالة المسجد من الإمام المتعاطف
حينها عاد الصراع إلى العلن مما أدى إلى
انفجار داخل حزب "الإفافاس" في
اجتماع داخل المقر أفضى إلى نزع لافتة
الحزب من واجهة المقر وتعويضها بأخرى
لأوهام حقوق الإنسان، إلا أن "الأفافاس"
في الأسبوع الموالي أصروا إلا أن يضعوا
حدا لمن يريد أن يخلط بين المصالح الخاصة
وقدسية رسالة المسجد، وكان إبعاد مسؤول
الحزب من طرف قيادته سبق حادثة طرده من
المسجد العتيق بعد أن عاث فسادا في
المنطقة..!! وصل إلى حد المتاجرة
بالأبرياء وبسمعة المنطقة. 3
وبالتالي فإن ما حدث ليلة الجمعة الأولى من رمضان حسب تصورنا كان أمرا إيجابيا وأحدث ارتياحا لدى جميع سكان غرداية ووادي ميزاب عكس ما ركزت عليه العديد من الصحف التي تريد أن تصطاد في المياه الوسخة أو لجهلها للحقائق ، يبقى اليوم بعد وضع حد لسوسة السياسة بعد كل الإرث الذي خلفه هذا الحزب الشاذ طوال 5 سنوات كاملة من المآسي والخداع وجب على كل غيور من أعضاء هيئة المسجد العتيق وضع خطة عاجلة وجادة لجمع القلوب على الخير والرحمة وإصلاح ما تصدع من ذات البين و أن يتمعن العقلاء والربانيين الصادقين في دلالات وتحذيرات الآية الكريمة [ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم..] ونضع خطوط حمراء عديدة على عبارة " وأولئك لهم عذاب عظيم " ومتى يتحقق هذا..؟ وقبل هذه الآية [ والتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ] والفرقة تؤدي إلى أكثر من منكر..!! وهي الإشكالية السننية التي سنعود إليها بمزيد من التدقيق والتوضيح وبمعطيات الواقع في مقال قادم بمشيئة الله. وحلمت لو كان هذا هو حديث الباحثين وأهل العلم و الدعاة والمرشدين و فرسان القرآن ليس في شهر رمضان فحسب بل طوال 10 سنوات القادمة على الأقل لأن هناك يكمن كل الداء إذ يقول عز وجل ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) الأنعام: 159. وقبل كل هذا نسأل و حتى لا ننسى هل سيخطب خطباء العيد في عيد فطر هذا العام..؟ بعد أن كانت خطبة عيد السنة قبل الماضية عملية بالطوفان.. وإذا ما تحدثوا يا ليت أن يكون حديثهم عن الخطوات العملية التي تدلنا وتعبد لنا لطريق إلى تجسيد هذه الآية المعجزة..!! والله أعلم.. ح.د.نجار
|