رحلة عبر أطلال الحدث ليلة الحادث

روايات حيكت وتجاوزات حدثت

قصر غرداية يعيش ليلة سوداء على القنابل المسيلة للدموع

حدث الانفجار والتهبت شوارع وأحياء غرداية.. وفرح الانتهازيون الذين رفعوا راية الانتصار وفجروا الوضع... ولكن من المستفيد من كل هذا؟...أطفال يبكون وهلع أصاب الشيوخ وحيرة مواطنين من تأزم الوضع...!!وبدأت حرب الحسابات الشخصية التي كانت لعبة قذرة ولدت على أنقاض الفتنة... ولعبت الدعاية دورا في تأجيج نفوس المحتجين من تجاوزات قد حدثت من طرف قوات الأمن؟ وعمل لاأخلاقي للبعض الآخر...

نزولنا ليلا إلى شوارع وأحياء مدينة غرداية كانت مغامرة كشفت لنا مدى الأضرار البليغة التي خلفتها الأحداث ومن "تيضفت" الحي الذي يشهد تجمع قوات الأمن انطلقنا لنلتقي بمجموعة أدلوا لنا بصفة التجار أنهم ينتظرون محافظ الشرطة الذي أمهلوه مدة ساعة لإطلاق الموقوفين ال16مقابل تهدئة المحتجين...

والساعة كانت في العد التنازلي مكنتنا من جلسة معهم استمعنا فيها لرواياتهم حول الأحداث قال أحدهم أن هناك تجاوزات من طرف قوات الأمن هي التي أشعلت نفوس المحتجين"لقد قاموا بحرق دراجتين في الصباح الباكر دون أدنى حق وبدون أي أمر تلقوه فلماذا فعلوا هذا؟ وما ذنب الصغار والنساء الذين تلقوا الضرب والشتم هل هم الذين أشعلوا الاحتجاج؟ نحن لا نريد سوى مقابلة الوالي فلو أنه قدم إلينا لما حدث كل هذا".

حديث المجموعة كان يتسم باختلاط وتناقض في الأفكار والأهداف م الاحتجاج, وعن المطالب تدخل أحد الذين كانوا ضمن وفد المفاوضات مع الوالي قائلا:" الوالي استقبلنا بكرم مميز لكن رفض النزول إلى موقع الاحتجاج ولم يتواضع معنا" ولماذا تريدون نزول الوالي؟ أجاب "ليهدئ من وضع كان سيتأزم"لكن قابلكم ووعد بحل المشكل؟ فقال:"نحن لا نريد وعودا للوفد بل نريدها أن تكون علانية".

تدخل في الجلسة أحد المواطنين تبدو عليه علامات الدهشة والهلع وهو يصيح"لقد قام أفراد من قوات الأمن بتجريد مواطن من ملابسه كاملة قرب حي "تيضفت" تعالوا لنتحرى في الأمر", الشخص الذي جرد من ملابسه كان خارجا من المسجد حسب ذات المصدر ولم يشارك في الحركة الاحتجاجية فهل بدأت الحسابات الشخصية مع نار الفتنة.

 

مهلة انتهت فهل هي بداية

معركة جديدة ليلا؟

في ذات الوقت كان المحتجون يقومون بحرق وكالة للمياه وسيارة بقرب محطة نقل دائرة الضاية جوار حي السوق ينتظرون سفراءهم إلى الوالي وجاء السفراء يحملون رسائل الوالي برفضه إطلاق سراح الموقوفين, واجتمع المفاوضون لنقلها إلى المحتجين, يقول أحدهم "لقد رفض كل مطالبنا فماذا نفعل؟ ويجيب الآخر" سنخبر المحتجين" وبدأ النقاش الذي لم يكن يحمل لغة العقل بقدر ما حملته حرارة شباب أثرت فيهم تجاوزات بعض قوات الأمن حسب رواياتهم.

الصورة التي حملناها طيلة الرحلة أن الأحداث أخذت خطا ومسلكا خطيرين والأمر يتطلب التروي والحكمة, وظهر أن المحتجين لا يملكون جهة معينة وكبارا ليتحكموا في الوضع, وأن الأسباب اختلطت وانتقلت من مطالب لتجار على استرجاع لكرامة كانت قد مستها بعض أفراد من قوات الأمن.

 

روايات وتجاوزات

حسب المواطنين

يقول عبد الله وهو شاب 17سنة حضر الأحداث من بدايتها"لماذا أرادوا إطلاق الغازات على بيوتنا وأطفال صغار, لقد شتمونا" وأضاف الحاج موسى الشيخ المهلوع لقد مات طفل في العامين وأجهضت امرأة حامل", ويأتي شاب من الحركة تعرف على هويتنا"لا تصدقوا أنه لا يوجد جرحى في صفوفنا نحن لم نذهب إلى المستشفى لأننا نعرف عاقبة ذلك, سيتهم الجرحى, إن الجرحى يعانون في بيوتهم من وقع كسور وغازات لم ترم بطرق قانونية حيث رموها مباشرة في وجوهنا".

كل هذه التجاوزات التي رويت لنا لم نستطع الوقوف على ضحاياها كان الوقت متأخرا رغم وعود من محدثينا لقلنا إلى عين مكان الجرحى والضحايا, وكانت الوقفة في حي "حواش" التي ظهرت فيه آثار التخريب واضحة من تكسير لأعمدة كهربائية وتخريب حديقة صغيرة.... ومع كل هذا كنا نبحث عن المنظمين للحركة الذين اختفوا مباشرة الوقفة الاحتجاجية التي أشعلت الحدث هذه العناصر لم نعرف هل انسحبت أم أنها تنازلت بعد تحقيق الغاية...

في الوقت الذي انتقل فيه مرافقي إلى مستشفى غرداية للتأكد من وجود ضحيتين من قوات الأمن بتجريد ملابسه ولم يجده, بعد أن تأكدنا أن عدد الجرحى وصل إلى 19 فردا من قوات الأمن والرقم غير محدد في صف المواطنين.

ولغاية ساعة متأخرة من ليلة اليوم الثالث كنا نعيش الحدث في مكان وقلب الحدث خاصة بعد نهاية المدة ورجوع المفاوضين, لكن استسلم المواطنون للنوم وتنام غرداية على أطلال التخريب لاستقبال صباح جديد يتمنى الكثير منهم أن تهدأ فيه الأوضاع وتحل القضية ونحن في عشية استقبال شهر رمضان.

متابعة: خالد بشار

حاج داود نجار  

 


صور على الهامش

استنكار وتجاوزات

الماء لا يوجد فلماذا أحرقوا الوكالة؟

أحرقت وكالة المياه المتواجدة بحي "تيضفت" وعلق أحد المواطنين لماذا أحرقت هذه الوكالة سوف نحرم من الماء طيلة شهر رمضان, هل هذه من مطالبهم, آه أخاف أن يتمادى الوضع فأين العقلاء يا سادة.

 

صورة لحرق ليلي للوكالة