الهدوء الحذر يعود إلى غرداية هذا الصباح

بعد مواجهات أمس بين متظاهرين وقوات مكافحة الشغب

لفتح الطريق الرئيسي للمدينة المغلق منذ يومين

أكدت المصالح الإستشفائية بغرداية للواحة أن الحصيلة الأولية  للإصطدمات التي وقعت بين قوات مكافحة الشغب والمتجمهرين قد أسفرت عن 19 جريحا من قوات الأمن و4 مواطنبن في حدود الساعة الثامنة من ليلة أمس الأربعاء، وفي زيارة قمنا بها للمصالح الإستعجالية بمستشفى غرداية بدت الحالات متفاوتة الخطورة كما ظهرت حالات  كبيرة من الهلع التي خلفته هذه الأحداث, وقد غادر كل الجرحى المستشفى باستثناء 6 أعوان أمن ما يزالون في قسم الجراحة.

كما تم  توقيف 16 متظاهرا من بينهم 3 شباب غير راشدين تم إطلاق سراحهم في حين ما يزال 13 شابا موقوفين.

بدت مدينة غرداية في صباح اليوم الثاني هادئة رغم  إنتشار قوات الأمن ومكافحة الشغب عبر الأحياء المجاورة لسوق المدينة الشعبي  محاولة منها لمنع التجمعات الإحتجاجية في يومه الثاني، خاصة بعد الشلل التام الذي خلفه اليوم الإحتجاجي الثاني في المدينة، الهدوء تحول بعد لحظات إلى معركة كبيرة وما لم يكن متوقعا هو استغلال حزب سياسي الذي تزعم الحركة الإحتجاجية وحاول تحويلها إلى طريق مسدود بعد إصرار عناصر هذا الحزب على تحريض المحتجين بقطع الطريق الرئيسي للمدينة والمطالبة بنزول الوالي للتحادث مع المحتجين بغية تكرار نفس سيناريو حركة الإحتجاج حول قناة الصرف في شهر افريل الماضي, حيث نزل الوالي شخصيا إلى عين المكان وتحادث مع الموانين إلا ان نفس مسؤول المتزعم للحزب ينظم تجمعا ثانيا بعد أسبوع, ولعل هذا ما أدى بوالي الولاية إلى رفض استغلال البعض لمشاكل المواطنين وعلاجها بمثل هذه الصورة في الشارع, إذ أنها ليست المرة الأولى, فرفض النزول إلى الشارع لتحل لغة الغازات المسيلة للدموع في اليوم الثاني محل الإصرار على صيغة التفاوض في الشارع وتفصل في الأمر عندما حاولت قوات الأمن في بداية صبيحة أمس الثلاثاء بتفريق بداية تجمعات المحتجين في الطريق العام الذي يتوسط المدينة بعد أن قرر والي الولاية فتح الطريق العام وعدم تركه مغلقا في وجه المارة والسيارات باعتباره طريقا ولائيا أحدث شللا فعليا للمدينة وتفريق المتظاهرين, مما أدى إلى انتقال الأحداث إلى الأحياء المجاورة كساحة العقيد لطفي المسماة " سوق لحطب" حيث بدت فيه عمليات التخريب واضحة، حيث قام المحتجون بحرق وكالة بريدية ومكتب شركة المياه وهذا ما أدى إلى إغلاق المدارس المجاورة ومنع التلاميذ من الإلتحاق بها في ساحة العقيد لطفي.

كما شهدت الأحداث عمليات توقيف 19 محتجا من طرف قوات مكافحة الشغب, وقد سببت المواجهات ذعرا كبيرا وسط السكان بفعل القنابل المسيلة للدموع التي كانت تتساقط على أسطح المنازل, كما تتحدث بعض العائلات عن وفاة طفل رضيع اختناقا بالغازات المسيلة للدموع.

وقد انتقلت الواحة إلى مستشفى ترشين حيث كان سيارات الحماية المدنية تنقل الجرحى, حيث سجلنا إلى نهاية ليلة أمس 23 مصابا من بينهم 19 من قوات مكافحة الشغب وأربعة من المواطنين فقط أدخلوا المستشفى وهذا لا يعني ان الجرحى من المواطنين محصور في هذا العدد فقط نتيجة أن فرق الحماية المدنية لم تتمكن من الدخول وسط المتظاهرين.

للإشارة فإن قرار تفريق المعتصمين بالشارع الرئيسي للمدينة جاء بعد عدة محاولات للتعقل وعدم توقع العواقب تبعتها تحذيرات شديدة اللهجة كانت قد وجهتها لجنة الأمن بالولاية في إجتماع طارئ لها إثر إنسداد الوضع, حيث كان هناك من يعمل قصدا ليستمر هذا الإنسداد, إذ بالرغم من التقاء مجموعة من المحتجين بوالي الولاية الذي استقبلهم في مكتبه إلا أن اللقاء عرف تضخيما في حجم المطالب التي تعدت قضية الفاتورة ومظاهر الإبتزاز التي تقوم بها فرق المراقبة و التي أشعلت لهيب الشوارع لتصل لرفع شعارات معادية للحقرة والفساد ومطالب حول الحد من تجاوزات بعض أفراد قوات الأمن  وهو ما يعكس دخول أطراف أخرى مستغلة الوضع المتأجج فحاولت فرض قناعاتها على التجار الذين غلقوا محلاتهم لليوم الثالث لتأجيج الوضع.

وضمن ذات السياق ولمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الحركة الإحتجاجية فند الأمين العام للتجار لولاية غرداية علمه بوجود أي فرق رقابة قامت بحجز سلع التجار، فيما إستنكرت مديرية الضرائب أن تكون مصالحها قد قامت بعمليات حجز سلع  بعض التجار واعتبرت حسب مديرها أن هذا مجرد إشاعات مغرضة، ويكون بذلك  قد نفى تماما التصريحات التي أدلى بها  بعض التجار لنا عشية التجمع وهو وجود تجاوزات وإجحاف غريب في حقوقهم واستغلال لسلطة الرقابة التي يتمتعون بها لتحقيق مآرب أخرى ما أنزل الله بها من سلطان.

 

صبيحة اليوم الرابـــــــع..

رئيس رابطة جمعيات الأحياء

يستنكر الأحداث ويصرح للواحة:

"نحن كجمعيات نحاول تهدئة الشعب ونقول لهم بأن الأوضاع إختلطت وليست المسألة مسألة تجار أو فواتير, بل توجد أهداف أخرى وأطراف لا تحب الخير لهذه البلاد, هي التي تثير غضب الشباب, وقمنا بتنبيه المواطنين لتوخي الحذر من اختلاط الخيوط," كما قال" و"دخول الإنتهازيين ومن غير الممكن أن يكون أصحاب الأحياء يقوموا بأعمال تخريب مثل التي حدثت, لقد تدخلت اطراف من خارج الأحياء وانتهزوا الغضب, وسوف نحملهم المسؤولية خاصة الذين فتحوا الفضاء لحدوث أعمال التخريب".

وعن سؤال للواحة حول الإجراءات التي قامت بها الرابطة لتهدئة الأوضاع قال رئيس رابطة الأحياء: "إننا نريد بداية إصلاح ما نجم عن عمليات التخريب في الأحياء, ونحن نحاول تنظيفها والتقرب من المواطن لتهدئته", وشرح أن الأحداث كانت تسير من طرف انتهازيين خاصة مع اقتراب تعليق قائمة المستفيدين من السكنات, وهو الأمر الذي يحاول هؤلاء الأطراف توقيفه, وهذه الأمور ليس على علم بها المواطن البعيد عن الحدث والله يجيب الخير لأنني متأكد أن سكان الحي ليسوا من فعل هذا وغير راضين عن الوضع وقد انجروا واستغل البعض هذا لمآرب أخرى.

وعن هوية هذه الأطراف قال رئيس الرابطة: إنهم مجهولون ومعروفون لدى البعض, لكن لنطرح هذا السؤال: من المستفيد من كل هذا ؟.. هذا هو السؤال المهم.. ونتمنى أن يكون الوضع هادئا صبيحة اليوم".

وعن الأوضاع العامة للمدينة هذا الصباح فغرداية تعيش نوعا من الترقب واللاأمن رغم التحكم في الوضع من طرف قوات الأمن بتواجدها المكثف بأحياء المدينة، فيما تشهد مستشفى غرداية  حالة طوارئ وقلقا كبيرا بالمصالح الإستعجالية, واندلاع شرارة المواجهات بين قوات الأمن والمتجمهرين لم تخلوا من تجاوزات, إذ تعرض مواطنين حسب شهود عيان إلى عملية قلع لباسهما في إحدى الأزقة المجاورة لساحة العقيد لطفي وتركا هكذا بدون لباس وهذا ما أدى بالمواطنين إلى أن يعلموا الجهات الأمنية التي وعدت بتحديد مسؤولية مثل هذا الفعل.

متابعـة: خالد بشار