عيد الكبش يصنع الحدث بالجلفة

الجلفة بين سياسة التنمية وسياسة "الزردات"..

تعطش للتراث أم تعطش للولائم؟!

في زمن كثر فيه التغني بحقوق الإنسان والمرأة وظهور أصوات الحقوقيين والمدافعين عن كرامة المواطن, وتزامنا مع حملة الأيادي النظيفة وأياما بعد الوعيد الذي تلقاه المسئولين المحليين, أشرف والي ولاية الجلفة رفقة السلطات المحلية على افتتاح مهرجان "عيد الكبش", والإعلان عن تظاهرة لمدة أربعة أيام تقام فيها الحفلات تمجيدا لصنم الكبش الذي أفتتح اليوم الأول وببراعة تامة لصانعيه.

ولاية الجلفة المتصدرة للأمية والفقر وطنيا عادت إلى تقاليد الثمانينات الاشتراكي ولم تشهد ضخامة الاحتفال بعيد العلم مثلما حظي الكبش, بحضور أكثر من 26 جمعية محلية والعشرات من الولايات المجاورة جاءوا ليشاركوا الجلفة إحياء الرمز الذي اختارته لنفسها ويتلذذوا في الولائم المشوية بدافع إحياء التراث.. ولم تقصر السلطات في تجنيد المئات من المنظمين الذين لا يتقنوا حتى أبجديات التعامل مع الصحافة, حينما منعنا أحد أفراد الوفد الأمني من مرافقة والي الولاية بعدما لم توجه لنا الدعوة.. ربما لأننا رئاسة تحرير الديوان لمواضيعنا...

وإن كانت معطيات الأشهر الأخيرة بولاية الجلفة تدل على أن الولاية ستتصدر الطليعة في الزردات المناسباتية, خاصة بعد الكم الهائل من التظاهرات في ظرف قياسي كانت قد أقيمت بالولاية.. فإن معطيات أخرى تشير بأن الجلفة تعيش حالة فساد وفوضى إدارية خطيرة باعتراف الرجل الأول بالولاية في آخر دورة للمجلس الولائي, لكن الفرق أن الموضوع لم يعط له أهمية مثلما أعطي لعيد الكبش, لأن سياسة الولاة الذين مروا عبر قصر الولاية تختلف ولكل منهم طريقة لإتقان فن السياسة..

فالحاج حمو اختار حركات المجتمع المدني وأعاد إحياء منطق الزردات في اقل من شهرين بعد تنصيبه وتعرض لانتقادات كثيرة متهمة الوالي بعدم اهتمامه بالتنمية, ليستدرك الأمر بخرجات تهديديه في الاجتماعات الرسمية شدت انتباه حتى الصحافة المنبهرة بحدة الوعيد, لكن ماذا بعد الوعيد والمعطيات الواقعية التي اعترف بها لا تزال تزيد حدة والمواطن يزداد غبنا؟..

وقد يخطئ الكثير عند القول أن المواطن متعطش للزردات مثلما عبر عنها منشط حفل الافتتاح, لأن ثقافة الزردات ومظاهر الصخب أكل عليها الدهر وشرب. وحضور المواطن هو من باب الانبهار لأن الهموم أثقلت موازينه ومثل هذه التظاهرات قد تثقل خزينة الولاية التي يتحسر عليها المواطن لأنها تذهب لبطون الزوار في ولائم لا يحضرها المواطن ولا يجني منها سوى التحسر وقد يكون تعطش المسئولين أكثر من تعطش المواطن.

إنه لأمر مؤسف حقا بعدما تفاءلنا خيرا بعد الدورة الأخيرة للمجلس الولائي من خلال وعيد الوالي للقضاء على الفساد ومحاولة كشفه لملفات الجماعات المحلية المكدسة بالفساد, لكن أين نحن من الفعل إذا كان الوالي يتحفظ حتى عن الحقائق الذي يدلي بها دون ذكر المتهمين.

فقد كشف الوالي عن المحسوبية في إحدى البلديات وتوزيع 16 منصب عمل مؤقت لحاشية المير, وشدد عن تطبيق القانون في قضية اختلاس ببلدية حاسي بحبح لا تزال طور التحقيق ووعد بمتابعة المرتشين بعد فضيحة رئيس مصلحة المستخدمين بمقر القصر الولائي المتلبس بقضية رشوة أسالت الكثير من اللعاب والملابسات حول حقيقة القضية وخلفياتها التي سنعود إليها في تحقيق خاص, كما نفى الوالي أن تكون الأمور بالجلفة تسير على ما يرام.

لكن بالمقابل هل الوالي تصله جميع الشكاوي ؟ فمعلوماتنا تقول ان بلدية عين معبد وحدها رفع ضدها أكثر من 6 شكاوي متعلقة بانتهاك للعقار بعدما أغلق عضو مجلس شارع بأكمله, وأخرى تتحدث عن متابعة جنائية لأحد الأعضاء دون أن يصدر أمر توقيفه, لكن لم نلحظ أي إجراء حازم ما عدا زيارة مفاجئة قام بها الوالي لمقر البلدية ليجدها خالية من عروشها, واكتفى بإصدار أمر خصم يوم واحد وتوقيف الأمين العام الذي عاد بعد ذلك محروما من منصب الأمانة.

قضية أخرى متعلقة بمدرسة المكفوفين التي كان قد طلب الوالي السابق فتح تحقيق في تسييرها, بعد أن أثارها العون الإداري بن سليمان مبارك بإضرابه شهرين تحت الصقيع, لم تكلف السلطات نفسها فتح تحقيق ولم يصل صوت مبارك رغم إضرابه وتجوله لغاية اليوم بترسانة ملفاته التي تحكي حسبه قصة فساد آخر كنا قد تناولناها سابقا.

وليس بعيد عن هذا, فإن الكبش كان أغلى من الكل وأوقف كل الإدارات والاستقبالات إلى حين مرور عيد الكبش, والمعطيات كثيرة قد تجعلنا نتساءل باحترافية واحترام وننتظر الأيام للإجابة عنها.. هل الوالي الجديد يتقن السياستين معا ونقصد سياسة الزردات وسياسة التنمية؟.. أم أن الجلفة ستترحم على أيام سياسة الوالي السابق الذي سابق الزمن لرفع التنمية رغم كل العراقيل والانتقادات حتى من رجال الإعلام؟!

هذا هو السؤال الذي يطرحه المواطن نقلناه بكل أمانة وباحترافية.. وحتى لا ننسى قد أضطر لمعايدة الكبش فكل عام والكبش بخير(!)

 خالد بشار وليد