بعد مقال الواحة : ماذا يجري في بريان..؟

مدير الواحة أمام المحكمة يكشف الفارق بين حرية التعبير

التي أكد عليها الدستور والتعبير بالحرق والتخريب

المقال الصادر في 3 ديسمبر 2006

"ماذا يجري في بلدية بريان ؟".. كان عنوان مقال صدر في 3 ديسمبر 2006، ومن أجله توبع مدير تحرير الواحة اليوم الأحد أمام محكمة غرداية وهي خامس قضية يرفعها رئيس البلدية السابق بعد تأجيل الجلسة التي كانت مقررة يوم 16 مارس الماضي تزامنا مع إضراب تجار غرداية.

تحقيق الواحة يكشف عمق وخطورة النفوذ الذي يبسط على الحياة العامة في بريان، ومن أجله تم تحريك الشارع في بريان وانفجر في بداية الأمر باحتجاجات غلق الطريق الوطني رقم 1 لأزيد من 5 ساعات نهاية نوفمبر 2006، حيث كان والي الولاية يكلم الشباب المحتج بالهاتف النقال لفتح الطريق مقابل فتح تحقيق حول كل الملفات المطروحة في بريان ووضع حد لظاهرة استغلال جهاز العدالة لخدمة جهات نافذة مصلحية على حساب القانون، إلا أنه لا شيء تحقق منذ ذلك التاريخ، بل ما تحقق هو الأسوأ.. وكانت النتيجة ما حدث أول أمس من مآسي كل المعطيات تؤكد أن جهات خفية خططت لها ومهدت الطريق للتفجير وبكل مكر من أجل استغلال ظروف الاحتقان السائدة.

والشيء الإيجابي المسجل في أحداث بريان أول أمس أنه لم تعط إشارة للتوقيفات واعتقال الأشخاص رغم كل ما حدث، وتلك هي الورقة الأساسية التي كان يبحث عنها المخططون للأحداث للشروع في تصفية الحسابات مع هذا وذاك بالاعتقال العشوائي الذي يخدم مصالح جهات معينة، مستغلة صلاحياتها الواسعة للانتقام باختلاق الذرائع، هذا من جهة.. ومن جهة أخرى تغطية الحقائق بإظهار أن هناك فتنة طائفية بين هذا المذهب أو ذاك، في حين أن الحقيقة هي شيء آخر تماما، وهو تحويل للأنظار عن قضايا أخرى والتغطية على ملفات فساد مسكوت عنها، بل ومؤطرة بورقة العدالة.

ومن العادة بعد أحداث مماثلة تتم بعد أيام مباشرة محاكمة المتهمين الذين يتم اعتقالهم بعشوائية وغالبا ما يكون هؤلاء أبرياء في حين يختفي الفاعلون الحقيقيون.. ولكن هذه المرة هو أن القضية التي تطرح أمام القضاء تتعلق بمقال كتب منذ 3 ديسمبر 2006 تحت عنوان " ماذا يجري في بلدية بريان؟ مستهلا مدير تحرير الواحة كلامه جوابا على سؤال رئيس الجلسة بأنك متهم من طرف المير بالقذف.

رئيس الجلسة : نجار.. أنت متهم بالقذف ما قولك ؟

سيدي الرئيس أنا اليوم أمام العدالة متهم بالقذف بسبب ماذا ؟ بسبب مقال صحفي.. مهمة الصحافة أعيد في كل مرة أقف أمامكم بأن مهنة الصحافة ليست القذف كما يريد البعض أن يجعل الصحافة والمقال الذي بين يديكم منشور منذ أزيد من سنة و ما نعيشه اليوم أو منذ يومين في بريان هو أكبر دليل على أن اتهامنا كصحافة بالقذف هو لمجرد التمويه كيف ذلك ؟

سأوضح سيدي الرئيس لتكون الصورة واضحة هناك المادة : 36 من الدستور الجزائري تؤكد وبوضوح وصراحة أن لا مساس بحرمة حرية التعبير، كما أن المادة : 41 تؤكد أن حرية التعبير مضمونة.

و انطلاقا من هاتين المادتين التي نص عليهما الدستور باعتباره مصدرا يسمو على القوانين، ونحن نشتغل كصحافة أو ما يصطلح تسميته بالسلطة الرابعة باحترافية ومهنية , وبالتالي فإن نية القذف لا علاقة لها بالعمل الصحفي المحترف و لا بأخلاقيات المهنة التي تبتغي نية البحث المكثف بل وقد يغامر الصحفي بحياته لكشف الحقيقة.

وخبراء القانون يقولون أن الدستور يسمو على القانون والصحفي يشتغل بناء على هذه المواد الدستورية الواضحة فنحن لا نبحث أو نجري للبحث عن طريقة لتعديل الدستور حتى ندرج بداخله الحق في حرية التعبير بل هذه المواد موجودة وبوضوح والجميع يعلم سيدي الرئيس وهذا مذكور في نص مذكرة سأقدمها لكم نهاية هذه الجلسة حيث يوجد تناقض بين المادة الدستورية والمادة القانونية التي أتابع بها اليوم، إذ أن السمو الشكلي للدستور يقتضي علو قواعد الدستور ونصوصه بمعنى أنها يجب أن تحتل المرتبة العليا في البناء القانوني في هرم الدولة و يترتب عن ذلك نتيجة بالغة الأهمية والقاعدة الأدنى لا يمكن أن تخالف القاعدة الأعلى والقوانين التي تخالف الدستور تأكيدا على هذه القاعدة يجب أن تهدر قيمتها القانونية وهذه مسألة منطقية.

وبالتالي فإن آلية الرقابة القضائية في مدى دستورية القوانين بالغة الأهمية هنا لاحترام نصوص الدستور وبغير هذه الرقابة يصير احترام نصوص الدستور أمر منتقص - مستطردا مدير تحرير الواحة في نص المذكرة – " أن الرقابة تتميز بالحياد والاستقلال ذلك أن القاضي يفترض أن يكون محايد و يمنح القانون استقلاله عن السلطتين السلطة التشريعية والتنفيذية وبالتالي فهو ينظر في منازعة مثل هذه المعروضة أمامكم سيدي الرئيس.. و هذه المنازعة أساسها ومردها أن النص القانوني هل يخالف الدستور أو لا يخالف وهذه منازعة يختص بها القضاء.. أي القاضي الذي ستعرض عليه الشكوى فيسأل نفسه هل هي مطابقة للدستور أم لا ؟ "

و المقال الموجود أمامكم اليوم سيدي الرئيس عن ماذا يتحدث والله أمر غريب نقف أمامكم اليوم بسبب هذا المقال يوضح مدير تحرير الواحة لهيئة المحكمة " نهاية نوفمبر 2006 منذ حوالي سنة ونصف المواطنون في بريان خرجوا إلى الشارع فاحتجوا بغلق الطريق الوطني رقم واحد الرابط بين العاصمة - حاسي الرمل نحو بريان من الثامنة ليلا إلى الثانية قبل الفجر أي أزيد من 6 ساعات ..يا ناس شئ ما غير طبيعي في بريان فساد يأكل مفاصلنا تحركوا لا أحد يتحرك.. كصحافة انتقلنا في نفس الليلة إلى عين المكان عندما كان الطريق مقطوع ومآت السيارات مصطفة على جانبي الطريق وجدنا فعلا الطريق مقطوع بالعجلات المطاطية التي أضرمت فيها النيران وكان رئيس الديوان ورئيس الدائرة بعين المكان في منتصف الليل يحاولون تهدئة الوضع وكان والي الولاية يتفاوض مباشرة مع المحتجين عبر الهاتف النقال وكان يحاورهم ويتوسل إليهم لفتح الطريق على أن يلتقي معهم في الصباح الموالي لسماع مشاكلهم وحلها..

 نحن عندما انتقلنا إلى عين المكان كصحافة لم ننتقل لكي نتفرج بل مهمتنا نقل للحقائق وباحترافية والكتابة عما يجري ماذا يريد هؤلاء..؟ نكتب عن أشياء سمعناها ونفرق طبعا وباحترافية عما هو إشاعة و ما هو قريب من الصحة والحقيقة وقلنا يا سادة يا مسؤولين في ما هو موجود في نص المقال الذي من أجله نتابع اليوم كمتهمين هناك سخط وسط السكان من الفساد الموجود في الدائرة والبلدية (..) المقال منشور في ديسمبر 2006

 نطرح السؤال اليوم.. هل تحركت أي جهة و فتحت تحقيقا حول النقاط التي سجلناها على لسان المواطنين ؟ الواقع يقول لا ؟ هل حقق والي الولاية فيما يجري من فساد ؟ هل يقرأ بريده الذي يصلنا كصحافة عن فضائح النفوذ الذي من أجله انفجر الشارع.. الواقع يقول لا.. اليوم بعد حوالي سنة ونصف رأيتم النتيجة حرق محلات وقتل شاب برئ لماذا ؟ بسبب الانسداد التام ومنهجية حماية لوبيات الفساد العام والتعفن..

الصحافة عندما تكتب نقول لها في كل مرة هذا "قذف" و المواطن خائف من قول الحقيقة مخافة الانتقام وما أكثر قصص وأساليب الانتقام من هذا وذاك والنتيجة ما نراه اليوم في بريان قتل وحرق ممتلكات من دفع إلى هذا هناك عجز فادح في تحديد الأسباب وتطبيق القانون على المسبب.

رئيس الحكومة سيدي الرئيس نزل بالأمس إلى بريان بعد خراب عشرات المحلات يا ليت لو حرك أرمادة الموظفين المكلفين بالتحقيق في الفساد والعبث بالمال العام قبل ذلك لما حدث واليوم يحاول هؤلاء - أقصد لوبي المصالح- تأويل الأحداث وتحويلها بالطريقة التي يريد هؤلاء.. وقالوا أن هناك صراع بين هذه الطائفة وتلك يا لها من أكذوبة كبرى ومسرحية مكشوفة..(..) من كان وراء تحريك الصراع يا ترى حتى بلغ هذه الدرجة.. هناك جهات نافذة ؟ كتبنا هذا وقلنا قبل حادثة قتل الشاب لعساكر علي وكنا بعين المكان الساعة الثامنة من ليلة الخميس وقد شاهدنا كيف كانت العوامل التي تسهل من مهمة حرق المحلات من قبل جهات مجهولة كان تحرك الشارع لأهداف مقصودة موجودة في المقال الموجود أمامكم هناك قضايا فساد ونفود سيدي الرئيس..

- خلاص أنت أوضحت أنك تشتغل ضمن المادة الدستورية التي تمنح الصحفي حق حرية التعبير..

- لا سيدي الرئيس ما زلت لم أكمل أوضح جيدا أريد أن أقول أن مفهوم المادة الدستورية التي نصت على حرية التعبير لها أكثر من مدلول ولم يضعها المشرع هكذا.. ولماذا اليوم تشغلوننا عن مهامنا يفترض أن أكون اليوم في الميدان ويمتثل الضحية أمامكم للمساءلة ولكن أصبح أنا أمامكم متهم بالقذف بعد مقال هو من صميم العمل الصحفي.

 اليوم في الصباح سيدي الرئيس كنا في الدورة الجنائية يحاكم فيها مدير الصحة السابق و مدير أملاك الدولة بسبب خرق إجراءات تنازل عن سكن وظيفي واحد نحن نعلم أن البعض عملوا المستحيل لكي يتهم هؤلاء وأقولها صراحة في المسألة تصفية حسابات ليذهب مدير و يعوض بمدير آخر مقرب من شخصية نافذة في الولاية والجلسة مازالت مستمرة إلى الآن بل ولم يكن هناك جهة واضحة تقدمت بالشكوى ضد المدير على حد علمنا.

 ونحن في التحقيق الصحفي الميداني الموجود أمامكم كم من خروقات جد خطيرة طرحت علينا من طرف سكان بريان وبعض إطاراتها وأخطرها هو استغلال العدالة لتصفية حسابات والتغطية على الفساد وردت في نص المقال المواطنون يغلقون الطريق ويقولون يا سادة هناك فساد عام مدعم بنفوذ ويكتنفه الكثير من التحايل تحركوا وحققوا أنقذونا من هذا التعسف إذ أن الفساد المحلي تجاوز الركب لا أحد يتحرك..(..)

أسال أنا اليوم أمام هيئة المحكمة الموقرة هل فتح تحقيق واحد أو تم تقديم صاحب القضية الذي يتابعنا اليوم و هو رئيس البلدية السابق الذي أصبح عضو في المجلس الشعبي الولائي اليوم لا أحد يحاسب هذا المير لأن هناك جهة تستغله شر استغلال لأهداف أخرى قذرة نحن كصحافة نرى هذا.. النتيجة خراب المدينة كلها من حرك لهذا الخراب ؟ أنا حسب تفسيري كصحفي أن هذا المير حسب شكاوي المواطنين وضعه البعض لمصالحهم الخاصة فوق كل الهيئات و العدالة كذلك ليس هذا فحسب ورغم ذلك فإن هناك جهات تقوم بحمايته وينفذ هو بعض مصالحها هل هذا معقول لماذا لا تحقق العدالة في الوقت المطلوب فيما يجري من تجاوزات فتترك الأمر إلى أن يتعفن الوضع..؟ هذا هو السؤال..

- يسأل رئيس الجلسة ولكن الكتابة التي تحمل الحقد و..

- أجيبك نحن نكتب الواقع ولا يمكن لنا أن نبالغ أو نطمس الحقيقة لأنها تتعلق بفلان له كتاف أو نفوذ أو يدعمه جنرال ويمكن أن أستدل هنا بتصريح موجود في نص المذكرة التي سأسلمها لكم والكلام لرئيس الدولة لدى افتتاح السنة القضائية حين قال :

" المرافق العامة تقوم على مبدأ الحياد والاستقامة والمساواة وعدم الانحياز لمواطن على حساب آخر" هذا كلام واضح هل هو موجود على أرض الواقع..؟ وهناك فقرة أخرى.." أن هذه الصورة القيمة النقية تلقت في بلادنا الضربة تلو الضربة حتى انقلبت الأمور واختلطت وشاعت بين المواطنين المقولة التي تفيد بأن " المبادئ" التي أصبحت تطغى على هذه المرافق هي المحسوبية والمحاباة والرشوة والانحياز، والكل يعلم علم اليقين أن هذه الشرور قد استفحلت وصارت تشكل خطرا حقيقيا يهدد استقرار المجتمع وتماسكه." هذا ليس كلامي هو كلام رئيس الدولة معترفا بوجود كل هذا فكيف تتصورون أن صحفي يشتغل في جو مثل هذا وعندما يمارس صلاحياته كصحفي نتهمه بالقذف ألا يعد هذا ضرب من الجنون..؟

وهذا النص ينطبق اليوم على حال بريان الرأي العام يشتكي من مختلف أنواع الفساد والشرور والمظالم المسلطة على فلان وعلان والسلطات لا تتحرك، بل تحمي من يقف وراء هذا السخط الشعبي الذي برزت انعكاساته ولأول مرة في تاريخ بريان في نتائج المحليات.. ولا ندري لماذا تعطل إمضاء محضر تسليم المهام بين رئيس البلدية الحالي والسابق صاحب القضية إلى اليوم..؟ وإجراءات تسليم المهام لم تتم لأن المسؤول الجديد يريد أن يدقق في الأمور وليس التسليم الشكلي للمهام كما هو متعارف به ونظن أن هذا من حقه.

النيابة : طالبت بدفع غرامة لم يسمع جيدا المبلغ وقد يكون 20 ألف دينار.

رئيس الجلسة يطلب كلمة أخيرة من مدير تحرير الواحة : أنا لا أقول البراءة لأننا متيقنون وعلى ضوء ما حدث اليوم في بريان يكشف أن الصحافة قامت بدورها كما يلزم وهو ما يؤكده الدستور، في حين أن الجهات الأخرى تقاعست ويفترض أن يمتثل في هذا الموقع الشاكي رئيس البلدية الذي أصبح فوق العدالة والقانون لأن هناك جهات تستغل نقاط ضعفه في ملفات أخرى ونحن كصحافة سوف لن نتوقف من ممارسة مهامنا كاملة في الكشف عن حقيقة الفساد الذي ينخر جسدنا في ظل عجز الجهات المكلفة قانونا بمهمة تطويقه.

وأعلن رئيس الجلسة بأن الحكم سيتم النطق به بعد أسبوعين.