ثلاث ملفات تشكل قلق المواطن في غرداية

في ندوة صحفية والي غرداية يؤكد :

لم آت إلى غرداية للبزنسة ولا لأكل المشوي

السيد/ يحي فهيم والي ولاية غرداية

في أول لقاء صحفي له بعد أقل من أسبوع من تنصيبه من طرف وزير الدولة وزير الداخلية, كشف والي غرداية السيد يحي فهيم عن الخطوط العريضة لبرنامجه في سبيل المواصلة على درب التنمية وإنجاز المشاريع والتكفل بانشغالات المواطن, مشيدا بالإنجازات الكبرى التي تحققت في ظل الوالي السابق عبد المالك بوضياف والخطة التنموية الناجعة التي انتهجها هذا الأخير.

إلا أن بعض المتتبعين يرون أنه لا تنمية ولا يمكن إحراز أي تقدم أو استثمار إلا بمعالجة ثلاث ملفات أساسية تبقى تشكل الهاجس الأول للمواطن في غرداية وتقف عائقا أمام عملية التنمية, وهي بذلك تعتبر تحديا كييرا ينتظر الوالي الجديد كونها ملفات مرتبطة باستقرار المواطن وأمنه, وتأتي على رأس هذه الملفات اجتثاث جذور المروجين لآفة المخدرات الذين يجدون امتدادات لهم في بعض الأجهزة الرسمية, وكذا أساليب التلاعب والإجحاف الممارسة من طرف بعض الإدارات والمديريات المحلية في منح الصفقات العمومية. كما يعتبر ملف السكن هو الآخر ملفا غريبا ومثير للحيرة والتساؤل بخصوص السكنات الاجتماعية الشاغرة التي تعطل توزيعها إلى حد اليوم, بسبب صعوبة التحريات حول الأسماء الغير مستحقة التي قدمت فيها الطعون.

وقد طلب المسؤول الجديد على رأس الولاية منحه فرصة شهرين أو ثلاثة للتعرف أكثر على مناطق الولاية والمسؤولين النزهاء والإطارات الكفؤة التي ستواصل معه مشوار التنمية, بعد ذلك سيتم عقد جلسات معه للتقييم والمحاسبة على حد تعبيره. وكان والي الولاية قد ألح كثيرا خلال لقائه هذا وأكد أن مغزى تواجده في غرداية وهدفه ليس "البزنس" وإقامة علاقات صداقة والتعارف وأكل "المشوي" على حد تعبير الوالي الجديد للولاية للصحافة, وهذه تعتبر رسالة واضحة منه إلى كل أولئك المحترفين في شراء ذمم المسؤولين ووضع العراقيل أمام الجادين منهم والنزهاء, وإثارة الفتن واستفزاز الخلق للخروج إلى الشارع للعنف والتخريب في ظاهرها مطالب ورفض للحقرة وباطنها مصالح وأهواء ومقاصد شخصية دنيئة, يستهدف تحقيقها من طرف بعض الأعوان المنحرفين والأطراف التي طفت إلى السطح وأصبحت معروفة لدى العام والخاص, خاصة بعد سلسلة الأحداث الأخيرة التي عرفتها غرداية مؤخرا والتي انقلبت فيها العديد من الحقائق ولكنها في النهاية أسقطت العديد من الرؤوس بعد تقارير دقيقة للوالي السابق للداخلية, بل إن وظيفته يؤكد المسؤول الجديد على رأس الولاية هي مواصلة العمل التنموي لخدمة المواطن وإنجاز المشاريع مشيرا في هذا الخصوص إلى مشروع إنجاز قناة الصرف الصحي لسهل وادي ميزاب, بالإضافة إلى مشروع إنجاز المركز الجامعي.

المسؤول الأول في الولاية يبدو أنه اغتنم فرصة لقائه بالصحافة لتوجيه تحذيره إلى كل من يعرقل سير الإدارة وعملها, وقال في هذا الشأن "إنني سأحطمه ولن أتسامح معه", طالبا بذلك من الصحافة والمراسلين الحاضرين التحلي بالصدق وقول الحقيقة, وواعدا إياهم بتوفير كل الإمكانيات اللازمة لهم من أجل تسهيل القيام بالمهمة الإعلامية.

وفي نقطة أخرى صرح والي الولاية بأن هدفه في غرداية هو لم الشمل وتوحيد الصفوف, وليست له أية أغراض أو خلفيات مسبقة ضد أحد سوى العمل وخدمة المواطن الغرداوي بدون هوادة, ولعل من أولويات مجالات العمل والتي تشهد العديد من النقائص هو المجال السياحي ونقص المرافق السياحية, والفنادق التي لا يتوفر الكثير منها على أدنى المقاييس العالمية المعتمدة, ولم يخف الوالي بأن هذا المجال يعتبر من أولى اهتماماته بناء على تعليمات الحكومة بهذا الشأن, كما أثار الوالي العديد من المجالات الأخرى التي تحتاج إلى عمل وجد بداية من مجال النقل والتجارة, ليلح في الأخير على ضرورة إنجاز دراسات دقيقة للمشاريع والمتابعة.

وقد أثار بعض الصحفيين نقاط بخصوص بعض الانشغالات التي يطرحها المواطن, خاصة في التكفل بإيصال الغاز الطبيعي إلى المناطق المحرومة في بلدية غرداية أو في جهات أخرى والتأخر الملحوظ في هذا الشأن, وقد وعد المسؤول الأول في الولاية بالتكفل بهذا المشكل, كما طرح آخر  المشاكل الكبيرة التي تحول دون النهوض بالقطاع السياحي وكيفية مساهمة القطاع الخاص والإمكانيات الكبيرة التي يجب رصدها في هذا المجال وهذا ما يبقى مطروحا على مختلف الأصعدة ويعتبر أحد أهم المشاكل التي سيأخذها الجهاز التنفيذي على رأسه والي الولاية.

وفي سؤال طرحه صحفي الواحة تطرق فيه إلى أهم المشاكل التي تشكل الهاجس اليومي الذي يعاني يؤرق حياة المواطن في ولاية غرداية, ويتعلق الأمر بآفة المخدرات كظاهرة خطيرة تعرف ترويجا كبيرا سواء في غرداية أو في المناطق المجاورة لها بسبب بعض المروجين وحتى المنتجين لهذه المادة, فقد تساءل الصحفي في هذا الصدد هل من الممكن تحقيق مشروع "غرداية مدينة بلا مخدرات"...؟ مؤكدا أن أخطبوط المخدرات أخطر من المياه القذرة ومكافحة مروجوها لا يتطلب أموالا بل نية وشيئا من الإرادة فقط, كما طرح مدير تحرير الواحة الطرق والأساليب الاحتيالية التي تتم بها توزيع الصفقات العمومية على مستوى الولاية, وأصبح بذلك صاحب الصفقة معروف مسبقا ولا داعي للمشاركة أو حتى الإعلان عن هذه الصفقة, وكل من يعترض أو يطالب بتطبيق القانون فإن مصيره وقد يصل الأمر إلى الزج به في السجن.. وأعطى مثالا بصاحب مكتب دراسات الذي لفقت له تهمة باطلة وأدخل السجن لمدة 13 يوما لتمرير صفقة عمومية بشكل غريب وفي ظروف غامضة, ليتم بعد ذلك تبرئة هذا المتهم من طرف المحكمة والمشروع ما يزال معطلا إلى اليوم ومنذ أربع سنوات, والملف الثالث الذي طرحه  صحفي الواحة للمسؤول الأول في الولاية يتعلق بموضوع السكن بخصوص السكنات التي لم يتم توزيعها إلى حد اليوم بعد مرور ما يقارب عشر سنوات عن إنجازها, والعديد من السكنات في مختلف مناطق غرداية متسائلا لماذا لم يتم توزيع هذه السكنات إلى أصحابها الذين يعيشون في أوضاع جد مزرية؟ أكيد أن هناك جهات ألفت الطرق الغير القانونية السابقة والأساليب الإحتيالية في السطو على حق المواطن في سكن يحفظ كرامته, بينما تترك هذه السكنات عرضة للإهمال والتلف, وحسب ذات الصحفي فإن كل عمليات التنمية والأموال المرصودة لإنجاز المشاريع سوف لن تحقق التقدم والاستقرار المطلوب مادام المواطن يعيش في وحل هذه المفارقات المقلقة مؤكدا خاصة على مخاطر آفة المخدرات.

وفي رده على هذه التساؤلات ركز والي الولاية على ملف السكن وقال : بأنه من غير المنطقي ولا من معقول أن تنجز سكنات اجتماعية وتصرف عليها الدولة أموالا وتسخر لها إمكانيات بعد ذلك تترك هكذا عرضة للتلف دون أن تصل إلى مستحقيها..., فهل هذا التصريح هو دليل على أن المسؤول الأول عازم على التخلص من هذا المشكل نهائيا واستكمال الإجراءات اللازمة لتوزيع كل هذه السكنات الشاغرة المترامية في مختلف مناطق غرداية؟

أما بشأن آفة المخدرات, فقد استغرب والي غرداية عن مدى استفحال الظاهرة في المنطقة بهذا الشكل, ولعل ذلك ما يدعو إلى ضرورة الإسراع في اقتلاع جذور هذه الآفة والمروجين الحقيقيين لها وعرضهم على العدالة, ووعد من جهة أخرى على انتهاج أسلوب الشفافية في توزيع الصفقات وكل ما من شأنه إضفاء المصداقية للإدارة العامة.

لقاء بالهيئة التنفيذية

وتنصيب مدير جديد للتكوين المهني

جعفري عبدالرحمان مدير التكوين المهني لولاية غرداية

وفي لقائه بالهيئة التنفيذية مباشرة بعد الندوة الصحفية, حيث تم تنصيب المدير الجديد للتكوين المهني, شدد والي ولاية غرداية الجديد على منهجه في الصرامة في متابعة الملفات, متوعدا كل متهاون إلى حد أنه قال : "سأحاسب حتى على أيام نهاية الأسبوع, فلا يمكن أن أبحث عن مسؤول ولا أجده داخل تراب الولاية من دون سبب", مشددا "أن هذه هي سياستي التي ستستمر إلى نهاية عهدتي التي كلفني بها رئيس الجمهورية في هذه الولاية".

وقد نوه المسؤول الجديد أمام الهيئة التنفيذية كثيرا بالجهد الكبير الذي بذله سلفه الوالي السابق عبد المالك بوضياف, الذي عين كوالي على عاصمة الشرق قسنطينة, وقال أنه قدم أشياء ثمينة للولاية وبذل جهدا قل من بذله ويستحق كل تقدير وثناء ويرفض كل من حاول التحدث عن غير هذا. 

وزير الداخلية ينصب والي غرداية الجديد وينوه بجهود الوالي السابق


والي ولاية غرداية الجديد في أول خرجة له إلى الميدان

سأعيد لغرداية وجهها الجميل

الذي كانت عليه منذ أربعين عاما

في أول خرجة مفاجئة إلى شوارع مدينة غرداية وسوقها الشعبي مطلع هذا الأسبوع, تحادث والي ولاية غرداية الجديد مع المواطنين واطلع على المحيط العام للمدينة من حيث النظافة والمحيط البيئي, حيث أصدر تعليمات صارمة وبنبرة التهديد لأعضاء الهيئة التنفيذية من أجل اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تنظيف وجه هذه المدينة من المظاهر المشينة, بما يتماشى وسمعتها التاريخة التي كانت تعرف بها كمدينة مسجلة تراثا عالميا ضمن منظمة اليونيسكو.

وقد عبر بعض المواطنين الذين تحدثوا إلى المسؤول الجديد عن استعدادهم للوقوف إلى جانب والي الولاية في مشاريعه, وأثار بعضهم على الخصوص ظاهرة أسواق التجارة الموازية (التراباندو) التي شوهت المدينة وشجعت على انتشار آفة المخدرات بشكل مقلق ومحير للسكان.

وقال والي الولاية أن هذه المدينة كنت أعرفها, ولم تكن بنفس الصورة منذ أربعين عاما خلت, ولهذا من واجب الجميع تكثيف الجهود من أجل أن نرجع لغرداية سمعتها ونظافتها, خاصة وأن الآليات قد نزلت بالعشرات هذا الصباح ضمن حملة نظافة للوادي, وأضاف والي الولاية الجديد حينما كان يتحدث والمواطنين حوله ضمن جولته داخل سوق المدينة أن السياحة ستعود وسنعمل على إنعاشها, والإستثمار الأجنبي سيأتي والجامعة ستفتح ووجه المدينة سينقى, متوعدا كل من تقاعس من أجل تحقيق هذا المبتغى.

كما طالب رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي كان يرافق والي الولاية ورئيس الدائرة الجديد, من المواطنين المساعدة من أجل وضع حد لما يتسبب في توسيخ المدينة, لأن الجهود مهما كانت كبيرة لا تكفي إذا ما لم يكن هناك تجاوب ووعي من قبل المواطن.

والشيء الملاحظ أن والي غرداية الجديد كان دقيقا في ملاحظاته في هذه الجولة, وكان يلاحظ بقلق تلك الحفر وبرك المياه هنا وهناك في الشوارع والأوساخ في بعض الزوايا, حيث ألح على المواطنين على ضرورة التعاون مع مصالح البلدية لتحقيق برنامج استرجاع صورة المدينة, وتعتبر هذه نقطة إيجابية في المسؤول الجديد الذي سيتفطن بدون شك إلى النقاط السوداء الموجودة في أذهان بعض الإطارات والمسؤولين الذين لا يفرقون بين واجب المسؤولية والمصالح الذاتية الخاصة في موضوع الصفقات والسكنات الإجتماعية والمساعدات الموجهة للفئات المحرومة التي تخالف وجهتها الطبيعية, مما يجعل المواطن البسيط الذي يعاني نقط سوداء تقلق هدوء هذا المجتمع وتلطخ نقاؤه أخطر من النقاط السوداء الموجودة في محيطه البيئي.

فهل ستكون دخلة الوالي الجديد واضحة وصارمة في هذا المجال ؟ أو إلى أي حد ستشمل صرامة المسؤول الجديد مع ملفات الفساد, خاصة وأن الذي سبقه حاول فتح بعض الملفات فواجه وحدث ما لم يكن في الحسبان؟ وبالرغم من ذلك فقط تمكن الوالي السابق من إسقاط العديد من الرؤوس التي كانت تؤطر لشبكات التعفن والفساد وتحرك الشارع لحماية مصالحها, مما جعل السيد بوضياف يؤكد كثيرا في آخر لقاء تكريمي انتظم على شرفه منذ أسبوع أو في حفل تنصيب الوالي الجديد صباح اليوم بإشراف وزير الداخلية, "ساعدوا الوالي الجديد ولا تضيعوا له الوقت للعمل لما فيه خير هذه الولاية وسكانها".