خلال تنصيبه والي غرداية الجديد

وزير الداخلية ينوه بجهد الوالي السابق

الذي رقي لإدارة شؤون عاصمة الشرق

زرهوني ينصب السيد يحي فهيم واليا لولاية غرداية

بحضور إطارات وأعيان ومنتخبي ولاية غرداية, ترأس وزير الدولة وزير الداخلية محمد يزيد زرهوني صباح أمس حفل توديع والي غرداية السابق عبد المالك بوضياف, الذي رقي لإدراة عاصمة الشرق الجزائري ولاية قسنطينة, وتنصيب الوالي الجديد على رأس ولاية غرداية يحي فهيم وفي مستهل اللقاء قال وزير الداخلية في كلمته :

إخواني باسمكم جميعا نرحب بالسيد فهيم يحي الوالي الجديد للولاية خلفا للسيد عبد المالك بوضياف الوالي السابق, وتعتبر هذه المناسبة محطة هامة لتقييم ما تم إنجازه من مشاريع تنموية في غرداية في عهدة الوالي عبد المالك بوضياف وذلك بالتنسيق ومشاركة المصالح المركزية والمتمثلة في مختلف الوزارات والحكومة, إلا أن الدور الأساسي والفعال في تحقيق هذه المشاريع يبقى للجهود التي بذلتها السلطات المحلية وعلى رأسها السيد الوالي عبد المالك بوضياف والمسؤولين على مستوى مختلف البلديات.

ولا أظن أن هناك من ينكر ذلك التحول الجذري الهام الذي عرفته الولاية ووتيرة التنمية التي عرفتها خلال هذه المرحلة التي أدار فيها السيد عبد المالك بوضياف شؤون هذه الولاية إلا من طرف بعض العناصر المعروفة بعدم نزاهتها أو في قلبها مرض, فقد شهدت غرداية تحسنا كبيرا وتم إنجاز العديد من المشاريع خاصة على مستوى بلدية غرداية في هذه الفترة الأربع السنوات التي تولى فيها السيد عبد المالك بوضياف تسيير هذه الولاية, ومادمنا في جلسة تقييم فاسمحوا لي إخواني تقديم مجموعة أرقام تقييمية للإنجازات والمشاريع التي تم تحقيقها خلال هذه الفترة المتميزة في عمر هذه الولاية وهي مؤشرات تعكس مستوى التنمية البشرية في الولاية, في البداية وبخصوص مجموع حجم الموارد المالية التي استفادت منها الولاية من الخزينة العمومية للدولة خلال هذه الأربع سنوات وصلت إلى 23 مليار دينار جزائري مخصصة للتنمية وهو مقدار لم يسبق للولاية وأن استفادت من برامج بهذا الحجم.

ونستطيع القول بأن هذه المبالغ كلها استغلت على أحسن وجه في تحقيق مسار التنمية المنشودة وصرفت فعلا في المشاريع المخصصة لها, وقد سمح هذا المقدار من الموارد المالية من إنجاز حوالي 445 مشروع من بينها المشاريع التي تم إنجازها وأخرى في مرحلة في طور الإنجاز فمنها مشاريع تدخل في إطار برامج التنمية البلدية وأخرى في إطار برنامج الإنعاش الاقتصادي تندرج أخرى في إطار صندوق الجنوب , وقد تمكنت هذه المشاريع من توفير حوالي 22000 منصب شغل, ويمكن أن نقدم أرقاما حول أبرز هذه المشاريع أولا فيما يتعلق بالمياه الصالحة للشرب ففي بداية عهدة السيد عبد المالك قبل أربع سنوات كانت النسبة المسجلة على مستوى الولاية حوالي 75 بالمائة من العائلات تستفيد من الماء الشروب واليوم فقد ارتفعت النسبة إلى 95 بالمائة وهذا المعدل يعتبر من أعلى المعدلات على المستوى الوطني الذي سجل أعلى نسبه في حدود 90 بالمائة.

وفيما يتعلق بتصريف المياه القذرة فنسبة المنازل التي كانت متصلة بشبكة الصرف الصحي لم تكن تتجاوز نسبة 60 بالمائة قبل أربع سنوات واليوم نجد أنها بلغت إلى نسبة 85 بالمائة وهذه كذلك من أكبر النسب المسجلة وطنيا, أما الغاز الطبيعي فنجد أنه كلف توسيع الشبكة بحوالي 300 كيلومتر وعدد العائلات المستفيدة من الغاز الطبيعي كانت نسبتها 36 بالمائة أما اليوم فقد وصل إلى 63 بالمائة وهو تحسن جذري, ونفس الشيء بالنسبة للكهرباء والإنارة الريفية حيث تم إنجاز خلال هذه الفترة حوالي 270 كيلومتر مما سمح من تحقيق نسبة 97 بالمائة من العائلات المستفيدة بالكهرباء بينما لم يكن يتجاوز نسبة 90 بالمائة.

كما أنه وخلال نفس المرحلة تم إنجاز حوالي مسافة 500 كيلومتر من الطرق (البلدية, الولائية, الوطنية), قطاع التعليم من جهته استفاد من 163 قسم بإنجاز 6 متوسطات وثانويتان بالإضافة إلى ما هو في طور الإنجاز, كما استفاد القطاع الصحي من مصحة متعددة الخدمات و14 غرفة علاج, وفي ميدان السكن فقد استفادت الولاية من حوالي 2200 مسكن اجتماعي زيادة على البرامج الأخرى.

ونعود إلى المشاريع التي تم إنجازها في ميدان الصرف الصحي فنشير إلى أن الولاية تستفيد من إنجاز أضخم  وأهم مشروع على مستوى ولاية غرداية في هذا المجال وهو مشروع وادي ميزاب الذي انطلقت أشغاله في شهر مارس 2004 بعد عملية مركزة المشروع ومراجعة بعض جوانب دراسته بمساهمة المجتمع المدني و كلف خزينة الدولة أكثر من 150 مليار سنتم وهو المشروع الذي يشهد انطلاق المرحلة الثانية من هذا المشروع الضخم وسيقضي فعلا على كل المشاكل التي يعاني منها سهل وادي ميزاب منذ سنوات فيما يخص بصرف المياه القذرة وخاصة الأمراض المتنقلة عبر المياه, ومن أكبر المشاريع التي تستفيد منها الولاية هو مشروع المركز الجامعي بالولاية الذي ستستفيد منه غرداية لأول مرة حيث سيتم إنجاز فيه 2000 مقعد بيداغوجي و 1000 سرير لإيواء الطلبة وهذا المركز كذلك هو على طريق الإنجاز وسيكون مهيأ إذا كثفنا من المجهودات مع بداية الدخول الجامعي القادم 2006.

وتعتبر هذه الإنجازات دليل على أنه عندما تتوفر الإرادة والجد من طرف كل الأطراف فإن الجزائر تستطيع تحقيق المعجزات في أية بقعة منها, فمثل هذه إنجازات وإن بدت لنا أنها عادية إلا أنها في الحقيقة كبيرة, ويكفي أن ندرك ذلك عندما نقوم بإجراء مقارنة بسيطة مع البلدان المجاورة أو حتى العديد من بلدان العالم ولا أظن بأن مثل هذه الإنجازات بهذا الحجم قد قامت بها أية دولة عادية, ويمكن التحقق من ذلك مع البعض من الحضور الذين زاروا مختلف البلدان في العالم والمقارنة بين الإنجازات المحققة في الجزائر وتلك التي تم إنجازها في هذه الدول.

واليوم نقوم بتنصيب السيد فهيم يحي كوالي جديد على رأس ولاية غرداية وخريج من الجامعة بشهادة ليسانس في علم الاجتماع, وقد تفرغ إلى العمل في مجال الخدمة العمومية منذ أن تقلد في السبعينات منصب رئيس دائرة وهو ينشط في الإدارة المحلية وقد كان آخر منصب له والي منتدب لدرارية في العاصمة, فهذه التجربة التي اكتسبها في مجال الخدمة العمومية عمرها أكثر من 30 سنة ستمكنه من مواجهة المشاكل المتعلقة بالتنمية في غرداية.

وإني لمتأكد من أنه سوف يحافظ الوالي الجديد على وتيرة التنمية التي انطلقت بقوة في عهدة السيد عبد المالك بوضياف, ونحن نطالبه بالعمل بوتيرة أكبر, لكن هذه الأمنية ستتجسد فقط عندما تقفون أنتم سواء الإداريون في الولاية أو رؤساء دوائر أو كمنتخبين في البلديات والمجلس الشعبي الولائي ومواطنين بجانب الوالي الجديد لتقديم يد المساعدة والعون, وبذلك سيعرف السيد الوالي الجديد كيف يلم الشمل ويواصل على درب التنمية في صالح جميع مواطني ولاية غرداية, وإن شاء عندما نلتقي في فرصة أخرى سنكون فخورين بالإنجازات ومستوى التنمية في الولاية, فمرحبا بالسيد فهيم يحي كوالي على غرداية وشكرا على كل المجهودات التي بذلها السيد عبد المالك بوضياف من أجل تنمية هذه الولاية والتي أهلته لأن يكلف بولاية هامة كولاية قسنطينة , في الأخير ندعو الله بالتوفيق والنجاح للجميع.

عبد المالك بوضياف :

الإنسجام سر النجاح

وتلى كلمة وزير الداخلية الوالي السابق عبد المالك بوضياف الذي قال : أولا بادئ ذي بدأ نقول لقد جمعتنا بالسيد وزير الداخلية والجماعات المحلية العديد من اللقاءات سواء في هذه القاعة أو حتى في مكتبه الخاص, مع بعض الوجوه الحاضرة معنا اليوم, وقد كان هدفنا الوحيد وهمنا الأول هو تحقيق التنمية والرفع من مستواها في هذه الولاية وقد تمكنا بذلك من إنجاز العديد من المشاريع, وتبقى العديد منها كذلك في طور الإنجاز تنتظر التجسيد, وقد كانت النتائج ثمرة تظافر جهود الجميع ولا فرق بين المجلس التنفيذي والمنتخبين وهذا ما كنا نصرح به في هذه القاعة, خاصة في دورات المجلس الشعبي الولائي.

فقد كان هدفنا جميعا هو كيفية تحقيق ديناميكية جديدة أو قفزة نوعية لوتيرة التنمية في هذه الولاية, وبهذه المناسبة أتقدم بالشكر لجميع الأطراف التي قدمت لنا يد المساعدة من أجل تحقيق هذه النتائج, ورجائي الوحيد اليوم أقدمه لكل الحاضرين من جمعيات ومنتخبين وأعيان وإداريين أن يقدموا يد المساعدة للأخ الوالي الجديد السيد فهيم يحي المعروف بالانضباط والصرامة وذلك لتحقيق نتائج أكبر على مستوى الولاية, لأن هدفنا كلنا في الأخير هو تحقيق التطور والتقدم في بلادنا وأجدد في الأخير شكري لجميع من قدم لي يد المساعدة والعون.

والي غرداية الجديد يحي فهيم

لم الشمل والتصالح من شيم الأقوياء

أما والي غرداية الجديد فهيم يحي فقد استهل كلمته بالقول :  مرحبا بكم في هذه الولاية المضيافة المعروف عنها رصيدها الحضاري الاجتماعي والاقتصادي, أشكر فخامة رئيس الجمهورية على الثقة التي وضعها في شخصي وأشكركم معالي وزير الداخلية على تزكيتي من أجل تنصيبي على رأس هذه الولاية لقيادتها وقد كان لذلك أثر عميق على نفسي.

معالي الوزير, سأسعى بحول الله وبمساعدة الخيرين من هذه الولاية من إطارات ومنتخبين وأعيان والمجتمع المدني على تحمل هذه المهام بالعزم والإرادة خدمة لمواطن هذه الولاية الواسعة الشاسعة, سنواصل المشوار الذي بدأ فيد زميلنا وصديقنا المحترم السيد عبد المالك بوضياف مستندين في ذلك إلى توجيهات فخامة رئيس الجمهورية.

السيد معالي وزير الدولة.. نحن مقبلون على استحقاق سياسي مصيري ألا وهو الاستفتاء على مشروع الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية الذي بادر به السيد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة كمشروع حضاري يهدف إلى لم الشمل والتصالح والتسامح مابين الجزائريين وبعضهم البعض, معالي وزير الدولة لقد وفرنا كل الإمكانيات والترتيبات ونحن نجري اللمسات الأخيرة فنيا وماديا وبشريا للتحضيرات المتعلقة بهذا الموعد الهام, وقد عقدنا العزم على أن نجعل من هذا اليوم الخميس 29 سبتمبر عرسا في هذه الولاية, معالي وزير الدولة أرحب بكم مرة أخرى والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رئيس المجلس الشعبي الولائي بالنيابة:

الوالي السابق عالج ملفات يمكن وصفها بالمعضلات

وختم اللقاء رئيس المجلس الشعبي الولائي بالنيابة قائلا :

"نود في البداية باسم المجلس الشعبي الولائي أن ننوه إلى تلك الأخلاق العالية والميزات التي لمسناها في شخصكم السيد عبد المالك بوضياف طيلة مدة توليكم مسؤولية تسيير هذه الولاية والتي استطعتم بفضلها التطرق إلى حل مشاكل وملفات يمكن أن نصفها بالمعضلات فعلا, إننا لن ننسى روح الانسجام والثقة التي حرصتم على إرسائها بين مختلف المصالح والهيئات المحلية على مستوى الولاية وأذكر بالأخص مع المجلس الشعبي الولائي, حيث تميزت تلك الفترة التي قضيتموها على رأس الولاية بالتعاون والتشاور في أمهات القضايا, ونتوجه في نفس الوقت إلى السيد يحي فهيم الوالي الجديد على ولاية غرداية لنلتزم أمامه ونعاهده على مد يد المساعدة والعون لتمكينه من مواصلة درب التنمية على مستوى الولاية لأن همنا الوحيد كمنتخبين على مستوى المجلس الشعبي الولائي هو أن ينعم مواطن هذه الولاية بالازدهار والرقي.

أخيرا أحمل إلى السيد وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية رسالة تقدير واحترام لتبليغها إلى السيد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة راجين له كل التوفيق والسؤدد في مهامه العظيمة وندعو له بدوام الصحة والعافية وطول العمر ليقضي على الفتنة فتعم الأخوة والأمن ربوع الوطن لكي يتسنى للجميع مواصلة بناء هذا الوطن العزيز الجزائر, جزائر الشهداء, والسلام عليكم".

وقد عرف هذا الحفل تهاني الحاضرين العميقة للوالي السابق للترقية التي منحت له بفعل ما قام به من جهد بغرداية وذلك بتعيينه على مستوى عاصمة الشرق الجزائري وقد اعتبر الكثير من الحاضرين الذي يعرفون الوالي السابق أن الولاية فقد مسؤولا مقتدرا ونزيها ومعروفا بأخلاقه العالية وإرادته الصلبة في مواجهة الملفات وخاصة تلك المتعلقة بالفساد الذي كثيرا ما عانى منه مواطن هذه الولاية وكان فعلا هو الوالي الوحيد الذي رفع التحدي فوقف في وجه لوبيات الفساد والمصالح وطهر العديد من الإدارات من العناصر التي كانت سببا في الفوضى والمشاكل التي واجهتها ولاية غرداية ذات الخصائص الحضارية.