حول قناة "الجزيرة"..

بلاغ عاجل إلى سعادة سفير قطر بالجزائر

سعادة السفير..

لا أحد طبعا يتمنى أن تشهد دولة قطر يوما أو أي دولة أخرى تدميرا أو تفجيرا تحت عنوان ما يسمى بالقاعدة أو " الإرهاب العالمي" المفتعل إعلاميا ولكن في نفس الوقت لا أحد يقبل تلك الخطة الخبيثة التي تنفذها قناة الجزيرة القطرية بتخطيط وتعليمات صهيونية / أمريكية.. من أجل عولمة موجة التطرف والعنف والأعمال التي توصف بالإرهابية  من خلال أجندة نقل التفجيرات من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر.. ولا عن السند السخي الذي تقدمه دولة قطر لهذه القناة من أجل تحقيق هذه الخطة الوسخة بما فيها الإعداد و الترويج لأشرطة بن لادن شريك بوش  الإبن في معامل أسلحة الدمار الأمريكية وكذا الظواهري وهي أشرطة " مفبركة " أصلا يتم إعدادها لتبرير تلك التفجيرات والأعمال التدميرية التي تنتقل من مكان إلى آخر و تخلف ذلك الكم المذهل من الأبرياء والضحايا ممن لا حول لهم ولا قوة.

نحن نعلم أن ما يعيشه العراق اليوم من تفكك طائفي ودمار عمراني وبشري وتصفية ممنهجة لرجالات العلم والنوابغ بفضل الخطة الترويجية الإعلامية التي قامت بها قناتكم الجزيرة بكل إتقان وتفان وأصبحت الدماء التي تسيل كل لحظة مادة إعلامية يومية تقتات منها القناة وبقية وسائل الإعلام.. ولم نكن ندري أن الإعلام الحضاري دوره هو اختلاق النزاعات وفبركتها والترويج لها وتوزيعها على العالم حسب المناطق المستهدفة التي تتمتع بثروات النفط.

على كل نحن نعلم أن الجزيرة ليست وحدها التي تطبق وبكل إخلاص تلك الأجندة المرسومة لها بل هي لها سبق التدشين للخطة الترويجية و تقاسمها في هذه المهمة النبيلة بعد ذلك..(..) قناتي العربية والحرة والقنوات الثلاث تشتغل لحساب جهة واحدة وبتمويل مختلف فقط حسب علمنا , ولكن كل شئ يتم لنهج وعقل مدبر واحد , إذ أن هناك تقاسم للأدوار والمهام.. فهذه القنوات هي أصلا أقسام  لجهاز واحد وأجندة واحدة وهي أمريكا الدموية ومن ورائها اللوبي الصهيوني العالمي أما التمويل الذي يعد عصب الإعلام العالمي اليوم فهو بأموال قطر و ريع الخليج.

 

سعادة السفير..

قد سبق وأن كتبت الواحة مطلع هذا العام أي مباشرة بعد نشر الجزيرة لأول شريط للظواهري عن استهداف المغرب العربي وفي مقال واضح وضوح الشمس عن " خطة قناة الجزيرة " المقبلة لزعزعة استقرار وأمن بلدان المغرب العربي عن طريق بداية مكشوفة للترويج الإعلامي لما يسمى بالقاعدة ولم تكن حينها هناك أحداث في شمال إفريقا على الإطلاق وفعلا تتأكد تحليلاتنا الدقيقة الناتجة عن فحص مهني يومي تسلسلي للطريقة الإعلامية المنتهجة منذ لحظة فتح مكتب الجزيرة بالرباط حين بدأت المؤامرة للترويج الإعلامي التضليلي لنزعة التطرف والعنف وما يسمى بالإرهاب المصطنع أمريكيا وبقناة الجزيرة القطرية و عن هذه الخطة يقول : - ميشيل تشوسدوفسكي - أستاذ الاقتصاد في جامعة أوتاوا ومدير مركز أبحاث العولمة – أن المكون الأكثر أهمية في حملة الترهيب والتضليل في يد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية هذه الأخيرة التي تحرك سرا الكتاب والصحفيين والنقاد الإعلاميين من خلال شبكة من المؤسسات الخاصة والمنظمات الرئيسية التي تدعمها الوكالة , كما أن وكالة الاستخبارات المركزية لها تأثيرات على نطاق واتجاه العديد من أفلام هوليود فمنذ 11 من سبتمبر أصبحت ثلث أفلام هوليود أفلام حرب -.

وقد طرحنا السؤال حينها سعادة السفير وبوضوح أي منذ لحظة فتح مكتب الجزيرة بالرباط لماذا لا نرى تركيزا مماثلا واستهدافا و بمثل هذا الشكل والكم الإعلامي المتوحش وكل هذا التركيز الذي تقوم به الجزيرة القطرية بما يجري في دولة قطر ؟  حيث يوجد مقر هذه الفضائية ولماذا لا تهتم الجزيرة على الإطلاق بما يجري في دولة قطر من أحداث و صراعات خفية من أجل السلطة منذ لحظة الإطاحة بوالد الشيخ حمد ؟  إلى تعيين وزير الخارجية المدبر الخفي لسياسة قناة الجزيرة إلى رئيس للحكومة أيام قبل فتح مكتب الرباط..

والسؤال المطروح اليوم سعادة السفير المحترم.. هل يعقل أن ننشئ مؤسسة إعلامية حتى وإن كانت جريدة – مثلما تفعل أمريكا اليوم في بعض البلدان العربية – تكون استراتيجيتها الوحيدة حماية مافيا فساد أو عصابة سرقات أو لوبي مخدرات بحيث تخدم هذه القناة أو المؤسسة الإعلامية مصالح هذه المافيا كلما شعرت بأن الحساب بدأ , ليكشف أفعالها فتقلب البساط من تحت أقدام كل من أراد حساب هذه العصابات ووقف نزيفها.. هكذا تفعل قناتكم الجزيرة القطرية بكل وضوح ودقة فائقة مشكورة.. تحت عنوان نشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان وحق الرأي والرأي الآخر وحرية التعبير الزائف وأوهام مكافحة ما يسمى بالإرهاب..

فهل هناك فرق بين عصابة نهب القدرات ومافيا المخدرات والأسلحة وعصابة السيطرة على حقول النفط والذهب وتحويل الدول العربية إلى بحور من الدماء و ما ينتج عنه من سقوط عشرات بل آلاف من الأبرياء.. فما هو الفرق يا ترى..؟

ولا نتحدث عن فنون التسويق المدروس لما يسمى ب " القاعدة " ومصدر هذه التسمية ومن اختلقها من الأساس من أجل نشر القواعد العسكرية الأمريكية لاحتلال بلداننا واستنزاف ثرواتها البترولية ونشر ثقافة القتل الممنهج والتدمير المتواصل إضافة إلى اختلاق أزمة التوارق في الصحراء الإفريقية حينا بالترويج الإعلامي لبؤر النزاع مثلما تم الترويج و التلاعب بورقة المذهبية في العراق المحطم واستغلال ورقة الإسلام لضرب روح هذا الدين السمح.. دين الرحمة والهداية والعلم.. كلها علامات تؤكد بشاعة دبلوماسية الدماء التي تنفذها الصهيونية العالمية وأمريكا بورقة قطر ويا للأسف الشديد.. وبأموال القطريين وقناة الجزيرة القطرية.. وأخواتها..(..)

 

سعادة السفير..

وإذا أردتم أن تتأكدوا أكثر مما نقول فبإمكانكم الرجوع إلى برامج الجزيرة نفسها وتتفحصوا طريقة الأسئلة المطروحة ونوعيتها ونوعية الضيوف وتوقيت بث تلك الأشرطة الإعلامية التضليلية والاتجاه الذي تريد القناة انتهاجه وتوجيه الرأي العام إليه بفضل  تلك البرامج التي يتم اختيارها بكل خبث ودهاء ومكر لتنفيذ السياسة الصهوينية الأمريكية..

وبهذا فإن 462 مواطن الذي تم اغتيالهم منذ مطلع هذا العام حسب آخر إحصاء قامت به قناة الجزيرة وأعلنت عنه في نشرة الأمس من مكتب الرباط هم أصلا ضحايا هذه الخطة الترويجية الخبيثة التي تقوم به الجزيرة.

أما عن موضوع الصحفيين الذين تم تصفيتهم واغتيالهم والمتاجرة بدمائهم في العراق أو في الجزائر قبل ذلك وهي ظاهرة لم نعرفها إلا خلال فترة وجود قناة الجزيرة كما أن ظاهرة  اعتقال صحفيي هذه القناة كسياسة تكتيكية تغليطية لا نظن أنكم تجهلون خفاياها , لكن قد لا يعلم تلك الخفايا والحيل إلا أهل الإعلام الذين لم يغريهم الدولار الملطخ بالدماء , والقصد من استهداف الصحفيين هو الترويج للقناة والحصول على المزيد من الاستعطاف المضلل للمشاهدين..(!) 

بالإضافة إلى ذلك أنتم تعلمون سعادة السفير أن هذه القناة لم تحصل على ذلك الرواج الإعلامي إلا عن طريق شئ واحد و وحيد يسمى - السبق الصحفي -   لقل الأحداث والفبركة والترويج الذي توفره أمريكا والصهيونية العالمية.. فالجزيرة باختصار هي أصلا بمثابة "سي أن أن" بالعربية فقط إذ أن أغلب طاقمها ترعرعوا في أحضان البي بي سي وتمرنوا على خلفية ما تريده القوى العظمى..(!)

ولهذا ألا يمكن وقف نزيف هذا الدمار الذي تقومون به من خلال كشف هذه الخطة الخبيثة التي تنفذها أمريكا أو الصهيونية العالمية بواسطة هذه القناة من أجل بسط نفوذها على نفط العرب و إذعان الدول الإسلامية للتطبيع مع هذا الكيان مثلما فعلت قطر وإلا ستدفع الثمن.. بالترويج الإعلامي لما يسمى القاعدة.. هذا التنظيم الذي صنعته أمريكا والصهيونية العالمية وروجت له إعلاميا بكل خبث ودهاء.

ونتذكر جميعا فظاعة فضيحة يوم الثلاثاء الثامن من أفريل 2003 وهو اليوم الذي سبق دخول بغداد والذي كان يوما صعبا في حياة الصحفيين بالعراق والعالم أسره ويوما محرجا على الإدارة الأمريكية حيث اتهمتها العديد من المؤسسات بمحاولة إسكات هذه الأصوات حتى لا تكشف مثل هذه الحقائق وارتكابها لجريمة حرب تمثلت في قتل ثلاثة من المراسلين في يوم واحد من بينهم مراسل الجزيرة ومصور وكالة رويتر ومراسل آخر.. وتحول الصحفيون في هذه الحرب منذ اليوم الأول من ناقلي أخبار وخفايا الحرب إلى أن يكونوا أنفسهم محور الأنباء التي تذاع في صدر النشرات الإخبارية.. ولا شك وأن الدعاية الأمريكية استخدمت " الصورة " في الحرب على العراق بشكل لم يسبق له مثيل حيث وظفتها بشكل مضلل وكاذب في أحيان كثيرة.

ولهذا فإننا سعادة السفير لا نطلب منكم شيئا لأننا نعلم أنكم ربما تخضعون للتعليمات الأمريكية الصهيونية ولما يملى عليكم من قاعدة عديد العسكرية في قطر, ولكن فقط نريد أن نلفت نظركم ولا نظن أنكم تجهلون ذلك أن مكتب الجزيرة في الرباط هو أصلا بمثابة " قاعدة عسكرية " لتنفيذ الأجندة الأمريكية الصهيونية عندنا .. ولأن هناك أبرياء يتساقطون يوميا وعائلات تشرد منذ لحظة تدشين عملية الترويج لتلك الأشرطة المفبركة و ما تخلفه التفجيرات من أطفال يتامى.. ووطن تستهدف مؤسساته و يضرب استقراره.. فكان من الواجب علينا اليوم أن نكشف على الملأ هذه الخطة الخسيسة التي تقوم دولتكم الصديقة بتنفيذها بأموالكم السخية و بكل إتقان ووحشية عندنا..

ولا أحد سيطلب بمحكمة دولية لمحاسبتكم على مثل هذه المؤامرة الدموية العالمية المكشوفة.

فحسب علمنا وتجربتنا في مهنة الإعلام التي تجاوزت ربع القرن أن الحرية  في الإعلام والمهنية مطلوبة وندفع من أجلها الغالي والنفيس ابتغاء كرامة الإنسان وتقدمه العلمي والحضاري والخروج من الوحل اليومي وليست الحرية هي توسيع رقعة المجازر والدماء عبر العالم بالترويج للعنف والتطرف الذي يؤدي إلى سقوط آلاف القتلى الأبرياء وتدمير المدن وزعزعة استقرار الدول من أجل بسط النفوذ و نهب حقول النفط والسيطرة على مصادر الثروات من خلال الترويج للحركات الوهمية التي تشيع التطرف والوحشية في العالم.

 سعادة السفير..

ونحن ندخل أول يوم في السنة الهجرية وعام ميلادي جديد نأمل أن تفحصوا جيدا ما أسلفنا ذكره وإلا فقد يسجل التاريخ عليكم يوما أن دولة قطر كانت مخلصة فعلا للصهاينة والأمريكان وأن قناتها الفضائية تمكنت وبدهاء ومكر الصهاينة من أن تنفذ " الأجندة " التي تحددها بأيادي وإعلاميين وأموال عربية, أما عن موضوع محاولة بوش لقصف الجزيرة مثلما تم قصف مقر الحكومة الجزائرية ومقر المجلس الدستوري والأمم المتحدة في حين أن نفس القناة تقدم لنا أسبوعيا إن لم نقل يوميا خطب وخطط الرئيس الأمريكي للترويج لمشاريعه الدموية والدفاع عنه لتحويل العالم إلى فضاء من الدمار والرعب اليومي فهذا موضوع آخر لا يحتاج إلى تفسير.

ختاما : نريد منكم سعادة السفير جوابا على هذا السؤال الغريب الذي سبق وأن روجت له قناة الجزيرة يومي 12 و15 ديسمبر الماضي وباعتباركم البلد الممول لهذه القناة , هل تؤيدون    ! تنفيذ هجمات القاعدة..  في الجزائر أم لا..

  حاج داود نجار                 

مدير تحرير صحيفة الواحة الجزائرية     

ورئيس مركز الواحة للدراسات الإعلامية المعمقة