ثقافـــة " بلّع ".. (!)

    "بلعّ".. . بتشديد اللامّ.. . كلمة لاذعة.. هل تعلمون من ينطق بها.. ؟

    لا شك وأنكم تعلمون معناها..  وقعها..  والفئة التي تكثر توظيف هذا المصطلح اللفظي.. وما هو مستواها الإجتماعي.. (!)

   عندما كنا وكنتم صغارا.. نحبو.. أي نعم نحبو.. كانت هذه الكلمة هي منفذنا للتعبير عندما يعجز اللّسان والعاطفة عن التدبر والتفكير.. ويعجز العقل عن  التفكير..

   كل هذا أمر عادي ولكن ما هو غير عادي..  أن تصدر الكلمة في جلسة محكمة..  ومن طرف ممثل الحق العام.. ماذا يعني هذا..؟

   ليس هذا فاحسب الكلمة ينطقها اللسان عدة مرات وتتبعها ضربات قوية باليد على الطاولة..  (بلعّ) في جلسة علنية تصوروا معي الموقف..( !).

   هل هو تعبير عن عجز في الأداء الوظيفي في العمل من طرف من كنا نأمل منه أن يكون حامي للقانون أو للحق العام..  ولكرامة وشرف الأشخاص..  وإرساء ثقافة العزة والكرامة..؟

   هل كلمة "بلعّ" بتشديد اللامّ..  يمكن اعتبارها قذفا في نظر القانون.. ؟ وفي جلسة محاكمة صحفي متهم بتهمة القذف.. (!) إثر تحقيق يسلط الضوء على ظاهرة خطيرة وخطيرة جدا تتعلق بالرشاوي ومسلسل اغتصاب الموظفات من قبل إطار في الإدارة التي تعددت ضحاياه ومن حظه , والحظ ليس دائما للجميع..  كان القانون رحيما بهذا الإطار بفضل الحصانة التي يتمتع بها ذوي القربى والنفوذ.. (!)

    هل يسمح القانون لحضرة ممثل الحق العام بالتفوه بمثل هذه الفظة الحقيرة..  التي تسيئ ليس لمن قيلت له بل لقداسة مهنة العدالة نفسها.. ؟

   هذا هو حال بعض محاكمنا عندما يكون النطق لقانون العاطفة أقوى من قانون الحق والحكمة.. (!)

   عندما يصبح كل شيء "عبث" في هذه البلاد.. فلا نسأل لماذا يهزنا الرب بزلزال ونسمع مثل هذه الكلمات في جلسات علانية يتفوه بها من يفترض أن يكونوا أهلا للحق.. وإحقاق الخلق.. ممن يفترض فيهم الحكمة والرزانة..

   ولا ندري هل من حسن أو سوء الصدف أن تصدر هذه الكلمة من طرف رجل قانون عشية تنظيم أبواب مفتوحة على قطاع العدالة بمبادرة من قبل وزارة السيد شرفي للإستماع إلى أنين المتقاضي المغبون والخلق المطحون.. والمهان.. وإضفاء الشفافية لسبل استرداد الحقوق المسلوبة..

   ألا تحتاج الظاهرة إلى أكثر من دراسة وتحليل من قبل رجال القانون وعلوم النفس والإجتماع..  ومن بيده صلاحية مكافحة الإرهاب اللفظي الممارس ضد المتقاضين وفي جلسات علانية.. ؟

و لله في خلقه شؤون..

          ح.داوود نجار