النيابة تحذر من خطورة التنظيم وتطالب بالإعدام

محكمة الجنايات: البراءة من القتل

لصالح جماعة القتل والمخدرات(!)  

لاتزال قضايا المخدرات والقتل والجريمة تشكل حصة الأسد من بين القضايا المجدولة أمام محكمة الجنايات بغرداية في دورتها الأخيرة، مما يعجل بدق ناقوس الخطر ويجعل المواطن يطالب بالمزيد من اليقظة والفعالية من طرف الجهات الأمنية ويدعو الى الصرامة في مواجهة جماعات الأشرار الخطرة التي تزرع الرعب والقلق في الأوساط حيث تملك هذه الجماعات الشريرة قوة الشباب والمال والمخدرات إضافة إلى تمتعها بالحماية الرسمية من طرف بعض المؤسسات الحكومية وبعض الأعوان الفاسدين داخل الأجهزة.

وقائع هذه القضية تعود الى نهاية عام 2006 والمعروفة بقضية صاحب سيارة "هيلوكس" إثر نشوب خصام حاد بسبب المال بين افراد الجماعة في طريق المطار حيث تم تكبيل يدي المقتول والتنكيل به، وتمت محاكمة ثلاثة أفراد من هذه الجماعة وهم ( م.لخضر) ( ف.عبد القادر) ( ت.الجيلالي)، واتخذ هؤلاء لأنفسهم وكرا تحت جسر مراكشي اسفل قصر مليكة عند مفترق الطرق حيث كانوا يلتقون حول الخمر والمخدرات، وعندما قام رجال الأمن بالقبض على أحد أخطر أفراد الجماعة ( م.لخضر) نشبت أعمال عنف وتخريب وتجمهر تجهل خلفياتها الحقيقية(!) والتي أدت إلى تخريب مقر مديرية الطاقة والمناجم، وقد وجهت إلى هؤلاء جناية القتل مع سبق الاصرار والترصد، وجناية المشاركة وحيازة المخدرات وجنح العصيان والتحريض علية والتجمهر.

النيابة: أمامنا جماعة مخدرات شريرة

تستحق الإعدام

ان القضية المطروحة أمامنا نموذج مما يحدث في الواقع وللأسف، ونحن نعيش في منطقة محافظة نظيفة ترفض مثل هذه الظواهر الفتاكة بالمجتمعات، والأخطر في قضية اليوم أن هناك جماعة أشرار قامت بعدة جرائم فيها القتل العمدي وتعاطي المخدرات والسكر في الطرقات والتجمهر العنيف والتخريب لأملاك الدولة.. ان أفراد هذه الجماعة من الأشرار معروفة بسوء سمعتها وأخلاقها السئية، حيث تمت عملية القتل بدهاء ومكر، ونحن نعرف دهاء هذه الجماعات في التهرب من القانون وتلفيق الحقائق، وهو ما حاول فعله هؤلاء أمامنا اليوم حتى داخل قاعة المحكمة عندما تنصلوا من كل التهم وصاروا رجال خير، ونحن جميعا ندرك خطورة الجماعة وما تزرعه من رعب وجريمة وما تروج له من سموم فتاكة لذا نطالب بحكم الاعدام.

الدفاع/ الأستاذ قريشي:

"ياقاتل الروح وين تروح.." !

 ان الملاحظ في هذه القضية هي الغموض في الأدلة مما يصعب علينا ايجاد القاتل الحقيقي، ومن المعروف ان جريمة القتل جريمة بشعة، وحتى تقوم هذه الجريمة قانونا لابد من فعل ونتيجة وعلاقة سببية، ولمعرفة هذه الأركان لابد من بيّنة واضحة.

 ومما يلاحظ اليوم هو غياب الشاهد في القضية، والشاهد نجده تراجع عن كل تصريحاته السابقة، حيث صرح أثناء فترة التحقيق أن سبب المناوشات بين أعضاء هذه الجماعة هو المال، وأن الجماعة التقت ثلاث مرات لتحدث جريمة القتل في آخر جلسة حيث كان الضحية مكبل اليدين، ثم يناقض الشاهد نفسه وينكر جميع أقواله السابقة، مما يطرح عدة اشكالات حول شهادة هذا الشاهد الغائب اليوم.. لذا لابد من جمع للأدلة والقرائن واجراء خبرة طبية.

والسؤال المطروح: هل عندما يكون المتهم خطيرا لا نحتاج الى أدلة ولا إلى شهود ولا قرائن؟ وهل نحكم على المتهم بناء على دلائل أم بناء على توجه مسبق؟ وهذا هو الخطأ الذي وقعت فيه غرفة الاتهام، فيا سيادة هيئة المحكمة انكم محاسبون أمام الله على مصير كل هؤلاء المتهمين الشباب.

ان القاتل عندما يعترف يكون الأمر سهلا، أما إذا لم يعترف ولم يوجد شهود يجب أن نعود الى الوقائع لمعرفة الحقيقة "ياقاتل الروح وين تروح"، والمسألة خطيرة لأن الإدانة تعني السجن المؤبد، ولا دليل موجود يدين أحد المتهمين سوى شهادة شاهد فيها كلام طويل، وتصريحات الشاهد جد مهمة فكان حضوره جد ضروري فمن حق عائلة المقتول الكشف عن القاتل. ان الشاهد له سوابق خطيرة، وقد قيل أن هذا الشاهد بعد زواجه عام 2000 أصبح شخصا سويا، لكن نحن اليوم لنا كلام كثير حول هذا الشاهد، من يكون؟ أين هو اليوم؟ لماذا هرب أثناء الواقعة ولماذا تراجع عن أقواله؟

سادة القضاة، ان القاضي يفرح عندما يحكم بعدل لتخرج من قاعة المحكمة وأنت فرح وراض على حكمك لتذهب الى ابنك لتقول له اليوم حكمت بعدل.. واليوم حتى تحكموا بعدل عليكم تكييف جميع الوقائع والأقوال، ولا تكونوا شاكين في حكمكم.. نطلب منكم اليقين، وأنا لا أسألكم سوى قناعتكم الشخصية.

الدفاع: الشاهد السكير

شريك في الجريمة

ان القضية المعروضة أمامنا جد حساسة حيث تفتقر الى أدلة الادانة، فعلا هناك ازهاق روح انسان لكن من هو الفاعل، لا نملك اليوم سوى شهادة شخص غير حاضر، وقصاصة صغيرة جاءت عارضة في القضية لا يجوز لنا أن تستند إليها، ومحضر السماع المسجل حول القصاصة أصلا هو غير قانوني، وهذه القصاصة ليس لها صلة بموضوع القتل الا إذا كان لكم قناعة مسبقة حول الموضوع، والقول بأن القصاصة دليل معتمد في القضية يعد خرقا واضحا غير مقبول، فلا يجوز أن نستعملها كدليل الإدانة وما بها من أرقام.. لذا من الواجب علينا ان نستبعد هذه القصاصة كلية من ملف القضية..يبقى أمامنا سوى شهادة الشاهد فيا قضاة هل هذا الشاهد مسبوق أما لا؟ وأين هو اليوم؟ وماذا يقول هذا الشاهد في المحاضر الموجودة، اسمعوا مايقول "فعلا أنا مسبوق من قبل وقد دخلت السجن وقد قدمت هذه الأقوال من فحوى ضميري وندما على ما قمت به من أعمال سابقة عندما كنا نحتسي كأس الخمر.." ماهو الشيء الذي ندم منه؟ أليس هذا الشاهد هو شريك في الجريمة؟ وهل المخمور يبقى له عقل وإدراك؟ فكيف بهذا الشاهد أن يقدم لنا رقم السيارة التي كانت في مسرح الجريمة وهو سكران؟ وهل السكير المسبوق الغائب عن الجلسة يمكن أن يكون شاهدا في القضية؟

الطرف المدني لروي:

هناك روح راحت دون مقابل

والجماعة تلتقي حول المخدرات

سادة القضاة الأمر خطير وفظيع هناك روح راحت دون مقابل، والأمل معقود عليكم ليأخذ القانون والعدل مجراه.. كان هناك بحث تكميلي للقضية مؤداه اقحام جميع المتهمين في القضية، وفعلا تم اقحام كل أفراد الجماعة وأضاف هذا التحقيق الكثير من الحقائق التي أراد المتهمون طمسها اليوم. ولاحظتم أن كل المتهمين حاولوا التهرب من التهم والاستقلال عن بعضهم البعض، لكن الحقيقة الواضحة كل هؤلاء شارك في الجريمة.. أحدهم من ورقلة والأخر من تمنراست، فرغم تباعدهم جمعهتم الجريمة النكراء، فعبء النكران تجمّع عند كل أفراد الجماعة حيث أقرّ أحدهم "عندما كنا نحتسي الخمر تحت جسر مراكشي عند مفترق الطرق والذي كان وكرا تعوّدنا عليه".. ان الملف من ذوي المخدرات وما أدراك ما جماعات المخدرات المبنية أساسا على السرّية التامة.. ان المقتول تم تقييد يديه بعد خصام انتهى بقتل الضحية وأخذ السيارة والفرار بها، وحقيقة هذه السيارة أنها سيارة لبيع وشراء المخدرات وهذه الجماعة الخطيرة كانت تلتقي حول المخدرات، وهناك من أراد طمس هذه الحقيقة الفظيعة، أما عن الدلائل فهي واضحة آخر هذه الأدلة القصاصة التي جاءت عرضا لما كان أحدهم داخل السجن، حيث كان تحمل الرقم الشخصي لهاتف كمال أحد أخطر المتهمين، أن والد الضحية ( ز.ميلود) يطالب بالتعويض الكافي نتيجة الفعل الشنيع الواقع على ابنه من طرف جماعة المخدرات.

محكمة الجنايات

البراءة من القتل لكل المتهمين

بعد ساعات طويلة من المداولات، تداول أعضاء المحكمة حول المسائل المثارة أثناء المرافعات والتي طرح بشأنها سؤال حيث تنتهي المداولة بأخذ الأصوات في أوراق تصويت سرية، وعن أول سؤال حول إدانة المتهمين بالقتل كانت الإجابة بالنفي "لا"، وبعد المداولة عادت المحكمة إلى قاعة الجلسة واستحضر الرئيس المتهمين وتلى الاجابات التي اعطيت على الأسئلة والمواد القانونية المطبقة وفي الأخير نطق الرئيس بالحكم بالبراءة من القتل لصالح المتهمين الثلاث والافراج عن المتهمين بقوة القانون ماعدا المتهم (م.لخضر) الذي وجهت إليه وحده جنحة التجمهر وسلّطت عليه عقوبة السجن النافذ لمدة ثلاث سنوات، ونبه الرئيس المتهم بأن له مهلة ثمانية أيام كاملة للطعن بالنقض امام الغرفة الجنائية لدى المحكمة العليا تسري من تاريخ النطق بالحكم.

اشكالات لابد من طرحها

أين الخلل ؟!

رغم أن ملف القضية يعود الى اكثر من ثلاث سنوات(!) اجمعت مرافعات المحامين على نقص الأدلة والقرائن والشهادات المدينة للمتهمين، مما يطرح وبحدة عدة اشكالات قانونية، كدور وصلاحيات الضبطية القضائية في البحث والتحري عن الجريمة، ودور كل من قاضي التحقيق وغرفة الاتهام في توفير الأدلة خلال مرحلة التحقيق الابتدائي.

وحسب المادة 212 من قانون الاجراءات الجزائية يجوز الاثبات في المسائل الجناية بأي طريق من طرق الاثبات كالاعتراف والشهادة والخبرة والمحررات والمعاينة والقرائن.

ومن أجل القيام بعملية البحث والتحري وجمع الاستدلالات لاثبات الجرائم منح القانون لرجال الضبطية القضائية العديد من الاختصاصات والسلطات منها ماهو عادي ومنها ماهو استثنائي كل ذلك لأجل غاية واحدة وهي إثبات الجريمة والبحث عن مرتكبها.

 وطبقا للمادة 166 و167من نفس القانون يعد التحقيق الابتدائي وجوبي في كل الجنايات ويكون على درجتين حيث يقوم وكيل الجمهورية بتحريك الدعوى العمومية بناء على طلب افتتاحي مكتوب يقدمه الى قاضي التحقيق لفتح تحقيق دقيق ضد شخص معلوم او مجهول، وفي نهاية التحقيق اذا رأى قاضي التحقيق بأن الوقائع تكوّن جريمة وصفها القانوني جناية يصدر امرا بأرسال ملف الدعوى الى النائب العام لدى المجلس القضائي حتى تتخذ غرفة الاتهام الاجراءات التي تراها لازمة لاظهار الحقيقة باعتبارها جهة تحقيق درجة ثانية واجراء تحقيقات تكميلية بالنسبة لجميع المتهمين المحالين إليها.

 وأخيرا يبدو أن القصور في معالجة الجريمة والمجرمين ليس في تحديد الصلاحيات والادوار بقدر ما هو في ممارسة هذه الصلاحيات بدقة وجدية وحرية بدون قيد، ولكن يجب أن تمارس هذه الصلاحيات بمهارة وفي حدود ما خوله القانون ودون المساس بالحقوق والحريات الفردية التي يحميها الدستور.

قضايا أخرى