قضية مدير تحرير الواحة / المدير العام للحماية المدنية (2)

هناك فرق بين القـــــذف

وكشف الصحفي لممارسات النفوذ

بعد عرض الوقائع بخصوص الملف المنشور في جريدة الواحة في عددها 226 الصادر في 24/11/2005 تحت عنوان: " نفوذ المطحنة ينتقل من الإدارة إلى القضاء ", ويقصد هنا ظاهرة نفوذ ابن المدير العام للحماية المدنية الصارخ على بعض الأجهزة المحلية ومصالح الحماية المدنية على وجه الخصوص, ولعل مؤامرة إقصاء الضابط عبود وتحويله بعد عملية تفتيش كان قد توعده بها بعد أن رفض الملازم الأول ورئيس وحدة بريان الرضوخ لمساومات "مسير المطحنة" ابن المدير العام.

للإشارة, فقد سبق لمحكمة غرداية أن قضت ببراءة مدير تحرير جريدة الواحة المتابع من طرف المدير العام للحماية المدنية والمدير الولائي في شهر فيفري الماضي.

* أول سؤال لرئيس الجلسة/ أنت متهم بجنحة القذف في حق المدير العام والمدير الولائي للحماية المدنية فما هو ردك حول تهمة القذف المنسوبة إليك ؟

ـ سيدي الرئيس, لدي أكثر من 25 سنة في ميدان الصحافة والصحافة هي مهنة المتاعب, ومهمتي كصحفي ليس "القذف" على الإطلاق كما يعتقد البعض, فبالنظر إلى موقعنا كصحافة ترد إلينا مفارقات وتناقضات غريبة وأحيانا خطيرة ومن الواقع من واجبنا مهنيا وقانونيا تناولها وتسليط الضوء عليها, وعلى الجهات المعنية أن تتدخل للتحقيق في مدى صحة تلك الوقائع من عدمها, فالعدد الذي صدر فيه هذا الملف سيدي الرئيس كان يتمحور أساسا حول افتتاح السنة القضائية, إذ ركز القاضي الأول في البلاد في كلمته التي ألقاها بالمناسبة وعلى غير عادة على خطورة ظاهرة النفوذ وتأثيرها السلبي على أجهزة العدالة وعلى الإستقرار, كما حث العدالة والقضاة أن يقفوا بالمرصاد ضد مستغلي النفوذ والمنصب لتحقيق أغراض خاصة, وفي هذا العدد تناولنا من بين القضايا الغريبة المتعلقة بالنفوذ قضية الملازم الأول عبود التي تتلخص في كلمتين أركز عليهما باختصار سيدي الرئيس :

إن عبود الحاضر كشاهد أمامكم الآن كان رئيسا لوحدة الحماية المدنية ببريان لمدة تزيد عن 35 سنة, يتم استدعاؤه من طرف المدير الولائي للحماية المدنية ويأمره بالتوجه إلى مسير "مطحنة السرسو" ابن المدير العام للحماية المدنية حيث تعرض إلى تهديدات من طرف هذا الأخير بعد رفض مساومات تتمثل في التدخل في شؤون مطحنة جديدة بدأت في بريان, وقال له – والشاهد عبود أمامكم يؤكد لكم ذلك- بأنه سيأتي إلى وحدته لتفتيشه, وبالفعل يقوم ابن المدير العام رفقة المدير الولائي بعد أيام فقط بزيارة تفتيش ترهيبية غريبة لوحدة الضابط عبود مستغلا كونه إبن المدير العام.. فعندما ترد مثل هذه الوقائع الغريبة والخطيرة إلينا كصحافة هل نغض عنها الطرف ؟

 وفي إطار ما يفرضه علينا واجبنا المهني اتجهنا إلى المدير الولائي أولا وقبل كل شيء للتثبت معه في مدى صحة هذه المعطيات التي وصلتنا من الضابط عبود, الذي كان قد راسل ولمدة عام كامل مختلف الجهات وقدم إليها شكاويه بما فيها رئاسة الجمهورية (وأخرج مدير تحرير الواحة كتابا من الوثائق والشكاوي لرئيس وحدة بريان السابق تحت عنوان "ضاعت الحقوق وغابت العدالة بعد مضي 35 سنة من العمل) يطلب من خلالها الجهات الرسمية للتدخل ووضع حد للنفوذ ورد الاعتبار, وقد أوضح فيها أن سبب معاناته هو عدم رضوخه لمساومات ابن المدير العام للحماية المدنية الذي طلب من عبود التدخل لعرقلة نشاط مطحنة أخرى جديدة تم إنشاؤها في بريان, وهدده في مكتبه بالمطحنة بالمنطقة الصناعية بالتفتيش عندما رفض الرضوخ لتلك المساومات وهو ما حصل فعلا, ومثل هذه الأمور تعتبر بالنسبة إلينا غريبة بل وخطيرة كمهنيين. وقد قمنا كصحافة من مهامها البحث عن الحقيقة والتحقق في مثل هذه الأمور التي تتعلق بالظلم والنفوذ بحمل هذه الوقائع كما هي إلى المدير الولائي الذي التجأنا إليه في إطار الواجب المهني الذي يقتضي منا التحقق من مدى صحة ما يرد إلينا من معطيات خاصة في مثل هذه القضايا, فاستقبلنا المدير في مكتبه وكان ذلك في شهر فيفري 2004, حيث كنا قد أشرنا في مقال مقتضب نشرناه في جانفي 2004 وكنا ننتظر أن تتدخل الجهات المعنية لفتح التحقيق فيما حدث من تجاوزات وزيارة التفتيش الغريبة لمسؤول وحدة للحماية المدنية, وفي إطار ما تفرضه عليها القوانين لأن الأمر يتعلق بتجاوز خطير والإدارة ساكتة بحكم منطق النفوذ المتغول داخل بعض الأجهزة, لكن لم تتدخل أية جهة, وعلى العكس من ذلك اكتشفنا أن هناك جهات حاولت تحريك الشارع في بريان للشغب والفوضى مباشرة بعد ذلك عن طريق بيانات مجهولة لخلط الأوراق قامت هذه الجهات بتعليقها في الشوارع قصد تفجير الوضع لتحويل الأنظار عن الملف الأساسي الذي بدأ ينكشف, مما فرض علينا العودة إلى الموضوع لتناوله بشيء من التفصيل وبمزيد من الحقائق, فوجدنا أن هناك ضحايا آخرون للنفوذ منها قضية المدير الولائي السابق الذي تم توقيفه بمؤامرة وتهمة لا أساس لها وبرأته العدالة..

لكن قبل ذلك وكما أسلفت, في شهر فيفري التجأنا إلى المدير الولائي الحالي الذي خلفه في المنصب لاستفساره عن مدى صحة هذه الوقائع التي وردت إلينا, وهل حقيقة أمر المدير الولائي رئيس وحدة بريان أن يتوجه إلى غاية "المطحنة" حيث ابن المدير العام؟, فأكد لنا المدير الولائي صحة تلك المعلومات وقال لنا بالحرف الواحد, ولست أقول شيئا من عندي: "نعم, أظن أن إبن المدير العام كان يرغب في إقامة علاقات مع الضابط عبود ". وأضفنا إلى المدير الولائي سؤالا آخر: هل رافقت مسير المطحنة في عملية التفتيش التي قام بها لوحدة بريان التي يرأسها الضابط عبود؟, أكد لنا ذلك وبطريقة غير مباشرة, وقدم لنا معلومة جديدة وهو من صرح لي بها, وهو أنه انتقل إلى الوحدة في سيارة مدير الوكالة العقارية لبلدية غرداية سابقا (406) وهي سيارة تشبه سيارة والي الولاية آنذاك, ونحن كنا على علم حينها بالعلاقات الوطيدة التي تربط هذا الأخير بمسير المطحنة تردد أنه بصدد تكليفه بتسيير مطحنة أخرى جديدة لإنتاج العجائن, هي فعلا أمور وتجاوزات غريبة تجري بمنطق النفوذ الذي أصبح غولا يلتهم الجميع ولا يرحم.. إذ لا نبالغ إذا قلنا أن الولاية كلها كانت تسير عن طريق نفوذ هذه المطحنة, وما تزال رواسب ذلك النفوذ إلى الآن..

* لا داعي للتفاصيل أكثر المهم, كل ما في الأمر أن تناولك للموضوع كان بناء على معطيات صحيحة, قمت بالتحقق منها, هذا ما تود قوله ؟

ـ نعم, ولدينا في الملف كل الشكاوي التي كان الضابط عبود قد وجهها إلى كل الأجهزة المعنية قبل كتابة أول موضوع ملتزما بالسلم التصاعدي, يناشد هذه الجهات التدخل لإنصافه وذلك طيلة سنة كاملة, ولكن عدم تدخلها دفعته إلى التوجه إلى العدالة بشكوى  ضد ابن المدير العام طبقا للمادة 129 التي تعاقب على استغلال النفوذ وذلك في تاريخ 2/5/2005, وعوض أن تحرك العدالة هذه القضية قامت بحفظ شكوى عبود ضد إبن المدير العام والمدير الولائي وأصبحنا نحن المتابعين منذ تلك اللحظة لحظة توجيه شكوى إلى العدالة, فإذا بوابل من قضايا "القذف" موجهة ضدنا ليصبح أصحاب الخروقات الفاضحة للقوانين والتجاوزات الخطيرة هم الضحايا, والضحية عبود والصحافة التي كشفت عن هذه الخروقات في موضع الإتهام, وذلك للتغطية على ملف شكوى استغلال النفوذ التي تقدم بها الضابط عبود ضد مسير مطحنة "السرسو" ابن المدير العام للحماية المدنية.

وقد ركزنا في تناولنا لهذا الملف كونه يمثل حقيقة مفهوم القاضي الأول في البلاد حول ظاهرة النفوذ, إذ شدد طويلا في خطابه لدى افتتاح السنة القضائية على التصدي للظاهرة. وأكثر من هذا, ففي الأسبوع الماضي فقط أكد القاضي الأول في البلاد أمام ندوة المحامين أن يجب على العدالة ألا ترضخ لضغوطات السياسيين والعسكريين, فهل بمجرد أن صاحب القضية هو عسكري, وصاحب المطحنة هو عسكري كذلك, علينا ألا نتناول هذا الموضوع كصحافة ونغض عنه الطرف ولا نتناوله؟.. فهل ابن العسكري أو العسكري صاحب المعمل من حقه دوس القوانين وخرقها بمثل هذا الشكل ؟

أنا متيقن أن قيامي بمهمتي كصحفي سيدي الرئيس سواء في هذا الملف أو ملف آخر يتعلق بلوبي العقار وراءه نافذون كذلك تزامن مع نفس العدد هو السبب في تهديدي بالقتل أمام هيئة مجلسكم الموقر وأمامكم سيدي الرئيس في تلك الجلسة المشؤومة وحدث بعدها ماحدث, واليوم أواجه كوما من قضايا القذف مباشرة بعد تلك الجلسة والملاحقة الليلية للأشخاص الملثمين, فكل ما تناولته كصحفي في هذه القضية هو استغلال "مسير مطحنة" لنفوذه للتدخل والقيام بعملية تفتيش لوحدة الحماية المدنية لتحويل رئيس وحدة, ذنبه أنه رفض الرضوخ لمساومات مسير مطحنة للتدخل لتعطيل سير مطحنة, ومعاناتي كلها هي بسبب تناولي هذا الموضوع المتعلق بنافذين كبار.. ألا يعتبر هذا حضرة السادة القضاة خرقا فاضحا للقانون؟, فهل يمكن أن أقدم أمثلة عن العديد من الإطارات الجادة التي تدفع ثمن عدم رضوخها لمثل هذه المساومات الخطيرة من النافذين والمنحرفين..؟

* إذا فأنت تنفي تهمة القذف عنك, وأن تناولك للموضوع كان بناء على معلومات وتصريحات من الجهات المعنية ؟

ـ نعم, هذا كل ما في الأمر.

أسئلة دفاع الطرف المدني :

* هل المتهم ملتزم بقانون الإعلام في طريقة تناوله حيثيات هذا الملف ؟

ـ طبعا فتناولي هذا كان في حدود ما ينص عليه القانون ولا أرى أي خرق, وأكثر من هذا في إطار ما يلزمني به واجبي المهني كصحفي يجب علي اقتحام هذه الملفات الصعبة والخطيرة وتناولها مهما كانت مكانة أصحابها...

* يتدخل رئيس الجلسة : المهم أنك تؤكد التزامك بنصوص قانون الإعلام لدى تناولك هذا الملف ؟

ـ نعم, لقد أوضحت جليا في بداية كلامي سيدي الرئيس أن ملف الجريدة يتمحور أساسا في مجمله وبوضوح حول ظاهرة استغلال النفوذ الذي توعد القاضي الأول أصحابها وحث رجال القضاء على الوقوف بالمرصاد, وأستغرب سيدي الرئيس من طرح هذا السؤال عن مدى التزامي بالقانون بينما محتوى هذا الموضوع أساسا يؤكد في أكثر من مرة على ضرورة أن يكون القانون فوق النفوذ والجبابرة, وتناولي هذا الملف أصلا كان خدمة لهذا الغرض وهذا ما هو مطلوب من رجل الإعلام, وبالنسبة إلي كصحفي علي أن أبرز خطورة كيف أن الحوت الكبير يأكل الحوت الصغير ولا يرحم سيدي الرئيس..؟

* ( دفاع الطرف المدني ) عندما عرض الضابط عبود قضيته, فهل يقتضي الواجب المهني عرض الوقائع كما هي أو القيام بالتعريض والتعقيب على هذه الوقائع ؟

ـ هذا الأمر يندرج ضمن مهمة الصحفي واجتهاده لإبراز المفارقة والخروقات القانونية وفي حدود الهدف ودون الحياد عن الوقائع, تماما مثلما تجتهد مافيا الفساد لتقلب الحق إلى باطل, فمهمتي كصحفي هو إبراز الحق حتى لا يصبح باطلا يؤرق الناس واعتمادي سيدي الرئيس دائما على النصوص القانونية التي تخترق عادة عندما يتعلق الأمر بنافذين. 

- استدعاء هيئة المجلس الضابط عبود كشاهد على سبيل الاستدلال, وكان ذلك بناء على طلب مدير الواحة في جلسة سابقة تفاديا لأي تأويل أو افتراء على عبود كما وقع حسبه في القضية الأولى:

* رئيس الجلسة يسأل الضابط:

 أكد مدير جريدة الواحة أن تناوله للموضوع كان بناء على معطيات استقاها منك, فهل هذا صحيح ؟

ـ فعلا, والسبب في هذا مثولنا في هذا الكم الهائل من القضايا التي رفعها ضدنا المدير العام والمدير الولائي مباشرة بعد شكوى استغلال النفوذ التي تقدمت بها في تاريخ 2/5/2005 ضد مسير المطحنة ابن المدير العام والمدير الولائي, بعد زيارة التفتيش التي هددني بها وقام رفقة المدير الولائي بها كذلك ولم أهضمها..

* يتدخل ممثل النيابة العامة : هل فهمت السؤال أم لا ؟ فالسؤال هو هل أن الوقائع الواردة في جريدة الواحة حول قضيتك أنت الذي صرحت بها لمدير جريدة الواحة أم لا ؟

ـ نعم أنا من قدم له هذه المعطيات, "الله غالب" بعدما سدت أمامي كل الأبواب طيلة عام كامل من مراسلاتي للجهات المعنية بما فيه المدير العام والد مسير المطحنة أناشدها التدخل دون جدوى, تحتم علي الأمر أن أتوجه إلى الصحافة والعدالة كذلك, ولم أكن أدري أنه ليس لي الحق اللجوء إلى العدالة بسبب خروقات ونفوذ إبن المدير العام ولماذا سن المشرع المادة 129 من القانون سيدي الرئيس.

أسئلة دفاع الطرف المدني للشاهد :

* هل الضابط عبود هو من صرح لمدير الجريدة بالعنوان محل المتابعة والوارد في الجريدة: "ابن المدير العام يضع والده والقضاء في مأزق"

ـ مدير الواحة : سبق أن صرحت بأن صياغة هذه العناوين يدخل ضمن اختصاص الصحفي, نحن لا يملى علينا ما هي العناوين التي يتم نشرها, فهذه ليست من مسؤولية عبود.

* إذن العبارات المتابع من أجلها مدير الواحة لم يذكرها عبود ؟

مدير الواحة: عبود ليس محررا صحفيا, فأنا من يقوم بصياغة العناوين والموافقة على نشرها كمدير تحرير بالنسبة لبقية المحررين.

ـ عبود يتدخل : كل ما ورد في الجريدة صحيح, فبعد الشكاوي التي قدمتها للمدير العام بسبب تجاوزات ابنه الصارخة رفض التدخل, وعندما التجأت إلى العدالة مباشرة يقوم بتوقيف راتبي الشهري وفي شهر رمضان المعظم.. ألا تعتبر هذه حقرة سيدي الرئيس وإرهاب إداري؟ هذا منكر..

* ممثل النيابة : لا تقول إرهاب إداري..

ـ هذا أكثر من الإرهاب الإداري.. فبسبب رفضي للتدخل في شؤون ليست من صلاحياتي وعدم رضوخي لضغوطات إبن المدير العام أنا اليوم أدفع الثمن.. هذا منكر سيدي الرئيس.

* أنت تمثل في هذه القضية ويقتصر تدخلك على التصريح.. هل فعلا ما ورد في جريدة الواحة هو ما قلته لمدير التحرير أم لا؟ نريد منك التأكيد أو النفي فقط..؟

ج– نعم كل ما صرحت به ورد في الجريدة.

* الطرف المدني : الشاهد صرح بأن العناوين الواردة في العدد 224 أنا من صرح بها, أما في هذا العدد فلست أنا من صاغها.

ـ مدير الواحة : ما هي هذه العناوين؟ نريد التوضيح وذكر العناوين ولا نترك الأشياء غامضة.. وأنا موجود هنا لتوضيح كل شيء ؟

* المحامي : كما أن إعادة نشر المقال مدير التحرير هو من قامه, ولم يطلب عبود هذا الأمر ؟

ـ أول ما صرحت به في بداية الجلسة سيدي الرئيس, هو أن سبب العودة إلى موضوع عبود أولا بسبب التطورات التي عرفتها القضية, وحددت بوضوح " تطورات " كما أن ذلك يندرج في سياق ملف خاص يركز على وجه الخصوص على ظاهرة النفوذ وخطاب القاضي الأول في البلاد بمناسبة افتتاح السنة القضائية, والذي شدد فيه بقوة على ظاهرة استغلال النفوذ وتوعد مرتكبيها وأمر رجال القضاء بأن يقفوا بالمرصاد ضد كل من يستغل نفوذه والمنصب لقضاء مآرب خاصة, وأكد أن مثل هذا له تأثيره السلبي على الاستقرار الأمني والاجتماعي.

* أي أنك قمت بإعادة نشر المقال لثاني مرة ؟

ـ أنا لم أعد نشر المقال, فالأول كان بخصوص وقائع عملية التفتيش التي قام بها مسير المطحنة, ورغم مراسلات عبود للجهات المعنية طيلة عام كامل إلا أنها لم تأبه بالقوانين ولا بمعاناة هذا الضابط, والملف يتابع بكل تفاصيله, فالأسئلة المطروحة للشاهد سيدي الرئيس كانت هامشية بالنسبة للموضوع, ويا ليت لو أننا سمعنا من الضابط عبود هل استدعاه المدير الولائي فعلا وأمره بالتوجه إلى مسير المطحنة بالمنطقة الصناعية أم لا ؟, هل فعلا قام مسير المطحنة وهو ابن المدير العام رفقة المدير الولائي بتفتيش وحدة بريان حين كان الملازم أول عبود على رأس إدارتها أم لا؟, وكيف كانت وقائع عملية التفتيش والمفارقات التي حدثت خلالها؟

من هنا نتعرف كيف يتم استغلال النفوذ للتدخل في شؤون إطارات ومؤسسات عمومية وتفتيشهم وبشكل لا يحتمله العقل, وبما أن العدالة مهمتها تطبيق القانون ووضح حد للتجاوزات وإلزام الناس باحترام حدودهم, هل هذا الأخير يسمح بإجراء عملية التفتيش من طرف شخص ليست له أية علاقة مهنية بقطاع الحماية المدنية كونه فقط إبن المدير العام؟ فنحن بصدد تناول ظاهرة خطيرة ولسنا بصدد تنظيم قصائد أو أبيات شعر...

أطلب سيدي الرئيس أن يوضح لنا الشاهد هذه الوقائع, وأنا أجلت الجلسة الماضية قصدا لكي تسمعوا للمعني بالموضوع ليوضح لكم كهيئة قضاء غرابة ما كان يعانيه هذا الإطار من خروقات فاضحة بحكم منطق النفوذ الذي كان سائدا وبقوة إلى أن صدر مقال الواحة.

رئيس الجلسة يطلب من الضابط عبود الإجابة و سرد الوقائع :

ـ عبود: هاتفني المدير الولائي بينما كنت في موقع عملي بالوحدة ببريان وكانت الساعة العاشرة والنصف صباحا, حيث أمرني أن أتوجه في الساعة الثالثة والنصف إلى المنطقة الصناعية وبالضبط إلى "مطحنة السرسو" لأن مسيرها ابن المدير يحتاجك...

( يقاطعه رئيس الجلسة )

ـ يتدخل مدير التحرير: سيدي الرئيس من حقنا أن تسمعوا لنا فنحن متهمون, أريد أن أفهم كصحفي وأمام هيئة القضاء, هل القانون يسمح بذلك أم لا ؟

* رئيس الجلسة: هذا السؤال قد تم طرحه.

ـ مدير الواحة: ذنبنا كصحافة أننا قمنا بالكشف عن مثل هذه الخروقات والمفارقات الغريبة التي كانت سائدة في بعض مؤسساتنا, فهل المطلوب من خلال هذه الضغوطات والمتابعات هو أن نتغاضى عن كل هذه المفارقات؟ هل تصدقون أن الولاية كانت تسير من هذه المطحنة بحكم ما تتمتع من نفوذ وأنتم تعلمون مالك المطحنة من هو؟

* رئيس الجلسة: عبود قد أجاب عن الأسئلة الموجهة, وأكد أن هذه التصريحات كلها حقيقية وهو من أدلى بها.

ـ مدير الواحة: نعم, وقد طلبت حضور الضابط عبود, لأن محامي الدفاع في مرافعته في القضية السابقة نفى عن الضابط عبود هذه التصريحات.

رئيس الجلسة يفسح المجال للدفاع ومرافعة محامي الطرف المدني الأستاذ بن قايد /ع :

بعد القضية السابقة التي تعرضتم فيها, قمنا بتقديم شكوى ثانية ضد مدير تحرير جريدة الواحة بسبب تعنته وإصراره في العدد 226 على نشر المقالة الكاذبة التي كان قد أدين بعدما نشر نفس هذه المقالات في العدد 224 وصدر في حقه حكم بشهرين حبسا نافذة في تاريخ 9/10/2005 والذي تم استئنافه أمام هيئتكم حيث أيد المجلس حكم الإدانة وشدد من العقوبة إلى ثلاثة أشهر حبسا نافذة والصادر في تاريخ 16/1/2006, وفي هذه القضية استفاد المتهم من حكم البراءة من المحكمة الذي نرى أنه قد أخطأ في ذلك فرغم سرده الوقائع كاملة إلا أنه تسرع في التسبيب, فبالنسبة إلينا أن صياغة العنوان كافية لإدانة المتهم بتهمة القذف حيث ورد كما يلي: "نفوذ المطحنة ينتقل من الإدارة إلى القضاء" فهذا أمر خطير جدا, ويصرح المتهم اليوم أنه متقيد بقانون الإعلام يا أسفاه...يا أسفاه فالمتهم قد أخل بالتزاماته المهنية وخاصة بالقانون 90/07 المتعلق بالإعلام في المادتين 02 و40 على الخصوص, وعليه نلتمس من هيئة مجلسكم الموقر إلغاء الحكم الابتدائي والتصدي من جديد والحكم بإدانة المتهم, وفي الدعوى المدنية نلتمس تعويض كل واحد من الطرفين الضحيتين بمليون دينار جزائري لكل منهما.

مرافعة المحامي الثاني للطرف المدني ل/ لحسن :

أود في البداية أن أطرح سؤالا لماذا شرعت تنصيب أجهزة العدالة في المجتمع ؟, والأكيد أن الغرض من ذلك هو الموازنة بين ادعاءات الأطراف المتخاصمة, بالسماع لكل منهما للتعبير بحرية عن ادعاءاته, فالمتهم فتح صفحات وصفحات بإصرار وتكرار من أجل محاكمات فارغة, وأخل بالواجب المهني, ومس من كرامة أشخاص وهيئات وهذا ما يعاقب عنه القانون, فعندما يتقدم عبود عيسى بشكواه علي أن أنشرها كما هي في الجريدة, لأن هناك مؤسسة القضاء والنيابات العامة هي المكلفة بتقييد الشكاوي والسماع للطرف المشكو منه لكي لا يقع تعسف في حق أي من الطرفين, فالضابط عبود تقدم بشكواه فللأمانة علي أن أقيد شكواه كما هي مثلما هو معمول في الصحف الوطنية الأخرى وذلك في ركن معين خاص بشكاوي المواطنين, فجسم الجريمة المتمثل في المقال الصادر في العدد من 226 من جريدة الواحة ما غاب عن المحكمة هو أن ذلك التكرار والإصرار من طرف المتهم من أجل نشر هذه الادعاءات الجارحة التي تخل من كرامة مواطنين تأسسوا اليوم أمام القضاء الجزائري ليحميهم القانون وليسوا فوق القانون كما يتصور المتهم, وبخصوص الوقائع التي ذكرها الشاهد ففيها ما يقال, ولكي لا نطول عليكم سيدي الرئيس فالإصرار والتكرار والاجتهاد في وضع العناوين هو من أجل لفت انتباه القارئ والمتاجرة بعرض الناس, أتمسك في الأخير بطلبات زميلي في الدفاع وأضيف التماسي من هيئة المجلس نشر نص الحكم على نفقة المتهم في إحدى الجرائد الوطنية.

* طلبات النيابة : إلغاء الحكم المستأنف وتشديد العقوبة.

* رئيس الجلسة يطلب الكلمة الأخيرة من المتهم مدير التحرير.

ـ كلمتي الأخيرة سيدي الرئيس, أركز فيها على براءتنا التامة من تهمة القذف وأكرر أن نشرنا لهذا الملف جاء من خلال تركيزنا في هذا العدد على كلمة القاضي الأول في البلاد الذي ألقاها بمناسبة افتتاح السنة القضائية حيث توعد فيها مستغلي المنصب والنفوذ أذكر لكم منها هذه الجملة : "..أعني بثقافة العدل تنزه المسؤولين مهما كانت درجة المسؤولية عن استغلال المنصب لتحقيق مآرب شخصية على حساب الصالح العام..", وأقدم لكم نسخة لتطلعوا على المزيد هذا أولا..

ثانيا, الضابط عبود يوم 2ماي 2005 قبل قرار توقيفه التجأ إلى العدالة ليستنجد بها بعدما سدت أمامه كل الأبواب, فقدم شكواه حول ما عاناه من استغلال فظيع للنفوذ يطلب من خلالها التحرك ليحقق القضاء بجدية في قضيته, ولكن هذه الشكوى حفظت بفعل النفوذ كذلك, وهذا تماما مثلما حصل في حقي كصحفي عندما حفظت الشكوى التي قدمتها حول التهديد بالقتل الذي صرح به الأستاذ المحامي لحسن/ ل ممثل نقابة أمامكم سيدي الرئيس, مهددا بأن موكله كان عازما على قتلي وفي جلسة محاكمة علانية عند تناولنا لملف آخر يتعلق بلوبي العقار, ولكن هذه الشكوى حفظت هي الأخرى مع كل أسف من طرف السيد المستشار الحاضر معكم حين كان وكيلا للجمهورية, فالنفوذ أصبح حقيقة فعلية وخطيرة نلمسها في الواقع وهذا على الرغم من توعدات القاضي الأول في البلاد وتشديده على مرتكبيها وإلحاحه على أن تتصدى أجهزة العدالة للنافذين, وأقدم الملف كاملا وأرجو من العدالة أن تتفهم حيثياته لأنه بمجرد بروزه بدأت الاضطرابات في غرداية من طرف جهات منحرفة من أجل تحريك الشارع للشغب والعنف, إذ أن النافذين لهم طرقهم في التهرب من الحساب عن طريق افتعال الشغب, كما أرجو من العدالة أن تفتح تحقيقا حول هذا الملف وسنقدم لكم كل التفاصيل, ولدي هنا شريط الفيديو للزيارة التي قام بها المدير العام للحماية المدنية الذي صرح فيه شخصيا وبكل وضوح لرئيس وحدة بريان للضابط عبود وقال له أنه من أحسن الإطارات وكان مبهورا به وقال له كان المفروض أن تتم ترقيتك, ولكن لم يكن يدري سعادة المدير العام أن ابنه يستغل نفوذ والده من ورائه للإنتقام من الإطارات التي لا ترضخ للمصالح الذاتية ولعل عملية تفتيش التي قام بها لوحدة عبود أسفرت عن تهميشه والإنتقام منه شر انتقام عوض ترقيته... فهذا أمر خطير (c'est grave) سيدي الرئيس.

وقد انتهت وقائع هذه الجلسة على أن يتم الإعلان عن قرار المجلس بتأييد حكم المحكمة بالبراءة أو بإلغائه وإعلان قرار جديد لجلسة يوم 10 أفريل وقد يستمر النفوذ المتغول وبشكل فظيع داخل بعض الأجهزة المحلية سيطرته المعروفة.

** ملاحظة : مطحنة "السرسـو" ملك للجنرال العربي بلخير في غرداية.