قضية مدير تحرير الواحة/ ممثل نقابة محامي غرداية السابق 

بعد تحقيقات لوبي العقار والفساد

مدير تحرير الواحة يكشف ملابسات محاولات قتله

في ظل سكوت تام لأجهزة القضاء 

امتثل نهاية الأسبوع الماضي مدير تحرير الواحة أمام مجلس قضاء غرداية قسم الجنح, في قضية فصلت فيها المحكمة منذ أيام بثلاثة أشهر حبس نافذ, رفعها ممثل نقابة المحامين سابقا بعد مقال مقتضب نشر بالخبر .

وهذه وقائع الجلسة التي ترأسها السيد / معمري رئيس الغرفة الجزائية, نحاول نقلها لكم بالسؤال والجواب كما وردت حرفيا في نهاية الأسبوع ما قبل الماضي بمجلس قضاء غرداية, نظرا لخطورة الملف المتعلق بالتهديد وعدة محاولات بالقتل وتلاعب بحقوق وحياة المتقاضي.

حادث طريق عين وسارة.. نجا السائق ومرافقه بأعجوبة (30 جوان 2004)

25 عاما في الصحافة ولم تحدث لي تهديدات متسلسلة كالتي أعيشها اليوم سيدي القاضي.. خيط البداية حدث أمام أعينكم وبمجلسكم الموقر, عندما صرح المحامي بأن موكله كان عازما على قتلي.. لماذا لم يفتح تحقيق جاد في هذا التهديد المباشر الذي جاء على لسان ممثل نقابة المحامين سابقا؟ والذي أنهيت مهامه كممثل نقابة مؤخرا فقد, بل ويحرض هذا الأخير منذ ذلك الحين على تحريك قضايا للخروج من ورطة الإعتراف بأن موكله كان عازما على قتلي, ذنبي أنني كصحفي قمت بواجب تسليط الضوء على ملف من ملفات الفساد والثراء العقاري, فهل هذا هو القضاء يعرض بسكوته المفضوح المتقاضي الصحفي إلى الخطر والتهديد بالقتل..؟ يتساءل مدير تحرير الواحة, لماذا يسير القانون في اتجاه واحد فقط, ولا يشمل النافذين وجماعات المصالح واللوبيات؟ هل هؤلاء محصونون من أن يشملهم القانون ؟ القضية هي قضية حياة أو موت إنسان صحفي تحمل رسالته كاملة من أجل البحث عن الحقيقة.. ومن أجل أن يكون القانون فوق الجميع,  وأنا اليوم أمام حقائق أفظع من لوبي العقار.. وهو لوبي خطير داخل جهاز القضاء.. أين كرامة الإنسان ؟

هي بعض التساؤلات التي وردت على لسان مدير تحرير الواحة, السيد الحاج داوود نجار, أثناء جلسة محاكمة مؤثرة فعلا, هزت القاعة عدة مرات أثناء محاولة إجابته على تساؤلات رئيس الجلسة على مستوى مجلس قضاء غرداية, في قضية القذف التي رفعها المحامي لحسن لروي ضده, فحكمت المحكمة فيها بثلاثة أشهر حبس نافذ في حق مدير تحرير الواحة.

بعد افتتاح الجلسة وعرض القضية, الرئيس يسأل مدير تحرير الواحة: ما قولك في تهمة القذف الموجهة إليك من طرف المحامي الأستاذ لروي.. بعد الخبر المنشور في جريدة الخبر ؟

-  مديرتحرير الواحة :  سيادة الرئيس.. هذه الواقعة غريبة, بل وفضيحة من الأساس, فالمقال المنشور في جريدة الخبر كان بعد أن حضر إلي مراسل الجريدة, فأجبته عن الوقائع التي جرت أثناء جلسة المجلس وتصريح محامي الطرف المدني بأن هذا الأخير كان عازما على قتلي, وقد أعلن ذلك صراحة على مسامعكم, ولذلك كان إصراري شديد عندها لمنحي إشهادا على التصريح الخطير الصادر من رجل قانون أمام هيئة قضائية.

* رئيس الجلسة : وهذا محتوى الخبر المنشور بعنوان " تهديد ضد مدير تحرير جريدة الواحة بالقتل" ويقرأ النص : وفيه  أكد الصحفي داوود نجار مدير جريدة الواحة للخبر تعرضه للتهديد الجدي بالقتل من طرف نقيب محامي غرداية في جلسة محاكمة بمجلس قضاء غرداية, وأشار نجار إلى أنه ينوي متابعة المحامي المذكور قضائيا بتهمة عدم التبليغ عن محاولة القيام بجريمة والاعتراف بأن موكله كان يريد قتله, وكان في مرافعة محامي الطرف المدني عن شخص يتهم مدير تحرير الواحة بالقذف وبأن موكله كان يريد قتله, مما دفع هذا الأخير إلى طلب الحصول على الإشهاد على ما قاله, وتوجد نسخة من هذا الإشهاد هنا في هذا الملف, ما هي أقولك ؟

- أولا سيادة الرئيس.. أعيد التأكيد على أن مراسل الجريدة لما حضر إلى في مقر الجريدة أعطيته الوقائع وصاغ خبره في 5 أسطر أو 6.

* مراسل ماذا ؟ يحرر رئيس الجلسة الإجابة..

- مراسل الخبر, بعدما اتصلوا بي أعطيت المراسل وقائع المحاكمة بكل اختصار وبكل إيجاز, أن محامي الطرف المدني صرح في الجلسة بطريقة فجائية غريبة وخطيرة بأن موكله كان عازما على قتلي..

* نعم, موكله ماذا ؟

- ولكن هناك لعب كبير سيادة الرئيس في محتوى هذا الإشهاد الموجود بين أيديكم, إذ وقع تحريف خطير لا يمكن السكوت عنه في محتوى الإشهاد وما صرح به أثناء الجلسة, فوضع الكاتب أولاده عوضا من موكل المحامي وحسب ما صرح به أثناء الجلسة, وهذا شيء خطير سيدي الرئيس ويعد هذا تحريف في محررات رسمية قضائية يفترض أن يعاقب عليه القانون.. قدمت شكوى هل أخذت بعين الإعتبار؟.. " لا " سيدي الرئيس, وفي المقابل هناك قضايا وهمية ترفع وتجدول بتحريض من المحامي للخروج من ورطة التصريح.

* خلاص  ( أراد الرئيس إنهاء أسئلته لمدير تحرير الواحة )

- لا, مازال سيادة الرئيس أنا في البداية لم أجب على كل ما أريد توضيحه, ولم أؤسس محاميا وفي كل القضايا التي رفعت ضدي, بودي أن أشرح كل تفاصيل القضية فالأمر خطير وخطير جدا .

* رئيس الجلسة : واش مازال ؟

ممثل النيابة يتدخل : نواصل السماع وتسجيل أقواله.

* أنا أتكلم معه ما تقوله أنا أسجله تفضل.

- يعطيك الصحة.. ولكن سيادة الرئيس هذا شكلي, أطلب من هيئة المحكمة أن تسمعني في عمق القضية, فالملف حقا غريب بكل المقاييس, فأثناء صدور هذا التصريح على لسان المحامي كرجل قانون وأمام مجلسكم الموقر بهذه العبارة الغريبة مشيرا بأصبعه نحوي " كان معول إيقتلو ", حين رفعت قضيته إثر تحقيق منشورة في جريدة الواحة حول غول العقار في غرداية, حيث حكمت المحكمة بالبراءة وأيد مجلسكم الموقر الحكم, وإصراري للحصول على الإشهاد أثناء تلك الجلسة المشؤومة بعد طلب توقيف المحامي من مرافعته والذي كان يفترض أن يسلم لي في نفس اليوم, أي بعد الجلسة مباشرة من طرف كاتب الضبط, وطلبت تسلم هذا الإشهاد لحماية نفسي لأنني أنا أعلم أني سأواجه متاعب وقد اقتحمت ملفا حساسا وهو ملف العقار, ويوجد لوبي ضاغط متجذر وراء العقار وهناك جماعات نفوذ تبسط صلاحياتها على المصالح, وأكثر من هذا سيدي الرئيس.. بعد الموضوع المنشور مباشرة جاءني خبير عقاري يرتعد خوفا من انتقام مافيا العقار منه والخبير موجود, وهذا أمر خطير والإنسان يخافه الناس, ونحن كصحافة تحملنا مسؤولياتنا فسلطنا الضوء على الملف بكل جرأة وأمانة, وهذه هي مهمة الصحافة.

 سيادة الرئيس..  الغريب في كل هذا موجود في نص الإشهاد, إذ  أن كاتب الضبط سلم لي الإشهاد مكتوب فيه في الأعلى كاتب الضبط لدى محكمة غرداية, بينما القضية موضوع الإشهاد وقعت بمجلس القضاء, أي بعد الإستئناف في الحكم, وهل نحن حاليا سيدي الرئيس أمام المجلس أم في المحكمة..؟ كيف يكتب في نص الإشهاد محكمة غرداية ؟ وأكثر من هذا تم تحوير في التصريح الذي طالبت بأن يكتب كما ورد على لسان المحامي في الجلسة, حيث تم تعويض الضحية بأولاده وأضيفت عبارة أبناؤه في حين أن التصريح قال " كان معول إقتلو.." فقط, أي الضحية والدهم الذي كان أمامكم في الجلسة هو من كان عازما على قتلي حسبما صرح به المحامي أمامكم أثناء الجلسة, وأكثر من هذا.. الإشهاد أكرر سيدي الرئيس, لم يسلم لي إلا بعد أسبوعين, أي بعد أن قدمت شكوى للسيد النائب العام في حين يفترض تسليم الإشهاد في الحين بعد الجلسة مباشرة, والقصد من هذا التعطيل هو التفاهم على كيفية صياغة المحتوى بالشكل الذي يحمي به المحامي نفسه ويخرج من ورطة التصريح والإعتراف بأن موكله كان عازما فعلا على قتلي .

 الملف الذي نحن بصدد علاجه خطير وخطير جدا سيدي الرئيس يتعلق بمافيا العقار وجهات نافذة تساند هذه المافيا – وما وقع من تحريف في نص الإشهاد أمر خطير وخاصة أنه يمس المحررات الرسمية للعدالة قدمت شكوى هل حقق أحد في هذا التلاعب بشؤون المتقاضين سيدي الرئيس اليوم إني أدفع فعلا الثمن بعدة محاولات للتهديد الفعلي بالتصفية الجسدية سيدي الرئيس..؟.  

- رئيس الجلسة يقاطع ويقرأ نص الإشهاد المسلم لمدير تحرير الواحة أمام مجلس القضاء :

* صرح الأستاذ أثناء مرافعته في حق الضحية بأنه من أجل الشرف والعرض استقرت نية أولاده بأن يقتلوا المتهم مما أصاب والدهم من الأذى من المتهم لكن الضحية فضل متابعته جزائيا ".

- سيادة الرئيس: العبارة الوحيدة التي قالها أثناء الجلسة التي أشرفتم أنتم عليها والجميع كان شاهدا في الجلسة والجلسة كانت علانية ولي شهادات على ذلك هي " كان معول إيقتلو" أما الإضافات الأخرى فلم يصرح بها أصلا بل قد تم التفاهم حولها خلال فترة تعطيل تسليم الإشهاد وهل من حق الكاتب إضافة شئ لم يصرح به في الجلسة الرسمية العلانية ؟, وحينها كنت قد أوقفت المحامي وتدخلت لأطلب الإشهاد ولم يعطي لي إلا بعد أسبوعين لتقع "خياطة في التصريح" فعبارة "متابعته جزائيا" لم يقلها إطلاقا, وعبارة "أولاده" لم يقلها أيضا علما أن أحد أبناء الضحية يعمل لدى نفس المحامي, ثانيا : سيادة الرئيس تعرضت فعلا بعد أسبوع من الجلسة إلى ملاحقة ليلية خطيرة من طرف شخصين ملثمين لم يحدث لي هذا طوال حياتي المهنية كصحفي مثل هذه الملاحقة الخطيرة لولا نزولي من السيارة والهروب لما حدث ما لم يكن في الحسبان.

* رئيس الجلسة : وهل قدمت شكوى في هذا ؟ وطلبت فتح التحقيق ؟

- فعلا قدمت الشكوى لدى مصالح الأمن, بل قد اتصلت بوالي الولاية شخصيا مباشرة بعد الحادث, لماذا..؟, أولا لأن الملف الذي كنت قد سبق وأن تناولته يتعلق بمافيا العقار ووراء المافيا ضباط, أخبرت السيد والي الولاية للإحتياط واتصلت برئيس أمن الولاية وقدمت شكوى لدى الأمن, والغريب أن وكيل الجمهورية السابق يحفظ الشكوى قبل التحقيق في الأمر, أليس هذا أمر غريب بالرغم من الوعد المقدم من مسؤول مصالح الضبطية القضائية بأنهم سيحققوا في الأمر ولكن لا شيء تم..؟

وأكثر من هذا, بعد أسبوع من الجلسة أفاجأ بعد شهرين بأن هناك قضية رفعت ضدي أنا وصحفي عمر/ب, بأننا التقينا هذا الإنسان الذي قال عنه المحامي بأنه كان عازما على قتلي وقمنا بتهديده في الشارع, وهي قضية وهمية لا أساس لها من الصحة يراد بها التغطية على تصريح المامي أمام الجلسة فكيف تجدول القضية الوهمية ولا يحقق وتحفظ القضية المصرح بها أمامكم كقضاة وفي جلسة علانية ويقع فيها تلاعب.

* رئيس الجلسة كان يكتب ما قاله مدير تحرير الواحة ويسأله : خلاص ؟

- لا, مازال سيادة الرئيس هذه البداية.. و"الصح القدام" في نهاية شهر جوان الماضي ..

* في نهاية شهر جوان ماذا حدث ؟

- سيادة الرئيس لي 25 سنة عمل في ميدان مهنة الصحافة, أي منذ 1979 وكصحفي سابق في جريدة الشعب وفي الإذاعة الوطنية, ولم يحدث لي أبدا أن تعرضت لأمور وتهديدات متسلسلة كهذه وبمثل هذا الشكل والعنف, بل لأول مرة أرفع شكوى ضد شخص ولأول مرة أتعرض لهذا الوضع باستثناء حادث الإنفجار الذي وقع سنة 1995, والذي استهدف مقر الجريدة بطريق بني يزقن من قبل جماعة قيل أنها إرهابية, ولأول مرة أتعرض إلى تهديدات متسلسلة بمثل هذه الخطورة لماذا ؟ ( يقولها مدير التحرير بتأثر عميق.. والبكاء يغلب عليه ) لأنه ويوم الإشهاد لم تحرك دعوى جادة للتحقيق في هذه التهديدات المتواصلة والمخالفات, والقانون واضح, فهل هذه عدالة..؟ ( ويقدم مدير تحرير الجريدة الصور الفظيعة للحادث الثاني الذي وقع نهاية شهر جوان 30 جوان 2004 في طريق حاسي بحبح )..

 حين انفصلت عجلة السيارة فجأة من مكانها وتحطمت السيارة عن آخرها, هي مرمية حاليا في العاصمة, وفي ذلك الوقت سيدي الرئيس كنت قد غيرت برنامج سفري إلى العاصمة في آخر لحظة, لأني منذ ذلك الحين بدأت أغير من تحركاتي, وقد  نجا السائق ومرافق كان صحبته بأعجوبة والقدر كان حليفهم والسيارة جديدة والعجلة كانت قد انفصلت, وبقيت هكذا لم يصبها شيء باستثناء انفصالها من المكان, أي أن الحادث كان مدبرا من قبل مجهول.

وأتساءل.. العدالة لماذا لم تفتح تحقيق جاد في كل هذه الحوادث المتتالية إلى اليوم ؟ وتجدول قضايا وهمية لدعم الفساد ومافيا العقار.. هل هناك تواطؤ حتى من طرف أعوان القضاء؟ أليس هذا أمر خطير وخطير جدا؟ فالمسألة تتعلق بحياة إنسان وصحفي من واجبه تسليط الضوء على مافيا الفساد.. ثم بعد ذلك بشهرين -يضيف مدير تحرير الواحة- يبدأ حضرة المحامي في مخطط شن حملة قضايا قذف متسلسلة ضدنا لقلب الحقائق, حتى يتمكن من إخراج نفسه من الورطة, هذا أمر خطير سيدي الرئيس وتلاعب بالعدالة وبحقوق المتقاضي وبحياة صحفي ذنبه أنه قام بواجب التحقيق في ملف من ملفات الفساد, واليوم يتعرض للمضايقات والتهديد بالتصفية الجسدية والعدالة تتفرج, وقد كتبت في الشكوى المقدمة للسيد وزير العدل " طلب فتح تحقيق عاجل قبل معاينة جثتي", لماذا ؟.. لأن السيد وكيل الجمهورية مهمته ليس فقط معاينة الجثث بعد كل جريمة قتل, بل هناك محاولات قتل وتهديد صحفي بالتصفية ولا يحرك ساكنا, أليس هذا أمر خطير؟ على القانون أن يأخذ مجراه..

وأعطيكم هذا التقرير المفصل الموجه لمعالي الوزير والنائب العام, والذي سيفيد هيئة المجلس الموقر كثيرا حول التساؤلات والرسائل والمكالمات التهديدية المجهولة التي توالت بعد ذلك, وبعد حوالي شهرين بعد أن تأكد المحامي وجود نفوذ يشتغل لصالحه داخل العدالة, يحرض على سلسلة متابعات لقضايا القذف من طرف نفس المحامي, حيث كان يعد أصحابها بأنه يرافع لصالحهم مجانا دافعها هو الخروج من الورطة بتوريطنا نحن في السوابق وبالتواطؤ مع أعوان في القضاء, ذنبنا فقط -نكرر- لأننا سلطنا الضوء بكل مسؤولية وجرأة على ممارسات مافيا الثراء العقاري التي أقلقت السكان في غرداية وبسطت نفوذها بشكل غريب على الأجهزة الرسمية وهي تزحف على كل مكان وأقلقت الكثيرين, وأضحت لها شبكة هي القانون في حد ذاتها ولا تعترف بقوانين الجمهورية.. تنهب العقارات وترسم الوثائق بالهاتف فقط, وتؤثر في مصالح شرطة العمران وأملاك الدولة والمحافظة العقارية ولا أحد يستطيع توقيفها, وحتى الوالي الويل له إذا قال "لا" لما يفعله هؤلاء.. والدليل على ذلك عدم رفع أي قضية ضدهم, هم لهم نفوذ وهذا اللوبي وراءه نافذون, تحملنا مسؤولية التحقيق في المعطيات التي وصلت الجريدة, فهل تحرك أحد وتابع هؤلاء الذين لا تتوفر لديهم حتى رخص البناء ؟.. كلا.

 والحمد لله وزير العدل مؤخرا سيدي الرئيس, ومنذ أيام فقط أمام المحكمة العليا أمر بفتح تحقيق حول ملفات الثراء العقاري, نحن سبقنا هذا بتناول ظاهرة هستيريا الإستيلاء على العقار العام عشية كل انتخابات محلية وعلاقة ذلك ببعض أعوان في مختلف الأجهزة الرسمية حلقة بحلقة منذ مطلع عام 2003, وهذا ملف خطير اقتحمناه سيادة الرئيس, ويوم أردت فتح هذا الملف حدثت لي ضغوطات رهيبة من مختلف الجهات, وأكثر من هذا.. فكل المعطيات سيدي الرئيس الموجودة بحوزتنا تؤكد أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها غرداية بداية من شهر أفريل وقبلها القرارة وبريان, هي أحداث تمويهية زج فيها أبرياء في السجن هكذا مجانا القصد منها قلب الأوضاع, لماذا..؟ لأن والي الولاية أمر باستعمال البيلدوزر فهدم لأشخاص نافذين داخل الأجهزة, أي حاول أن يبسط القانون فوق الجميع فتحرك هؤلاء الضباط فحركوا الشارع..

كتبنا هذا في الجريدة بكل وضوح, أي أن القانون يسير مع البعض ولا يطبق على البعض الآخر.. هل هذا معقول ؟ هل هذا معقول..؟ يكررها مدير تحرير الواحة بالفرنسية عدة مرات..

وإلا بماذا نفسر سيادة الرئيس أن القضايا والشكاوي المرفوعة بداية من أول تصريح أمام هيئة مجلسكم الموقر على لسان المحامي بأن موكله كان عازما على قتلي, وقد طالبته بأن يتوقف عن المرافعة التي كانت كلها تهكم في الحين لأطلب الإشهاد وبعد إصرار على أني إنسان صحفي وأنني لا أملك السلاح لأحمي نفسي باستثناء سلاح القلم, ولو أني من حقي حمل السلاح وأضفت ليس لي أعوان حراسة والله معي, وبعد تدخل النيابة تم أخيرا الموافقة على تسليمي الإشهاد مرورا بالمراوغة في منح الإشهاد لنا من طرف كاتب الضبط إلا بعد أسبوعين وتحوير محتواه, مرورا بحادثة الملاحقة الليلية على طريقة الأفلام الهوليوودية في طريق مليكة من طرف شخصين ملثمين بقلب مدينة غرداية ( يتحدث مدير تحرير الواحة بكل تأثر وحيرة.. إلى درجة البكاء لثاني مرة ).. تصوروا سيدي الرئيس, الواحد ينزل من سيارته في الليل يهرب اتقاء المواجهة مع الأشخاص الملثمين كاد أن يحدث لي ما لا يحمد عقباه وخاصة أن الأشخاص كما قلت ملثمين.. هل هذا معقول..؟ هل هذا معقول..؟ يكررها بالفرنسية عدة مرات..

* يتدخل رئيس الجلسة ويقول لمدير التحرير : اضبط انفعالك ؟

- لماذا القانون سيادة الرئيس يمشي في اتجاه واحد ويشمل الضعفاء فقط ولا يشمل النافذين؟.. والغريب أن مثل هؤلاء النافذين لا يصلون أصلا إلى العدالة, لماذا..؟ ولا يمتثلون أمامكم كقضاة, لماذا ؟.. هل نحن في دولة قانون أم في قانون الغاب؟.. يحاسب المواطن الضعيف إلى حد الظلم وقلب الحقائق ولا يحاسب المجرم النافذ, فهذه قضية موت أو حياة إنسان صحفي سيدي الرئيس, ولو أن الأقدار بيد الله.. وقد كان عام 2004 يمثل أكبر سنة حيث قتل فيه الصحفيين في العالم حوالي 300 صحفي, هم يواجهون معارك العدو فيها واضح, ونحن نواجه مافيا خفية تستغل صلاحياتها داخل الأجهزة الرسمية لتصفيتنا جسديا وتهدد تحت مسامعكم ولا أحد يحرك ساكنا, فأين العدالة؟.. يتحدث مدير تحرير الواحة بتأثر كبير.. ويكرر غير معقول.. بالفرنسية. 

* إجلس لتستريح قليلا هناك.. 

جريدة الوطن كتبت عن الحادث

- لا, لا أنا بخير وفي تمام قواي الصحية, ولكني مذهول لمثل هذه المفارقات الغريبة والرهيبة سيادة الرئيس, أنا متحكم في أعصابي وغرابة القضية هي التي جعلتني أصاب بالذهول والحيرة, أمور خطيرة تقع في كواليس حرم وكنف العدالة وقضايا تتعلق بمحاولة قتل صحفي أو حياته ولكن لا أحد يتحرك.. هل الجميع متواطئ ؟

* يتدخل هنا ممثل النيابة قائلا: بدون انفعال ودون الخروج عن الموضوع, فالقضية التي أشرت إليها حاليا هي في التحقيق..

- مدير تحرير الواحة : لو أن التحقيق جرى من البداية منذ شهور, لما رفعت كل هذه القضايا العشر لتضييع وقتنا في قضايا جزائية ليخرج المحامي من ورطة التهديد بالقتل التي أضحت واقعا من خلال مجموعة الحوادث التي تعرضنا لها مباشر,ة فهذا أمر خطير, وهناك مناورة ومناورة خطيرة تجري أمام أعين العدالة ولا أحد يفعل شيئا ولو أن الأعمار بيد الله اليوم سيدي الرئيس لما كنت أمامكم أصلا, وقد راسلت السيد وزير العدل وفي التقرير طالبت بفتح تحقيق عاجل وجاد قبل معاينة جثتي, لماذا..؟ لأن وكيل الجمهورية حفظ الشكوى مرتين ولم يحقق, أي أن وكيل الجمهورية هل وظيفته معاينة الجثث فقط في حين أن له كل المعطيات والوقائع والدلائل بوجود إنسان صحفي مهدد بالتصفية والقتل ولا يفعل شيئا هل هذا معقول؟.. أين التحقيق؟

* لا تنفعل, يقول رئيس الجلسة.

- لا.. لم أنفعل بل المسألة تتعلق بتهديد بالقتل أمام مسامع هيئة قضاء, والأمر يتعلق بحياة إنسان صحفي والعدالة تتفرج ولا تفعل شيئا, فقط سيادة الرئيس وفي صباح اليوم أضيف, بجانب مقر الجريدة وقعت عملية سرقة لأحد المحلات ( ويقوم مدير التحرير باستظهار الصور المتعلقة بهذه العملية ), ليضيف بعد ذلك : هل كانوا يريدون سرقة هذه الوثائق حتى لا أدافع بها عن نفسي أمامكم؟.. ولكنهم أخطأوا العنوان كون لون باب المحل التجاري يحمل نفس لون باب مقر الجريدة, هل كانوا يقصدوننا نحن لتجريدنا من هذه الوثائق حتى لا نتمكن من الدفاع عن أنفسنا ؟ الله أعلم سيدي الرئيس فلتعلموا أن أي حادث يقع لي أنا مجبر أن أرجعه إلى التصريح الذي تم أمام مسامعكم بمجلس القضاء أثناء مثولي أمامكم, حين بشرنا المحامي الأستاذ بأن موكله كان عازما على قتلي ولم يتم أي تحقيق ولا للأحداث المتتالية الرهيبة والفظيعة التي تلت تلك الجلسة المشؤومة.

* لا تنفعل إذهب واجلس قليلا..

- هذا أمر خطير..وخطير جدا.. وهذه قضية موت أو حياة والتصريح بالتهديد بالقتل وقع أمامكم سيادة الرئيس.. ما هذا السكوت..؟ الأمر خطير, يكررها بالفرنسية..

* إذهب واجلس قليلا

- مدير التحرير وبتأثر كبير يذهب للجلوس, ثم يعود إلى مكانه أمام رئيس الجلسة ويقول :

والله أمر غريب هل نحن أمام قضاء أم ماذا..؟ المحامي أمامكم يقول صراحة أن موكله كان ينوي قتلي, وفوق كل هذا يحدث تلاعب في صياغة الإشهاد, ولكن لا أحد فتح تحقيقا في الموضوع, فأنا صحفي عايشت ومازلت أعيش أمورا كهذه سيدي الرئيس, فكيف بحال المتقاضين البسطاء, ماذا يقع لهم ؟ هذه مصيبة أين العدالة ؟ يردد مدير تحرير الواحة العديد من المرات..

* رئيس الجلسة يشير إلى مدير تحرير الواحة إلى أخذ صور حادثة السرقة التي وقعت قرب مقر الجريدة في صفيحة نفس يوم الجلسة.

- مدير التحرير يتدخل : معذرة لكن تلك الكلمة الخطيرة التي سمعتها لا زالت عالقة ترن في أذني إلى الآن, وآلمتني كثيرا, بل وحيرتني كوني أسمعها لأول مرة في حياتي وأمام هيئة القضاء في جلسة محاكمتي بالقذف, فإذا بي أجد نفسي أهدد بالقتل , وخاصة عندما لم تتحرك العدالة تصوروا شخصين أكرر سيدي الرئيس ملثمين يتعرضون لي ليلا بالسيارة فنزلت من السيارة فهربت وتركت سيارتي لو بقيت حينها لماكنت اليوم أمامكم ولما رفعت كل القضايا المفبركة ضدي للتغطية على فضيحة وفظاعة التصريح لأني سأكون حينها إلى جوار ربي ويا ليتني قد ارتحت.. هل معقول مثل هذه الأمور لا أحد فتح تحقيقا أو كانت متابعة يا لها من مهزلة, هل هذا تواطؤ من طرف العدالة ؟ الأمر خطير سيدي الرئيس وخطير جدا وعلى هيئة مجلسكم تحمل المسؤولية الكاملة لو حصل لي أي مكروه من الآن فالجميع مسؤول فأنا صحفي مطلوب علي القيام بواجبي المهني كاملا.