أعمدة أخرى:   

 

 - عن مهنة النبل

 - القانون والقضاء 

  - قاضي اليابان   

آخر تحديث: السبت 9 فيفري 2008 19:08 

معالي وزير العدل ..

 

يكتبها: خالد وليد بشار

كــــوة ضوء

 

هكذا هي  علاقة الصحافة بمجالس القضاء

في اعتقادي و أنا أتابع مسيرة إصلاح العدالة منذ انطلاقتها أن العائق الوحيد و الخطير الذي يقف دون تحقيق ثمرة الدراسات والإصلاحات المكثفة هو عدم استيعاب أعوان العدالة لتعليمات القاضي الأول في البلاد ووزير العدل ، أقول هذا الكلام بعد بحث معمق و متابعة تعليمات الوزارة و خطابات رئيس الجمهورية أمام  السلك القضائي  التي تبعث بالاطمئنان لما تحمله من وصف دقيق و جريء للأمراض المتعفنة التي تصيب العدالة طبلة سنوات القهر و الفساد التي نخرت المواطن و أفقدته الثقة في كل الأجهزة الإدارية ...و يظهر هذا جليا في المجالس القضائية ببعض ولايات الوطن أين نحس كصحافة أن القائمين على هذه المجالس لا يدركون المعنى الحقيقي و الأهداف المتوخاة من سيل التعليمات والتصريحات التي يدلي بها وزير العدل حول عديد النقاط الهامة التي تخص القطاع.بداية من ضرورة الاستقبال الجيد للمواطن و توفير كافة الوسائل التي تسمح بعود ثقة المواطن بجهاز لطالما كان ظهرا لحماية الفاسدين باعتراف القاضي الأول في البلاد الذي يشدد كل مرة على القضاة و النواب العامون على أداء الدور المنوط بهم بكل دقة آخذين بعين الاعتبار أنهم في خدمة المواطن قبل كل شيء ..

ما أكد هذه الحقيقة هي ردود فعل اصطدمت بها  على سبيل المثال في مجلس قضاء الجلفة من طرف القائمين على هذا الصرح القضائي رغم علمي بكافة التعليمات التي تؤكد على ضرورة تسهيل عمل الإعلاميين داخل المجالس القضائية  بداية من قانون مكافحة الفساد و تعليمة وزارة العدل في تفعيل خلايا الإعلام و صولا إلى دعوة القاضي الأول في البلاد لمشاركة الصحافة في مسيرة إصلاح العدالة التي أثارت ضجة كبيرة و فسرت على المقاس حسب مصلحة كل طرف إلا أن الدعوة كانت واضحة هي متابعة الصحفيين لمدى تطبيق توصيات و تعليمات الوزارة في أرض الواقع و كشف تجاوزات بعض أعوان العدالة . غير أنه للأسف الشديد و بعد سبع سنوات لم يستوعب هؤلاء دور الصحافة وصارت عندهم شبحا يجب إقصاؤه خاصة عندما تحرجهم بأسئلة في صلب العمل القضائي  و يدركون أنك على دراية بأبجدبات العلاقة بين الصحافة والعدالة ومن هنا سيكون الإقصاء هو النتيجة التي ستصل إليها و بطريقة دبلوماسية تحمل الكثير من الأحقاد رغم أن مهمتنا نبيلة هي كشف الحقيقة و المساعدة في عودة تلك الثقة الغائبة و المساعدة في إصلاح العدالة بأبجدياتنا لا  بالطريقة التي يريدها الآخرون لنا مجرد كتاب و منبرا لإنجازاتهم و رجال إطفاء نستدعى كلما كانت المصيبة كبيرة  أو عندما يريدون أن يظهروا بطولاتهم .

الموقف الأول الذي وقع لي  مع النائب العام السابق للمجلس  هو دليل  دامغ لما أقول فبعدما طلبت منه اطلاعنا على تفاصيل قضية فساد كبيرة طبقا لقانون مكافحة الفساد وأحرجته ببعض الأسئلة عن قطاع العدالة في الجلفة. طالبني بكل جرأة بإجراءات لم تطلب منا حتى من طرف وزير العدل عندما نريد محاورته ، فالسيد النائب العام الذي ربما عوده بعض الزملاء على ذلك لجهلهم بدورهم طالبني بتحرير الأسئلة مع طلب من مدير الجريدة و الانتظار مدة أسبوع  للاطلاع عليها و استشارة الهيئات العليا ثم الرد في الوقت أن تعليمات وزارته كانت واضحة لا تحتاج إلى هذا السيل من الإجراءات التي لا مبرر لها إلا أن الشخص في ريب من أمره و هو ما أثبتته زيارة وزير العدل بعد اشهر و تمت إقالته من منصبه لأسباب تشير مصادرنا أنها متعلقة بالتحقيق الخاص بفضيحة الامتياز الفلاحي في حين لم تؤكده أي جهات رسمية .

الموقف الثاني مع التشكيلة الجديدة للمجلس القضائي التي تحمل سيرتها الكثير من الإنجازات في العمل القضائي إلا أن النقطة الغريبة هو اصطدامنا كل مرة نتجه فيها إلى المجلس بغياب لخلية الإعلام و نوجه كل مرة من طرف أمانة النيابة العامة إلى مكاتب و أشخاص دون الوصول إلى المكلف أو هوية المكلف بالاعلام  في وقت كنا  نستفسر عن معلومات لا تتعلق بقضايا الفساد حتى نتوه في بهو المجلس بل عن معلومات بسيطة يعلمها أي موظف بسيط فما بالك بمكلف بالإعلام ، وتشاء الصدف أن نوجه في آخر مرة نستفسر عن الوسائل التي وفرها المجلس للدورة التكوينية و أشغالها من اجل إعداد موضوع حول استعدادات المجالس القضائية للدورة  والهدف منها ...إلى مكتب رئيس المجلس القضائي بعد رحلة البحث عن مكلف بالإعلام إلا أن رئيس المجلس لم يتفهم الموقف و لا الأسئلة و لا دور الصحفي حين أجابني أن الدعوة ستصلني و الأغرب أنه سال عن المكلف بالإعلام الذي يجهله هو الآخر بدليل استفساره لدى مكتب أمانة النيابة و راح أبعد من ذلك عندما أعلم المراسلين بالدورة مساء ذلك اليوم والإعلان عن أن خلية الإعلام  منصبة.

 الأسئلة التي لم نجد لها إجابة ما دور خلايا الإعلام في المجالس القضائية و هل دورها يقتصر بدعوة الصحفيين لعرض دورة الجنايات ؟ لماذا لم يتحرك النواب العامون مثلما تحرك نائب عام مجلس قضاء الجزائر لاسترجاع دور النائب العام في تحريك قضايا الفساد و إعلام الرأي العام عبر الصحافة بتفاصيل التحقيقات ؟ لماذا يمتنع القائمون على العدالة عن الإجابة كلما تعلق الأمر بقضايا الفساد ؟ ..المسؤولية حقيقة ليس على عاتق المجالس القضائية لكن للأسف هي مسؤولية ممثلي الإعلام الذين يجهلون أبجديات العمل القضائي و كيف يصلون إلى المعلومة و حقهم في المعلومة وحق الرأي العام الذي يكرسه الدستور و هذا دور  المؤسسات الإعلامية  الغائب في ترشيد مراسليها و تكوينهم حتى لا يقعون في مناخ التمييع خاصة عندما نعلم أن البعض يجهل حتى الفرق بين الهيئات القضائية وبين الحكم القضائي والقرار .

من جانب آخر لا يمكن أن نسترجع ثقة المواطن لهذا القطاع إلا عندما تكون العلاقة بين الصحفي و القائمين على العدالة مبنية على الثقة و يعلم هؤلاء أن دورنا هو الوصول إلى الحقيقة وعليهم أن يطبقوا تعليمات الرئيس والوزير على الأقل لتفعيل هذه العلاقة و لا ينظرون إلينا بنفوس تملؤها الأحقاد و نية الإقصاء والعداء.. فدورنا و مهمتنا تتساوى مع السمو ، والعدالة لا تحتاج إلى كلمات و خطابات الحق والوطنية بل تحتاج إلى تكاثف في أرض الواقع ومهمتنا أن نساعد الكل من أجل تسليط الضوء على الحقيقة ... فهل يستجيب هؤلاء ؟ فقط من أجل العدالة والجزائر ..

                    خالد بشار وليد   

صحفي مختص في شؤون العدالة