العـــــراق الأمريكـــــــي
الخريــــطة الجديدة للعالــــم العربـــــي
دول بكاملها تتحول إلى موانئ لتصدير النفط

عرب ما بعد العراق لن يكونوا دولا‏,‏ بل أقاليم‏,‏ وستذوب الحدود الجغرافية في المصالح السياسية‏,‏ ولن تكون الدول العربية الجديدة‏,‏ مستقلة بما يكفي‏,‏ وفي هذا التقسيم لن يقع الغرب في خطأ اتفاق سيكس ـ بيكو‏,‏ أي قيام كيانات لدول هشة أو قمعية‏,‏ من هنا قد يتحول مجلس التعاون الخليجي في الخريطة الجديدة من سداسي إلي ثماني‏,‏ وذلك بانضمام العراق الأمريكي وإيران بحيادها الإيجابي لصالح واشنطن في حربها ضد بغداد‏,‏ وقد تتحول بعض الدول الصغري علي الخليح من دول إلي موانيء لتصدير نفط العراق‏.‏
كان الدبلوماسي الخليجي رفيع المستوي‏
,‏ يتحدث وكأنه يقرأ من مخطوط قديم‏,‏ ولم تكن الحرب علي العراق قد انتهت بعد‏,‏ وعندما قاطعته بأن مقاومة الشعب العراقي‏,‏ قد تعجل بإفشال هذه الخريطة‏,‏ قال بيقين‏:‏ إن الحرب ستنتهي في غضون أيام‏,‏ وأن الجنرال جاي جارنر سوف يذهب إلي بغداد‏,‏ لينشيء هذا العراق الجديد‏,‏ نصف ما قاله يتحقق الآن في عراق ما بعد الحرب‏.
هل تعني أن العالم العربي‏,‏ السابق علي حرب العراق‏,‏ في سبيله إلي الزوال وأن الخليج يبتعد بخطوات كبيرة عن تشكيل المناخ السياسي الذي ساد طوال عقود؟‏!
وكأنه أدرك مباشرة ما أريد قوله فأجابني بحماسة‏:‏ إن دول الخليج في حاجة إلي أمن جماعي لا يقوده العراق منفردا‏,‏ ولا تهدده إيران‏,‏ بل هي في حاجة إلي أن يكون العراق الجديد‏,‏ ليس الجغرافيا المغبونة بلا بحار أو موانيء لأنه سيطل علي الخليج‏,‏ وفي حالة انضمامه إلي منظمة خليجية نشطة‏,‏ فإن الخوف لا يتأتي منه‏,‏ نفس الأمر ينطبق علي إيران‏,‏ التي ستري أنها في خطر‏,‏ بعد أن أصبحت القوات الأمريكية تحيطها من الشرق في أفغانستان ومن الغرب في العراق‏,‏ وبالطبع من الشمال في تركيا‏,‏ إضافة إلي الجانب الآخر حيث القواعد الأمريكية في الخليج‏,‏ وبالتالي ستتحكم المصالح السياسية والاقتصادية في العلاقات الجديدة بين إيران والعراق من جهة ودول الخليج الست من جهة أخري‏,‏ وبصراحة‏,‏ كان هذا مطلبا قديما لكننا تجاهلناه‏,‏ ولا ينبغي أن نبعد إيران أو العراق عن الشراكة في أمن الخليج‏.
تجاهل الدبلوماسي الخليجي‏,‏ كل ما ينشر عن الخريطة الأمريكية للعالم العربي‏,‏ حيث قاطعني عندما أردت أن أشير إلي دور إسرائيلي فيما جري‏,‏ وإلي موقف بقية الدول العربية الأخري‏,‏ مصر والشام ودول المغرب العربي‏,‏ متسائلا‏:‏ ومتي كان هناك نظام عربي؟ أما إسرائيل فإنها من أكثر الخائفين بعد أن جاءت أمريكا بنفسها لحماية مصالحها‏,‏ وليس سرا‏,‏ أنها جاءت من أجل أن تمنع الخطر الذي قد يلحق بالسلعة الإستراتيجية النفط‏,‏ وهي في سبيل ذلك ستضغط علي إسرائيل حتي تعود إلي المفاوضات مع الفلسطينيين وإعطائهم دولة منزوعة السلاح‏,‏ وهي تنظر إلي تعيين أبومازن كرئيس وزراء كبداية لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط‏,‏ وإذا أراد آرييل شارون أن يواصل حروبه ضد الفلسطينيين‏,‏ فإن واشنطن سوف تظهر له العين الحمراء‏.‏ لكن أليس الوجود العسكري الأمريكي في العراق هو للقفز إلي أي دولة أخري قد لا ترضي عنها واشنطن؟
بالفعل‏,‏ وجود أمريكا العسكري في العراق‏,‏ يشكل خطرا علي سوريا وإيران‏,‏ ولكن لن تكون هناك حرب جديدة‏,‏ فالوسائل الدبلوماسية الضاغطة‏,‏ ستؤدي إلي نفس الأهداف التي يمكن أن تحققها المدافع‏,‏ وقد تؤديها أفضل‏.
هناك من يقول‏,‏ إن حلف بغداد الجديد يضم تركيا وإسرائيل والعراق الأمريكي وليس كما تري أن العراق سيكون ضمن أمن الخليج مع استبعاد إيران؟
قد تكون هذه أفكارا لدي إسرائيل‏,‏ خاصة أن العراق بنظامه السابق سقط من المعادلة في المواجهة مع إسرائيل‏,‏ وبالتالي هي ليست في حاجة إلي أحلاف بقدر حاجتها إلي تعاون إقليمي لها مصالح متبادلة‏.
ليس كل ما يعرف يقال‏,‏ ولم يشأ هذا الدبلوماسي أن يكشف كل شيء عن المخططات القادمة علي خريطة العرب‏,‏ فقد تحول العراق إلي بروسيا العرب ليكون نموذجا للتغيير السياسي والاقتصادي والثقافي في المنطقة العربية‏,‏ لكن هذا مرهون بمقاومة العراقيين للاحتلال الأمريكي‏,‏ كما هو مرهون بقدرة العرب علي عدم الإذعان للرؤية الأمريكية‏.
نواف الموسوي ـ مسئول العلاقات الدولية في حزب الله ـ لا يتفق مع رؤية هذا الدبلوماسي ويقول‏:‏ إن مبادرة وزير الخارجية الأمريكي كولين باول‏,‏ التي أعلنها في محاضرته أمام مؤسسة التراث بعنوان الشراكة مع العالم الإسلامي قبيل العدوان علي العراق‏,‏ تكشف معالم الخطة الأمريكية للتعامل مع المنطقة العربية‏,‏ ورغم أن هذه المبادرة اتخذت من نشر الديمقراطية شعارا لها‏,‏ فإن تحليل المبادرة يوضح لنا أن هناك ثلاثة مواضع للاستهداف الأمريكي هي‏:‏ أولا‏:‏ الهوية الحضارية‏,‏ علي نحو إعادة إنتاج الأنماط الثقافية فيها في أحادية ثقافية أمريكية الطابع والمآل‏,‏ والتحركات الأمريكية الخاصة بالمطالبة بتأهيل البرامج التربوية والتعليمية أو المساهمة في وضعها‏,‏ دالة علي أن الهجمة الأمريكية متعددة المستويات‏,‏ ولا يقل مستواها الثقافي أهمية عن مجريات العمل السياسي والعسكري‏,‏ إن لم يكن يفوقها‏.
ثانيا‏:‏ الوحدة الاجتماعية ـ السياسية‏,‏ أو وحدات المنطقة عامة‏,‏ فالرغبة الأمريكية‏,‏ إن لم تستبن حتي الآن‏,‏ في تفكيك الكيانات السياسية الناشئة إثر تقسيم السلطنة العثمانية‏,‏ وهو تفكيك له تداعياته علي الاستقرار المنشود أمريكيا‏,‏ فهناك رغبة أكيدة بإنهاء التعامل مع البني الاجتماعية ـ السياسية القائمة في المنطقة ذات الطابع الوطني أو القومي‏,‏ والانتقال إلي العمل علي الشظايا المكونة من مذاهب وطوائف وأعراق وألسن ولهجات وعشائر وقبائل‏,‏ بما يستعيد النموذج العثماني لنظام الملل‏,‏ إدارة خارجية مركزية لشئون الدفاع والخارجية والاقتصادية وحكم ذاتي يراعي الخصائص‏.
ثالثا‏:‏ إنهاء القضية الفلسطينية‏,‏ لكونها اللحمة الشعورية للمنطقة في ظل مداها الكياني ـ السياسي بما يؤدي إلي تكريس قيام كيان صهيوني قابل للبقاء‏.
ويشير إلي أهمية عدم الارتداد إلي الهويات الصغيرة لتأمين السلامة الذاتية‏,‏ وإنما التمسك بالهوية الخاصة للاندراج في الهوية العامة الجامعة سواء وطنية أم قومية أم إسلامية‏,‏ فهذا هو ما يؤمن حصانة للأمة ويتيح لها أمل الانبعاث مجددا‏.
من جانبه دعا ناصر قنديل ـ عضو مجلس النواب اللبناني ـ إلي إعادة إنتاج المثلث المصري ـ السوري ـ السعودي‏,‏ كمثلث قادر علي إعادة صياغة مفهوم أمن قومي عربي يتكامل مع كل من تركيا وإيران‏,‏ وتأسيسا لمنظومة إقليمية شرق أوسطية مناوئة لمفهوم إسرائيل الكبري‏,‏ موضحا أن الموقف التركي خلال الحرب علي العراق أكد أنه يمكن التعامل والتنسيق معه‏.
وقال إن السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة واضحة من خلال وثائق واضعيها‏,‏ وأهمهم بول وولفويتز الذي يقول إن تفجير صراع الحضارات هو رسالة إنسانية تاريخية تمدينية لشعوب الشرق التي لن تتخلص من ترسباتها المتخلفة إلا بفوهة البندقية الأمريكية‏.
وتطورات الوضع في العراق ستلعب دورا كبيرا في مدي نجاح أمريكا في فرض سياستها علي المنطقة‏,‏ وسيكون هنك فرز بين من يريد حكم العراق علي الدبابة الأمريكية‏,‏ ومن ينضم إلي مشروع المقاومة ضد الاحتلال ويكتسب منها شرعيته‏,‏ أيا كان انتماؤه السياسي والديني والمذهبي‏,‏ فكل ذلك سيكون له تأثيركبير علي الأمن القومي العربي‏.
إذا كان بعضهم يستبعد الحرب علي سوريا‏,‏ فإن حرب الديمقراطية‏,‏ ستكون أشد ضراوة‏,‏ وهذه تحتاج إلي تقسيم الخريطة‏,‏ ودمج كيانات وتوطين الفلسطينيين في العراق‏,‏ الذين خرجوا بعد‏48‏ و‏1967,‏ أما الجناح المغربي من العالم العربي فقد تنازل طواعية عن الانغماس في شئون المشرق العربي‏,‏ ليصبح العراق بروسيا العرب عن حق أو عاصمة الخريطة الجديدة‏*

 


سوناطـــــــراك
تتطلع إلى تعزيـز مواقعها
في السوق الأوروبية

سمح ملتقى "جزائر الطاقة, تحديات التنمية المستديمة" الذي نظمته مجموعة سوناطراك من 2 الى 3 جويلية بباريس, حسب المشاركين الجزائريين والفرنسيين, بالتعريف بشكل افضل بطاقات وتطلعات الصناعة البترولية والغازية الجزائرية وبتقييم مكتسباتها وبالقيام بدور رائد على الساحة العالمية.و قد مكنت هذه التظاهرة المنظمة في اطار "سنة الجزائر بفرنسا" والمدعمة من خلال معرض علمي وتقني مبرمج الى غاية 9 جويلية باروقة قصر المؤتمرات, مسؤولي مجموعة سوناطراك بعرض حقيبة اعمالهم ومشاريعهم وفرص الاستثمار والشراكة المتاحة للشركات الفرنسية. وكان هذا الملتقى الذي صادف زيارة العمل التي قام بها الوزير الجزائري للطاقة والمناجم, السيد شكيب خليل, لباريس فرصة للشركات الفرنسية للتنقيب والانتاج او الخدمات, لابراز اهتمامهم بايجاد مجالات للتعاون في مجموع القطاع الطاقوي الجزائري. وقد تجسد هذا الاهتمام الذي تم تشجيعه من خلال القرارات الاخيرة للشركة الفرنسية لتأمين التجارة الخارجية بتصنيف "خطر الجزائر" في المرتبة الرابعة ثم اعادة النظر في هذا التصنيف وتخفيضه الى المرتبة الثالثة من خلال التوقيع على اتفاق تشكيل مجموعة عمل جزائرية وفرنسية حول الطاقة والتي شرعت في العمل مباشرة بالعاصمة الفرنسية.
و سيجتمع فوج العمل, الذي شرع في تحديد محاور التعاون بين مختلف مؤسسات القطاع, بالجزائر العاصمة قبل نهاية هذه السنة بمناسبة الزيارة التي ستجريها السيدة نيكول فونتان, الوزيرة الفرنسية المنتدبة للصناعة, للجزائر قريبا. ولم تثر العروض التي قدمها الوفد الجزائري اهتماما ونقاشات على اعلى مستوى بين الخبراء الفرنسيين والجزائريين فحسب, بل كانت ايضا فرصة مواتية للمشاركين لربط اتصالات او الاتصال مجددا وتبادل وجهات النظر والتجارب والشروع في محادثات حول عمليات شراكة محتملة وتوطيد العلاقات القائمة اصلا في سائر الشبكة الطاقوية. وبعد ان اقترحت مجموعة سوناطراك تنظيم هذا اللقاء في عدد من العواصم الغربية الكبرى, عبر المتعاملون من ضفتي المتوسط عن رغبة حقيقية في استكمال وتحسين عمليات الشراكة, في حين انطلقت مفاوضات حول عدد من المشاريع في قطاع نقل الغاز والطاقات المتجددة والبيئة والوقود والزيوت. واكد السيد خليل ان اللقاء يعد "فرصة مناسبة للانتقال من مرحلة العلاقة بين الزبون والممون نحو اشكال اخرى من الشراكة تراعي الحاجات والمصالح الاقتصادية للطرفين وجوانب التكامل فيما بينهما. وحرصت مجموعة سوناطراك , من خلال تقديم تقييم شامل عن الوضع القائم في القطاع الطاقوي الجزائري وافاق تنميته, على تحقيق تناسق بين فرنسا والجزائر من شأنه السماح بتجسيد فرص الاستثمار المحتملة المتاحة في الجزائر, الى مشاريع وانجازات ميدانية.

وقد ابدى الشركاء الفرنسيون اهتماما كبيرا بالامكانيات التى وفرتها الجزائر فى السوق لانشاء شراكات جديدة وكذا بالاطار التنظيمي والمؤسساتي الجديد المكيف مع القوانين التى تسير الاقتصاد العالمى. واشار السيد شكيب خليل الى ان "التطور الايجابى فى تقييم المؤسسات الضامنة للتمويل, سيسهل بشكل واسع ارساء علاقات شراكة", معربا عن امله ان تخفض الشركة الفرنسية لتامين التجارة الخارجية تصنيف خطر الجزائر الى المرتبة الثالثة. وفضلا عن التعزيز الضروري للتعاون الجزائرى-الفرنسى فى المجالات الطاقوية, الذي يتاكد يوما بعد يوم وفي وقت تعرف فيه العلاقات الثنائية انتعاشا ملموسا, فقد دعا المسؤولون الجزائريون الى اشراك الجزائر فى عملية الانشاء التدريجي لسوق طاقوية موحدة وتامين التموينات نحو اوروبا التي ستقتضي, حسب وزير الطاقة والمناجم الجزائري, "تدعيم الشبكات الاوروبية المتوسطية, الذي اقرته اللجنة الاوروبية فى اطار برنامجها الاولوي الممتد من سنة 2003 الى 2007 والابقاء على عقود الغاز الطويلة المدى". وهذا ما يدل ان مؤسسات مجموعة سوناطراك, التي عرفت تغييرات في اطار الاصلاحات الجارية في القطاع, تتطلع اكثر فاكثر الى تدعيم مواقعها فى الاسواق الاوروبية التى تعتبر نقطة انطلاق لاقتحام مواقع اخرى في السوق الدولية.