مسير شركة تيودور يكشف للواحة

عن متاعب المستثمر الجزائري مع إدارة الجمارك

هل هي الجهوية أم رواسب عقلية الإحتكار ؟ ما هي أسباب اختفاء ملف شركة تيدور من أدراج مصالح الجمارك هل وراء ذلك نفوذ ومصالح..؟ هل أصبحت منظمة التجارة العالمية درعا لتحطيم المستثمرين الجزائريين ؟ هل ما تعيشه شركة تيدور من أسباب تغيير برنامج الرئيس بوتفليقة عشية الرئاسيات لبريان حتى لا يطلع على طبيعة العراقيل التي يواجهها المستثمر الجزائري في حين زار الرئيس في بريان بنك واتجه مباشرة إلى القرارة..؟ هل هناك  جهات خفية تقف وراء مثل هذه المناورات والدسائس الخفية..؟ أسئلة طرحناها على مسير شركة تيدور لصناعة البطاريات ببريان بعد قراره الذي فاجأ عشرات العمال وأعيان بريان بغلق مصنعه وتسريح العمال إلى حين إيفاد لجنة تحقيق مستقلة لفتح تحرياتها في ما يعانيه المستثمر من تجاوزات ومؤامرات يرجعها الكثيرون إلى سيطرة اللوبيات على بعض المصالح الرسمية..؟

مسير شركة تيدور لصناعة البطاريات ببريان

وكان أول سؤال :

* هل يمكننا معرفة الإشكالية المطروحة بينكم وبين إدارة الجمارك, والتي وصفتموها بالحقرة والتعسف وأدت بكم إلى قرار غلق مصنعكم وتسريح العمال؟

ـ سبق لنا وأن طرح هذا الإشكال منذ أشهر فقط, فهذه ليست المرة الأولى التي نتعرض فيها لهذه الأزمة المفتعلة مع إدارة الجمارك, حيث قامت هذه المرة بحجز ثمانية حاويات من المواد الأولية موجودة حاليا على مستوى الميناء منذ أكثر من شهر مبررة ذلك بأن هذه المواد المستوردة من طرفنا مصنعة وهذا ما تمنعه المنظمة العالمية للجمارك, وبقي نشاط الشركة متوقفا طول هذه المدة, ولذلك لجأنا إلى غلق المصنع مؤقتا وتسريح العمال إلى حين تسوية هذا الأمر وإلا فإننا سنضطر إلى الغلق كليا كوننا نتكبد خسائر كبيرة جدا في كل مرة يطرح هذا المشكل مع الجمارك, فالأمر كان مقصودا من أجل تحطيم شركتنا والاضطرار إلى الغلق بعد دفعنا للإفلاس.

* هل فعلا أن هذه المواد المستوردة من طرفكم -مصنعة- حسبما تستند إليه إدارة الجمارك, أخذا بالرد الذي بعثت به المنظمة العالمية للجمارك من بروكسل؟

ـ هذا غير صحيح فالمواد المستوردة غير مصنعة, وكل ما في الأمر أن إدارة الجمارك وحسب نص الاستشارة التي بعثت بها في 21 مارس 2005 إلى المنظمة لمعرفة ما إذا كانت هذه المواد مصنعة أم لا, فقد قامت بإدراج مواد مصنعة فيها لم نقم باستيرادها وذلك من أجل تغليط المنظمة بمعلومات لغرض الحصول على مبتغى الجهات التي أعلنت الحرب ضدنا على مستوى بعض مصالح الإدارة العامة للجمارك والجواب الذي يريده هؤلاء قصد تعطيل نشاطنا لتبقى المواد محجوزة في الميناء وندفع ثمن وحقوق الحاويات كل ما تعطلت, وبالفعل تحقق لها ذلك ولدينا كل الوثائق المثبتة.

وحتى المنظمة العالمية لو أنها حصلت على الملف كاملا لاعتبرت المواد غير مصنعة حسب تصنيف المنظمة نفسها وتوجد لدينا وثيقة من هذا التصنيف, فهذه جريمة اقتصادية مرتكبة في حقنا من طرف الجمارك التي يمكننا أن نقوم بمتابعتها قضائيا. وأكثر من هذا, فقد طالبنا المنظمة بقبول حق الطعن وكان ردها أن من هذا الطلب يجب أن يكون من طرف إدارة الجمارك, لكن هذه الأخيرة عندما طالبناها بإرسال طلب الطعن رفضت ذلك مبررة في ردها الذي بعثت به إلينا بأن الملف قد تم الفصل فيه وأنه ليس لدينا الحق في الطعن, وهذا رغم أن المنظمة العالمية كانت قد ردت علينا بأن طلب إجراء الطعن من حقوقنا المكفولة لنا.. فكيف يمكن أن نفسر مثل هذا السلوكات؟

* فهل يمكننا اعتبار أن المنظمة العالمية للجمارك ساهمت في عقلتكم أكثر مما أعانتكم؟

ـ صحيح كانت هناك عرقلة, ولكن ذلك كان بسبب إدارة الجمارك التي قدمت معلومات خاطئة لتغليطها وهي حيلة تستعمل عادة عندما يريدون التآمر على مستثمر لدفعه للإفلاس على خلفية عقلية الإحتكار, كما أن ما هو غريب أن إدارة الجمارك لم ترسل ملفنا كاملا للمنظمة لكي يكون قرارها واضحا مبنيا على معطيات حقيقية وبالتالي قرارات المنظمة جاءت بناء على معلومات خاطئة وعدم إحاطتها بالموضوع وقد أشاروا  ذلك في مراسلتهم لإدارة الجمارك حيث أكدوا أن الرد اعتمد على الصور فقط بسبب عدم موافاتهم بوثائق الزبون.

* صرحتم بأن هناك محاولة تغليط أو تمويه من طرف إدارة الجمارك للمنظمة العالمية للجمارك وذلك قصد الحصول من هذه الأخيرة على الرد الذي تريده.. هل بإمكانكم أن توضحوا لنا هذه النقطة بشيء من التفصيل؟

ـ نعم بخصوص هذه النقطة يمكننا أن نتوجه بسؤال محدد إلى إدارة الجمارك, وهو: لماذا لم تضمن الملف المرسل إلى المنظمة العالمية للجمارك كشفا تفصيليا دقيقا للمواد الأولية المستوردة من طرفنا, وتقدم طلب تصنيفها من طرف المنظمة عوض إرسال طلب استشارة بصياغة غير مطابقة للحقيقة, لكي تتعطل المواد على مستوى الميناء بقصد عرقلتنا.

وأعطيك مثالا بسيطا فقط عن مقدار الخسائر التي نتكبدها في كل مرة بسبب مثل هذه العراقيل المفتعلة بقصد تحطيمنا, فلدينا الآن ثمانية حاويات محجوزة في الميناء, وكل يوم ندفع عن كل واحدة منهم 10.000.00دج, وقد تكبدنا لحد الآن بعد مرور أكثر من شهر خسارة تقدر 240000 دج, والأدهى من ذلك أن هذه الأموال لا تذهب إلى الخزينة العمومية ليستفيد منها الجزائريون, وإنما إلى الخارج كون الحاويات تملكها شركة تركية.

ونتساءل هل أن إدارة الجمارك بمثل هذه الخروقات تقف في وجه إرادة السلطات العليا للبلاد, وعلى رأسها رئيس الجمهورية في تشجيع الاستثمار خارج المحروقات ودعم المستثمرين خاصة في الجنوب لتوفير يد عاملة..؟ فقد قمنا نحن بتخصيص مبلغ 80 مليار كرأسمال هذه الشركة, فمن قام بمثل هذه المبادرة وغامر بهذا المبلغ للاستثمار في منطقة جنوبية؟.. والدليل أننا الشركة الوحيدة هنا في بريان بعدما غادرها عدد هائل من المستثمرين إلى الشمال.

* هل شركتكم هي الوحيدة التي يطرح لديها هذا المشكل في كل مرة مع إدارة الجمارك.. أم أن هناك شركات أخرى منتجة للبطاريات تعاني مثلكم ؟

ـ هذا المشكل غير مطروح مع أية شركة أخرى لصناعة البطاريات وعددها 5 على المستوى الوطني, ونحن الشركة السادسة والوحيدة في الجنوب, فمثل هذه العراقيل تثار ضدنا فقط, وكل ما نطلبه منكم هو أن تتقربوا إلى الإدارة العامة للجمارك وتسألوها لماذا رفضت إجراء الطعن في نص استشارة المنظمة العالمية للجمارك ؟

* لماذا لم تحاولوا التقرب أكثر من إدارة الجمارك, فقد تكون لها تبريرات أخرى موضوعية؟

ـ حاولنا ذلك في أكثر من مرة ولكن إدارة الجمارك تصر أن هذه المواد مصنعة حسب نص الاستشارة التي تقدمت بها إلى المنظمة العالمية للجمارك والملف واضح ولا يحتاج إلى الطعن, ولكن نحن كنا قد طرحنا الإشكال على وزير الصناعة لدى زيارته لغرداية في أوت الفارط, ووعدنا باتخاذ الإجراءات اللازمة معتبرا أن هذه المواد المستوردة من طرفنا غير مصنعة يسنده في ذلك رسالة الرد رقم 319 الذي كانت قد بعثت به إلينا وزارة الصناعة في تاريخ 8/6/2005 إجابة عن استفسارنا لها في هذا الخصوص.

العمال مجتمعين خارج المعمل

* فهل حاولت وزارة الصناعة فعلا التدخل لحل المشكل كما وعدكم الوزير؟

ـ نعم حاولت الوزارة التدخل ولكن إدارة الجمارك رفضت ذلك متذرعة بأن هذا الأمر يدخل ضمن صلاحياتها ولا يمكن لأية هيئة أخرى التدخل.

* نطلب فقط توضيحا أكثر.. ما هي معايير التفريق بين المواد المصنعة والمواد غير المصنعة؟

ـ نحن نقوم باستيراد مجموعة مواد أولية كقطع مفككة لصنع البطاريات, منها: الأوعية, الأغطية, الصفائح, شبابيك الرصاص... ولكن إدارة الجمارك اعتبرت أن مجموع هذه المواد كاف لصنع بطارية قابلة للاستعمال مباشرة وبالتالي فهي مواد مصنعة, وهذا ما تمنعه القوانين الدولية حسب المنظمة العالمية للجمارك, ولكن نحن نرى أن هذه المواد غير كافية لتصنيع بطارية قابلة للاستعمال, فلو أن هذه المواد مصنعة فلماذا نقوم بتشغيل 90 عاملا؟

فهناك مراحل عديدة ستمر بها من أجل صنع بطارية, وأعطيك مثالا أن شحن البطارية فقط يستغرق مدة 24 ساعة, وإدارة الجمارك قامت بإدراج في نص الاستشارة الذي طلبته من المنظمة العالمية للجمارك, مواد مصنعة لم نقم باستيرادها وهذه المواد هي صفائح إلكترونية (الموجبة والسالبة), وذلك حسب الرد على الاستشارة الوارد إلينا من المنظمة في تاريخ 13/4/2005, وذلك بغرض أن تحصل إدارة الجمارك على الجواب الذي تريده من المنظمة, وهذا ما حصل.

* لماذا لم تلجؤوا إلى العدالة لطرح هذا الإشكال أمامها؟

ـ العدالة أكيد أنها ستفصل لصالحنا, ولكن المشكل المطروح هو الوقت فالإجراءات تستغرق وقتا طويلا جدا وربما سنوات, وهذا هو السبب الذي يجعلنا نتجنب طرح هذا المشكل أمام العدالة رغم أن ذلك من حقنا, وقد طلبنا لجنة تحقيق من الرآسة أو الحكومة.. فهل هذا عيب..؟

* بعد كل هذه السنوات من تأسيس الشركة, حيث بدأت تقف على رجليها, أنتم اليوم تواجهون مثل هذه العراقيل؟

ـ فعلا أنشئت شركتنا سنة 1988, وقد أجرينا اتفاقا في سنة 1996 مع شركة تيودور المعروفة في مجال صناعة البطاريات بالجودة العالية والإتقان, قد نالت شركتنا طيلة هذه الفترة شهرة عالية وساهمت في الحد من مشكل البطالة وفي تموين السوق الوطنية بمنتوج البطاريات, واليوم نواجه مثل هذه العراقيل المفتعلة القصد منها أساسا تحطيمنا, وقد زارنا خمسة وزراء واطلعوا على ظروف العمل.

* ولم يبق إلا رئيس الجمهورية, وقد فعلوا المستحيل لكي تلغى زيارة الرئيس لوحدتكم..؟

ـ بالفعل.. ويعلق مسؤول العمال: الغريب أن الرئيس في بريان زار البنك وفعلوا المستحيل لكي لا يصل إلينا حتى لا يطلع على ما نواجهه من عراقيل ومعاناة.

* أنت اليوم وصلت إلى طريق مسدود مع إدارة الجمارك, وقررت تسريح العمال منذ أيام والتوقف عن العمل إلى حين تسوية الإشكال.. فما هي مطالبكم الأساسية من السلطات؟

ـ نتوجه نحن في طلبنا هذا إلى رئيس الجمهورية مباشرة, وهو الوحيد الذي لدينا الثقة فيه للتدخل وتسوية المشكل, ونطالبه بلجنة تحقيق مستقلة ونزيهة للاطلاع على الخروقات والعراقيل المفتعلة التي نتعرض لها كمستثمرين قصد إضطرارنا إلى الغلق النهائي وهذا هو مبتغى بعض الجهات, خاصة وأننا في كل مرة نتعرض لهذا المشكل نتكبد خسائر كبيرة والأعباء المالية تتراكم من يوم إلى آخر.

ح.د. نجار