النائب صالح بوبكر مقرر اللجنة القانونية والحريات في البرلمان للواحة:

لا يمكن لغرداية أن تسقط في فـخ العروش

ما هو دور النائب في البرلمان وما هي صلاحياته؟ أين تبدأ هذه الصلاحيات وأين تنتهي؟ وأسن يستغل النائب امتياز الحصانة البرلمانية؟ ولماذا يلاحظ المواطن أن تدخلات الكثير من النواب في البرلمان لا فرق بينها وبين تدخلات منتخب في المجلس الشعبي البلدي او الولائي؟ ألا ينعكس هذا على الوضع العام للبلاد وعلى المواطن؟ كيف يرى نائب غرداية الأحداث الأخيرة؟ وهل استعمل صلاحياته في التأثير في التحقيق في التجاوزات الأخيرة التي تعرض لها المواطن من طرف بعض أعوان الشرطة؟ إلى أين وصلت قضية الثورة الزراعية في القرارة؟.. وكيف تم استغلالها؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على النائب في البرلمان, الأستاذ/ صالح بوبكر, مقرر اللجنة القانونية في المجلس الشعبي الوطني, نوردها في هذه الحوار الصريح والهام..

ما زال الولاء الحزبي مسيطرا على النائب في البرلمان أكثر من مصلحة الشعب..

==========

نقولها صراحة وبوضوح: من أراد أن يلقد احتجاج منطقة القبائل في غرداية فهو مخطئ على طول الخط

* أخ بوبكر أنتم اليوم تحت قبة البرلمان, بعد سنتين من التجربة هل تشعرون فعلا بأنكم تساهمون في حركة التشريعات التي تشهدها البلاد والتغيرات الأخيرة؟

ـ فعلا سؤال مهم يتبادر إلى ذهن أي واحد, بعد هذه المدة خاصة لما نستحضر أننا في العهدة الثانية في البرلمان الجزائري الذي يشهد تعددية فعلية, وبالتالي نستطيع القول أننا لا زلنا في بداية التجربة التعددية في البرلمان, ولا يخفى عليك أن الأحزاب في بداية تكوينها وتجربة الائتلاف الحكومي وأحزاب المعارضة لا زالت تجربة فتية في الجزائر, لا توفر الجو المريح للمشرع ليشرع القوانين بعيدا عن السياسة.

مازال اللون السياسي ومازال الولاء السياسي المسيطر على نائب البرلمان وأحيانا تغليب الولاء الحزبي على مصلحة الشعب, إضافة إلى ذلك الدستور الجزائري أعطى صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية أكثر من السلطة التشريعية وهذا ما يجعل البرلمان يشعر في بعض الأحيان أنه مجرد قناة أو ما يسميه بعض الناس مكتب تسجيل البريد الوارد من الحكومة, فمن النادر أو القليل جدا أن يتحمل البرلمان مسؤوليته ويقول للحكومة لا ويعارض ويلغي ويضيف ويقترح مشاريع قوانين لمصلحة الشعب سواء أرضي بها الجهاز التنفيذي أو لم يرض بها, ولم يتجسد هذا إلا نادرا, كما وقع في قانون المالية 2005 إذ قام البرلمان فعلا بدوره بكل شجاعة وصوت على الكثير من المواد لمصلحة الشعب رغم أنها أغضبت الحكومة.

أقر أن أسئلة النواب تشبه الشكاوى

التي تطرح في مجلس بلدي..

* لو نظرنا إلى مساءلات بعض نواب البرلمان نجدها وكأنها شكاوى أكثر منها طرح عميق لتغيير هذا الواقع, حتى أنها تشبه شكاوى المنتخبين في مجلس بلدي أو ولائي وهذا طبعا بين قوسين؟

ـ أوافقك تمام الموافقة, وأحيانا نجد أنفسنا في موقف حرج خاصة وأن جلسات الأسئلة المباشرة التي تطرح على الحكومة تكون على المباشر, بينما المناقشات الأخرى لا تكون على المباشر فإما أن تكون القاعة فارغة من النواب والكراسي الزرقاء تظهر في كل مكان, وإما مستوى السؤال الذي يطرح على الوزير, فأحيانا يطرح على وزير سؤال محلي ضيق, وكأن الأمر في مجلس بلدي وهذا يحط من البرلمان, فمن المفروض أن النائب في البرلمان يطرح السؤال, ويتعلق بالنظام الاقتصادي أو النظام السياسي أو اجتماعي أو ثقافي في الجزائر ومن خلاله تكون ولايته كمثال, وأنا أقر أنه في بعض الأحيان الأسئلة هزيلة جدا.

* نحن نعلم أنه في الوزارة مديرية لحقوق الإنسان, وخارج الحكومة منظمات لحقوق الإنسان, لماذا غياب حقوق الإنسان من الهيئة التشريعية التي تمثل الشعب, وبين قوسين حقوق الإنسان في نظركم هل القصد منها حقيقة توفير حقوق الإنسان أم مجرد ورقة لتغيب هذه الحقوق فتستعملها جهات أجنبية؟

ـ أشرتم في سؤال سابق إلى أن هذه الفترة التشريعية جاءت بعد أزمة الجزائر في العشرية الماضية, فحقوق الإنسان نفسها تطرح ن زوايا عدة فهناك جمعيات تبرز حقوق الإنسان من زاوية واحدة وهو أنه هناك هضم لحقوق الإنسان وهناك ضحايا, وجمعيات أخرى تلتفت إلى حقوق الإنسان من زاوية أخرى, فمثلا المرصد الوطني لحقوق الإنسان أو مديرية حقوق الإنسان على مستوى وزارة العدل, تطرح حقوق الإنسان من زاوية الدفاع عن هياكل الدولة والإبقاء على الدولة الجزائرية, وأنا أرى الجهة المعنية الرسمية في البرلمان لحقوق الإنسان هي لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات, لكن واقعيا النواب في البرلمان يدعون بأنهم يدافعون عن حقوق الإنسان, يبقى أن نقول أننا في مرحلة انتقالية صعبة جدا, فالشعب الجزائري دفع فاتورة كبيرة سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية أو الفكرية, فالشعب الجزائري عاش من قبل مرحلة أسميها شخصيا مرحلة الدلع, 30 سنة تحت غطاء حماية الدولة ودعم الأسعار والعلاج المجاني والتعليم المجاني, والآن نحن ي مرحلة انتقالية إلى اقتصاد السوق المتوحش, فالمواطن الفقير سيعاني إذا لم تكن جمعية خيرية ومدنية تحمي هذه الشريحة الضعيفة من المجتمع. 

هناك تشريعات هي مجرد حبر على ورق

موجودة في الجريدة الرسمية ومفقودة في الواقع

* أنتم تشرعون داخل بهو البرلمان لكن على أرض الواقع هناك تشريع أقوى من البرلمان ومن الحكومة بحد ذاتها هو تشريع النفوذ وقانون المصالح فهل تشعرون بهذا؟ وما هي الخطوات التي ترونها ضرورية لأن هناك قوانين ونصوص وفي أرض الواقع يوجد قانون النفوذ؟

ـ بالفعل نحن نشعر بهذا التناقض الصارخ وكثيرا ما ندخل في مواجهات حادة مع الكثير من الوزراء ونقارن بين ما هو مكتوب في الجريدة الرسمية كقوانين تملكها الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية ونستطيع أن نفتخر بها لأنها ثرية وغنية جدا, ولكن للأسف لما نأتي إلى الواقع كما قلت وأؤكد كلامك, أنه نظرا للتاريخ الذي مرت به الجزائر منذ الثورة التحريرية ثم الاستقلال ثم التجربة الاشتراكية والحزب الواحد, هذه الفترة أوجدت فئة كبيرة من الشعب خاصة متنفذة في الإدارات وفي أجهزة الدولة دون استثناء ذات مصلحة ضيقة, وأشير هنا إلى أن الرشوة في الجزائر تمشي مسرى الدم, فإذا كانت الرشوة في بعض الدول مختلفة فنحن في الجزائر تشاهدها تمشي برجلين, وعرفا وحذار أن تخالف هذا العرف ومن خالف هذه الرشوة يعتبر هو الشاذ.

* إذن أنتم تؤكدون قول أن التشريعات هي مجرد تشريعات صورية؟

ـ صحيح هي حبر على ورق, وصلاحيات البرلمان أن نناقش ونضيف في المواد القانونية قدر المستطاع إلى درجة أننا في بعض المواد ندخل في نقاش حاد حول مثلا الإبقاء على هذه العبارة أو حذفها أو حذف هذه اللقطة أو إضافتها لكي نكسر هذا المرض المتمكن في المجتمع الجزائري, لكن نخشى أن هذا التقيد يستغله ذوو النفوذ على الضعفاء, فنحن نقر بأنه توجد فراغات قانونية ونقر أن الجهاز الإداري في الجزائر لازال بعيدا جدا عن روح المسؤولية هناك تقصير, بيروقراطية, حقرة, رشاوي, احتقار للمواطن, عدم استقباله, ذوو النفوذ, شراء الذمم..

* ألا يعود هذا إلى النظرة المقلوبة لما يسمى بالديموقراطية؟

ـ أولا التجربة الديموقراطية في الجزائر لا تزال في البداية, حتى أن البعض يظن إلى الديموقراطية أنك تسب الرئيس أو أن ترسم كاريكاتور ضد الرئيس, للأسف الأمراض المتفشية في الشخصية الجزائرية فنحن كلنا جزائريون ونعرف بعضنا فلو تمشي في الشارع ويلتقيك أحد ويسألك تستطيع أن تتدخل للحصول على قطعة أرض, فنحن نستفز كنواب من هذا المنطق الذي يطلق عليه المواطن "المعرفة" أو "الكتاف".

* ألا يمكن مثلا لورقة السكن أن تكون أحد عوامل شراء الذمم خاصة وأننا لاحظنا في غرداية مدة عشر سنوات لم توزع السكنات؟

ـ أزمة السكن في الجزائر ككل موجودة, وزادت حدتها خصوصا بولايات الجنوب لماذا؟ لأن مواطن الجنوب فيما سبق كان يعتمد على نفسه ويعتمد على جهده الشخصي حيث كان يتم البناء بالطين وغيره, ولم تكن هناك عمارات وهذا التأخر الذي عمر لعدة سنوات إضافة إلى توافد الكثير من مواطني الشمال نحو الجنوب نظرا للتحرك الاقتصادي ونظرا أيضا للظروف الأمنية التي عاشها الشمال طيلة عشر سنوات مضت, صحيح أنها كلها أرض جزائرية والدستور يعطي للمواطن حرية التنقل لكن هذا النزوح أثر على أزمة السكن فأصبح أي مواطن يبحث عن أي طريقة لكي يتحصل على سكن فيستعمل نفوذه.

* ألا ترى بأنه تجري حركية سريعة في تغيير القوانين التي تمكن الأجنبي من وجود نفسه ببلادنا ما رأيك؟

ـ هذا راجع إلى التحول السياسي في الجزائر من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق وهذا راجع شخصيا إلى ما أسميه بالعولمة التشريعية, فأصبحت الجزائر الآن مرغمة كي تنسجم منظومتها القانونية مع الاتفاقيات الدولية, أي أن أي مسؤول أو وزير مطالب بتكييف منظومة وزارية مع الاتفاقيات الدولية في أسرع وقت ممكن, أما أن نشرع ما يحتاجه الشعب أو ما يلبي رغبات الشعب فهذا مؤجل إلى حين لأنه ليس من الضروريات الآن, فالضروريات الآن أن نكيف قوانيننا الجزائرية مع ما يرضي وما يجب من الأسئلة التي يتلقاها وزير التجارة من المنظمة العالمية للتجارة, مئات الأسئلة فيها أسئلة تسمى التشريع مباشرة.

* وربما التشريع الأجنبي سيجد حلولا للمشاكل العويصة للمواطن في الداخل؟

ـ هذا ما يقوله الوزراء الجزائريون, والحكومة التي تؤمن بفتح السوق وخوصصة القطاع العام, وإلغاء احتكار الدولة, والنظر إلى المستثمر الجزائري إذا كان بقي قطاع عمومي والأجنبي بنظرة متساوية لا فرق بينهما, ومن الشروط التي أكدها المستثمرون الأجانب أن على الدولة الجزائرية أن تتعامل مع المستثمرين سواء كانوا عموميين أو خواص أو أجانب بدرجة متساوية, والحكومة مقتنعة بأن الحل الوحيد هو هذا بالرغم من التضحية وفيه مرحلة انتقالية صعبة جدا, فمثلا رفع أسعار الوقود والغاز في عز الشتاء.

* سؤال قد يطرحه الكثيرون هو لماذا لا يتقدم النواب بمشاريع قوانين, في حين أنه يكفي أن يتقدم 20 نائبا بمشروع قانون حتى يدرس الأمر, فلماذا هذا الجفاء من قبل النواب في تقديم مشاريع قوانين؟

ـ أولا النظام الداخلي للبرلمان يقول بأنه يمكن ل 20 نائبا أن يقدموا مقترح قانون بشرط أن لا تكون الحكومة قد بادرت بتحضير مشروع في هذا الموضوع فمثلا رئيس الجمهورية والقاضي الأول في البلاد كلف وزير العدل بتشكيل لجنة لتحضير مشروع قانون مكافحة الرشوة فهذا الإعلان يسد الباب أمام النواب لكي لا يقترحوا قانونا في هذا الموضوع واللجنة قد يطول عملها لعدة سنوات.

و لمعلوماتكم فتاريخ البرلمان الجزائري منذ الاستقلال لم يقدم النواب في يوم من الأيام مشروع قانون باستثناء التجربة الوحيدة التي هي قانون الانتخابات فقط الذي تقدمت به كما تعلمون حركة الإصلاح الوطني. 

حسب دراسة ميدانية 30 قانونا

مصادق عليه في البرلمان

ولم تصدر بشأنه مراسيم تنفيذية

للأسف الرشوة في مجتمعنا تمشي برجليها وتعد عرفا إذا خالفته تعتبر شاذا..

* صرحتم فيما مضى وحسب دراسة ميدانية وجود حوالي 30 قانونا مصادق عليه من طرف الغرفتين ولم تصدر بشأنه مراسيم تنفيذية؟

ـ صحيح, الدكتور جهيد يونسي من العهدة الماضية قام بعملية مسح لجميع القوانين التي نوقشت في الغرفتين وصدرت في الجريدة الرسمية ولكن تنفيذها يتعلق بالمراسيم التنفيذية, لمعلوماتك إن الجهاز الإداري في الدولة غير ملزم بالقانون الذي يوضع بالجريدة الرسمية, هو ملزم بالمراسيم التنفيذية التي تأتيه من وصايته ودائما ندخل نع الوزراء في صراع, نصادق على قانون واللجنة من توصياتها ترجو من الوزارة المعنية أن تسارع في إصدار المراسيم التنفيذية لتجسيد هذا القانون في الواقع لكي لا يبقى مجرد حبر على ورق كغيره من القوانين.

* صرحتم فيما سبق بأن دور النائب هو معارضة الإدارة, فهل دوره هكذا أو معارضة تجاوزات الإدارة؟

ـ أقصد أن النائب دوره ليس المعارضة من أجل المعارضة, ولكن وضعية النائب هو منتخب وطني وعنده حصانة برلمانية وهو في موقع في مواجهة الإدارة, فالنائب عنده مهمة تشريعية داخل لجان البرلمان وهو في قبة البرلمان وعنده مهمة رقابية في مراقبة تطابق التشريعات والواقع, والمهمة الرقابية تقتضي أن يقع النائب دائما في مواجهة مع الإدارة فيحاسب الإدارة على عدم إتمام المشاريع وعلى تأخر الإنجاز ومختلف الأشياء التي تمس المواطن وسببها الإدارة.

* شيء يلاحظ في كثير من الأحيان هو استغلال النائب أو المنتخب بصفة عامة منصبه لأغراض شخصية؟

ـ والله لا أتهم ولا أبرئ, قد يفضل المنتخب بشكل عام مصلحته الخاصة وتضره أطماعه الشخصية وطبعا قد يستغل حصانته البرلمانية لارتكاب حتى مخالفات قانونية.

* ما مفهوم الحصانة بالنسبة للنائب وما هي المواقع الناجعة لتطبيقها؟

ـ الحصانة ظهرت في الدساتير الأوربية خاصة في بريطانيا في مجلس اللوردات وجعلت لهم حصانة خوفا من ضغوطات السلطة آنذاك وراجعة إلى الفصل بين السلطات, فالسلطات الموسعة التي منحت للسلطة التنفيذية وهي أقوى من السلطة القضائية وحتى السلطة التشريعية, فخوفا من طغيان السلطة التنفيذية وضغوطها على النواب لتشريع قانون ما وجدت الحصانة لكي يتكلموا بكل شجاعة وطلاقة.

* ومتى يتم استعمال الحصانة على المستوى الولايات أو المستوى المحلي؟

ـ هذا راجع إلى عيب عندنا في الجزائر, بما أننا في بداية طريق الديموقراطية وأنا أرجعه إلى تسييس الجهاز الإداري والجهاز القضائي فالدول المتقدمة في الجهاز الإداري من ولاة ووزراء وحتى رؤساء دوائر مستقلون عن العمل السياسي, فحتى لو كان حزبا حاكما فإنه لا يؤثر على عملهم وبالتالي فالنائب وحتى المواطن ينخرط في الأحزاب بكل حرية, والنائب من المفروض ما دام عنده حصانة برلمانية أن يخوض في المواقع والأماكن التي يخافها الشعب.

* سؤال يطرحه الكثير من المواطنين, في أي الحالات يمكن للمواطن أن يلتجئ إلى النائب؟

ـ أستطيع حصر مهمة النائب في حدود 60 أو 70% هي مهمة تشريعية في البرلمان واللجان وتبقى نسبة 30 أو 40% هي عمل رقابي, ونعني هنا رقابة ميدانية على المستوى الوطني وليس الولائي فقط, وهذه الرقابة تجعله يتابع الجهاز التنفيذي في تنفيذ المشاريع وتنفيذ القوانين, ويتلقى تظلمات وشكاوى الشعب, وهنا أشير إلى أن رؤساء البلديات والمنتخبين في البلديات لا يقومون بدورهم في استقبال المواطنين وتوعيتهم والتعريف بصلاحياتهم وحضور المداولات على مستوى الولاية, وهم يعتقدون أن النائب مادام يراه الناس في التلفزيون يجلس مع الوزراء يقول بأن هذا سلطة, وقد حدثت لي قصة طريفة قال لي أحد المواطنين أعطي أمرا للوالي ليكتب إلى رئيس البلدية كي يقسم الأرض الفلانية بيني وبين فلان, وأنا شخصيا لو استفاد أخي مثلا من قطعة أرض وهو لا يستحقها فسأطلب من المعنيين أن تنحى عنه أو تؤخذ منه, وأرفض أن أتدخل باسم لون حزبي أو جهوي أو عرشي, فأنا مع تطبيق القانون على الجميع, وصدقني أنني لا أريد في يوم من الأيام أن أكون قد ارتكبت خطأ, أحاول قدر الإمكان أن أجسد القانون, رغم أنني قد أسمع شخصا يتهمني بأنني "نية" ولا أنفع, فثقافة البعض أن المسؤول الحقيقي هو الذي يحقق المصالح وبأية وسيلة.

* هل من كلمة تقدمها لمن يطمح في الوصول إلى منصب نائب في البرلمان؟ خاصة وأن البعض يرى في هذا المنصب مجرد امتيازات وإغراءات؟

ـ في كثير من الأحيان ترسم فكرة خاطئة على النائب كونه يتقاضى 30مليون, صدقوني إن قياس النائب مع مناصب كثيرة, فالنائب مسكين لا يتقاضى شيئا وأنا شخصيا لا أملك سكنا وحاليا لا زلت أبني ولم أكمل البناء بعد, ولي سكن وظيفي في باتنة, أما مصاريف السيارة ومصاريف الهاتف فهي على حساب النائب وأيضا مصاريف أخرى على مستوى حزبك, وعلى مستوى المداولة, إذن فالنائب أولا وأخيرا هو ابن الشعب ومسؤوليته تبقى كبيرة في خدمة هذا الشعب, وبين التشريعات التي ترضي وتخدم هذا الشعب.

* مضت ثلاث سنوات بالتقريب على عهدتكم في المجلس الشعبي الوطني, والأكيد أنكم أخذتم فكرة واضحة عن دور النائب ومسؤولياته نحو المواطن, فما هي في نظركم المؤهلات والقدرات التي تجعل منه فعلا ينجح في القيام بالمهمة بفعالية؟

ـ أولا ينبغي للنائب في البرلمان أن يقدر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه اتجاه المواطن, وثانيا ينبغي أن يكون ترشيحه لهذا المنصب بطريقة مقبولة أي عن طريق حزبه بصفة شريفة وليس بطريقة شراء الذمم أو أن يقوم بحملة انتخابية كاذبة ووعود وهمية, فهذه حيل قد يستعملها البعض للحصول على هذه المناصب.

* في هذا الإطار, ألم يسبق لك أن وعدت المواطن بشيء ولم تحققه؟

ـ وعدت الناس كثيرا بأني سأبذل جهدا ولم أعد أحدا بنتيجة, فإذا قدم إلي أحد مثلا وقدم إلي ملفا أقول له سأبذل أقصى ما أستطيع ولكن لا أضمن النتيجة لأنها ليست بيدي, وأنا في كل سنة أنشر تقريرا عن نشاط النائب فيه جميع المداخلات التي قدمتها في البرلمان, والتقرير الأول كان من جوان 2002 إلى جوان 2003 أما التقرير الثاني فمن جوان 2003 إلى جوان 2004, هذا التقرير يتضمن الباب الأول النشاط التشريعي وفيه النشاط الحزبي, والباب الرابع تبليغ شكاوى المواطنين وفي الباب الخامس النشاط الإعلامي في الصحافة. 

المتأمل الشعارات التي رافقت

أحداث غرداية الأخيرة يعرف مصدرها

* بماذا تفسرون الأحداث الأخيرة التي وقعت في غرداية, هل كانت مفبركة وهل لك معطيات؟

ـ أريد أن أقول أن أوضاع الجزائر معقدة جدا سواء الإرهاب, المفقودون, علاقة الجزائر بالخارج, أحداث 11 سبتمبر والعلاقات الدولية والإسلام وأحداث القبائل, كل هذه المعطيات تجعل من حقوق الإنسان ورقة يستطيع كل واحد أن يلونها بلون, وبالتالي أنا أرى بأنه في أحداث غرداية كانت معلومة خاطئة أو المعلومة العاطفية التي تستثير الشارع, فكلمة الحقرة مفهوم غامض وما معنى ثلاثين سنة بركات؟! وما معنى ولاية غرداية مهمشة؟!

هذه الكلمات تثير الشارع, صحيح أن الشباب يعاني من مشاكل, ولا أحد ينفي ذلك, وصحيح أن هناك طرق غير معبدة وتوجد مجاري مائية تجري في الشارع, وصحيح أن هناك مشاريع معطلة, وسكنات لم توزع وقضايا كثيرة في التنمية موجودة وحلها لا يكون بهذه الطريقة, حلها لا يكون بالمسيرات أو بلغة الشارع, أو بلغة الحجارة والحرق, للأسف الشديد لقد أصبحت موضة تطبع كل مدن الجزائر وليس غرداية فقط.

* ولكنها لحقت إلى غرداية بواسطة تيارات سياسية؟

ـ لحقت فعلا إلى غرداية وأصبح الشاب الصغير ذو الـ 14 عاما يرى بأن رفع الحجارة وضرب الشرطي موضة أو رجولة, حتى أصبح يشاع أن المسؤولين لا يفهمون إلا لغة الشارع, كما أن هناك معلومات خاطئة بكون أن منطقة القبائل حصلت على حقوقها بلغة الشارع وهذا خطأ, فمنطقة القبائل لم تستفد رغم أننا في البرلمان ناقشنا لها ميزانية خاصة لاستدراك العجز الناتج عن مرحلة التخريب, إلا أنها في وضعية اقتصادية واجتماعية جد مزرية إلى الآن رغم قربها من العاصمة, رغم حوار العروش ووعود الحكومة ورغم الإعفاءات الضريبية, ورغم الإعفاءات من تسديد فاتورة الكهرباء التي ننتقدها لأن هذا التمييز خطأ من الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة وناقشناها في البرلمان وقلنا لماذا هذا التمييز؟

فقد أقتنع بإعفاء التجار من دفع الضرائب لأن الشوارع كانت مغلقة وحركة المرور معطلة, لكن بأي صفة نعفي المواطن الذي استهلك الكهرباء؟ لأن الأحداث التي وقعت في الشارع كانت لا تعرقل استفادتك من الكهرباء, فأعود إلى أحداث غرداية فأقول وقعت مغالطات, بالفعل توجد مشاكل كثيرة جدا, والمواطن أملب عليه أنه مظلوم وأنه محقور, وأن غرداية فقط محقورة.

* في رأيكم, من الجهة التي أملت على المواطن مثل هذه الأشياء الخاطئة, وسربت له مثل هذه المغالطات؟

ـ الأمر يحتاج إلى جهد للبحث في من المستفيد من هذه الأحداث, والغرض منها, فلندرس واقع الولاية قبل الأحداث, وندرس أحداث سنوات ماضية وعلاقتها وتزامنها مع بعضها البعض, قد نجد أن هناك من أملى ووجد شريحة من الشباب ومن المجتمع تتقبل, فالشباب قد يرى حفرة في حييه فيقال له إنك محقور وهذه الإشاعات تجد تربة خصبة في عقول الشباب والحماس الكبير, وهذا أمر خطير.

* ألا تتصور في يوم من الأيام وفدا من غرداية يجلس على طاولة الحكومة مع العروش لمناقشة قضية الحقرة؟

ـ مستبعدة جدا.

* لكن ورد في الصحف أن عبريكا قد برمج زيارة إلى غرداية في لاصائفة الماضية من أجل تبني القضايا والمشاكل المطروحة في أحداث أفريل..؟

ـ نقلوها صراحة.. من أراد أن يقلد احتجاج منطقة القبائل في غرداية فهو مخطئ, صحيح هناك علاقة أو خصوصية فمنطقة غرداية يسكن بها مواطنون من بني ميزاب وعندهم عوامل مشتركة كالأمازيغية سواء مع الشاوية أو مع القبائل, وأيضا فارق المذهب الفقهي والعقائدي, إلا أن الأمازيغية بمفهوم القبائل والميزابية بمفهوم سكان غرداية مختلفة تمام الاختلاف, فالإباظيون في غرداية نظرتهم إلى الميزابية ونظرتهم إلى العربية ونظرتهم إلى الإسلام تختلف اختلافا كبيرا عن نظرة منطقة القبائل إلى اللغة العربية والإسلام, فالمجتمع الميزابي مجتمع متواضع طيب ويتصف بالأخلاق, يمارس التجارة, متعود على عمارة المسجد ويحب اللغة العربية.

* لكن بعض الأصوات تريد أن تؤكد أن مثل هذه القيم قد اندثرت, فهي مجرد قيم لا تسمن ولا تغني من جوع ولم يبق سوى لغة التنديد والاحتجاج؟

ـ أنا أرى -وأقولها صراحة وأكرر- أن اللعب بورقة العروش هي لعبة خطيرة وقذرة, وللمنطقة رصيد حضاري لا يمكن النزول به إلى هذا المستوى من التفكير, بل يقي من الوقوع في خطوات مجهولة العواقب.

* ولكن هذه الشعارات التي ظهرت مؤخرا فجأة في هذه الأحداث, هل المنطقة في رأيك متعودة على سماعها أم أن هناك جهات سربتها ضمن مخطط مدروس من أجل تحقيق أمر ما؟

ـ شعارات تبدو مخططة, ومباشرة من يسمعها وله قليل من الثقافة السياسية في الجزائر يعرف مصدرها, فلماذا يوضع مثلا ثلاثون سنة بركات؟! ما معنى هذا؟ معناه بأنك لا تعترف بهياكل الدولة ثلاثين سنة, ومعناه أنك تريد إرجاع الجزائر إلى سنة 63, وأنا متأكد أنني لو سألت الشباب الذين شاركوا في الأحداث حول معنى "ثلاثين سنة بركات" فإنه يعجز عن الإجابة.

بالنسبة لي فإن خروج مراقبي الأسعار أمر عادي رغم أنه خطأ وانتقدناه في البرلمان فمحاسبة التجار على فوترة السلع خطأ, وقد قلنا للسيد وزير التجارة أن ضبط سوق السلع في الجزائر ينطلق من الميناء.

* أنت تعمقت في التفاصيل, هناك أمور ربما تم إظهارها للتغطية, ما رأيك في شرارة هذه الأحداث؟ هل غلق الطريق ليس له خلفية ولم يكن وراءها التغطية على ملفات ربما تريد جهات التحقيق فيها مباشرة بعد زوبعة رئاسيات 2004؟

ـ أنا قلت أن الأحداث كان فيها أخطاء سواء في تسييسها أو في طريقة توظيفها, والسؤال الذي يطرح في هذا المجال ما دامت القضية الأساسية هي التجار, أين اتحاد التجار؟ هذا هو دوره لكي يجلس مع الوالي, فلا نذهب لنختار أناسا من الشارع وفوق هذا يطلبون من الوالي أن ينزل إلى الشارع والوالي يرفض ذلك, والوالي ليس مجبرا لأنه لا يوجد قانون يجبر الوالي على النزول إلى الشارع فهو له السلطة التقديرية ليخرج أو لا يخرج, وقد طرح في أحداث سابقة في قنطرة أداود وقالها بصريح العبارة: " خطأ لا أكرره لأنني أهنت"..

فقطع الطريق وتنظيم تجمع بدون رخصة وفي حالة طوارئ خطأ وتهور, إذ هناك أساليب أخرى كثيرة يمكن انتهاجها قبل ذلك, واسأل المتجمهرين هؤلاء كم رسالة كتبوا..

* هناك من قال أنها كثيرة تعد بالآلاف, وقد قدروها بـ " سومي رومورك" من الرسائل, ولا فائدة.

ـ أنا شخصيا لم تصلني, وكم من وفود مهيكلة سواء من منتخبين محليين أعيان أو ممثلي التجار؟.. ثانيا لماذا اللجوء إلى غلق الطريق والدستور أعطاك حق الإضراب حتى أصبحت عرفا في الجزائر؟.. ثم أضف إلى هذا فالتجمهر الذي لا تتحكم فيه, الجميع والتاجر تؤكد أنه سينحرف لأنه يوجد فيه مندسين وناس لهم حسابات أخرى غير الماطلب التي تريد تحقيقها أنت.. وحتى مؤطري هذا التجمهر قالوا بصريح العبارة "إننا لم نستطع أن نتحكم وأننا لم نكن راضين بالتخريب, وقد كنا وقفنا ضد حرق مركز البريد, دافعنا عنه لكننا لم نستطع" اعترافا منهم بأن التجمهر قد انزلق إلى أشياء أخرى.

* لكن ألا يتوقع ممارس السياسة مثل هذه الأشياء؟

ـ ولهذا أنا أقول يجب أن تفعل الهياكل القانونية وتخرج من ركودها, كالجمعيات سواء كانت ثقافية أو رياضية أو اجتماعية أو عرفية أو مهنية, فهذه الجمعيات هي التي تحمل الملفات وتكون على اطلاع على نبض الواقع, وتطالب وتتابع ملفاتها بحكمة وجرأة وشجاعة دون الخلط بين الملفات.

* في رأيك أنت كنائب ونم القرارة.. لماذا انتقلت عدوى الأحداث من غرداية مباشرة إلى القرارة في يوم واحد عندما أعلن أن التجار سيفتحون محلاتهم يوم السبت؟

ـ طبعا أنا من سكان القرارة وأحفظها شبرا شبرا, وشخصا شخصا, ولم أجد علاقة أو خيطا يربط بين أحداث غرداية والقرارة إلا الشعور المعنوي كالتضامن ضد الظلم, وهذا أمر طبيعي, أما الشرارة التي أشعلت أحداث القرارة فمختلفة تمام الاختلاف ولها خطوطو خفية مرتبطة بأحداث غرداية. 

أنا شخصيا أعتبر لغة الشارع

لغة غير حضاريـــة

* هل نفس التضامن الموجود في خلط الأوراق يمكن أن يكون في إرجاع السكينة والحكمة والعقل لحل المعضلات والتغلب على المشكلات والمعضلات المطروحة؟

ـ نحن نحاول بكل جهودنا تهدئة الأوضاع, فقد نصحنا هؤلاء المعنيون سواء ممن هم داخل السجن أو خارجه, وقمنا بحثهم على التعقل, فمثلا أثناء أحداث القرارة, قمت باإتصال هاتفيا من العاصمة بمحافظ الشرطة فيقول لي: "يا صالح لم أفهم ما هو الغرض, شباب يرمي الشرطة والبلدية والمحكمة بالحجارة, ما هو المطلوب؟ لم تأتني أي رسالة ولا وفد, ولا لافتات مرفوعة كما نرى في المسيرات في الخارج ولا شيء, نشاهد الحجارة فقط, نتفاوض مع من؟".. لذلك, فأنا شخصيا أعتبر لغة الشارع لغة غير حضارية يجب أن تسبقها مراحل.

ـ ولكن التيار الجارف لا يعترف بالمراحل؟

ـ والله أراه تهورا وخطأ بحكم ثقافتي, وبحكم أنني أستاذ في القانون أرفض تماما خرق المراحل, فلغة الشارع يجب أن تزول والغوغاء ينبغي أن لا يبقى لها مكان بيننا, فمثلا مشروع صرف الوادي يأتي أناس بسطاء ويقولون عملكم خطأ, لنترك الأمور للمختصين بها, فالمسألة ليست عبثا.

* خلال هذه الأحداث وقعت تجاوزات خطيرة عند الاعتقال وفي تصنيف الأشخاص, هل قمتم كنائب بخطوة في هذا المجال من أجل التحقيق في هذه التجاوزات الغريبة والخطيرة؟

ـ باختصار, مجهودنا في أيام الأحداث كان بهدف إيقاف هذه التجاوزات في دقائقها الأولى, ولكن كشف ملف للتحقيق في هذه التجاوزات.. الآن لا يتوفر لدي الدليل المادي أو أي ملف يمكن أن يكون سندا نقدمها للسيد وكيل الجمهورية أو النائب العام لكي يحرك دعوى عمومية ضد تجاوزات رجال الأمن, وكل ما نسمعه كلام, وحتى بعض الأحداث تروى بروايات مختلفة مما يشكك في صحتها.

* هل تريد أن تقول أن النائب ينبغي أن تكون له أجهزة لمعرفة هذه الحقائق؟

ـ مثل هذه الأشياء تتطلب أن يبقى النواب شهرا في غرداية, وأن يكون للمواطن الشجاعة كي يزودهم بكل المعلومات حتى وإن أراد إخفاء اسمه, وتتدخل الحصانة البرلمانية فسيكون ذلك, وقد اطلعت على الصور والتصريحات التي تضمنتها جريدة الواحة, لكن حاليا لا يوجد لدي أي ملف أستطيع أن أتقدم به, ومستعد أن لتقبل ذلك من أي جهة سواء من أولياء الموقوفين, الجمعيات, أو أي شخص يمدني بمعلومات أو وثائق.

* نعود قليلا إلى الأحداث الأولى التي وقعت بالقرارة منذ أسابيع من أحداث غرداية, فيما يخص أراضي الثورة الزراعية, أين وصلت تلك الإشكالية؟

ـ الدولة قامت بدورها بداية من الوالي إلى وزير الفلاحة في الوقت المناسب, وحضروا مساحة أرض 100 هكتار وبئر ارتوازي هو حاليا يحفر وهم مستعدون لتجهيز هذه المساحة بكل التجهيزات من بيوت بلاستيكية, السقي بالتقطير وحتى النخيل, وهنا ينتهي دور وزارة الفلاحة ويبقى اختيار من سيذهب إلى هذه الأرض الجديدة, أو من يبقى في الأرض القديمة وهذا دور المعنيين أنفسهم, وقد كونت لجنة تضم ستة ممثلين عن المؤممين وستة ممثلين عن المستفيدين للتفاوض, وكانت هذه اللجنة تجتمع كل يوم سبت, والآن يبدأ عملها متى انتهي من تجهيز تلك الأرض, فكلا الطرفين ضحية تجربة اقتصادية خاطئة قامت بها الدولة وعليها تحمل المسؤولية, ونحن طلبنا من الدولة أن تعطي غرام تمييز للمؤمم الذي دخل إلى هذه الأرض وهي جرداء قاحلة وأرجعها جنة خضراء والمستفيد كذلك لا يضيع حقه.

* إذن أنتم متفقون أن هذا المشكل الشائك بحاجة إلى حكمة كبيرة وحكماء للوصول إلى حلول ترضي الأطراف؟

ـ فعلا فنحن محتاجون إلى حكمة وحكماء وعقلاء ومن يفهم الموضوع بعمقه وتاريخيته وقانونيته, ويستعمل الكلام الذي يجمع ولا يفرق والذي لا يشعل الفتنة, ونحن نأمل في رضى الطرفين ولا يهمنا أن يخرج زيد أو عمرو نحن همنا الاستقرار واسترجاع الحقوق.