محمد الداوي رئيس بلدية الرويسات في حديث للواحة

قرار الحكومة بتوقيف شركات المناولة أعطى نتائج جد إيجابية

نعم في هذا الأسبوع فقط تسلم وزير العدل مشروع تقرير اللجنة الوطنية للرشوة والفساد.. فيا ترى هل اللجنة مطلعة على مثل هذه الملفات الخفية والمعاناة التي يتعرض لها بعض الإطارات الجادة, عندما يتعلق الأمر بصفقة مهمة وجب إزاحة المسؤول المعني وإبعاده كليا من منصبه لكي يتم اللعب بسهولة.. وطريقة الإزاحة في الكثير من الأحيان حقيرة جدا, كأن ينصب لك مقلب أو تهمة وهمية ويتم توقيفك لمدة ثلاثة سنوات بدون شغل ولا راتب وبلا ذنب وبعد كل هذه العدالة تحكم بالبراءة لصالحك, حينها تكون الصفقة الحلم قد سلمت وتم التصرف فيها بكل حرية في جزائر العزة والكرامة وفي دولة القانون.

لا توجد سكنات تذهب إلى غير مستحقيها, ومصداقيتنا ستكون على المحك في تسيير هذا الملف الحساس

هذه هي النقطة الجوهرية في الحوار الذي جمعنا برئيس بلدية رويسات الحالي, الإطار السابق في مصالح الحماية المدنية بولاية غرداية والملف الغريب الذي واجهه فيها ومناورة التهمة المفبركة والتي كان القصد منها إقصاؤه ليترك المكان لمن يجيد فن الإقصاء والإنتقام واللعب بكرامة الإطارات النزيهة.

* بداية.. بلدية الرويسات قريبة من عاصمة البترول الجزائري، ونعرف أن البلدية تحمل الكثير من الهموم والمشاكل وأكثر من هذا في ترابها تقع محطة ورقلة للتلفزيون الجهوية وإذاعة الواحات, هل استطعتم بعد توليكم مسؤولية شؤون هذه البلدية أن تحققوا بعض طموحات سكان هذه المنطقة التي تعد من أغنى مناطق البلاد, كونها ليست بعيدة عن القاعدة البترولية لحاسي مسعود ؟

ـ فعلا بلدية الرويسات لها مميزات خاصة سواء من ناحية عدد السكان الذي يفوق 50 ألف مواطن، أو من حيث المساحة التي تتجاوز 7 آلاف كلم2، وتمتاز بتركيبة بشرية خاصة حيث أن النمو الديمغرافي رهيب جدا في هذه البلدية، وطموحات المواطنين مشروعة وفي الوقت نفسه كبيرة، وتتعلق بالدرجة الأولى بشبكة صرف المياه القذرة حيث لا توجد تغطية كافية  أيضا المياه الصالحة للشرب، الطرقات، مشكل السكن، والتمدرس كلها هموم مسجل بها نقص في البلدية.

المجلس البلدي الحالي استطاع أن يحقق بعض الطموحات وبعض المشاريع المسجلة بكيفية جيدة،  فقد رأت بعض الإنجازات النور مثل وجود مكتبات في كل من أحياء سكرة، الحدب، والرويسات،  ومدارس ابتدائية فتحت حديثا وهناك مشاريع أخرى سترى النور في الأيام القادمة بحول الله ولو أن البلدية تعاني عجز مالي.

إجراءات الحكومة بدأت تؤتي ثمارها

وسجلت ارتياحا لدى الشباب

* سواء في ورقلة أو الرويسات الشباب يتحدث عن فرص الشغل, عن لقمة العيش ويتحدثون عن آفاقهم المستقبلية، كيف تنظرون إلى هؤلاء الشباب ؟ هل المواطنين الموجودين على تراب البلدية لديهم مجالات جديدة للعيش والعمل ؟ وهل هذه الطاقات لديها ما يحقق لها آمالها ويخفف من متاعبها أم لا..؟ ولماذا يتجه الشباب إلى المناطق البترولية فقط ولا يفكرون في استحداث مجالات عمل في أنشطة أخرى كالحرف والفلاحة ؟

ـ سواء في الرويسات أو الجنوب عموما الكل عانى من هذا الملف الحساس وهو حق مشروع لكل الشباب، وفي الآونة الأخيرة تعليمة رئيس الحكومة بعدما وقع في ورقلة أتت أكلها وأعطت نتائج خاصة بعد توقيف شركات المناولة وأصبحت الوكالة الوطنية للشغل هي صاحبة الحق في توزيع المناصب المستحدثة، وستـنال بلدية الرويسات حصتها.

*  أي أن إجراءات الحكومة حققت نتائج.. ووضعت حدا لظاهرة السمسرة بالخلق من قبل شركات ووكالات حولت الخلق إلى عبيد ونحن ندخل الألفية الثالثة ؟  

ـ فعلا, حققت نتائج حيث أصبحت الوكالات المحلية للشغل توزع العروض الموجودة على البلديات بحسب الإحتياج ودرجة الفقر، وعدد السكان، و...

* عفوا... تعني أنها وضعت حدا للسمسرة بالعباد؟

ـ نعم، وضعت حدا لهذه الظاهرة الحقيرة والتعامل مع هؤلاء السماسرة توقف فعلا، وأصبحت كل العروض تمر عبر طرق الوكالة المحلية للشغل بورقلة، ولمسنا سرعة في حركة تلبية احتياجات الشغل مقارنة بالسابق, حيث كنا في الشهر بالكامل لا نحصل سوى على منصبين، أما حاليا فالحصة تتراوح ما بين 40  إلى 50 منصب عمل جديد شهريا وهذا في حد ذاته نقطة إيجابية نسبيا.

* لو تضع نفسك مكان شاب أو اثنين، هل تشعرون بهذا التغيير فعلا وأن هناك شفافية وإنصاف فيما يمنح من فرص للحياة ؟

ـ طبعا، خاصة بالنسبة لحملة الشهادات، حيث أن العروض موجودة بينما لا يوجد أصحاب الشهادات في بعض الإختصاصات مثلا مهندس في الهندسة المدنية في بعض الأحيان لا يتوفر أشخاص يشغلون هذا المنصب، واسمح لي أن أشير إلى نقطة، هناك بعض المؤسسات تطلب شروطا تعجيزية متعلقة بالخبرة والعمر أساسا، وهما شرطان لا يتوفران في خريجي الجامعة الجدد. 

قريبا.. منطقة صناعية

بالرويســــات

* هل البلدية لها دور في إحداث مشاريع استثمارية جديدة، أم أن خلية البلدية مجرد إدارة لتسيير شؤون المواطنين فقط؟

ـ نحن بصدد إنجاز منطقة صناعية في بلدية الرويسات، ولدينا عقار كبير وعدد من المستثمرين الذين اتصلوا بنا، فمنهم من يريد إنجاز مركب سياحي كمشروع لامتداد سياحي طموح والمشكل الوحيد العائق هو la senisement وبعدما حل هذا الأخير فإن هذه المشاريع الاستثمارية ستتجسد بعد سنة أو سنتين على أرض الواقع.

* وماذا عن ظروف إبرام الصفقات ومنح مشاريع للمستثمرين.. فغالبا ما يلقى باللوم على البلديات في هذا الجانب؟

ـ في واقع الأمر ليست لدينا مشاريع كبيرة.

* ما هي ميزانية البلدية السنوية؟

ـ أربعة ملايير و700 مليون سنتيم وسجلنا عجزا رهيبا وصل إلى 7ملايير سنتيم، وأعود إلى سؤالك.. كما قلت هناك مشاريع لكن ليست طموحة, أعطيك مثالا في هذا المخطط البلدي للتنمية تحصلنا على صفقة 700 مليون في حي بابا مرزوق لإنجاز شبكة صرف المياه القذرة، فيه فرع إداري بسكرة حوالي 300 مليون، والشطر الثاني فيه 400 مليون للمياه الصالحة للشرب، وعليه تقريبا هذه هي المشاريع التي تحصلت عليها البلدية هذا العام وكلها تتسم بالشفافية من بداية الإعلان عن الصفقة إلى فتح الأظرف ولم نسجل احتجاجات في هذا الصدد.

* الأكيد أنكم تستقبلون المواطنين عكس بعض رؤساء البلديات،  فما هي أهم المشاكل المطروحة التي يعاني منها مواطن رويسات ؟

ـ أغلبها تتعلق بالشغل والسكن وأيضا التعويض عن الأراضي التي استغلتها الدولة لبناء مشاريع مثل المدارس وهو ملف ثقيل وميزانية البلدية وإمكانياتها لا يسمحان، ولا أرى لهذا الملف حلولا في القريب العاجل لأن البلدية عاجزة ماديا.

* وماذا عن التعويض بالأراضي؟

ـ في بعض الحالات المواطن لا يرضى بذلك إذ يحتج ويقول بأن الأرض التي منحها للدولة ذات موقع جغرافي استراتيجي ممتاز، ويبقى هذا الملف من الملفات العالقة ولم نجد لها حلا.

* عودة إلى ما سبق ذكره.. الجميع يتذكر تلك الاضطرابات المشؤومة التي عاشتها الولاية هذا العام، الكل يتحدث عن وجود تجاوزات وحقرة.. هل الوضع تغير أم ما يزال على حاله في رأيكم..؟

ـ لا.. هناك ارتياح من جانب المواطنين، خاصة بعد الإجراءات الحكومية الأخيرة ولم نسجل تطورات أخرى في هذا الشأن.

ملف السكن

 * السكنات أحيانا تذهب إلى غير مستحقيها، والمواطن يعتبر أن هذا تجاوز وحقرة، وهضم لحقوقه.

ـ هي ظاهرة مقلقة، وبلدية الرويسات مقبلة على توزيع حصة من السكنات تقارب 80حصة وذلك قبل نهاية السنة، بالمقابل من ذلك هناك أكثر من 2500طلب ومنذ 5سنوات لم يوزع أي سكن، أي منذ سنة 99, حيث شهدت البلدية آنذاك حركة احتجاجية وصلت إلى حد الإضراب عن الطعام ونحن عازمون على توزيع هذه السكنات بكل شفافية وعدالة حتى تذهب إلى مستحقيها،  وهناك سلم تـنقيط يطبق.

* كم هي عدد السكنات التي تذهب إلى غير مستحقيها؟

ـ (يضحك).. صفر(0) سكن.

* هل أنت تتحدث بجد أم تبالغ؟

ـ هذا وعد منى للمواطنين.

* هل معقول أن  يستفيد عضو من المجلس البلدي على سكن؟

ـ ممكن إذا توفرت فيه الشروط فعلا وليس لكونه عضو في المجلس ومصداقيتنا على المحك إزاء تسيير هذا الملف الحساس. 

ملف العقــار

* بالنسبة لظاهرة التلاعب بالعقار..

ـ في الرويسات هناك وكالة عقارية فيها مشاكل موروثة وهي في إطار التسوية مع كل الأطراف والقانون يأخذ مجراه في هذا الموضوع، وآخر تعليمة صدرت عن الولاية هي توقف نشاط الوكالات العقارية. 

الداوي كمدير سابق للحماية المدنية

ثلاث سنوات من الإقصاء فتبرؤه العدالة

نحن نجيد تحطيم معنويات الإطارات الجــادة

* نعود إلى موضوع تعرضكم للحقرة في الحماية المدنية وتبرئة العدالة لكم, ملهي القصة تحديدا؟

ـ القضية تتعلق بمصلحة الخدمات الاجتماعية وهي مصلحة مستقلة عن المدير, ومن العادة أنها تشتري بعض المشتريات المتعلقة بالأعوان الموجودين داخل الوحدات وكان من بين المشتريات رئيس المصلحة اشترى كمية من الدخان المستورد الفاسد الذي كنا نقتنيه من مصالح الجمارك, فعندما أعلمني بذلك قمت بإخبار المديرية العامة بواسطة تقرير موجود, مباشرة بعد ذلك أفاجأ بأني أتعرض للتوقيف من منصبي, وكم تأثرت بهذا القرار المجحف في قضية مفبركة.

* أعلمتم المديرية بتقرير؟

ـ نعم أعلمت المديرية مباشرة, وما كان منها إلا اتخاذ هذا القرار الذي يحمل عذة خلفيات غريبة, إذ هناك وحدات تعرضت لنفس ما حدث عندنا ومل يتعرض مدراؤها لمثل هذا القرار المجحف والغريب.

* وبرأتك العدالة؟

ـ فعلا العدالة والحمدلله القضاء كان منصفا معي, فقد برأتني, لماذا؟ لأن العون المعني إعترف وبكل وضوح وصرح بأن ليس لي أي علاقة ولا مسؤولية بالموضوع, بل وصرح بأشياء غريبة تؤكد أن المسألة وراءها مؤامرة حقيرة لفصلي من منصبي فقط, وقد حققوا فعلا ما كانوا يريدون.

* وهل يمثل هذه السهولة يتم إقصاء إطار ذنبه قام بواجبه كما تمليه عليه مهنته؟

ـ بمثل هذه السهولة أي نعم وهذا شئ مؤسف أي أن الإطار لن يأمن على نفسه ولا مصيره, ولوأن العدالة والحمد لله برأتني بعد ثلاث سنوات من المعاناة والتهميش إلا أن كرامة الإنسان حينه سوف لن ترد بسهولة تصوروا ثلاث سنوات يتم توقيف الإنسان من عمله بسبب مشكل مفتعل القصد من وراثة أطماع دنيئة مسكين من يعمل بالقانون.

* أنت إطار وتقول هكذا فكيف بالمواطن الضعيف..؟

ـ هذه حقيقة أبينا أم كرهنا..فالشخص الذي ليس له" كتاف" لن يجد سند في هذه البلاد !

* مند أيام حضر مدير مؤسسة للتكوين المهني من ولاية مجاورة, صرح لنا بأن وضعه سوف يدفعه إلى ارتكاب جريمة نتيجة كونه يتعرض لحصار غريب من طرف كافة المسؤولين من الولاية إلى الوزارة نتيجة تأثير قانون النفوذ وسيطرة المصال