|
|
الواحة
في بيت الملازم أول عبود بعد مغادرته
السجن:
نحن
في دولة نفوذ لا قانون.. وهذه هي الحقيقة
المرة
|
الإفقار..
التشريد.. والشعور بخلفية غريزة الانتقام..
سياسة لها هياكلها التي تشتغل بكل تفوق
ودهاء ومكر بل ولها قدرات وكفاءات عالية
في التنسيق والتنفيذ داخل بعض الأجهزة
الرسمية المحلية, ونشاطها أقوى من
الأجهزة التي قيل أنها مكلفة بمكافحة
الفساد والرشوة, تتشكل من أشخاص نافذين
يفرضون قانونهم الخاص بنفوذهم الذي يعلو
على أي قانون.. ولعل هذا ما جعل القاضي
الأول في البلاد يوجه لوم شديد اللهجة
للحكومة التي تقاعست على تنصيب الهيئة
المكلف بمتابعة ملف الفساد والفاسدين
خلال افتتاح السنة القضائية وهيئة البنك
الدولي في تقريرها الأخير الصادر منذ
أسبوع حول نظم الإدارة ومكافحة الفساد
تصنف الجزائر من أضعف الدول في مكافحة
الفساد. ففي الجزائر العميقة خاصة أي في الجنوب لكي يتمكن المواطن البسيط من إيصال شكواه إلى الجهات المكلفة بالتفتيش والتحقيق ووقف نزيف النفوذ والفساد والتعفن يتطلب منه أولا أن يكون لديه معارف ونفوذ.. |
|
|
|
سجنت وتم توقيف راتبي ويريدون تشريدي بسبب نفوذ "إبن المدير العام".. وهذا هو جزاء الإطار الجاد المنصف |
هذه
حالة الملازم أول عبود رئيس وحدة بريان
السابق للحماية المدنية الذي قضى و لأول
مرة في حياته وهو على عتبة التقاعد عطلة
الصيف داخل زنزانة السجن, ذنبه أنه لم
يرضخ لأوامر ومساومات "إبن المدير
العام" الذي بسط نفوذه على أجهزة
الحماية المدنية محليا, وكان عبود هو
الإطار الوحيد الذي وقف حجرة عثرة أمامه
ورفض الرضوخ لابتزازه.. والنتيجة كانت
تشريده وتوقيف راتبه, وفي النهاية اختلاق
قضية تزوير وثيقة السكن التي من أجلها
سجن عبود ويصر هذا الأخير بأن القضية
مفبركة القصد منها هو تحقيق هدف الانتقام
منه بسجنه.
أول
سؤال :
*
بعد أربعة أشهر قضيتها في السجن, اليوم
وأن تغادره ما هو الشيء الذي يراود ذهنك
تحديدا ؟
ـ
ما يراودني طوال هذه الشهور هو أن
النافذين هم من يقررون مصير المواطنين..
الضعفاء مثلي ينتقمون ممن يريدون,
ويوفرون الحماية اللازمة والدعم لمن
يشاؤون.. وهذا ظلم, والظلم ظلمات يوم
القيامة فأنا أعتبر ما حدث لي مجرد
مناورة من قبل جماعة النفوذ بسبب لجوئي
إلى العدالة بشكوى تكشف ممارسات إبن
المدير العام للحماية المدنية نتيجة
تجاوزاته الفاضحة وزيارة التفتيش التي
قام بها للوحدة التي كنت أشرف عليها ,
ولقلب القضية ضدي بعد أن حاولوا مساومتي
ولم أرضخ ورفعوا عدة قضايا إدارية
لإخراجي من السكن طوال سنة بكاملها ,
فكانت تلك القضايا كلها لصالحي ولم يجدوا
من حل سوى أن قاموا باستغلال بعض نقاط ضعف
" المير " لدفعه لرفع قضية زور
بالتزوير من أجلها أدخلت السجن , مدعيا
أني قمت بتزوير وثيقة التنازل عن السكن
التي سلمها لي هو شخصيا منذ أزيد من ربع
قرن, أي منذ عام 1981.
*
ولكن القضية اليوم أمام العدالة ولم يفصل
فيها بعد..؟
ـ
بالفعل اليوم غادرت السجن بقوة القانون
الذي ينص أنه : " لا يسمح بأن يبقى
المتهم في الحبس الإحتياطي مدة الأربعة
أشهر.." , ولولا هذه المادة التي تم
تشريعها إلا مؤخرا لما كنت في عداد
المسجونين حسبما يريده النافذون فقد
استفدت من الإفراج المؤقت إلى حين عودة
الخبرة من مخبر مضاهاة الخطوط بالعاصمة ,
عندها ستتضح الحقيقة ومن هو المزور..أنا
أم رئيس البلدية.
*
كيف.. أنت أم هو المزور؟ ماذا قالت
العدالة ؟
ـ
عبود : القضية على مستوى الخبرة وما زالت
لم تعد من المخبر بالعاصمة و مادام أن
رئيس البلدية قال أنني زورت إمضاء وثيقة
التنازل الخاصة بالسكن بقصد تحويل
الاهتمام عن القضية الأصلية التي
أحرجتهم كثيرا و المتعلقة بابن المدير
العام الذي كان بمثابة أمبراطور على
الأجهزة المحلية لأصبح أنا المتهم علما
أن الوثيقة سلمها لي "المير " شخصيا
في عهدته الأولى منذ 25 سنة وقالها أمام
قاضي التحقيق: "فلان زور إمضائي".
أنا
لم أفهم ما هذه التهمة التي يغامر بها
رئيس البلدية ليكون أداة بمثل هذه الخسة
لمن يريد الانتقام مني, والجميع يعرف
قضيتي الأساسية فهي قضية ليست بسيطة ومن
يريد الانتقام مني ولماذا..؟ هل بمثل
هذا الشكل يتلاعبون بالعدالة ويغطون
الشمس بالغربال وهل الضعيف لا يمكن
الاستنجاد بالعدالة ودائما يكون هو
الخاسر والمحبط..؟ إلى متى هذه الحقرة..؟
وقبل
كل هذا.. هل هذا هو جزائي كإطار معروف في
الحماية المدنية أفنى حياته من أجل إنقاذ
الآخرين واليوم بسبب إبن المدير العام
الذي حول نفسه هو الآمر والناهي بنفوذه
ورفضت مساوماته المنافية للقانون فإذا
بي أجد نفسي مهمشا وراتبي تم توقيفه, بل
وتم التآمر لسجني يا له من عجب في بلاد
الحقرة والحجائب ولكن أقول حسبي الله
ونعم الوكيل.
*
بودنا لو توضح لنا أكثر قضية التزوير هذه
التي أنت متهم بها وظهرت فجأة على السطح..
خاصة وأنت تصر أنها مجرد مؤامرة وتهمة
ملفقة للانتقام منك لتحويل الأنظار عن
القضية الأساسية المتعلقة بممارسات إبن
المدير العام ؟
ـ
عبود : ليس هناك أي تزوير من الأساس ,
فقاضي التحقيق بنفسه يؤكد أن الخبرة هي
التي ترفع اللبس عن تهمة التزوير, وأنا
على يقين بأن الخبرة ستكون لصالحي لأني
متأكد من نفسي ومن أن التهمة ملفقة و يقصد
منها الانتقام مني فقط بعد سلسلة من
القضايا كسبت جلها كوني واجهت إبن المدير
العام الذي وضع نفسه أمبراطور فوق
القانون والمؤسسة ووضعته عند حده, بل
وجدت نفسي مضطرا للتوجه إلى القضاء بشكوى
من أجله وجمدت القضية بفعل النفوذ دائما,
وهذه هي العدالة مع كل أسف.. لذلك حاولوا
اليوم الانتقام مني بمختلف الوسائل,
وكانت النتيجة أن توصلوا إلى فبركة قضية
التزوير وهذا جزاء إطار في الحماية
المدنية أفنى حياته من أجل الإنسانية
والصالح العام اليوم المدير العام
للحماية المدنية بسبب إبنه يفعل في كل
هذا.. على كل لست الأول فقد سبق وأن تم
توقيف المدير الولائي السابق بفبركة
قضية وهمية واستفاد بعد ثلاث سنوات من
التوقيف بالبراءة وهذا كله بسبب سيطرة
النفوذ وهذا أمر لم نتقبله في ظل تأكيدات
رئيس الجمهورية على إرساء دولة القانون
ولكن في الميدان لا قانون ولا هم يحزنون
"الدنيا طاق على من طاق".
*
حسب رأيك أن قضيتك مع إبن المدير العام
ومسير مصانع العربي بلخير في غرداية هي
التي كانت وراء إدخالك السجن..؟
ـ
عبود : هذا هو لب القضية.. وهذا ما يفعله
النفوذ في ضعفاء الخلق أمثالي وهم كثر,
إما أن ترضخ لأشياء غريبة وخروقات مخالفة
للقانون أو تحضر نفسك للحظة التي ينتقم
فيها منك, بالفعل لأني كشفت عن فضائح
فخامة "إبن المدير العام..", بل لجأت
بعد كل تجاوزاته وخروقاته الفاضحة إلى
القضاء وطبعا كان له معارف ونفوذ وسيطرة
حتى داخل جهاز القضاء وعلى مختلف
المستويات ولم يكن حينها أحد يستطيع أن
يرفض أمرا من أوامره كان بمثابة أمبرطور
في هذه الولاية كونه يسير أملاك جنرال,
ولكني أنا لم أهضم ما قام به معي خاصة فقد
بلغ السيل الزبى حينما تدخل في صلاحياتي
كرئيس وحدة بريان للحماية المدنية على
أساس أنه إبن المدير العام, خاصة بعد
فضيحة التفتيش التي قام بها لوحدة
الحماية المدنية التي كنت أشرف وكانت
الوحدة معروفة لدى الجميع بأنها من أفضل
الوحدات انضباطا عبر القطر باعتراف
والده المدير العام وكان بها مركز تكوين
جهوي, واليوم أنت ترى ما أعانيه بسبب نفوذ
إبن المدير العام.. الذي شرع من خلال
والده في محاولات تشريدي وقلب الأوضاع
ضدي أنا.
*
نريد أن تعود إلى موضوع السكن وتهمة
التزوير التي وجهها إليك رئيس البلدية..
فحسب قولك الأمر كان مجرد سيناريو
للانتقام منك فقط وتشريدك بإبعادك من
السكن بعد توقيفك من العمل وتوقيف راتبك
؟
-
لا.. يريد أن أخطار بين إخلاء السكن وأن
أرمى في الشارع أو السجن بعد توقيف راتبي
رغم أن الوحدة كانت تتمتع بسكنين داخلها
مغلقين منذ ثلاث سنوات, وقد تم تشغيلهما
مؤخرا قبل أسابيع فقط بعد أن كتبت الواحة
عن المفارقة الغريبة وعن ممارسات إدارة
الحماية ضد إطاراتها المخلصين.
*
هل رئيس البلدية هو الذي أمر بسجنك, أم
كان ذلك تحت ضغط من جهات أخرى ؟
ـ
أنا أرى أن المير غير سلوكاته معي رغم أنه
يعرفني جيدا ويعرف إخلاصي, فأصبح وكأنه
غير معني بموضوع التنحية والمؤامرة التي
تحاك ضدي بسبب أني وقفت في وجه إبن المدير
العام الذي يتدخل في شؤون الحماية،
اكتشفت أنه يعمل لصالح جماعات النفوذ
مطبقا المبدأ السائد " الدنيا مع
الواقف ", أي أن كرامة الأنسان أصبحت
آخر الاهتمامات في هذه البلاد.
للإشارة
لقد رفعت قضية ضده مباشرة بعد أن علمت أنه
اتهمني بالتزوير, ولكن بما أن المؤامرة
من الأساس كانت محبوكة من قبل جهات نافذة
جمدت قضيتي وتم تحريك قضيته التي بها زج
بي ظلما وعدوانا في السجن.. فإذا كانت
الوثيقة مزورة, لماذا انتظروا إلى اليوم
ليوجهوا لي هذه التهمة؟ أين كان هؤلاء
طوال السنوات السابقة؟ لم يرفع أحد قضية
على أساس أن الوثيقة مزورة, ولا وجود
لمراسلة واحدة بين إدارة وأخرى تتعلق
بالموضوع.. أتحدى أي واحد يعثر على مراسلة
واحدة.
فهل
اليوم بسبب لجوئي للعدالة بشكوى ضد إبن
المدير العام الذي تجاوز حدوده
القانونية ليقوم بتفتيشي والتدخل في
شؤون الإطارات عن طريق استغلال نفوذه
كمسير لمعامل الجنرال العربي بلخير في
غرداية, تكون النتيجة تجميد قضيتي ويشرع
في تنفيذ مسلسل توقيفي عن العمل وتوقيف
راتبي وسجني ظلما وعدوانا بسيطرة نفوذهم
على جهاز القضاء؟.. على كل حال الجميع
يعرف أنني مظلوم, وكل ما أقوله "حسبي
الله ونعم الوكيل".
*
لماذا فكرت في اللجوء إلى العدالة ثم
الصحافة؟ وهل هذه هي أول مرة تلجأ إلى
الصحافة عن طريق شكوى لرئيس الجمهورية
بسبب إبن المدير العام للحماية المدنية ؟
ـ
فعلا.. لجأت إلى الصحافة بعد أن وجدت أن
النفوذ فعلا مسيطر على الجميع وأن الطرق
كلها أمامي مسدودة، فالتجأت إلى العدالة
ثم إلى الصحافة والتي كانت فعلا متنفسا
لكشف ما يحدث من تعسف رهيب ضدي وبشكل لا
يتوقعه أحد.. فوجدت نفسي مجبرا على خوض
هذا الطريق, رغم أني وعدت من طرف المدير
العام بترقية ومنصب في تيبازة شرط أن
أسحب الأقوال التي صرحت بها للصحافة
بداية عام 2004 والتي تكشف عن ممارسات ابنه
بعد أن سدت أمامي كل السبل، إلا أني رفضت
ذلك، لأن جميع أقوالي التي أدليت بها
للصحافة كانت صحيحة، وقد حدث هذا بعد أن
وجهت إليه رسالة في بادئ الأمر.. والحمد
لله أن الصحافة هي الأخرى لم تكن أبوابها
مسدودة بل فتحت لي المجال للكشف عن هذه
التلاعبات, ومنذ تلك اللحظة لم يضع إبن
المدير العام قدماه في وحدة من الوحدات
هذا في حد ذاته أعتبره إنجازا كبيرا بعد
أن كان يتدخل في كل صغيرة وكبيرة.
*
المدير العام -حسب الشريط المسجل الذي
قدمته للعدالة- قال بما أنك سيرت وحدة
بريان بجد وامتياز وأصبحت حينها وحدة
نموذجية فلماذا لا تدير وحدة متليلي..
فهذا اعتراف منه على نجاحك ؟
ـ
نعم المدير اعترف أن وحدة بريان كانت
مثالية وبامتياز وقد كانت وفود أجنبية
تزورها, وتوجد لدي بيانات وأدلة وتسجيلات
تشهد على ذلك, وتعتبر وحدة بريان وحدة
نموذجية تزورها الوفود وتجرى فيها
مسابقات وملتقيات وتكوين الإطارات, وبعد
مشكل "المطحنة" التي افتتحت في
بريان والتي شعر إبن المدير العام أنها
ستنافس الوحدة التي يسيرها حاول
استغلالي والضغط علي لتعطيل تلك الوحدة
فرفضت, أي منذ تلك اللحظة التي أمرني فيها
المدير الولائي بأن أترك عملي وأن أتجه
إلى المطحنة بالمنطقة الصناعية لمقابلة
إبن المدير العام الذي كان يحتاجني, هنا
بدأت المشاكل والمضايقات ضدي... فقمت
بمراسلة جميع الهيئات والسلطات لكن دون
جدوى, وكأنك في بلد لا توجد فيه مؤسسات
رسمية تتدخل لتضع من يريد أن يتجاوز
القانون عند حده, فالجميع تحت سيطرة
جماعات النفوذ والمصالح وخاضع لأوامر
مسؤول المطحنة وكأننا في غابة، وقمت
بمراسلة الرئيس السابق لديوان رئيس
الجمهورية السيد العربي بلخير باعتباره
صاحب المطحنة لعله ينصفني في مشكلتي,
ولكن لم أحصل على أي رد.
*
طيلة الأربع أشهر التي قضيتها في سجن
غرداية.. كيف كانت معنوياتك؟
ـ
الأربع الأشهر التي قضيتها في السجن كنت
خلالها متعلقا بالله فقط.. قلت للأسف أن
أصحاب النفوذ لازالوا في ولاية غرداية هم
الذين يسيطرون على الوضع، فقد كنت صابرا
ومؤمنا بقضاء الله وقدره, فأنا أوكلت
أمري لله وكنت أردد المناجاة التي لا
تفارق لساني وأنا في السجن "حسبي الله
ونعم الوكيل". هذا كل ما كان في وسعي أن
أفعله لا غير.
وكانوا
يمنعون عني قراءة جريدة الواحة, إذ أن كل
الجرائد يتم إدخالها للسجن إلا جريدة
الواحة فلا, إلى أن سمعت أنه تم تغيير
النائب العام لمجلس قضاء غرداية, فقلت ما
زال في هذه البلاد خير لقد ظهر الحق وزهق
الباطل وهذه أولى النتائج الايجابية.
أنا..
أصحاب النفوذ كسروني إلا أني متمسك بالله
وبقوته، فكيف يتم إيقاف أجرة رب أسرة
أمضى حياته كلها في مؤسسة إنسانية وعمل
إنساني لإنقاذ من وقع في الكوارث, لأجد
نفسي وبطرق انتقامية وغير شرعية موقوف عن
العمل وفي السجن، وبسبب سيطرة النفوذ على
شؤون المصالح العامة.. هل هذا معقول؟..
ويتحدثون عن دولة القانون والله أمر غريب
وعجيب..
*
أنت الآن -على حد قولك- متيقن أن هذه
الوثيقة التي استعملت لسجنك غير مزورة،
وما دام " أن الحوت الكبير يأكل الحوت
الصغير" وفي زمن سيطرة شبكات النفوذ،
ألا تتوقع غدا أن الخبرة
يمكن أن يكون فيها ضغوطات لأن القضية
لازالت مطروحة أمام العدالة..؟
ـ
أنا متيقن أن مركز الخبرة بالجزائر
العاصمة لا يمكن أن يتلاعب في النتائج،
لأنه يضم فريق عمل جاد -حسب معلوماتي-
ومحلف بعيدا عن كل الضغوطات, فلا يمكن أن
يتلاعب في النتائج، ولا يمكن التأثير
عليها، وتبقى العدالة هي التي تفصل في
القضية.
*
رغم أن القضية لها علاقة بنفــوذ "جنــرال"..؟
ـ
أنا أظن أنهم لن يتلاعبوا هكذا بكل سهولة,
وقد أطلب خبرة مضادة حتى دولية.. ولكن أنا
متيقن أن مركز الخبرة في العاصمة بعد
تعليمات القاضي الأول في البلاد سوف لن
يتلاعب بمصير الناس هكذا بكل سهولة, وأنا
متأكد أن تهمة التزوير ملفقة من الأساس
وهناك أكبر دليل يؤكد ما أقول هو لماذا
أقبل المير على توقيف الأمين العام
للبلدية مباشرة بعد سماعه من الدرك ؟ لأن
رأيه لا يتماشى مع الخطة التي دبروها ضدي,
وقد قال بأن الوثيقة ممضاة من طرف المير
والختم هو ختم البلدية والإسم الشخصي
كذلك, لذلك فقد قرر المير إبعاده مباشرة
بعد ذلك.. فهل هذه عدالة؟ يتم إبعاد إطار
بسبب أنه قدم شهادة حق, فضلا عن الضغوطات
الممارسات ضد هذا الإطار منذ تلك اللحظة,
وكأن الأمور كلها تتحكم فيها شبكة مصالح
وجماعات ضغط تسلط سخطها على من تريد
وترحم من تريد.. ولكن الله في النهاية
وكيلهم.
*
يعني هذا أنه رغم كل ما حدث لك من تجميد
لقضيتك التي لجأت بها إلى النائب العام
يوم 2 ماي 2005 ضد ابن المدير العام مسير
المطحنة الذي قام بتفتيشك في موقع عملك,
وما تعرضت له من تعسف في العدالة، لازالت
متمسك في أن هناك أمل ودولة قانون
بإمكانها أن تنصفك في يوم ما ؟
ـ
الحمد لله أنه لا يزال هناك رجال مخلصين
ملتزمين بأداء واجبهم بكل صدق, والمسؤول
الذي كان يضغط للانتقام مني معروف الآن
وقد نال جزاؤه, والملف بالكامل على مستوى
الرئيس.
*
باعتبارك إطار وجدت نفسك في هذه الوضعية،
تصور في وقت الذي كثرت فيه مشاريع
الملايير والأموال ومعها تكثر الأطماع,
هل يمكن للإنسان النظيف أن يعمل في
الإدارة والمسؤولية بنزاهة، أم يجب عليه
دائما الرضوخ لابتزاز النافذين وإلا
يكون مصيره السجن ؟
ـ
(يضحك).. هذه هي المشكلة، ورغم ذلك أظن أنه
لازال يوجد المخلصين الذين يسيرون
الملايير بكل إخلاص، وبالمقابل يوجد من
المسؤولين من يتلاعب بحرية بالأموال ولا
أحد يحاسبه.. فلا يمكن أن أقول أن كل
المسؤولين سيتلاعبون بالأموال أو أنهم
كلهم يصبحون مخلصين في عملهم.
*
لكن هل من السهل على الشخص النظيف أن يقوم
بعمله بكل سهولة في يومنا هذا في ظل تواجد
غول النفوذ داخل الأجهزة ؟
ـ
فعلا لا يمكنه ذلك.. عليه أن يدخل أيضا هو
في اللعبة أو يتعرض للتهميش أو يتم
توريطه بكل سهولة, وهناك فنيين متخصصين
في هذه المهمة في ظل عجز الأجهزة, ولكن
خطاب رئيس الجمهورية بالأمس بخصوص نزاهة
القاضي والتوبيخ المباشر الموجه للحكومة
التي عجزت عن تنفيذ تعليمات مكافحة
الفساد والنفوذ هو منبع الفساد كان فعلا
خطابا واضحا وصريحا, ولا نظن أنه سيكون
خطاب للاستهلاك الإعلامي في كل مرة, فما
زال هناك أمل وعلى المخلصين أن يتصدوا
للفساد والباطل والنفوذ مهما كان الثمن,
وإن خسروا في الدنيا فتأكد أن الله سوف لن
يخيب ظنهم ونيتهم في الآخرة.
*
كلمة أخيرة..
ـ كلمتي الأخيرة : لا أدري لماذا لا يقوم المفتشون بتحرياتهم للكشف عن الفساد والنافذين, فالمسؤولية الكبرى تقع على عاتقهم في تنفيذ قرارات الرئيس, ولو قام هؤلاء بعملهم بكل إخلاص بعيدا عن الضغوط والنفوذ لتغيرت الكثير من الأمور ولرجعت الثقة في العدالة والمؤسسات العامة.
حاوره/
ن. حاج داود