|
|
يتصفحها
يوميا ما يقرب من 1700 طالب شبكة
«فيسبوك» للتعارف.. مغرية للبحوث
الأكاديمية
صباح
كل يوم يتصفح ما يقرب من 1700 تلميذ في
مدرسة في الساحل الشرقي للولايات
المتحدة موقع facebook.com لتجميع «الاصدقاء»
ومقارنة الافلام ومشاركة كليبات الفيديو
وغيرها من النشاطات. وقد اصبح هؤلاء
التلاميذ موضوعا للبحث العلمي. ودراسة
كيف يؤثر الذوق الشخصي والعادات والقيم
على تشكيل العلاقات الاجتماعية، بدأ
فريق من الباحثين في جامعة هارفارد
وجامعة كاليفورنيا في لوس انجليس في
متابعة ملفات فيسبوك لفصل بأكمله من
الطلاب في مدرسة معينة، رفضوا الكشف عنها
لأن ذلك يمكن ان يؤثر على مضمون البحث. وقال
جاسون كوفمان الاستاذ المساعد لعلم
الاجتماع في جامعة هارفارد وعضو فريق
البحث «واحد من اهم تطلعات العلوم
الاجتماعية هو معرفة مدى تأثير الذوق على
الصداقة او مدى تأثير الصداقة على الذوق».
وبكلمة
اخرى يساعد فيسبوك ـ حيث يقيم المستخدمون
بعضهم البعض بأنه مهم او غير مهم ويلعبون
العاب تتميز بالهجوم ويرمون بعضهم البعض
بأشياء افتراضية مثل الاغنام ـ العلماء
على استكشاف بعض تساؤلات العلوم
الاجتماعية الاساسية. واوضح
نيكولاس كرسيتاكيس استاذ العلوم
الاجتماعية في جامعة هارفارد وعضو في
فريق البحث «نحن على اعتاب طريقة جديدة
لدراسة العلوم الاجتماعية. اسلافنا
كانوا يحلمون بنوعية المعلومات التي
لدينا الان». وقد
اصبحت شبكة فيسبوك، التي تضم 58 مليون شخص
ووضعها باعتبارها سادس اهم موقع على
الانترنت في الولايات المتحدة، مغرية
للغاية لعديد من الابحاث الاكاديمية. فالعلمان
في جامعة كرانجي ميلون يستخدمون الموقع
للاطلاع على القضايا الشخصية. بينما يحلل
الباحثون في جامعة كولورادو كيف تمكن
موقع فيسبوك من نشر تفاصيل عن واقعة
اطلاق النار في جامعة فيرجنيا تيك في شهر
ابريل (نيسان) الماضي، فور وقوعها. الا
ان دور فيسبوك كحقل تجارب للعلوم
الاجتماعية مثل الاجتماع وعلم النفس
والعلوم السياسية ـ هو ما يثير بعض
العلماء، لأن الموقع يسمح لهم باكتشاف
كيف يرتبط الناس، ولا سيما الشباب،
ببعضهم البعض، وهو الامر الذي لم يكن
متوفرا. ويدرس
العلماء في انديانا ونورثويسترن وجامعة
ولاية بنسلفانيا وتافتس وجامعة تكساس
وغيرها من المؤسسات العلمية موقع فيسبوك
لاختبار النظريات التقليدية في مجالهم
بخصوص العلاقات والهوية والتقدير
الشخصية والشعبية والسلوكيات
الاجتماعية والجنس والمشاركة السياسية. ومعظم
الابحاث مستمرة ولم تنشر، ولذا فإن
النتائج هي مبدئية. وفي عدد من الدراسات
لا يعرف المستخدمون انهم يتعرضون للفحص. وقد
حصل اليوت سميت استاذ علوم الدماغ والنفس
في جامعة انديانا وزميل له على منحة من
مؤسسة العلوم الوطنية لدراسة كيف يلتقي
الناس ومعرفة المزيد بخصوص العلاقات
العاطفية المحتملة. وقد
قاد شيام سوندار استاذ ومؤسس مختبر ابحاث
مؤثرات الوسائط الاعلامية في جامعة
ولاية بنسلفانيا مجموعات من الطلاب في
عدد من دراسات فيسبوك تتعلق بالهواية.
وواحد منها دعا الى تشكيل ملفات وهمية
على فيسبوك. واكتشف الباحثون انه في
الوقت الذي يعتبر فيها الناس الشخص الذي
لديه الكثير من الاصدقاء بأنه شخصية
شعبية وجذابة وواثق من نفسه، فإن الشخص
الذي يعرف عددا ضخما من الاصدقاء (800
واكثر) يعتبر شخصا لا يشعر بالامان. وفي
رسالة بحث بعنوان «فوائد اصدقاء فيسبوك»
اكتشفت نيكول اليسون وهي استاذة مساعدة
في جامعة ولاية ميشيغان وزملاؤها ان
لاستخدام فيسبوك تأثيرات ايجابية على
الطلاب. وقالت
نيكول اليسون ان واحدا من اهم الاكتشافات
في البحث هو ان الطلاب الذين يشعرون بحد
ادنى من الرضا وتقييم ذاتي ضعيف،
ويستخدمون فيسبوك بكثافة جمّعوا نوعا من
الوضع الاجتماع مرتبط بما يطلق عليه
علماء الاجتماع «الروابط الضعيفة».
والروابط الضعيفة هم زملاء الدراسة او
شخص التقيته في حل، وليس من الاصدقاء او
من افراد الاسرة. والعاقات الضعيفة مهمة،
كما يقول العلماء لانه من المرجح انها
توفر للناس العديد من الفرص ربما لا
يحصلون عليها من اصدقاء الدراسة والاسرة.
وتشير
اليسون الى ان المعلومات التي يحصلون
عليها من فيسبوك ربما تكون اكثر دقة من
المعلومات الشخصية المقدمة في اماكن
اخرى عبر الانترنت، مثل غرفة الدردشة،
لأن فيسبوك يعتمد في معظمه على علاقات
العالم الحقيقية التي تتبلور في مجتمعات
مغلقة من الجامعات. الا
ان بعض العلماء يشيرون الى ان فيسبوك لا
يمثل الوضع العرقي ولا التعليمي ولا
الدخل للسكان بصفة عامة، وان عضويته
اختيارية، ولذا فهناك قيود على الابحاث
التي تستخدم الموقع. وقالت استر هارجيتاي
الاستاذة في جامعة نورثويسترن في دراسة
لها ان الطلاب الهيسبانيين اقل احتمالا
لاستخدام فيسبوك واكثر ترجيحا لاستخدام
مايسبيس. بينما يميل الطلاب البيض
والآسيويون والاميركيون الى استخدام
فيسبوك. وتجدر
الاشارة الى ان فيسبوك بدأ في عام 2004 وكان
محددا لطلاب الجامعة حتى عام 2006. وكما
قالت هارجيتاي في بحثها فإن مثل هذه
الارتباطات تقيد عدد ونوعية الاشخاص
الذين يمكنهم الانضمام في البداية. ويعترف
معظم الباحثين بتلك القيود، الا انهم على
استعداد للاستفادة من هذا الكم الهائل من
المعلومات. غير ان مشاعر مستخدمي الموقع
متعارضة بخصوص وضعهم تحت المايكروسكوب.
فقد قالت كاثرين كيمل 22 سنة من جامعة
سينسيناتي انها وجدت «استخدام الباحثين
الاكاديميين لشيء بدأ كشبكة اجتماعية
للتسلية مفيدا». غير ان ديرك كليفتون وهو
طالب في مدرسة يبلغ من العمر 19 سنة في
كاليفورنيا «لا اشعر ان للابحاث
الاجتماعية مكانة في موقع على الانترنت
مثل فيسبوك». واضاف انه اذا ما حدث ذلك
فيجب على الاساتذة استئذان الطلاب اولا. وبالرغم
من ان القوانين الفيدرالية تنظم
الدراسات الاكاديمية للبشر، فإن
الجامعات، التي تقر وسائل البحث، لديها
تفسيرات مختلفة لتلك القواعد والقوانين.
وقال صامويل غوسلينغ استاذ مساعد لعلم
النفس في جامعة تكساس اوستين «تلك
القوانين واللوائح ظهرت في عالم مختلف
عالم ما قبل فيسبوك». وتبدو جامعة انديانا اكثر تشددا في تطبيق تلك السياسات. فموقعها يشير بوضوح الى ان الجامعة لا تقر اية ابحاث اكاديمية بدون تصريحات من مواقع الشبكات الاجتماعية او اشخاص محددين.
|