حدث هذا في غرداية

إجتمـــــاع طــــــارئ

أفقد الرئيس نكهة الطعام.. . !

** لقاء كان متميز وفريد من نوعه عقده الرئيس بوتفليقة بغرداية في آخر زيارة له ضمن جولته المراطونية لولايات الجنوب.. .

** فبمقر الولاية عقد اللقاء وأحسست ولأول مرة في حياتي المهنية التي تقارب الربع قرن أني فعلا في جزائر تريد النهوض من كبوتها ومصارحة واقعها..

المدعوون في هذا اللقاء أشخاص غير بروتوكليين تم انتقائهم بذكاء ماهر يمثلون مختلف أنواع الشرائح الاجتماعية التي عانت من ظلم وتعسف الإدارة والعدالة ومن بين الحضور المستثمر الذي واجه العراقيل والصعوبات بداية من العقار إلى المرسى والجمارك..  ومنهم من هرب وتمركز في العاصمة ومنهم من تسلطت عليه مصالح الضرائب لدفعه للإفلاس والهروب إلى مناطق أكثر عافية من غرداية..  منهم المستثمر الفلاحي الذي تمت عرقلة مشروعه بسبب مصيبة (الشيبة)..  والمواطن الفقير الذي تعرض منزله للتدمير في فيضان 91 المشؤوم ولم يرد اسمه إلى جانب الأثرياء في قائمة المحتاجين من ملايير المساعدة التي رصتها الدولة للفئات المحرومة , ومنهم عون الأمن الذي تم توقيفه وذنبه أنه ضبط أحد العناصر عندما كان في الحراسة وهو يسرق متاع زملائه فإذا به يجد نفسه مطرودا من سلك من يفترض فيهم حماية المجتمع من السراق والمجرمين , ومنهم القاضي الذي تعرض للتعنيف منذ ثلاث سنوات في وحدة للدرك بعد أن سحبت وثائقه في حاجز أمني بدون أي سبب.. ومن بينهم أيضا المواطن الذي وقع ضحية موظف في مجلس القضاء الذي لا يقضي شؤون الناس إلا بالمحسوبية قضايا غريبة وطريفة طرحها هؤلاء ضحايا شبكات إنتفاعية مفننة يعلمها العام والخاص هي القانون الجزائري الجديد ولا أحد تجرأ وفتح تحقيقا في ذلك وقال كفى عبثا بشؤون الخلق الغلبان..

** عناصر تم اختيارها بإحكام مسبقا وبكل دهاء وقدرة فائقة تؤكد أن حقوق الناس مصانة ومن طرف فريق من المفتشين من الرئاسة تم إرساله إلى عين المكان أيام فقط قبل زيارة الرئيس على ضوء الشكاوى والتقارير التي أرسلها هؤلاء إلى الرئيس , وتم تحليل الملفات وتدقيقها ودراسة انعكاساتها في ضعضة مصداقية البرنامج الإصلاحي الذي شرع فيه رئيس الجمهورية منذ أربع سنوات..

** الجميع تكلم بكل حرية وطلاقة لسان وبدون خوف أو ارتعاش بعد أن طمأنهم الرئيس بأن يفصحوا وبكل صراحة عما يعانون منه فهم يحدثون مباشرة القاضي الأول في الدولة..

و على جوانب الطاولة المستديرة كان الوزراء ومستشارو الرئيس يسجلون ذلك نقطة بنقطة..

** كان الرئيس قليل الكلام وكلماته رموز لا يحدث إلا بنظراته الثاقبة فعندما يتحدث مستثمر عن الفلاحة مثلا تتجه نظرات الرئيس إلى وزير الفلاحة وعندما يتحدث آخر عن الأمن ينظر مباشرة إلى المدير العام للأمن وعندما يتحدث رئيس بلدية عن مساومات أو أي تعطيل فالنظرة تتجه إلى وزير الداخلية والوالي..

** اجتماع دام ثلاث ساعات كان يدار بدقة متناهية انتهى بدون كلمة ختام أو وداع.. فلم يشعر الحضور إلى أن نهض الرئيس فجأة من مكانه وسمعوه يقول : "انتظروا الجواب على هذه الملفات والفضائح في ظرف أسبوع.. " وأشار إلى أحدهم باليد "يتكلف فلان بالمتابعة واتخاذ الإجراءات التي تجعل الجزائري وخاصة الإطار الصادق والمواطن المخلص يشعر بالعزة والكرامة ورأسه مرفوع في وطنه.. "

** وحتى عندما دعي الرئيس لتناول العشاء فقد رفض الإستجابة.. كونه كان قد سمع أمورا تافهة وممارسات غريبة أفقدته نكهة الطعام وهو على رأس الدولة وما ينبغي أن تكون مثل هاته العوائق في لد يبني الجامعات ويفتح فروعا للمسيرين ويخرج قضاة للفصل في مظالم الناس والإطارات وآخرون يتقاضون مرتباتهم لوقف نزيف نهب المال العام..

** انتهى اللقاء وكان كل واحد يتمتم مع الأخر ومنهم من يرتعش مخافة أن يلقى عليه القبض قبل مغادرة الرئيس بخصوص التلاعب في الصفقات والمال العام..

** اللغة الجديدة في سير هذا الاجتماع جعلتني أنا العبد الضعيف كذلك في حيرة من أسري.. فماذا أكتب وأنا لم أتعود على هاته اللغة التي تخاطب وتحسس وقع يوميات المواطن بكل تجاعيده وأوجاعه ؟.. وكان أحد مستشاري الرئيس ينظر إلينا نحن الصحافة قائلا : أنتم أحرار أن تكتبوا كل ما قيل وبأمانة ولكم أيضا أن تحققوا وتفضحوا بعض الصور الكاريكاتورية الغريبة التي تم إثارتها من طرف بعض الحضور.. وبعدها اتجهنا مباشرة إلى المطار حيث كانت الطائرة تنتظرنا لنقلنا إلى مطار بوفاريك ضمن الطائرة الخاصة بنقل الفريق الإعلامي الذي يرافق الرئيس وبدأ محرك الطائرة يدوي في أذني بقوة فاستفقت فجأة من النوم وإذا به حلم رأيته في المنام..  !

          ح.داوود نجار