بعد استقبالهم من طرف والي الولاية  

التجار لأول مرة يحذرون من الإنزلاقات

ومسؤول الولاية يعد باتخاذ ما يجب من اجراءات  

الواحة تابعت عن كثب طوال صباح يوم السبت إضراب التجار, حيث أصبحت المتاجر في حي تيهرت وشارع عيسى عمير كلها مغلقة كرد فعل تضامني تلقائي , وتعبير عن قلق التجار من ظاهرة انتشار اللصوصية والجريمة خاصة بعد اقتحام وحرق محل تجاري من أكبر محلات مدينة غرداية وسرقة آخر للأدوات الإلكترونية, وقد سجلنا هذه الآراء :

أحدهم قال : من غير المعقول أن يتعرض كل يوم تاجر للسطو والسرقة ولمثل هذه الإنتهاكات ونبقى هكذا نلتزم الصمت. وأكد آخر أن في الأمر تنسيق بين المجرمين, وتساءل آخر أن الظاهرة أضحت لا تطاق وخاصة عندما يتم ضبط لص متلبس ثم تجده بعد يومين أو ثلاثة في الشارع يتجول كما أضاف آخر : " أنا شخص أعتدي علي داخل متجري وعندما قدمت الشكوى أصبحت أنا المتهم وهو الضحية, في حين أن الإعتداء تم من طرفه.."

أحد التجار تساءل وبحيرة : هل هناك شرطة علمية بإمكانها ضبط المجرم الذي قام بالسرقة وإضرم النيران في أحد أكبر محلات غرداية..؟, وقال آخر: المسألة لا تتعلق بالشرطة العلمية, فهم يعرفون السارق ولا يحركون ساكنا.. ليضيف آخر : " اللعاب احميدة والرشام حميدة.." لا تنتظروا أي نتيجة.. في حين رأى آخر أن السرقات أصبحت أمرا عاديا تقع هنا وهناك وحتى في الخارج في فرنسا ولماذا كل هذا الإضراب..؟

وصرح أحدهم : هناك أشخاص بين تجار "التراباندو" يروجون للمخدرات معروفون ولا يفعلون لهم شيئا, فماذا تنتظر من شخص مروج للمخدرات؟.. وأضاف آخر: منذ أيام فقط حاول أحد تجار التراباندو حرق بعض الأشياء الموجودة في زاوية المهملات في سوق " التراباندو", فإذا بشخص يناديه ويأمره بالتوقف, وقد حضر سريعا وقام بفحص تلك الأشياء فإذا به يكشف عن قطع مخدرات كبيرة موجودة داخل "شكارة", فأخذها وفر هاربا ولا أحد يستطيع قول شيء, لماذا؟.. بكل بساطة لأن مثل هؤلاء لهم حماية, ويعرفه أعوان الأمن وله علاقات معهم, ولا أحد له حق الشكوى منهم لأنه سيتحول هو إلى متهم.

شعور عام وحيرة بوجود تسيب منقطع النظير, وحالة قلق من غياب الجدية في معالجة ظواهر الفساد التي توسع من الشعور بالقلق واللاأمن وغياب الطمأنينة, ولكن ما ميز إضراب أمس السبت هو تذكير التجار بعضهم بعضا بضرورة اليقظة وعدم الوقوع في الإنزلاقات, أو التورط في أخطاء بعض الإنتهازيين وذوي المصالح والساسة الذين يستغلون عادة من طرف المافيا وبكل سذاجة لحماية أفعالهم, ولعل هذا الأخير كان يقصد ما حدث من انزلاقات في أحداث السنة الماضية التي تلت إضراب التجار.

مسؤول الأمن :

مكافحة الجريمة واللصوصية مرهون

بتنسيق الجهد ودقة المعلومات

وفي تمام منتصف النهار إنتقلت الواحة إلى رئيس أمن الولاية بالنيابة حيث كان المسؤول الأول غائب, وحاورناه حول ظاهر انتشار السرقات وبشكل لا يطاق مما جعل الأمر يشكل قلق التجار والمواطن على حد سواء, وقد أكد هذا الأخير أن مسؤولية الأمن هي ضمان الاستقرار والأمن للمواطن, ولكن ذلك لن يتأتى إلا بتنسيق الجهود لمحاصرة الظاهرة , كما نفى بأن التجار قد اتصلوا به بعد ما حدث هذا الصباح , وقال أنه انتقل شخصيا مباشرة بعد وقوع الحادث إلى عين المكان وقام رفقة مسؤول الشرطة القضائية بمعاينة المكان وأمر بفتح تحقيق من طرف فرقة الشرطة العلمية على أمل التوصل إلى الفاعل.

وعن سؤالنا عن وجود نوع من الشعور العام بأن عناصر الأمن لا تبالي بمثل هذه الأوضاع التي تواجه التاجر والمواطن معا, أجاب رئيس أمن الولاية بالنيابة العميد سليم, بأن الأمن مجند أساسا لخدمة المواطن ولا شيء غير ذلك, وعن سؤال فيما يخص غياب المصداقية حسب العديد من التعليقات, قال: نحن مجبرون على كسب مصداقية المواطن, خاصة أن المديرية العامة اهتدت السنوات الأخيرة إلى صيغة الشرطة القضائية لتوطيد العلاقة بين دور الشرطة والمواطن في حماية المجتمع من الجريمة والسرقات, وأكد أن أبواب مصالح الأمن مفتوحة نحو هذا الإتجاه.

الواحة أثارت لرئيس أمن الولاية بالنيابة نقطة جوهرية, تتمثل في استغلال بادرة الشرطة الجوارية عكس أهدافها المرسومة, ولعل هذا ما جعل التسيب قائما والجريمة والفساد عامة يتفاقم كأن يوطد بعد عناصر الأمن -وحسب العديد من الصور الغريبة السائدة على أرض الواقع- علاقاتهم لقصد تحقيق مآرب خاصة وربما حقيرة فقط, وليس لبذل جهد نحو توسيع دائرة الإطمئنان بمحاصرة الإنحرافات والجريمة والسرقات, بل وهناك ظواهر يتحدث عنها الجميع تؤكد وجود عناصر من الأمن تحمي نشاط مروجي المخدرات أو كأن يقال بأن ذلك المروج صديق للشرطة, وربما مثل هذا الإنطباع هو الذي أساء إلى مصداقية القطاع.. أجاب مسؤول الأمن بالنيابة بأن المسؤول الأول منذ مجيئه أخذ هذا الأمر في الحسبان وبكل صرامة, وأنه لا يتردد في معاقبة واتخاذ إجراءات ضد كل من يثبت ضده مثل ذلك, وقد اتخذ إجراءات بحبس عناصر شرطة ضبطوا بتصرفات مخلة بالمهنة, وأن هناك نية صادقة أساسها تحقيق المصداقية التي تبث الإطمئنان والإستقرار, ولكن ذلك لن يتحقق إلا بتظافر الجهود بين المواطن وعناصر الأمن.

سؤال آخر طرحناه على رئيس أمن الولاية, يتعلق بسوء الاستقبال, وهناك من يتحدث عن أشياء غريبة تتعلق بتحويل المجرم إلى ضحية والضحية إلى مجرم, وربما مثل هذه الظواهر هي التي وسعت الإشاعة التي أضرت بالمصداقية.. لم ينف عميد الشرطة السيد/ سليم مثل هذه الظواهر, وقال أن أي ظاهرة من هذا النوع ستفتح مصالحه بشأنها تحقيقات وتتخذ إجراءات, ولكن هذا مرهون بتقدم هذا المواطن إلى مسؤولي الأمن بمعطيات دقيقة, وأكد أن أبواب الأمن مفتوحة أمام كل مواطن وفي كل الأوقات, وان مبتغى التوجه نحو سياسة الشرطة الجوارية هدفه أساسا وضع حد لمثل هذه الظوهر والعقليات السابقة التي أضرت بمصداقية الشرطة وباستقرار وأمن المواطن. وقد عبر مسؤول الأمن بأنه على أتم الإستعداد لاستقبال ممثلين من التجار للتنسيق معهم حول كيفية محاصرة ظاهرة السرقات, التي أضحت فعلا أمرا مقلقا رغم كل الجهود المبذولة, إذ أكد محدثنا بأن هناك عددا معتبرا من القضايا تم ضبطها الأيام الأخيرة فقط, وتوقيف العديد من العناصر تم إيداعها السجن وتقديمها للعدالة, وذكر رئيس الشرطة القضائية أنه خلال يومين الأخيرين فقط تم تسجيل 7 قضايا بين السرقات والمخدرات والهجرة الغير شرعية.

الحكمة ضالة المؤمن

ووالي الولاية يستقبل ممثلي التجار

وعكس ما حدث في إضراب أكتوبر ما قبل الماضي والذي أدى إلى انزلاقات جد خطيرة وبتحريك جهات خفية فقد استجاب هذه المرة ممثلوا التجار للقاء والي الولاية الذي استقبل حوالي 15 ممثلا عن التجار الذين اهتدوا هذه المرة , وعكس ما حدث في إضراب أكتوبر ما قبل الماضي وبعد مشاورة واسعة بعدم الوقوع مرة أخرى في خطأ المطالبة بنزول والي الولاية إلى الشارع, ومحاولة طلب استقبال لطرح الإنشغالات التي يعانون منها , وهو عين الصواب.. وفعلا طرح ممثلي التجار ما يعانونه من جراء استفحال ظاهرة انتشار السرقات والجريمة بشكل جعل غرداية نصبح مدينة غير آمنة, وقد وعد والي الولاية على أن تقوم مصالح الأمن بكل ما يمكنها القيام به في إطار القانون من أجل محاصرة ظاهرة اللصوصية ومكافحة الجريمة واستعادة جو الأمن الذي تلعب في وتره بعض الجهات الخفية مما يجعل المجرمون يجدون في ذلك مرتعا  لتنفيذ أعمالهم·
وقد تعهد وفد التجار بفتح محلاتهم مباشرة بعد الظهر على أمل أن تفي السلطات بوعودها وتتخذ الإجراءات العاجلة لوضع حد لظاهرة الجريمة واللصوصية التي استفحلت وبلغت حالة لا تطاق.