الأثريـــــــــاء الجدد في الإدارات المحلية

رئيس الديوان باع فيلا بمئات الملايين.. و البقية تأتي

لمن تذهب السكنات الاجتماعية.. ؟ أو من هم المحظوظون بالسكنات الوظيفية ؟ سؤال مطروح وفي عقل كل مواطن منذ سنوات..

 لو سألنا إدارة ديوان الترقية والتسيير العقاري كم عدد السكنات التي تم السمسرة فيها خلال العشرية الأخيرة..؟ وكم عدد السكنات التي استفاد منها المستحقون للسكن فعلا من سكان غرداية,  سواء كان ذلك السكن اجتماعيا أو وظيفيا.. وكم عدد السكنات التي استحوذ عليها السماسرة وجماعات النفوذ ؟ فماذا سيكون الجواب..؟

 

السكن ورقتهم الأولى لتحقيق الثراء

ويأتي بعده العقار فالصفقات

وإذا أردنا التدقيق أكثر فإن السؤال سيكون على الشكل التالي: كم هو عدد السكنات التي ما زالت مغلقة حاليا وأنوارها مطفأة كل ليلة لأن أصحابها لا يحتاجون إليها أصلا باعتبارهم من المحظوظين والموعودين والنافذين من هنا وهناك وحتى من الوزارات.. وكم عدد السكنات المعروضة مفاتيحها للبيع.. فمن يراقب يا ترى ؟ ومن يحاسب على هذا الانحراف في الحظوظ وظاهرة السطو على الحقوق, ومن وراء إرساء سياسة تعميق الشعور بالحيف والحقرة, وغرس روح الجهوية المقيتة في أوساط سكان جزائرنا العميقة ؟ ولمن صلاحية تنفيذ روح القوانين وتعليمات القاضي الأول في البلاد بردع المخالفين والسماسرة والمتاجرين بكرامة وحقوق الغلابا وبأموال وأملاك هذه الأمة..؟

 هل يجرؤ أحد بأن ينشر قائمة الذين حصلوا على سكن أو فيلا أو عقار بالمحسوبية أو بالسطو أو بالواسطة..خلال خمس عشرة سنة الماضية فقط..؟ ولا نقول أكثر.. وهل تجرؤ الأجهزة الرسمية على الكشف عن وكالات الرشوة والسمسرة داخل أجهزة الإدارة وحتى العدالة..؟

 سكان غرداية هذه الولاية التي تصنف ضمن الولايات الشاذة فعلا حرموا منذ أزيد 6 سنوات من شقة تأويهم, وكأن ليس للمواطن الحق في سكن, ولا الحق في الكرامة, ولا الحق في الحياة أصلا.. فهذا الحق مشروع فقط للمقربين والنافذين وسماسرة السكنات والعقارات والصفقات.. وإلا فبماذا نفسر بقاء سكنات مغلقة تأكلها عوامل الطبيعة ومعرضة للتخريب والنهب والتشقق لسنوات ولسبب بسيط هو أنه حرام أن يستفيد الموطن البسيط الذي هو بحاجة فعلا إلى سكن..

 وعندما أعلن والي الولاية الحالي وأعطى تعليماته بل وشدد أكثر من مرة بأن السكنات لن تذهب إلا لمستحقيها الحقيقيين بدون لف ولا دوران مؤكدا في أكثر من لقاء رسمي بأن مهمة التوزيع ليست من صلاحيات الوالي ولا المير, لأنها في الأصل من صلاحيات لجان التحقيق والتدقيق والتمحيص في مدى صحة المعلومات ودراسة الملفات, ثم بدأت مناورات التآمر لقلب الأوضاع على هذا المسؤول طمعا في وال غماس أو سمسار أو طماع في السكنات والعقارات والصفقات مثلما كان سائدا أيام سنوات الجمر والدمار و التعفن.. حين تركت الولاية بإرث مثقل قوامه عشرات السنين..والجميع يتذكر أسماء المحظوظين الذين فازوا بقرارات منتصف الليل, أي مباشرة بعد الإعلان عن حركة الولاة وتغيير والي الولاية مقابل مبلغ يدفع للبواب كرشوة.. وهي السكنات التي بيعت فيما بعد مفاتيحها ومن يريد التأكد مما نقول فعند إدارة الديوان العقاري الخبر اليقين..

 

صفقات تثير

أكثر من لغز

قلنا قبل اليوم ونعيد طرح السؤال: هل من حق سكان عاصمة هذه الولاية أن يطالبوا بنشر قائمة السكنات التي تم السمسرة فيها طوال المدة التي كانت فيه الأنظار تتجه لتوزيع السكن من سنة إلى أخرى ؟ ونبدأ من رئيس ديوان الولاية الذي باع فيلا " بحي 15 فيلا "  مؤخرا بحوالي 540 مليون سنتيم, أي ما يعادل قيمة 5 سكنات اجتماعية كاملة, وينتقل هذا الأخير ليسكن في إقامة الولاية وعلى نفقات الميزانية العامة في انتظار السطو على سكن أو فيلا أخرى, و بعد أن كان صاحبنا بالأمس فقط موظفا عاديا بسيطا أعطى لنفسه حق التنازل عن فيلا مرموقة وحولها إلى حظيرة عقاراته المعروضة للبيع, في وقت نجد فيه  آلاف المواطنين والغلابا وعشرات الموظفين والإطارات حقوقهم معطلة وأوضاعهم متدهورة, والعقارات والملايين منهوبة بدون قانون, أي بواسطة حظ استعمال النفوذ ولا أحد حاسب, ولا أحد راقب, ولا أحد تابع ولا توبع في سياسة شاملة للوئام  المتواصل مع غرس الشعور بالحيف والفساد عوضا عن الالتزام بوعود وتعليمات الرئيس في إرساء قواعد الشعور بالعزة والكرامة..  وأضحت العزة مجرد شعار يسمعه المواطن على الشاشة ولا يعيش مفعوله في الميدان, فكيف نتصور ذلك المواطن وهو مرمي في الشارع بدون سكن اجتماعي أو مضطر للطلاق بعد سنوات من المعاناة والانتظار وتشريد أولاده بسبب مشكل السكن, في الوقت الذي يسمع بأن ذاك استفاد وذاك باع وذاك يعرض المفتاح للبيع.. و أضحت تعليمات الرئيس ومصداقية المؤسسات العامة التي جعلت أساسا لترعى شؤون المواطنين المعذبين في الأرض وترعى المستثمرين الجادين من الخلق مجرد سمفونية تتلى هنا و هناك..

ولا نتحدث هنا عمن اشترى هذه الفيلا ولا لماذا..؟ ولا عن العقارات الأخرى في الضاية والمنيعة, فهذه من الشؤون الخاصة التي لا يعرف خباياها سوى من هو قريب من هذه الفضائح والفظائع.

 

ممثل نقابي

أم مقاول..؟

 لا أحد يبخل رئيس الديوان على مئات الملايين التي حصل عليها مقابل بيع فيلا أو أي عقارات أخرى, وقبض المقابل كاش.. ولكن نتساءل فقط هل بإمكان كل موظف- كفأ ومقتدر ومخلص لعمله ووطنه في هذه الولاية أو في أي إدارة عامة أخرى وفي ظل ما يسمى بالحكم الراشد- تتوفر له نفس الحظوظ والظروف ونفس السبل لكسب ما يريد من المناصب والعقارات وربما الملايير للخروج من دائرة الموظف الفقير؟.. وأكثر من هذا مواطن نفس الولاية في حالة انتظار وترقب عام بعد عام وهو يعاني وطأة الخطر من أجل الحصول على حقه في سكن يأوي أولاده الذين يحترقون من المعاناة, أو فرصة شغل أو صفقة من الصفقات مثلما يفعل أحد المقربين "رقم 1.." والصديق الحميم لرئيس الديوان وهو منسق نقابي, وتحت غطاء "مقاولة" المنافع باسم أخيه صاحب السوابق الذي كان موظفا في بنك محلي تحول بعد إقصائه من البنك وبقدرة قادر وبسرعة البرق إلى مقاول محظوظ, والحظ ليس للجميع بأكثر من صفقة لملايير المشاريع لإنعاش فتنة المال بين الخلق عوض الإنعاش الاقتصادي ومصالحة المواطن مع دولته, ويحقق هذا الموظف البنكي سابقا والمقاول حاليا كل هذا بفضل مركز  الأخ النقابي داخل إدراة الإدارة وبفضل علاقته الحميمة والوطيدة برئيس الديوان.

أما عن الضابط العسكري الذي خرج عن الأخلاقيات المهنية لمؤسسته التي أكد عليها مرارا وتكرارا المسؤول الأول في المؤسسة العسكرية, وقد سبق وأن تناولنا ممارساته ودعمه لأوكار الرذيلة في مدينة التاريخ والفضيلة, إذ باع هوالآخر"فيلا " وجنان بحي يقع في قلب المدينة و بسعر  750 مليون سنتيم, و قد تم بناء الفيلا بواسطة مساعدات بعض الخلق مقابل تدخلاته المستمرة على مستوى الأجهزة  المحلية لقضاء مصالح خاصة, وعندما علم هذا الأخير بأن نقله فعلا قد حان سارع هو كذلك إلى عرض الفيلا للبيع والشاري معروف والقصة منتشرة يعلم تفاصيلها الجميع..

بهذا فقط نبني مصداقية مؤسسات العزة والكرامة في أعين الناس.

 

خلفيـات.. إقالــة

مدير الحماية المدنية السابق

هذه الصورة ملتقطة مباشرة بعد الفخ المدبر للمدير السابق للحماية المدنية السيد الداوي الذي برأته العدالة, والصورة في مقر وحدة الحماية المدنية بغرداية حيث يجري الإحتفال

أما عن قصة مؤامرة توقيف مدير الحماية المدنية السابق, الذي برأته العدالة مؤخرا من حسن الحظ بعد قصة عذاب ومعاناة دامت ثلاث سنوات وملف مفتعل وملفق تم اختلاقه والتخطيط له لاستخلاف هذا الإطار المعروف بنظافته بآخر من مسقط رأس رئيس الديوان, لتتسع بذلك دائرة شبكات المنافع والمصالح الخاصة, وهو ملف آخر أكثر غرابة وطرافة لا يتسع المجال هنا لكشف ملابساته, وقد سبق وأن طرحنا وفي ملف سابق قصة غريبة مماثلة للطريقة الحقيرة التي تم بها تحويل مسؤول فرقة بريان وعلاقة مسير مطحنة بهذه القضية الطريفة والغريبة.

 

يدخل السجن

حتى تفتك منه الصفقة..

وقصص الفساد وأساليب نهب المال العام عديدة وطريفة وفي كثير من الأحيان موجعة ورهيبة, ومن هذه القصص قضية صاحب مكتب دراسات كان يفترض أن يستفيد مكتبه من دراسة مشروع, وتم إجراء المناقصة عدة مرات ولكن إصرار جهة ما على أن يكون المشروع لصالح فلان وليس علان يتطلب حبك مؤامرة لإبعاد صاحب مكتب الدراسات من الطريق, وفعلا لكي يتحقق ذلك تم إقحام اسم هذا الأخير وبطريقة غريبة وطريفة في قضية تزوير أختام رسمية تم ضبط شبكتها منذ شهرين, وليس لهذا الأخير أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بملف القضية, لكن هناك من يريد تقديم هدية لهذه الجهة على حساب تلك ساهم بعمله الخيري بإدراج اسم صاحب مكتب الدراسات في الملف وأدخل السجن حيث قضى مدة 13 يوما كاملة وتم إطلاق صراحه لعدم وجود الدليل الذي يثبت تورطه في القضية, و إصراره جعله يدفع الثمن غاليا, و صارممنوعا عليك أن تقترب من غول النفوذ وخاصة عندما يتعلق الأمر بولاية جنوبية, إذ في نفس الفترة تم تحويل الصفقة المتنازع عليها للجهة التي أريد لها أن تستفيد بالمشروع وما أكثر المشاريع والمقابل معروف.. 

 وهكذا أضحى المواطن والموظف بل والإطار النظيف لا يأمن عن نفسه ولا ماله ولا عرضه, لأنه قد يقع ضحية الحرامية والسماسرة الذين يترصدون الفرص ويقفون حاجزا مانعا أمام مثل هذه الحقوق التي ضاعت فأضحت معطلة من عام إلى آخر.. نتيجة خلل غرائزي رهيب في فهم البعض لواجباتهم, ومصالح رقابة الدولة غائبة أو مغيبة مع كل أسف..

 

موظفون تحولوا

إلى أثرياء

مظاهر الثراء الفاحش والمكشوف لبعض الموظفين في هذه الولاية أضحت صورة جلية ومحيرة مثارة على لسان العام والخاص, و مثال ذلك الموظف الشاب الذي يشتغل في ديوان رئيس دائرة عاصمة الولاية, وآخر في مديرية الشباب والرياضة حيث أصبح الجمع بين وظيفتي الإدراة و"البزنسمان" عادة لدى الكثيرين.. موظف الدائرة الذي تحول بفضل منصبه وقربه من مسؤول الدائرة إلى ثري حديث العهد صاحب سيارات فاخرة ومن حيث النوع لا فرق بينها وسيارة أي مسؤول سامي ومحلات تجارية لكل ما لذ وطاب, قد لا تصدقون كيف لموظف بسيط أن يكسب كل تلك الثروة في أيام..؟ لكنها الحقيقة.. ما دام رئيس الديوان لا يتحدث إلا بلغة الربح والخسارة ومصير الإنسان بعد مغادرة الوظيف, فمن حق أي مقرب من مسؤول أن يكون كذلك ولتذهب مصالح الخلق في هذه الولاية وشؤونهم إلى الجحيم..  

 

حاجــز..

أمام مكتب الوالي

أما عن عدد المواطنين وحتى الموظفين والإطارات الذين يشتكون من تعطل بريدهم وشكاويهم الموجهة مباشرة لوالي الولاية ومكتوب على أظرفتها خاص بالسيد الوالي, وبقائهاا في مكتب الديوان حتى لا تصل إلى يد المسؤول الأول للولاية بالرغم من حساسية ودقة الموضوع وخطورة أوجاعه, بل وأكثر من هذا استغلال مثل هذه الملفات والمشاكل كنقاط ضعف لتحقيق مآرب وتصفية حسابات وهذا موضوع آخر لا يعرف أوجاعه ونتائجه إلا من وقع ضحية مثل هذه الحواجز الغريبة..

وهكذا أصبح المنصب والوظيف مجالا خصبا للثراء الغير المراقب, والسيطرة على مقدرات وحقوق المواطنين وحتى الغلابا, ولعل هذا الوضع هو الذي دفع بوالي الولاية إلى تحاشي مثل هذه الممارسات التي كانت سائدة فيما مضى بالرغم من كل ما يقال ويشاع, ويقرر أخيرا دعوة هيئات التحقيق التابعة لوزارة المالية لفتح مثل هذه الملفات ووضع حد لمثل هذا الفساد والإرث الذي احتار له الجميع