زعماء دول منطقة اليورو

يصدقون على برنامج انقاذ الاقتصاد اليوناني

صدق زعماء الدول الستة عشر الاعضاء في منطقة اليورو في اجتماع عقدوه في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم الجمعة على برنامج قيمته 110 مليار يورو لانقاذ الاقتصاد اليوناني المثقل بالديون من شبح الافلاس ولمنع الازمة المالية التي ابتلي بها هذا البلد من الانتشار الى غيره من دول المنطقة التي تستخدم العملة الاوروبية الموحدة.

واكد رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروسو على ان دول منطقة اليورو مصممة على اتخاذ كافة الخطوات اللازمة لضمان استقرار اليونان المالي.

وكانت قيمة اليورو قد تدهورت في اسواق المال نتيجة المخاوف من احتمال ان تكون دول اخرى كاسبانيا والبرتغال في طريقها الى مصير مشابه لمصير اليونان.

كما اعلن زعماء منطقة اليورو عن مشروع لاستحداث آلية ضبط اوروبية للمحافظة على الاستقرار المالي في المنطقة.

"وضع خطير"

وتعهد الزعماء الاوروبيون في اجتماعهم ببروكسل على "تسريع" خطط دولهم الخاصة بخفض العجز في ميزانياتها، كما اتفقوا على تشديد الضوابط الخاصة بهذه الميزانيات، واعتماد عقوبات فعالة بحق الدول التي تنتهك التعليمات الخاصة باحجام الديون، وفرض رقابة صارمة على مستويات العجز والتنافسية.

وجاء في بيان صدر في ختام الاجتماع ان كافة المؤسسات الاوروبية بما فيها المصرف المركزي الاوروبي ستستخدم "كل الادوات المتوفرة لها لضمان استقرار منطقة اليورو."

وقال باروسو في مؤتمر صحفي عقد عقب انفضاض الاجتماع "إننا سندافع عن اليورو مهما كان الثمن. لدينا آليات متعددة تحت تصرفنا وسنستخدم هذه الآليات عند الضرورة."

الا ان باروسو امتنع عن الكشف عن تفاصيل الخطط التي ستطرح على وزراء مالية الدول الـ 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الذين سيجتمعون يوم الاحد، ولكنه قال إن هذه الخطط الجديدة ستنفذ ضمن السقف المالي للميزانية الحالية.

ويقول مراسل بي بي سي في بروكسل جوني دايموند إن عملية انقاذ الاقتصاد اليونان من الافلاس ستكلف مبالغ من المال اكبر كثيرا مما كان يعتقد قبل اسابيع قليلة فقط.

ففي الحقيقة، والكلام لمراسل بي بي سي، ان حجم المعونة المالية المعروضة على اليونان لا سابق لها على الاطلاق، وان احد اهدافها الرئيسية تطمين المخاوف من احتمال انتشار عدوى العجز عن دفع الديون من بلد اوروبي مثقل بالديون الى آخر.

وبهذا الصدد، قال رئيس المجلس الاوروبي هرمان فان رومبوي: "نحن نعي اننا نواجه وضعا خطيرا في منطقة اليورو. الامر يتعلق بالمسؤولية وبالتضامن. سنواجه هذه المشكلة موحدين."

ويأمل زعماء دول منطقة اليورو في تفعيل آلية الضبط الجديدة (التي ستتوفر لها ميزانية تبلغ 70 مليار يورو) قبل افتتاح الاسواق يوم الاثنين المقبل، وذلك لتطمين المستثمرين القلقين من احتمال انتشار الازمة اليونانية الى غيرها من الدول ذات العجز المرتفع والنمو الضعيف والتنافسية المنخفضة.

وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل إن هذه الآلية ستبعث "برسالة واضحة جدا" الى المضاربين في الاسواق لايقافهم عند حدهم.


«دومينو» :

ديون اليونان تهدد بحدوث أزمة مالية عالمية ثانية

قالت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني إن الولايات المتحدة معرضة لهزات بسبب أسعار الفائدة، وأضافت أنها قلقة بشأن ضيق قاعدة ايراداتها . جاء هذا في وقت حذر فيه رئيس وزراء اليونان جورج باباندريو من أن أزمة الديون التي تعاني منها بلاده ربما تؤدي إلى أزمة مالية عالمية ثانية.

داعيا الاتحاد الأوروبي إلى الوقوف بجوار الدول الأعضاء المتعثرة ماليا، كما طالب الولايات المتحدة بالتصدي للمضاربات المالية.

مخاوف أميركا

وأوضح بريان كولتون مدير التصنيفات السيادية لأوروبا والشرق الاوسط وافريقيا في «فيتش» لدينا بعض المخاوف المتعلقة بضيق قاعدة الايرادات في الولايات المتحدة . وقال في ندوة بشأن التصنيفات إن هناك مشكلة مالية تحتاج لعلاج. وقالت «فيتش» في الندوة نفسها ان الائتمان السيادي في بريطانيا تراجع .

وأوضح كولتون ان بريطانيا تحتاج لتعديلات مالية كبيرة وأضاف أن فيتش لا تشعر بارتياح ازاء مسار التعديلات المالية الذي حددته السلطات البريطانية . ومن بين الدول التي تحظى بنفس التصنيف تحتاج بريطانيا واسبانيا وفرنسا الى تعديلات مالية بشكل أكثر الحاحا من غيرها.

وذكرت تقارير إخبارية أن السلطات المالية الأميركية دعت صناديق التقاعد إلى ضخ استثمارات مالية في النظام المصرفي من خلال شراء البنوك المتعثرة.

ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية عن مصادر قريبة من الملف القول إن مؤسسة التأمين على الودائع الاتحادية الأميركية (إف دي آي سي) تشجع صناديق التقاعد التي تمتلك أصولا تزيد على تريليوني دولار من أجل شراء البنوك المتعثرة.

ومؤسسة التأمين على الودائع هي هيئة مستقلة عن الحكومة الأميركية تأسست عام 1934 في أعقاب سلسلة انهيارات بنكية خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في ثلاثينيات القرن العشرين.

ديون اليونان

وقال باباندريو إن الديون الباهظة المتراكمة على اليونان تؤثر بالفعل على أوروبا ويمكن أن ينتقل التأثير إلى مناطق أخرى في العالم وفق نظرية الدومينو وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة للعديد من الدول المدينة الأخرى.

وقال رئيس الوزراء اليوناني في خطاب أمام معهد بروكنغز للدراسات بواشنطن إذا انتشرت الأزمة الأوروبية فإنها قد تؤدي إلى أزمة مالية عالمية جديدة مع تداعيات بنفس خطورة تداعيات الأزمة التي انطلقت من الولايات المتحدة منذ عامين. والتقى باباندريو بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.

وأشادت كلينتون بأسلوب الزعيم اليوناني في التصدي لمشكلة ديون بلاده التي تفجرت في الآونة الأخيرة، مشيرة إلى أن الازمة المالية العالمية طويلة الامد جففت خزينة الدولة في كل من الولايات المتحدة واليونان. وقالت كلينتون بعد لقائها باباندريو نؤيد اليونان والاجراءات الاقتصادية الصعبة التي تتخذها للتصدي لهذه القضية.

وعلى أمل التغلب على عجز في الميزانية بلغ 13% من الناتج الاقتصادي اقترحت اليونان إجراء خفض كبير في الميزانية وزيادة الضرائب، وهو ما فجر موجة من الاحتجاجات في شوارع أثينا في الآونة الاخيرة.

إضعاف المصداقية

وتسببت الأزمة الأخيرة بشدة في إضعاف مصداقية منطقة اليورو التي تضم 16 دولة وفجرت الخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن ما إذا كان يجب على التكتل التدخل فيها.

وانتقد باباندريو الاتحاد الاوروبي لعدم دعمه اليونان بقوة خلال هذه الأزمة . وقال باباندريو ان حديثه لا يعني أن بلاده تدعو الدول الأوروبية للاندفاع إلى مساعدة دولة متهورة في سياستها المالية، وحذر من أن استمرار أزمة ديون بلاده سيؤدي إلى تباطؤ تعافي اقتصادات القارة الأوروبية ككل.

ودعا باباندريو الولايات المتحدة وأوروبا للعمل معا من أجل الحد من المضاربات المالية التي يعتقد كثيرون أنها فاقمت أزمة الديون اليونانية.

وكانت الحكومة الاشتراكية الجديدة في اليونان قد كشفت عن تلاعب الحكومة السابقة في بيانات الميزانية لإخفاء عجز كبير فيها بلغ العام الماضي 12 .7% وهو ما أثار قلقا كبيرا في الأسواق وقلص الثقة في اليورو الذي تنتمي إليه اليونان.

وحث باباندريو كذلك مجموعة العشرين على تولي قيادة الجهود لكبح المضاربين . وقال نريد قواعد واضحة بشأن المضاربين خصوصاً المضاربين المكشوفين واتفاقات مبادلة الائتمان، اتمنى ان يكون هناك رد ايجابي من هذا الجانب من الاطلسي لتقديم تلك المبادرة الى مجموعة العشرين.

وأضاف أن اثينا لا تطلب من اوروبا المسارعة بمساعدة بلد متهور من خلال مساعدة اليونان على التعامل مع مشاكل ميزانيتها.

تحرك سريع

ومع تنامي المخاوف المرتبطة بأزمة الديون السيادية اعلنت المفوضية الاوروبية رغبتها في التحرك بسرعة بشأن اقتراحها انشاء صندوق نقد اوروبي على غرار صندوق النقد الدولي بهدف تقديم المساعدة في المستقبل للدول التي تواجه ازمات مالية خطيرة.

وأبلغ المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية اولي رين أعضاء المجلس التنفيذي الاوروبي بشأن محادثات جارية بهذا الخصوص . وأكد أن المفوضية مستعدة لاقتراح انشاء الصندوق.

وقال ان الفكرة ليست مستبعدة لكن ذلك يتطلب موافقة دول منطقة اليورو الاولى المعنية، مشيرا الى ان اللجوء الى مثل هذا الصندوق سيكون مستندا الى شروط صارمة . وبمعنى آخر، فإن اي مساعدة مالية لبلد يعاني من صعوبات بشكل قروض او ادوات اخرى سيمر عبر اتخاذ الدولة المعنية تدابير لتحقيق توفير في الميزانية او اجراء اصلاحات.

ترحيب ألماني

وأعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن ترحيبها الحذر بفكرة إنشاء الصندوق للحفاظ على الاستقرار النقدي لدول منطقة اليورو، مضيفة أن هناك العديد من النقاط التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة قبل تطبيق الفكرة . وقالت ميركل للصحافيين الأجانب في برلين اعتقد أنها فكرة جيدة ومثيرة .

وأضافت بالطبع هناك مجموعة من الأسئلة، مثل إلى أي مدى سيكون الصندوق مستقلا عن الدول الأعضاء أو عن المفوضية الأوروبية ومن الذي سيمول الصندوق . وأشارت إلى ضرورة تعديل معاهدات الاتحاد الأوروبي قبل التحرك في اتجاه إنشاء مثل هذا الصندوق لأن القواعد الحالية تحظر تدخل دول اليورو لمساعدة دولة أخرى عضو ماليا.

وقال وزير المالية الألماني فولفغانغ شوبيليه إن هناك مناقشات حاليا بشأن إنشاء صندوق نقد أوروبي لضمان الاستقرار النقدي لدول اليورو ضمن إجراءات أخرى ترمي إلى تفادي تكرار الأزمة اليونانية.

وقال إنه من المتوقع أن يناقش وزراء مالية الاتحاد الأوروبي خططا ملموسة للتحرك في اجتماع غير رسمي بالعاصمة الاسبانية مدريد في منتصف إبريل المقبل مع احتمال أن تقدم المفوضية اقتراحا بهذا الشأن في يونيو المقبل.

ألغام قانونية

ويواجه إنشاء مثل هذا الصندوق ألغاما سياسية وقانونية عديدة، حيث ان اتفاقات الاتحاد الأوروبي تحول تقديم مساعدات مالية لإنقاذ الدول المتعثرة لأن الدول المتحفظة ماليا مثل ألمانيا تعارض تقديم مساعدات مالية لإصلاح الأخطاء التي ارتكبتها دول أقل تحفظا في سياساتها المالية.

وقال المتحدث باسم المفوضية إن الأزمة المالية لليونان أوجدت احساسا عاما بضرورة التحرك لاقتناص الفرصة من أجل تحسين الحوكمة الاقتصادية في منطقة اليورو.

وفي الوقت نفسه فإن دول منطقة اليورو تكافح لمنع اليونان من تقديم طلب للحصول على مساعدات مالية من صندوق النقد الدولي كما فعلت دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي، لكنها خارج منطقة اليورو، مثل المجر ولاتفيا خوفا من تدهور الثقة في منطقة اليورو.

آلية المساعدة

وأطلقت الأزمة المالية في اليونان نقاشا حول ضرورة ان يكون لمنطقة اليورو آلية مساعدة مالية لدولها الاعضاء . ويملك الاتحاد الاوروبي في الوقت الراهن نظام قروض عاجلة للدول التي تمر بصعوبات باستثناء تلك التي تشكل جزءا من منطقة اليورو . وقد استخدم العام الماضي لدول مثل ليتوانيا والمجر ورومانيا.

ولم تجهز منطقة اليورو عند اطلاقها في العام 1999 بمثل هذه الآلية للمساعدة، خصوصا بسبب رفض المانيا مبدأ ان تدفع للآخرين . لكن الازمة اليونانية بدلت الموقف وأيدت برلين لتوها هذه الفكرة.

واوضحت المانيا أنها تعمل بالتنسيق مع فرنسا لترويج هذه الفكرة وستقدم قريبا مقترحات في هذا الصدد . وأثار العجز الضخم في ميزانية اليونان والتلاعب في أرقام هذه الميزانية لإخفاء العجز خلال السنوات الماضية حالة من الغضب في أوروبا، حيث دعت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التدخل لمساعدة اليونان ماليا، في حين عارضت ذلك دول أخرى منها ألمانيا وفرنسا وحذرت من أن مثل هذه الخطوة ستوجه رسالة خطأ إلى دول اليورو الأخرى.

مخاوف

اعتبر رئيس الحكومة الإسبانية الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو ان اي نقاش حول السلامة المالية لإسبانيا هو غير مبرر وأن الوضع المالي للبلاد صلب . وجدد التأكيد على ان الاقتصاد الاسباني الذي يشهد ازمة قوية مع اكثر من اربعة ملايين عاطل عن العمل، سوف يستعيد النمو وخلق وظائف نهاية هذا العام او مطلع العام 2011 .

وردا على سؤال حول الوضع المالي لإسبانيا الذي يقلق الاسواق المالية على غرار ما هو حاصل في اليونان، قال ثاباتيرو انه نقاش غير مبرر . واشار الى ان الدين العام الاسباني يقف حاليا عند حدود ال60% من اجمالي الناتج الداخلي، اي 20 نقطة تحت المعدل الاوروبي، وقال إنه لا توجد مخاوف بالرغم من العجز في الميزانية .

واعرب عن اقتناعه بأن زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 16 الى 18% المقررة منتصف العام 2010 والتي تنتقدها المعارضة بشدة لن تعيق الانتعاش المحتمل للاقتصاد والمتوقع ان يبدأ نهاية 2010 او مطلع 2011 . واشار مرات عدة الى ان الازمة الاقتصادية الحالية هي الأخطر منذ الثمانينات في اسبانيا وفي العالم بأسره وان احدا وهو اولا ليس بإمكانه تخطيها . ويتعرض ثاباتيرو بانتظام لانتقادات المعارضة اليمينية لأنه تحرك متأخرا لمعالجة الأزمة .