في أزمة بداية الشهور الهجرية :

هل يكون القمر الصناعي الإسلامي.. هو الحل؟

بعد أن قامت دار الإفتاء المصرية بالإعلان عن أن وقفة عرفات يوم الخميس القادم وأن أول أيام عيد الأضحي هو يوم الجمعة عادت لتفاجيء الجميع في مساء يوم الجمعة الماضي لتعلن بأن الوقفة سوف تكون يوم الأربعاء وأن عيد الأضحي سوف يكون يوم الخميس القادم التزاما منها ببيان مجلس القضاء الأعلي السعودي الذي حدد هذه المواعيد..

هذا التغيير والتعديل أعاد إلي الواجهة مشكلة بداية الشهور الهجرية.

فقد أصبح من المعتاد أن تنشب أزمة مع كل بداية شهر هجري وخاصة تلك الشهور المرتبطة بمواسمنا الدينية الكبري مثل مواقيت بداية صوم شهر رمضان والاحتفال بعيد الفطر ووقفة عرفات.. وأصبح من الأمور المعتادة أن يصوم المسلمون في بلد ما بينما يفطر إخوانهم في بلد مجاور أو يحتفلوا بالعيد بعد البلد الأول بيوم أو بيومين وربما ثلاثة.. ومن هنا تأتي أهمية البحث عن وسيلة لتوحيد بداية الشهور الهجرية بين جميع الدول العربية والإسلامية.

وفي هذا التحقيق نستطلع رأي مجموعة من المختصين والمعنيين بهذه القضية..

في البداية يقول'الشيخ محمود عاشور.. وكيل الأزهر السابق:

إن تقديم السلطات السعودية لوقفة عرفات وعيد الأضحي المبارك جائز شرعا حيث تم الإعتماد علي الرؤية البصرية وهي الشرعية فيما كان قد تم الاعتماد علي تقويم أم القري.. وكثير من الفقهاء يؤكدون شرعية الرؤية البصرية استنادا لقول الرسول:'صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما' وقد فسر العلماء قوله 'صوموا لرؤيته' برؤية العين..

ولاشك أن مجلس القضاء الأعلي في السعودية قد اتخذ كل التدابير اللازمة قبل إعلانه تقديم عيد الأضحي المبارك من الجمعة إلي الخميس المقبل خاصة مايتعلق بشخص المواطن الذي أخبر أنه قد رأي الهلال رأي العين خاصة أنه لابد أن يحلف يمينا أنه رأي الهلال.

وهذه ليست المرة الأولي التي يتم فيها تغيير وقفة عرفات حيث يتذكر الشيخ عاشور أنه كان يؤدي فريضة الحج في بداية الثمانينيات وغيرت السلطات السعودية يوم عيد الأضحي المبارك بنفس الطريقة!..

وحتي لايتكرر ماحدث كما يقول 'الدكتور أحمد محمود كريمة.. أستاذ الشريعة الإسلامية وعميد معهد إعداد الدعاة': فإن ذلك يحتم أمرين أساسيين هما: لابد من الجمع مابين معطيات العلم الحديث التي تساعد علي تمام وصحة الرؤية البصرية وذلك بالاستعانة بعلماء الفلك المتخصصين لتحديد الزمن المناسب لرؤية الهلال والزاوية التي ينظر من خلالها لرؤيته عند ولادته لمساعدة مستطلع الرؤية من أهل العلم الشرعي في الرؤية الصحيحة.. وهذا من شأنه أن يقوي ويدعم ثبوت الرؤية البصرية .. ومعلوم أن ديننا الحنيف يأمر بالأخذ بأسباب العلم والركون إلي أهل الذكر مصداقا لقوله عزوجل:'فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون'..
ولابد من قيام السلطات السعودية بمشاورة الدول التي تقع شرق المملكة العربية السعودية كالتي في جنوب شرق آسيا لمعرفة ثبوت الهلال عندهم بما يساعد علي الرؤية الصحيحة.. مع عدم تأخير إعلان البيان سدا للبلبلة وللحيرة ومع تقدم العلم فإنه يمكن في ليلة استطلاع الهلال معرفة ثبوت الهلال من عدمه.

ويتفق'الدكتور محمد عبدالغني.. الأستاذ بجامعة الأزهر' مع الرأي القائل بأن إعلان المملكة العربية السعودية بأن الوقوف بعرفة سيكون يوم الاربعاء لأن المجلس السعودي الأعلي للقضاء هو الوحيد الذي يملك تحديد دخول شهر ذي الحجة لأن مناسك الحج كلها تتم علي الأرض السعودية وبالتالي فإن المجلس هو الذي يمتلك تحديد أول شهر ذي الحجة لأنه مرتبط بظهور القمر علي الأراضي السعودية وهو ما أجمعت عليه جميع المؤتمرات الإسلامية.

رؤية الهلال

كما يري الدكتور زين العابدين متولي أستاذ الفيزياء الجوية بكلية العلوم بجامعة القاهرة من خلال رصد غروب الشمس ورصد غروب القمر فإذا كان القمر يغرب بعد غروب الشمس بفترة كافية ويمكن عشر دقائق لرؤيته يكون اليوم التالي هو أول يوم من الشهر العربي.. أما إذا كان غروب القمر قبل الشمس فلم نره فيكون اليوم التالي هو المتمم للشهر.

ويتحدد عمر الهلال بعد إتمام رصد الهلال بعد غروب شمس اليوم وترك 48 دقيقة يمكثها القمر في السماء دليلا علي أن عمره يوم.

لذا فإن ما حدث مؤخرا في المملكة العربية السعودية بشأن تحديد أول شهر ذي الحجة بعد مرور أربعة أيام من بداية الشهر فهذا يعود إلي أنهم أعادوا حساباتهم وفقا للطريقة التي سبق ذكرها الخاصة بتحديد عمر الهلال وإن كان هذا التغيير من شأنه أن يؤدي إلي عدم النظام وإثارة البلبلة بين الناس ولذلك فإننا يجب أن نلتزم بالحسابات الفلكية حتي يتفق المسلمون جميعا علي موعد واحد لوقفة عرفات والعيد.

حسابات دقيقة

لابديل عن القمر الصناعي الإسلامي لتحديد الشهور العربية 'الهجرية' كما قال لنا الدكتور أنس عثمان رئيس معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية مؤكدا أن تحديد الشهور العربية 'الهجرية' أو القمرية يتم عن طريق إثبات رؤية الهلال الجديد بعد غروب شمس يوم الرؤية وهذه هي الطريقة الشرعية في كل الدول العربية وهذا يتوافق مع حديث الرسول : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.. صدق رسول الله ..

من هذا المنطلق يقوم المعهد بعمل حسابات فلكية دقيقة لمعرفة رؤية الهلال الجديد.. هل سيظهر الهلال بعد غروب الشمس أو لا يشاهد بسبب غروبه قبل غروب الشمس. كما أن المعهد يقوم بإيفاد مندوبين علي دراية بالحسابات الفلكية للتحقق من رؤية الهلال أو من عدم رؤيته..

ويعود الاختلاف في تحديد أوائل الشهور العربية إلي اقتناع أو عدم اقتناع بعض رجال الدين وأولي الأمر في الدول العربية والإسلامية بالحسابات الفلكية كوسيلة لتحديد أوائل الشهور العربية 'الهجرية' رغم أنها معروفة ودقيقة في جميع البلاد العربية والإسلامية..

فهناك البعض الذي يصر علي الرؤية بالعين والحسابات والبعض الآخر يصر علي الرؤية بالعين المجردة فقط دون الأخذ في الاعتبار بالحسابات الفلكية وهناك رأي ثالث في بعض الدول يأخذ بالحسابات الفلكية فقط.. من هنا الصحيح هو توحيد أسلوب الرؤية الذي يقوم علي الأخذ بالحسابات الفلكية ثم الرؤية بالعين المجردة..

لذا لا أوافق علي تحديد أول شهر ذي الحجة إلا إذا كان مبنيا علي معلومات يقينية.. حتي يكون الإعلان عن بداية الشهر العربي منذ نهاية الشهر السابق وأول يوم في الشهر الجديد ولكي نتجاوز هذه الأخطاء فإن: الحل يكمن في مشروع القمر الصناعي الإسلامي.. فهو مشروع جيد إذا قدر له الظهور حيث سيتم تصوير الهلال الجديد عن طريق القمر الصناعي لإثبات وجوده فوق الأفق بعد غروب الشمس من عدمه وهذا يحسم بداية الشهور القمرية أو العربية الهجرية..

فكرة معقولة

إذن أصبح من المعتاد في السنوات الأخيرة أن تستعصي أهلة الشهور الهجرية علي الرصد.. ليس بسبب سحب أو ظروف جوية طارئة بل أيضا بسبب الإعتام الدائم الذي يغلف الطبقات الدنيا من جو الأرض وبشكل شبه دائم.. ومن هنا تأتي أهمية مشروع 'القمر الصناعي الإسلامي' للتغلب علي هذه المشكلة وتوابعها !

وهنا يقول 'الدكتور علي عبدالرحمن.. رئيس جامعة القاهرة'.. وهي الجهة التي سوف تتولي من خلال مركز دراسات واستشارات علوم الفضاء بالجامعة المسئولية الفنية والعلمية للقمر : إن هذا المشروع سوف يتكلف نحو 8 ملايين دولار علي أن يبدأ تصنيعه في شهر مارس القادم تمهيدا لإطلاقه في مداره المحدد له وسيعمل علي مدي 7 سنوات علي توحيد أهلة الشهورالهجرية بين جميع الدول العربية والإسلامية حيث سيدور علي ارتفاع منخفض نسبيا بحيث يوجد فوق أماكن محددة في العالم الإسلامي لحظة غروب الشمس بعد كل ميلاد للهلال الجديد ليقوم برصد الهلال فور غروب الشمس علما بأنه سيدور حول الأرض حوالي 15 مرة خلال اليوم..

وسيدور علي ارتفاع مناسب ما بين 400 600 كيلومتر من الأرض وهو ارتفاع تتحقق به عدة مزايا مثل انعدام التلوث والنشاط الجوي تماما فيصفو الأفق صفاء كاملا وينعدم تشتت الضوء وبذلك تبدو الأجرام السماوية مضيئة وسط ظلام منتشر فلا تضعف إضاءة الهلال بالنسبة للأفق وبذلك يمكن رؤية الهلال مهما كانت درجة لمعانه.. والأهم أنه من هذا الارتفاع يكون القمر مرئيا بوضوح من دائرة محيطة بالنقطة التي تقع تحته مباشرة ويزيد قطرها عن 2000 كيلومتر مما يتيح له رؤية كل العالم العربي والإسلامي في 'دوراته المتتالية'..

وسوف تكون هناك استخدامات أخري لهذا القمر الصناعي.. ومن بينها قياس نسب تلوث البيئة والإشعاع علي طول مسار القمر سواء في الدول الإسلامية وغيرها من الدول وكذلك دراسة العناصر الجوية مما يساعد علي تحسين التنبؤات الجوية بدرجة كبيرة حيث لا توجد حاليا أقمار تخدم الأرصاد الجوية علي هذه الارتفاعات المنخفضة.. وكذلك رصد أسراب الحشرات الطائرة مثل الجراد وتحديد اتجاهات طيرانها لتيسير الإنذار المبكر بأخطارها ودراسة ظواهر التصحر.. كما يمكن لهذا المشروع أن يكون مدرسة كبيرة لإعداد المتخصصين علميا وتكنولوجيا في مثل هذه المشروعات وبالتالي تكون لدينا الكوادر القادرة علي صناعة الأجيال التالية من هذا القمر وتخفيض تكاليفه !

ويتحمس 'الدكتور علي جمعة.. مفتي الديار المصرية' لهذا المشروع الذي سيقضي تماما علي مشكلة بداية أهلة الشهور الهجرية.. بل إنه دعا البنوك والمؤسسات المختلفة للمشاركة في عملية تمويل المشروع الذي سوف تتولي منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي ودار الإفتاء المصرية الجانب الأكبر من تمويله..

ويري 'الدكتور نصر فريد واصل.. مفتي الديار المصرية السابق' : إن هذا الاختلاف في الرؤية سينتهي إذا ما تم استخدام القمر الصناعي.. حيث سيتم التغلب علي مشاكل رصد الهلال من فوق سطح الأرض.. بسبب التلوث في الجو أو السحب وغيرها.. ويحقق توحيد المواقف بين أنصار الرؤية الشرعية وأنصار الحساب الفلكي.. وبالتالي توحيد مطالع الشهور العربية تمهيدا لتوحيد مواقف العرب والمسلمين علي اعتبار أن توحيد المطالع دليل علي وحدة المسلمين والعكس صحيح.. وعندما تتحقق رؤية شرعية مشتركة فستتوحد مواسمنا الدينية الكبري مثل الصوم وعيد الفطر ووقفة عرفات وعيد الأضحي.. فالقمر الإسلامي سينوب بذلك عن عشرات المناظير التي يمكن أن تنشأ علي امتداد عالمنا الإسلامي..

 


 

أحــوال الإسلام والمسلمين في العالم

موقف المسلـــم من الفتــــن

الإمام الشعراوي يسجل رأيه في أصوات المقرئين

جدل فقهي وطبي حول فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء

    بجــواز إنهاء حياة الميؤوس من شفائــهم

  من أسرار القرآن الكريم (سورة النحل)