|
على
هامش مؤتمر الدوحة السيد
طنطاوي يكتب عن أهمية حوار المذاهب
الإسلامية
جاء
مؤتمر الدوحة لحوار المذاهب الإسلامية
والذي اختتمت أعماله يوم الاثنين الماضي
وشارك فيه أكثر من مئتي عالم ومفكر
إسلامي و12 مفتيا من أنحاء العالم العربي
والإسلامي في مرحلة صعبة وحرجة تعيشها
الأمة وكان لا بد من إجراء هذا الحوار
بصدق وبمزيد من الصراحة والشفافية
والمكاشفة حتى لا يكون هناك مدعاة لمزيد
من الفرقة والاختلاف، وفعلا حفل المؤتمر
بمناقشات واسعة ومستفيضة وتطرقت أوراق
العمل إلى كثير من القضايا والهموم، وحمل
كل عالم ومفكر هموم أمته الإسلامية
وعالمه العربي بين جوانحه وفكره يريد أن
يجد لها حلا على أرض الواقع المزعج بكل ما
فيه من تفاصيل وتشعبات أوصلتنا إلى ما
نحن فيه من أزمات لن تحل إلا بالإخلاص
والعمل المضني من الجميع علماء ومفكرين
وساسة وأساتذة جامعات ومعلمي مدارس. والقارئ
المتابع للمناقشات وللتوصيات
والتأكيدات والمناشدات التي خرج بها
المؤتمر يجدها بكل المقاييس مهمة وتصب في
جانب التوحد والابتعاد عن كل ما يفرق
أبناء الأمة.. ولكن وكما قلت في مقالة
سابقة فإن هذه التوصيات حرام أن توضع في
الأدراج أو ثلاجة التوصيات والقرارات،
بل يجب أن تفعل عن طريق المخلصين من أصحاب
المذاهب الإسلامية المختلفة والذين
يؤمنون بأهمية التقارب في عصرنا بعد أن
شاهدنا دولا تتوحد لا يوجد بينها رابط
إلا خدمة مصالحها، ونحن بروابطنا
المتعددة الدينية والثقافية
والاجتماعية واللغوية نختلف ونفترق بسبب
وبدون سبب. ومن
ضمن التوصيات التي شدد عليها المؤتمر
ضرورة استمرار الجهود لتحقيق التقارب
والتفاهم بين مختلف المذاهب والفرق
الإسلامية وإزالة العقبات التي تعترض
طريق الوحدة، وبذل الجهود لتفعيل
القرارات والتوصيات التي انتهت إليها
المؤتمرات السابقة والتي تصب في نفس
الاتجاه. كما
رفض المشاركون من علماء السنة والشيعة
والزيدية والاباضية رفضا قاطعا كل تطاول
أو إساءة إلى صحابة رسول الله صلى الله
عليه وسلم «رضوان الله عليهم جميعا»
وأمهات المؤمنين، ومناشدة أتباع المذاهب
والفرق الإسلامية احترام مقدسات كل طرف
والحفاظ على الاحترام المتبادل في
الحوار والنشاط الدعوي. وقد
اقترح الدكتور عكرمة صبري مفتي القدس
الشريف تشكيل لجنة من علماء المؤتمر
والمتخصصين التربويين لتنقية الكتب
الدراسية من التأثيرات السلبية على
الأجيال المسلمة ونشر ثقافة التقريب بين
المذاهب الإسلامية وخاصة في المناهج
الدراسية، والنزول إلى الشارع والمساجد
والحسنيات لتوجيه النساء والرجال
وتربيتهم على روح الوحدة، ومراقبة
الوسائل الإعلامية وخاصة الفضائيات التي
تستهدف الفتنة وتحرض عليها. ولم يفت الدكتور عكرمة صبري ما للفضائيات من تأثير سلبي في هذا الجانب وخاصة الفضائيات التي تدعو إلى الفتنة والتحريض عليها بما لا يخدم أحدا ولا حتى أصحابها بل يخدم أعداءهم من حيث لا يدرون أو ربما يدرون وهي مصيبة في كل الأحوال تقع على رؤوس الجميع بدون استثناء، وهي تظهر وتتزايد يوما بعد يوم بصورة سريعة كالكائنات المستنسخة. ولا يمكن أن نغفل ما أكد عليه العلماء من ضرورة الوحدة وخطاب إسلامي جديد يخدم مقدسات المذاهب الإسلامية وحل الخلافات عبر الحوار وحسن الظن بينها.
صحيفة
الوطن السعودية : الجزائر
تقطع الطريق أمام المنصرين بترجمة
المصحف إلى الأمازيغية
أفرجت
وزارة الشؤون الدينية والأوقاف
الجزائرية عن المصحف المترجم إلى اللغة
الأمازيغية ووزعت منه في بضعة أيام أكثر
من 6000 نسخة على سكان منطقة القبائل
الناطقين بالأمازيغية، منها 5000 نسخة
طبعها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف
الشريف بالمدينة المنورة، ووزعت مجاناً
في المنطقة. أما الألف السادسة فقد
طبعتها دار النشر الجزائرية "زرياب"
بترخيص من وزارة الأوقاف. الترجمة
الكاملة أشرف عليها الدكتور رمضان ناث
منصور وعدد من مشايخ وعلماء منطقة
القبائل بالجزائر من المتخصصين في
العلوم الشرعية، وقد جاء المصحف في 491
صفحة واستغرق ثلاث سنوات من العمل
والاستشارة والتدقيق. اللافت
في هذا المصحف والذي أثار ولا يزال جدلاً
كبيراً في أوساط المهتمين أن الترجمة
اعتمدت الحروف التاريخية للأمازيغية
وتسمى "تفناغ" بينما كان غالبية
المتخصصين وطلاب العلم وعموم الجزائريين
يطالبون باعتماد الحرف العربي في كتابة
الأمازيغية، ولأنه نقاش محتدم في
الجزائر لم يحسم منذ سنوات فقد اختارت
وزارة الأوقاف حروف "تفناغ" تفاديا
لأي معركة جديدة بين المعربين
والمفرنسين في الجزائر. المبادرة
لقيت ترحابا كبيرا من المجتمع كونها
تعتبر عناية ملموسة بالقرآن الكريم وسدا
لذريعة الجهل باللغة العربية في الكثير
من مناطق الجزائر الناطقة باللهجات
الأمازيغية، فالآن أصبح بمقدور سكان
منطقة القبائل التواصل مع الذكر الحكيم
بلغتهم ولهجاتهم، ومن شأن هذه الترجمة أن
تسهم في قطع الطريق أمام المد التبشيري
للمنصرين الذين استغلوا غياب الدولة في
منطقة القبائل فاكتسحوها بالبعثات
التنصيرية حيث تعتبر منطقة تيزي أوزو من
أكثر المناطق الجزائرية عرضة لحملات
التبشير، رغم صرامة قوانين الجمهورية في
ملاحقة النشاطات التبشيرية السرية. ويبقى أن اختيار حروف "تفناغ" لن يمر دون أن يحدث زوبعة في الجزائر لأن كثيرين كانوا يفضلون لو أن الحرف العربي انتصر في هذه المعركة، لكن العارفين بتفاصيل الصراع حول الهوية في الجزائر يقولون "الحمد لله أنه لم يعتمد الحرف اللاتيني في هذه الترجمة، لأنها كانت ستقع نكسة حقيقية للغة الضاد في عقر دارها'. الأوقاف
المصرية تبرئ عمارة من التكفير وتتساءل: هل نلغي القرآن ؟
تواصلت
أمس الأزمة الجديدة بين وزارة الأوقاف
المصرية وبين مسيحيي مصر بسبب ما ورد من
تكفير للنصارى في كتاب المفكر الإسلامي
الدكتور محمد عمارة " فتنة التكفير بين
الشيعة والوهابية والصوفية " الصادر
عن المجلس الأعلى المصري للشؤون
الإسلامية وصعد المسيحيون من حملتهم
بعدما تقدموا ببلاغ للنائب العام لمنع
تداول الكتاب وقال كاهن الكنيسة المعلقة
مرقص عزيز إن هدية الحكومة للأقباط في
عيد الميلاد تكفيرهم واستحلال دمائهم،
وكتاب عمارة أحدث كتب الحكومة التي تكفر
الأقباط رسمياً. وأعلن
وزير الأوقاف المصري الدكتور محمود حمدي
زقزوق أنه لا يرى شيئاً في كتاب الدكتور
عمارة ضد المسيحيين وأن الكتاب يركز على
أسباب الفرقة والفتنة بين الفرق
والمذاهب الإسلامية ويدعو إلى الوحدة
ونبذ عوامل الفرقة مفنداً أسباب تكفير كل
طرف للطرف الآخر. ودعا
الدكتور زقزوق إلى "عدم النفخ في أبواق
الفتنة وتحميل الأمور أكثر مما تحتمل،
مشيراً إلى "أن وزارته بكل هيئاتها وما
تصدره من كتب تعمل على تدعيم ركائز
استقرار المجتمع وقبول الآخر ودعم
الحوار بين الجميع. من
جهته تمسك الدكتور محمد عمارة بما جاء في
كتابه ووصف من أساؤوا فهم اقتباسه من أبي
حامد الغزالي بأنهم "إما جهلاء أو
يريدون الاستقواء بالهيمنة الأمريكية
ويسعون لإثارة الفتنة". وقال
الدكتور عمارة لـ "الوطن" إن
العبارة موضع الاعتراض والتي وردت في
كتابه ليست لي وإنما هي لحجة الإسلام أبو
حامد الغزالي في كتابه" فيصل التفرقة
بين الإسلام والزندقة" وهو ككل كتب
الغزالي يقرأ ويدرس منذ ألف عام والطبعة
التي نقلت عنها مطبوعة في القاهرة عام 1907
والعبارة واردة في صفحة 4 و5 وفيها يعرف
الكفر والإيمان فيقول " إن الكفر هو
تكذيب الرسول في شيء مما جاء به والإيمان
هو تصديقه في جميع ما جاء به " فهو
يتحدث ليس عن مطلق التكذيب للرسول وإنما
عن إعلان هذا التكذيب في المجتمع المسلم
ولست أدرى ما وجه الاعتراض على ذلك
فالإمام الغزالي يقصد إدانة تكذيب
الرسول أي رسول من المرسلين سواء عيسى أو
محمد أو إبراهيم أو غيرهم من الرسل لأننا
لا نفرق بين أحد من رسله، ففي رأيه أن من
يعلن التكذيب لأي رسول من الرسل فهو
كافر، ومن يصدق بهم وبما جاؤوا به فهو
مؤمن. فهل في هذا الكلام خطأ يستحق الشكوى
والاعتراض، أم إننا بإزاء أمية دينية
تستوجب إدخال أصحابها إلى مدارس محو
الأمية الدينية أم يا ترى هو الشغب الذي
يستوجب التأديب والتقويم أم الاستقواء
بالهيمنة الأمريكية. وأضاف
الدكتور عمارة أما موضوع استباحة الدماء
فإن موقف الشريعة الإسلامية واضح كل
الوضوح منذ 14 قرنا من الزمان وهو أن حرمة
الدماء والأموال والأعراض لغير المسلمين
هي نفس حرمتها عند المسلمين ورسول الله
صلى الله عليه وسلم هو الذي كتب العهد
لنصارى نجران وفيه "أن لهم ما للمسلمين
وعليهم ما على المسلمين " هذا هو موقف
الإسلام. ودافع مستشار وزير الأوقاف المفكر الإسلامي الدكتور محمد شامة عن كتاب الدكتور عمارة وقال ليس في الكتاب شيء يسيء للمسيحيين ومن يريدون صناعة أزمة إنما يصنعونها من لا شيء ، وأضاف "العبارة التي وردت في الكتاب من أن اليهودي والنصراني كافران لأنهما كذبا رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو قول صحيح أقره القرآن فهل من يعترضون على ذلك آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فمن لا يؤمن بمحمد هو كافر به ونحن كمسلمين في نظر المسيحيين كافرون بعقيدتهم وليس في ذلك شيء أم إنه مطلوب منا أن نغير القرآن ونلغيه حتى نرضي النصارى وفي الوقت نفسه فإن ذلك لا يعني إباحة دم النصارى أو اليهود ولا يتنافى مع ما جاء في القرآن عن المودة بين المسلمين وبين النصارى"وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ". مفتي
لبنــان: تعدد المذاهب يجب أن يكون تنوعا وليس تناحرا
وجه
مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني نداءً
من القاهرة إلى جميع التيارات
اللبنانية، داعياً إلى التهدئة ونزع
فتيل الغضب والعودة إلى الحوار الهادئ
للوصول إلى حل للأزمة منتقداً المحاولات
التي تستهدف إذكاء نار الفتنة بين السنة
والشيعة أو بين أتباع الطوائف والمذاهب
سواء في لبنان أو في غيرها من البلدان
الإسلامية. وقال
مفتي لبنان الذي وقع أمس بروتوكولاً
للتعاون مع مفتي مصر الدكتور علي جمعة
بمقر دار الإفتاء المصرية" يجب أن يعمل
المسلمون على أن يكون تعدد المذاهب
بمثابة تعدد التنوع وليس الاختلاف
والتناحر حيث الاختلاف محصور في الفروع
وليس في الأصول ويجب على عقلاء الأمة
تهدئة أتباع مذاهبهم والقيام بدورهم
لإنهاء حالة الاحتقان والاحتشاد التي
يمر بها لبنان". من
جانبه أعرب مفتي مصر الدكتور علي جمعة عن
أمله في تغليب صوت العقل وانتصار
الاعتدال للحفاظ على وحدة لبنان شعباً
وأرضاً وأن يخرج لبنان قوياً متماسكاً من
أزمته. وأوضح
جمعة أن البروتوكول الذي وقعه مع نظيره
اللبناني يشمل التعاون في مجال تدريب
كوادر الإفتاء ومعالجة القضايا الفقهية
المعاصرة وما يستجد من فتاوى وكذلك
التعاون المشترك في الذود عن الإسلام
وتصحيح صورة الإسلام والمسلمين.
الدكتور
شيبان يكتب حول
إيثار التسجيل المدني على العقد الشرعي
في الزواج
أورد
الشيخ شيبان في مقاله، الذي ذكر فيه بأن
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ليست
طرفا ''في قضية مادية نتنازع على الفوز
بها في شأن من شؤون الحياة، وإنما نحن
حراس قيم دينية ووطنية''، مجموعة من
الأدلة الشرعية مبررا بها حديثه عن
المحاذير، ومنها الآية 63 من سورة النور
التي يقول فيها تعالى (فليحذر الذين
يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو
يصيبهم عذاب أليم). وقول الرسول ـ عليه
الصلاة والسلام ـ ''من عمل عملا ليس عليه
أمرنا فهو رد''. وقوله ''سيلي أموركم من
بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون
عليكم ما تعرفون، فمن أدرك ذلك منكم فلا
طاعة لمن عصى الله عز وجل''. وتحت عنوان
فرعي ''نعم للتعاون والتكامل، لا للتسلّط
والتجاهل'' أوضح الشيخ شيبان أن ''إبداء
النصح، وتصويب الخطأ، وتقويم المعوج،
وتنبيها على انحراف، وتذكيرا بواجب، أمر
تفرضه الأخوة التي يوجبها الدين وتقتضيه
مصلحة الوطن''. مشددا على أنه ''ليس من
الحكمة الإعراض عن اجتهادات وآراء تخالف
ما نحن مقتنعون به''. مؤكدا على أن ''جوهر
المسألة ليس محصورا في تلاوة سورة
الفاتحة، بحيث يمكن قراءتها بعد تسجيل
العقد المدني مباشرة، فهذا الطرح يبعدنا
عن حقيقة المشكلة، إذ المقصود بالفاتحة
العقد الشرعي نفسه من إيجاب وقبول وولي
وشهود وصداق، وهي الأركان الأساسية في
العقد الشرعي. وأما قراءة الفاتحة فهي
تقرأ تبرّكا، ولا دخل لها إطلاقا في
أحكام العقد، وعدم قراءتها لا يخل بعقد
الزواج في شيء''. وأضاف
وزير الشؤون الدينية الأسبق أنه ''ليس من
الحكمة الإصرار على إيثار البلدية على
المسجد. والموظف الإداري الذي ليس له
ثقافة شرعية، على الفقيه، أو اعتبار
العقد الشرعي (الفاتحة) الذي جرى به العمل
منذ عهود لمجرد البركة، بينما يعتد به
قانون الأسرة الجزائري''. وزيادة في
التوضيح كتب الشيخ شيبان ''العقد الشرعي (الفاتحة)
بأركانه الأساسية المعروفة شرعا هو
العقد الصحيح. أما ما يتم في مصالح
البلدية فهو ليس عقدا بحد ذاته، ولكنه
تسجيل للعقد، فليس هناك عقدان للزواج''.
وتحت عنوان اقتراح وجيه، انتهى الشيخ
شيبان إلى أنهم كانوا يرجون ''أن تكون هذه
المساجلة العلمية باعثة على التفكير
والبحث عن حل عملي يعالج المشكلة من كل
جوانبها الشرعية والقانونية
والاجتماعية، مما يحفظ لعقد الزواج
قدسيته، وللأسرة حقوقها، وللإمام سمعته،
وللدين حرمته، وللمجتمع استقراره، على
النحو الذي اقترحناه في بياننا المنشور
في الصحافة الوطنية من ''إعداد نموذج يضعه
أهل الفقه والقانون والإدارة يبقي على
العقد الشرعي المعمول به منذ قرون من
ناحية، ويقيه، من ناحية أخرى، من أية
سلبية محتملة''. قبل أن يضيف ''اقتراحنا
يرمي إلى تحقيق الاتفاق، وتجنيب
الاختلاف، وتأمين المجتمع من المخاطر.
ويشهد بذلك أننا اغتنمنا فرصة التقائنا
بالسيد وزير الشؤون الدينية والأوقاف
بمحضر ثلة من كبار المسؤولين السابقين في
الدولة الجزائرية، حيث راجعناه في
التعليمة الصادرة عن وزارته في شأن العقد
الشرعي في الزواج فلمحنا منه الإصرار على
العمل بها''. اقترحه
الأزهر على البرلمان المصري تشريع
بتجريم الفتوى من غير المتخصصين يثير
جدلا بين علماء الدين
أثار
اقتراح تقدمت به مشيخة الأزهر إلى
البرلمان المصري في وقت سابق للمطالبة
بإصدار تشريع يجرم الفتوى من غير
المتخصصين ويعاقب دعاتها، جدلا واسعا
بين علماء الأزهر. وكان
الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر قد أعلن في
تصريحات صحافية له أخيرا أن الفتوى لها
مكانها الرسمي وهو دار الإفتاء المصرية
أو لجنة الفتوى بالأزهر، وما عدا ذلك لا
يؤخذ به شرعا أو قانونا. وقال الشيخ الديب
إن الأزهر اقترح على البرلمان المصري
إصدار تشريع يجرم الفتوى من غير
المتخصصين ويعاقب دعاة الفتوى. ومن
جانبه يرفض الدكتور عبد المعطي بيومي
وكيل لجنة الشؤون الدينية بالبرلمان
المصري سابقا، عضو مجمع البحوث
الإسلامية بالأزهر، سن تشريع لتجريم
ومعاقبة من يفتون بغير علم ويثيرون
البلبلة بين الناس عبر الفضائيات
والإنترنت . وقال
بيومي إن هذه القضية لا تعالج بسن
القوانين وإنما يجب أن تتم عن طريق
التوعية للقائمين على أمر القنوات
الفضائية وتعريفهم بأنهم يملكون وسائل
سيحاسبون عليها أمام الله عز وجل وأن كل
كلمة تذاع تحت مسؤوليتهم، واستضافة أناس
غير متخصصين في الإفتاء، سيحاسبهم الله
عليها، بالإضافة إلى توعية المشاهدين
ونصحهم بحيث يجب ألا يأخذوا الفتوى إلا
من المتخصصين الذين درسوا الفقه واللغة
العربية والقرآن والسنة والعقيدة وألموا
بآليات الفتوى من علوم الدين لأن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال «ان هذا
العلم دين فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه». ويضيف
الدكتور بيومي قائلا: لقد تعرضت أنا
شخصيا لهجوم عبر الفضائيات ممن يطلقون
على أنفسهم الدعاة الجدد واتهمني أحد
الدعاة وهو شاب في سن أولادي بعدم معرفتي
بالإفتاء، وهذا الأمر يعكس مدى تجرؤ بعض
الشباب غير المؤهلين للفتوى على النار
مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم «اجرؤكم
على الفتيا اجرؤكم على النار». ويقول
الشيخ يوسف البدري عضو البرلمان المصري
سابقا وعضو المجلس الأعلى للشؤون
الإسلامية بالقاهرة إن الفتوى عمل خطير
وكل من لا يحسن الفتوى يعرض نفسه
للمخاطر، مشيرا إلى أن الإمام مالك مفتي
دار الهجرة عندما كان يأتيه 20 سؤالا كان
يجيب عن خمسة منها ثم يؤجل الباقي حتى
يتأكد من الإجابة الصواب. ويتابع
الشيخ البدري قائلا: نحن في عصر كثرت فيه
الفضائيات واحتاجت إلى المتحدثين في
الدين واختارت هذه الفضائيات من له
جاذبية وحضور بغض النظر عن مؤهلاته أو
ثقافته أو إتقانه للفتوى أو تقواه من
الله ليجيب عن أسئلة المشاهدين، وكان في
الأصل أن تختار هذه القنوات الفضائية من
درس علوم الدين من فقه وتفسير وغيرها أو
من اشتهر بالتخصص في الفتوى أو من درس
علوم الشرع وحصل على جملة منها صالحة
لفتواه بإجازة شيوخه وليس بإجازة نفسه . ويضيف
الشيخ البدري قائلا: إن مشروع القانون
الذي يراد من البرلمان إصداره لتجريم
ومعاقبة من يفتون عبر الفضائيات من غير
المتخصصين في الفتوى، لا بد من دراسته من
أكثر من مذهب ومن أكثر من جهة بعرضه على
كافة العلماء حتى يصدر غير منقوص يؤدي
المراد منه في دقة وإتقان وبالتالي تخضع
كل المحطات الفضائية وغير الفضائية لهذا
الأمر ولا يجوز أن تبادر من نفسها بل
عليها أن تسأل المتخصصين مثل الأزهر أو
دار الإفتاء، أو المرجعيات الأخرى، في
تحديد من يفتي الناس عبر برامجها. ويرى
الدكتور أسامة السيد عبد السميع أستاذ
الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون
بجامعة الأزهر أن الفتوى لا بد أن تصدر من
أناس متخصصين لهم القدرة على الإفتاء أما
غير المتخصصين أو من يطلق عليهم الدعاة
الجدد يجوز لهم أن يلقوا المواعظ والخطب
والنصح والإرشاد ولا يجوز لهم الإفتاء. ويضيف
د. أسامة قائلا: إن الفتاوى التي تثير
البلبلة من غير المتخصصين يجب أن يعاقب
أصحابها بعقوبات تعزيرية ومنها الغرامة،
كما يجوز لولي الأمر أن يقيض المباح فإذا
كان المباح يضر بالناس فله أن يصدر
تشريعا يحد من الأضرار وهذا ليس فيه
تقييد لشرع الله. ويقول
د. أسامة إنه يجوز إصدار قانون ينظم عملية
الإفتاء وغلق الباب أمام غير المؤهلين
للفتوى مع مراعاة أن هناك أمورا مختلفا
عليها وفيها سعة في الفتوى عملا بالقول
المأثور «نتفق فيما اتفقنا عليه ويعذر
بعضنا بعضا في المختلف فيه». وأكد د. أحمد
علي سليمان الباحث برابطة الجامعات
الإسلامية أهمية مطالبة الأزهر باعتباره
المرجعية الدينية الكبرى للمسلمين في
مصر بسن تشريع يجرم الفتوى من جانب غير
المتخصصين لا سيما في هذا العصر الذي
يشهد تطورا مذهلا في وسائل الاتصال، وإن
كانت هذه الخطوة قد تأخرت كثيرا من جانب
الأزهر إلا أنها تستحق الدعم والتأييد
والمساندة لأن تضارب الفتوى بين العلماء
والمفتين من الخطورة بمكان لا سيما على
شاشات الفضائيات التي تنتهج نهج الإثارة
بغية جذب أنظار الجماهير إليها بغض النظر
عن الاعتبارات الأخرى. وطالب د. سليمان الأزهر بإلزام من يتصدى للفتوى في الفضائيات بالمرور بسلسلة من الاختبارات على أيدي الأساتذة وكبار العلماء المتخصصين بالأزهر وجامعته، ثم بعد ذلك يحصل على إجازة بالفتوى كما يجب على الأزهر تحديد عقوبة تعزيرية تتمثل في الغرامة لمن يفتي بغير علم على أن تكون هذه العقوبة رادعة.
|