|
|
عكرمة
صبري : اختلاف
الفتـاوى باب للرحمة بين المسلمين
*
هل الدين الإسلامي الآن في حاجة إلى
تجديد؟ ـ
نعم فالتجديد في فهم الدين ضرورة للتأكيد
على أن الإسلام دين صالح للتطبيق الدائم،
وهذا التجديد ليس قولاً بالهوى، ولكن
التجديد يعني تنقية الدين من كل ما علق به
من المنكرات. *
لكن هناك البعض يناهضون فكرة تجديد
الدين؟ ـ
السبب في ذلك أنهم لا يرون التجديد سنة
كونية وضرورة إنسانية ووسيلة للنهوض من
التخلف والانحطاط، فهؤلاء يؤمنون بتقليد
السلف وبصحة اجتهادات العلماء السابقين
وأفكارهم، كما يؤمنون بعدم إمكانية
تغيير تلك الاجتهادات أو تبديلها، وإن
التطبيق الحرفي لكل ما جاء عن السلف من
اجتهادات هو سبيل لعلاج مشكلات الأمة
وصلاح حالها ويغني عن الحاجة إلى اجتهاد
جديد. *
بماذا تفسر رفض بعض العلماء دعوة تجديد
الخطاب الديني؟ ـ
دعوة تجديد الخطاب الديني الإسلامي ليست
مرفوضة، ولكن يأتي الرفض إذا كانت غايتها
التمهيد لما تمليه علينا السياسة
الأميركية. *
هل لهؤلاء المناهضون لفكرة التجديد
الديني تأثير على روح الدين؟ ـ
هؤلاء كانوا السبب في عدم تمكن العالم
الإسلامي من حل مشاكله في العصر الحاضر
وتأخر العالم الإسلامي، وأعداء الإسلام
في الخارج يستثمرون موقف المتشددين
ويتخذونه بوقًا في دعايتهم ضد الإسلام
فيظهرونه في مظهر يعوق التقدم. *
هناك من يربط بين الخطاب الإسلامي
والإرهاب كيف ترى ذلك؟ ـ
الإسلام ليس مصدراً للإرهاب، ولكن على
العكس فالمسلمون هم الذين يتعرضون
للإرهاب خاصة في الأراضي الفلسطينية،
فمن يقرأ مفردات الخطاب الديني اليهودي
في مناهج الدراسة في الدولة الصهيونية
يدرك أن هذه الدولة مصدر الإرهاب ـ لا في
الشرق الأوسط وحده ولكن في العالم كله،
ومن هذه المفردات «إياك قد اختار الرب
إلهك لتكون شعبًا أخص من جميع الشعوب
التي على وجه الأرض» ومفردة أخرى تقول «اقتل
جميع الذكور في المدن البعيدة عن أرض
الميعاد». أما
«التلمود» وهو مرجع اليهود في أحكام
العبادات والمعاملات فتسود فيه العقيدة
العنصرية التي تدعو إلى نبذ الآخر وقتله
وسلبه، ويقول في مفرداته «إذا ضرب (أمي)
إسرائيليًا فإن الأمي يستحق الموت ولو لم
يخلق اليهودي لانمحت البركة من الأرض،
وإذا سرق اليهودي مال غيره الآدمي نال
بركة الأب» وهذه نماذج تعبر عن العنصرية
الصهيونية. أساس
الخطاب الإسلامي في حواره مع الآخر قائم
على القاعدة القرآنية:«يا أيها الناس إنا
خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا
وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله
أتقاكم إن الله عليم خبير»، فهذه الآية
تقرر حقيقة خالدة وهي المساواة المطلقة
بين الجميع في الحقوق والواجبات، وتنفي
كل دعوى للتفاضل لا تقوم على الأساس
الإلهي وهو التقوى. *
يلاحظ في الفترة الأخيرة أن هناك تضاربا
في الفتاوى الدينية حول بعض القضايا فما
رأيك في هذا الاختلاف؟ ـ
الخلاف في الفتوى رحمة بالمسلمين، ولكن
الأمر يتطلب منا النظر إلى أن الموضوعات
المطروحة للفتوى تنقسم إلى قسمين: قسم
يتعلق بالأمة الإسلامية بشكل عام، وقسم
يتناول جزئيات تتعلق بالأفراد، والفتاوى
المتعلقة بالجزئيات، ولا غضاضة باختلاف
الفتوى فيها ما دامت هذه الآراء ضمن إطار
المذاهب الفقهية المعتمدة. *
لكن هذا لا يمنع أن يستمر الحوار فيما بين
المسلمين للوصول إلى اتفاق حول هذه
الخلافات؟ ـ
هذا صحيح، وينبغي أن يكون الحوار بين
المسلمين مستمرًا حتى تزول الخلافات
فيما بينهم، فالأجدر والأهم قبل أن نحاور
غيرنا أن نحاور أنفسنا وديننا الإسلامي
زاخر بالآليات والمواقف التي تدعو إلى
الحوار.
بجــواز إنهاء حياة الميؤوس من شفائــهم
|